آخر الأخبار العاجلة

اكتشاف مدينة أثرية كبيرة في الصين أثير «الأولى» من دبي.. بحُلة جديدة إطلاق مركز الإمارات للتوازن بين الجنسين للتميز والتبادل المعرفي ليلى علوي بعد تكريمها في «مهرجان سلا»: شكراً المغرب هدية من «وارنر براذرز» في مطار أبوظبي معكم مباشرة من «ليجولاند».. 4 مراسلين صغار لـ 12 شهراً معكم مباشرة من «ليجولاند».. 4 مراسلين صغار لـ 12 شهراً الأسلحة التراثية تخطف الأنظار في «الصيد والفروسية».. ببريق الذهب والفضة سقوط «هاكر خارق» ضمن عصابة تستهدف مواقع التسوّق خليجي يطالب طليقته بـ 90 ألف درهم تعويضاً

image

دعاوى عدة نظرتها المحاكم تورط أصحابها في جريمة «إفشاء أسرار العمل» لمنافسين أو لمصلحتهم الشخصية، بعضها ينتهي بالإدانة، وأخرى تنتهى ببراءة المتهمين بعد التأكد من كيدية الاتهامات الموجهة إليهم لسبب أو لآخر، لكن تبقى هذه الجريمة من الجرائم العصرية في ظل طفرة تقنية الاتصالات وسماح كثير من المؤسسات بعمل موظفيها عن بعد، سواء بسبب طوارئ مثل جائحة كورونا أو تقليلاً للنفقات، ما يجعل معلومات الشركة متاحة للتداول بعيداً عن مقراتها، وبالتالي يجعل تنفيذ هذه الجريمة أكثر سهولة.

وثبت من واقع القضايا التي رصدتها «الإمارات اليوم» استغلال المنافسين للموظفين ضعاف النفوس وإغراءهم ببيع أسرار شركاتهم، خصوصاً قواعد بيانات العملاء والعطاءات والمناقصات، وغيرها من المعلومات التي ربما تكبد شركاتهم خسائر كبيرة دون أن تعلم سببها.

وقال المحكم والمستشار القانوني محمد نجيب إن هناك ثلاثة اشتراطات رئيسة يجب توافرها لإدانة المتهم بإفشاء الأسرار بحسب المادة 432 من المرسوم بقانون رقم 31 لسنة 2021 والواردة كذلك في المادة 379 من قانون العقوبات لسنة 1987، أولها أن يكون مستودعاً للسر بموجب المهنة أو الحرفة أو الوضع أو الفن الذي يؤديه، والثاني أن يفشي السر لمنفعته أو منفعة غيره، في غير الحالات المصرح بها قانوناً، وهي حالات الإباحة كأن يفشي السر لمنع جريمة، أو الإكراه، والثالث أن يكون ذلك دون إذن صاحب الشأن أو العمل.

من جهته، قال المحامي بدر عبدالله خميس إن إفشاء السر يجب أن يقع بصورة واضحة لا مجال لتأويلها حتى يدان المتهم بذلك، إلا في حالات معينة لا يرتكب فيها فعل الإفشاء بنفسه، لكن يتورط في تسهيل حدوثه، مثل سماح المؤتمن على السر للغير بالاطلاع عليه، أو عدم منعه الغير من الاطلاع على السر رغم استطاعته ذلك.

فيما أوضح المحامي محمد النجار أن إفشاء الأسرار من الجرائم العمدية التي يمثل العلم ركناً أساسياً فيها، لذا ينتفي القصد الجنائي إذا حدث إفشاء عن إهمال أو عدم احتياط، كأن ينسى الموظف حاسوبه مفتوحاً على سبيل المثال، فيطلع عليه من تصادف وجوده في المكان، أو إذا كان المتهم بإفشاء السر يجهل أن ما ينقله سراً غير مسموح له بإذاعته.

وتفصيلاً، فصلت المحاكم المختلفة في الدولة في قضايا عدة اتهم أصحابها بـ«إفشاء الأسرار» وقضت المحكمة المدنية في دبي أخيراً بإلزام مدير سابق بسداد تعويض ضخم بلغ مليوناً و390 ألف درهم بعد إدانته جزائياً بإفشاء أسرار شركته لأخرى منافسة ما كبد الأولى خسائر فادحة نتيجة انتقال عملائها إلى منافسيها، واهتزاز صورتها أمامهم.

وحاول المدير المدان الدفع بكيدية الاتهام الذي وجهته إليه الشركة، ولجأ إلى درجات التقاضي الثلاث، لكن أدين من جانبها جميعاً بعد ثبوت تسريبه بيانات 14 عميلاً، ومن ثم لجأت الشركة المجني عليها إلى المحكمة المدنية للحصول على تعويض مناسب للخسائر التي لحقت بها بسببه.

كما دانت محاكم دبي في وقت سابق موظفَين آسيويين سربا معلومات سرية وخاصة إلى شركة منافسة تشمل قائمة أسعار عقود، ما أدى إلى خسارة الجهة التي يعملان بها تعاقدات مهمة، كما سربا معلومات إضافية حول شركات أخرى تتعامل مع شركتيهما عن طريق البريد الإلكتروني.

فيما برأت في قضية أخرى مهندسَين من التهمة ذاتها بعد اتهام المهندس الأول بإفشاء أسرار عبارة عن تصاميم خاصة بأحد المشروعات التابعة لشركته إلى المتهم الثاني الذي يعمل في شركة منافسة، وثبت من خلال المحاكمة كيدية التهمة.

وقال المحكم والمستشار القانوني، محمد نجيب، إن كتمان الأسرار بشكل عام قيمة أخلاقية مهمة يجب أن يتحلى بها الجميع، والتزام قانوني تجاه جهات العمل تحديداً، لذا تناولها المشرع الإماراتي في قوانين عدة، وتنص المادة 432 من المرسوم بقانون رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات، على «أنه يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبالغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين من كان بحكم مهنته أو حرفته أو وضعه أو فنه مستودع سر، فأفشاه في غير الأحوال المصرح بها قانوناً أو استعمله لمنفعته الخاصة أو لمنفعة شخص آخر، وذلك ما لم يأذن صاحب الشأن في السر بإفشائه أو استعماله.

وتكون العقوبة السجن المؤقت مدة لا تزيد على خمس سنوات إذا كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة واستودع السر أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأدية وظيفته أو خدمته».

وأوضح أن هناك ثلاثة اشتراطات أساسية للإدانة في جريمة إفشاء السر، الأول أن يكون الشخص مستودعاً لهذا السر بموجب مهنته، والثاني أن يفشي السر في غير الحالات المصرح بها قانوناً واستعمله لمنفعته أو منفعة غيره، وأن يكون ذلك دون إذن من صاحب الشأن.

وأشار إلى أن المشرع سن عقوبتي الحبس والغرامة أو إحداهما مفسحاً المجال أمام السلطة التقديرية للمحكمة للقضاء بالعقوبة المناسبة، مشيراً إلى أن إفشاء الأسرار من الجنح، إلا في حال كان الجاني موظفاً عاماً أو مكلفاً بخدمة عامة، بحسب المادة 432، إذ تعد جناية في هذه الحالة بشرط أن يكون قد استودع السر أثناء تأدية عمله أو بسببه أو بمناسبته.

ولفت إلى ضرورة الانتباه إلى أن إفشاء أسرار العمل جريمة شكلية، إذ يحاسب عليها القانون فور توافر الشروط السابقة دون انتظار أثر مادي للإفشاء أو حدوث ضرر بسببه، لأن نتيجتها تتوقف على فعل الإفشاء ذاته، الذي يترتب عليه المساس بكرامة الأشخاص أو شرفهم أو انتهاك سرية المعلومات، وهذا جانب أخلاقي حرص عليه المشرع الإماراتي.

من جهته، قال المحامي محمد النجار إن بعض الموظفين يقعون في فخ إفشاء الأسرار بسبب سوء التقدير أو الإهمال، لذا يجب التحوط جيداً والإلمام بالجوانب القانونية لهذه الجريمة قبل وقوع ما لا يحمد عقباه، لافتاً إلى أن المعلومة يجب أن تصنف سرية من قبل الشركة أو جهة العمل، حتى يساءل الموظف على تسريبها.

وأضاف أن الدفاع في مثل هذه القضايا يركز عادة على دوافع المتهم وطبيعة المعلومات وما إذا كان مستفيداً من التسريب من عدمه، لكن بشكل عام تظل معلومات جهة العمل وبياناتها ذات قدسية يجب الحرص عليها.

وأشار إلى أن هناك ما يعرف بالإفشاء الجوازي، وهي الحالات التي يسمح فيها بذلك مثل الإفشاء لمنع وقوع جريمة، وتضع المحكمة في اعتبارها هذه الجوانب.

إلى ذلك قال المحامي بدر عبدالله خميس إن جريمة إفشاء السر تتطلب قصداً جنائياً يقوم على العلم والإرادة، ولا يشترط طلب صاحب العمل صراحة عدم إفشاء السر لوقوع الجريمة، فكل ما يؤتمن عليه الشخص بحكم وضعه أو وظيفته أو مهنته يعد سراً مهنياً يجب التكتم عليه حتى لا يتعرض للمساءلة.

وأضاف أن الجريمة قد تتحقق كذلك في المهن المستقلة مثل الطب والمحاماة وغيرها، فلا يحق للطبيب أو المحامي إفشاء أسرار عملائه، مشيراً إلى أنها قد تقع كذلك بصورة ضمنية، مثل سماح المؤتمن على السر لغيره بالاطلاع عليه، أو عدم التدخل لحماية السر مع علمه باحتمالات تسربه.

وأوضح خميس أن الطفرة التقنية الحالية قد تجعل من السهل إغراء الموظف بتسريب بيانات شركته وإفشاء أسرارها، فعلى عكس السابق لم يعد الأمر يحتاج أكثر من إرسال بريد إلكتروني في ثوان، دون حاجة إلى حمل أوراق أو مستندات، لذا من الضروري أن ينتبه الموظفون ويدركون جيداً التبعات القانونية لمثل هذه الممارسات.

• المحاكم المختلفة في الدولة فصلت في قضايا عدة اتهم أصحابها بـ«إفشاء الأسرار».

• محاكم دبي دانت موظفَين سربا معلومات سرية وخاصة إلى شركة منافسة تشمل قائمة أسعار عقود.

مصدر الخبر https://www.emaratalyoum.com/local-section/accidents/2022-08-18-1.1660119

هنا ممكن تحط كود اعلانات موجود في ملف single