آخر الأخبار العاجلة

طريقة علاج جديدة تفتح باب الأمل في الشفاء من أمراض المناعة الذاتية ضمن شراكة «وام» ومركز الشباب العربي ..دور رئيسي للشباب في إنجاح الكونغرس العالمي للإعلام في أبوظبي ما هو الغذاء الذي يساعد على الطول ؟ ومتى يتوقف الجسم عن النمو ؟ أسبوع دبي للتصميم يعود ببرنامج غني من الفعاليات والأنشطة من 8 حتى 13 نوفمبر محاكمة طبيبة بتهمة توجيه إهانة بالغة للرجل المصري حفل زفاف لم يحضره أحد.. ودموع الأم استنفرت الجزائريين السعودية.. حظر الكاميرات في غرفة الكشف الطبي والصالونات والأندية النسائية سقطت مغشياً عليها خلال أداء العُمرة.. لتكتشف إصابتها بمرض خَلقي بعد منع محمد رمضان من الغناء في الإسكندرية.. فريدة سيف النصر: ناقص ندخلها بفيزا رسمياً.. روسيا تسجل أول دواء مضاد لمرض الجدري

image

تزدحم ساحات المحاكم بدعاوى النفقة التي تزج بالأطفال في حرب شرسة بين الآباء والأمهات، حيث لا يقف الإجحاف وفقاً لعدد من السيدات عند قيمة النفقة «المتواضعة التي لا تكفي لسد الاحتياجات الأساسية، بل في تحايل أزواج ممن يحترفون لعبة الكر والفر والمراوغة والتحايل طول الوقت، وعلى الزوجة هنا مسؤولية تقديم الدلائل عن زوجها ومدخوله المادي ومكان سكنه وتواجده حتى تتمكن الجهات المختصة من إلزامه بالنفقة المفروضة عليه».

المشرع الإماراتي وعبر مواد قانون الأحوال ألزم الأب بتعليم الأبناء وإن وصلوا إلى سن يمكنهم من الكسب، كما وضع كذلك أسساً وقواعد الهدف منها حماية استقرار الأسرة وبالتالي الحفاظ على المجتمع من خلال الأسرة التي هي حجر الزاوية بأي مجتمع.

وتروي أروقة المحاكم قصصاً موجعة تترك فيها الأم والأبناء لمواجهة متطلبات الحياة وحالات انتقام تنعكس على الأبناء.

قصص

تقول «أ.م»: تزوجت منذ 15 عاماً وأنجبت 4 أطفال، واستمرت المعاناة مع زوج مستهتر إلى أن فاض الكيل وحصلت على الطلاق، وعلى الرغم من أنه مقتدر مادياً إلا أنه تنصل من مسؤولية الأبناء الاجتماعية والمادية، مما اضطرني إلى بيع مجوهراتي وأخذ قرض لتسديد احتياجات الأبناء، وعلى مدار 3 سنوات ماضية مررت بظروف صعبة وزيارات متكررة للمحاكم وأقسام الشرطة ومكاتب محاماة وغيرها، خاصة بعدما تمكن الزوج السابق من تقديم مستندات تثبت أنه بلا عمل ولا يمتلك الدخل الكافي لنفقة أبنائه وخاصة مدارسهم، مما دفعني إلى تغيير المدارس من المناهج الأجنبية إلى المدارس الخيرية، ولم أتمكن من إلحاق ابني الصغير بالمدرسة مع أنه أكمل عامه السابع.

ومن الحالات الأخرى، امتنع أحد الأشخاص بعد تطليق زوجته عن سداد المصاريف الدراسية للأبناء انتقاماً منها، مما تسبب في عدم استكمالهم لرحلتهم الدراسية، بل واتهمها بالإهمال في تربيتهم وتركهم مع الخادمة والخروج من المنزل في ساعات متأخرة من الليل مشككاً في سمعتها وطالب بإسقاط الحضانة عنها متعللاً بعدم صلاحيتها للحضانة، كما هرب أب خارج الدولة متنصلاً من دفع النفقات المتراكمة للأم وابنها وتركهم بلا عائل ولا منفق ولم تستطع قضاء متطلباتها اليومية فاضطرت للبحث عن عمل ولكن راتبها يكاد يكفيها مع ابنها ولم يكترث الأب لهذا الواقع المر الذي يعيشه ابنه.

القانون

وفيما يتعلق بالشق القانوني قالت المحامية نادية عبد الرزاق «يظل الأبناء حلقة الوصل بين الأم والأب حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية، وبالرغم من أنهم في معظم الحالات يعيشون مع الأم بعد الانفصال خاصةً في السن الصغيرة، لكن هذا الأمر لا يلغي مسؤولية الأب بعد الطلاق تجاههم، سواء من ناحية التزاماته المادية أو الاجتماعية، بل قد تزداد الحاجة لأداء دوره في هذه الحالة لسد النقص الذي تركه غيابه في نفسياتهم، فطلاق الأب للأم لا يعني أن يطلق أولاده معها، بل يجب عليه أن يكون على اتصال دائم بهم مؤدياً لهم كافة حقوقهم».

وأشارت إلى أنه في الأصل يقوم الأب باستكمال دوره تجاه الأبناء بعد الطلاق، إلا أن الواقع غير ذلك، فهناك الكثير من الآباء يتنصلون من مسؤولياتهم تجاه أبنائهم نكاية في مطلقاتهم، أو لعدم تحمل المسؤولية بأحيان أخرى، فالرابط الاجتماعي بين الأب وأبنائهم قد لا يكون سبباَ كافياً في إلزام الأب بأداء حقوق الأبناء بعد الانفصال وهنا يظهر دور القانون في تحقيق التوازن في العلاقة بين الأطراف سواء حقوق المطلقة أو الحاضنة وحقوق الأبناء، وقد نصت المادة ( 142 ) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي على أن (الحضانة هي حفظ الولد وتربيته ورعايته بما لا يتعارض مع حق الولاية على النفس)، فلقد رأى المشرع أن الأبوين هما المسؤولان عن تربية وتنشئة الطفل التنشئة الصحيحة، ولخصوصية مرحلة الطفولة جُعل أمر ولاية الحضانة فيها للأم لأنها أرفق به وأهل لحسن رعايته، وألزم القانون الأب بأداء نفقة شهرية للأبناء حسب قدرته ويساره وبما يتناسب مع أوضاعه على ألا تقل عن حد الكفاية ويجوز زيادتها وإنقاصها تبعاً لتغير الأحوال وأعطى المشرع لها امتيازاً على سائر الديون، كذلك ألزم القانون الأب بتوفير مسكناً لحضانة الأبناء أو أداء قيمته نقداً للحاضنة حتى تتمكن من توفير مسكن للحضانة مع إلزامه بأداء كافة الفواتير الشهرية، فضلاً عن التزام الأب بسداد المصاريف الدراسية للأبناء لحقهم في التعليم الذي كفله الدستور والقانون، وإن كانت قدرته المالية تسمح بتوفير خادمة فلقد ألزمه القانون بذلك علاوة على توفير مصاريف للانتقال أو توفير سيارة حال القدرة على ذلك، وأعطى المشرع للحاضنة الحق في اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لاقتضاء تلك الحقوق والإجراءات التنفيذية لتحصيلها سواء بالحجز على راتب الأب أو حساباته البنكية وممتلكاته والتنفيذ عليها، فضلاً عن منعه من السفر أو ضبطه وإحضاره حال عدم أداء الحق المنفذ به أو المطلوب منه.

مطالب

وطالبت عبد الرزاق بضرورة تغليظ العقوبات على الآباء المتنصلين من مسؤوليتهم، وإيجاد حلول سريعة لإنهاء معاناة الأمهات والأبناء لتجنب الأضرار النفسية التي تصيب الأبناء والأم وتزيد من أعباء الحياة.

تصفية حسابات

ويرى المستشار القانوني معتز فانوس أن الأبناء هم «الحلقة الأضعف في قضايا النفقة والحضانة كونهم يُستغلون كأسلحة يستخدمها الزوج بالأغلب لتصفية حساباته مع الزوجة، كاستغلال الحضانة، مستخدمين حق الولاية الشرفية فقط وليست الفعلية، سواء الولاية في التعليم أو الصحة أو الرعاية أو العلاج وحتى السفر والسياحة غيرها من أمور الولاية التي أقرها الشرع ما يؤدي إلى تبعات نفسية كثيرة على الأبناء تفتح أمامهم أبواب الانحراف».

ومن واقع خبرته أشار إلى أن بعض الأزواج يقومون بمساومة زوجاتهم على النفقة مقابل تجديد الأوراق الثبوتية لأبنائه أو تنازلها عن حق الحضانة ما يؤدي إلى فقدان الأبناء للأب القدوة وبالتالي يكون لهذه التصرفات آثار نفسية لا يمكن تداركها مع مرور الزمن.

وأوضح أنه وفقاً لقانون الأحوال الشخصية والذي أقر بالمادة 63 أنه من حق الزوجة والأم الحاضنة للأطفال، رفع قضية على زوجها، في حال امتناعه عن دفع النفقة وتلبية متطلبات معيشتهم، وخص القانون المحكمة التي يقع في دائرتها موطن، أو محل إقامة، أو محل عمل المدعي أو المدعى عليه، أو مسكن الزوجية، بنظر الدعاوى المرفوعة من الحاضنة، في مسألة النفقات، مشيراً إلى أنه إذا امتنع الزوج القادر على الإنفاق عن الإنفاق على زوجته وأبنائه سواء كان هناك نزاع قضائي أو لا أن تتوجه إلى القاضي بطلب نفقة مؤقتة لها ويكون مشمولاً بالنفاذ المعجل بقوة القانون استناداً إلى نص المادة 68 من قانون الأحوال الشخصية رقم 5 لسنة 2022.

ولفت إلى أن دعاوى النفقات واستناداً إلى نص المادة 67 لا تسمع الدعوى بها عن مدة سابقة تزيد على ثلاث سنوات من تاريخ رفع الدعوى ما لم تكن مفروضة بالتراضي إن وضعت محاكم الإمارات دليلاً وقوائم بمقدار النفقة الشهرية المترتبة على الأزواج تجاه طليقاتهم وأبنائهم، وذلك بناءً على مستوى دخلهم الشهري، حرصاً منها على تحقيق أقصى درجات العدالة الشرعية والقانونية في القضايا ذات الصلة.

تشريع

وأفاد المستشار القانوني الدكتور يوسف الشريف بأن الأبناء هم أول من يضار في حالات الطلاق، ويحدد ذلك وفقاً لعمر الأبناء وطريقة الانفصال ومدى الوعي والفهم والإدراك لدى الأبناء، كما يؤثر في ذلك نظرة المجتمع للانفصال في حد ذاته وتقدير عواقبه على الأسرة كلها خاصة الأبناء.

ويرى أن القانون وكافة الجهات المعنية في الدولة حريصة على حماية الأبناء في ظل حالات الطلاق والانفصال، بداية من حملات التوعية والتوجيه للآباء والأمهات على عدم إقحام الأبناء في الخلافات وتحييدهم، والنصوص القانونية التي حرص المشرع من خلالها حماية الأبناء، وتشديد المسؤولية على كل ما ينال من حقوق الأبناء وسلامتهم الجسدية والنفسية ونجد أن قانون حماية الطفل وتسميته «وديمة» يفرض حماية الأبناء تحت مسؤولية مسؤولي رعاية الأبناء تحت رعاية ورقابة الجهات المعنية التي خولها المشرع رقابة تنفيذ هذا القانون، وكذلك قوانين المواد المخدرة والمؤثرات العقلية التي تعمل على إتاحة فرص العلاج قبل توقيع العقاب حرصاً من المشرع الإماراتي على مواكبة الفلسفة الدولية في علاج المدمنين ومعاملتهم معاملة المرضى.

وبذلك يكون القانون قد أدى دوره في حماية الأبناء وتفعيل دور الآباء ومسؤوليتهم عن تلك الحماية، وأولى بالقضاء والجهات المعنية الأخرى تشديد الرقابة لتأكيد الحماية على أرض الواقع.

وقاية

الدكتور أحمد العموش أستاذ علم الاجتماع في جامعة الشارقة، تحدث عن ثقافة الانتقام بعد وقوع الطلاق بين الزوجين ويكون الأطفال في العادة هم ضحايا هذه الثقافة المتوارثة في المجتمعات العربية، مشيراً إلى أن من يعزز ثقة الانتقام الأسر نفسها التي تدعم وتؤازر طرفاً على الآخر، مشدداً على ضرورة تغيير هذه الثقافة وتحديداً لدى الشباب من خلال برامج توعوية و«وقائية» تستهدف الزوجين عند وقوع الطلاق وتسمى «وقاية موقفية».

ودعا إلى وجود ضوابط قانونية وتوعية عبر المحاكم تضبط وتحمي الأطفال بعد الانفصال، وتؤمن لهم جواً أسرياً يتحمل فيه الأب مسؤولياته وكذلك الأم، مؤكداً أن الثقافة المتجذرة تحتاج إلى وقت للتعديل ما يضاعف أعباء المحاكم لأن الأطفال يتم تجاهلهم في المعارك التي تقع بعد الطلاق وهو أمر في غاية الخطورة.

المحامي إبراهيم الحوسني تطرق إلى حكم قضائي ألزم فيه الزوج بدفع مبلغ 200 درهم شهرياً نفقة لكل واحد من طفليه شاملة أوجه النفقة الشرعية بما فيه العلاج عدا السكن، حيث تم إلزام الأب بتأمين مسكن مناسب للحاضنة «الطليقة» عبارة عن غرفة وصالة وفي حال رفضه إلزامه بدفع مبلغ 12 ألف درهم أجر مسكن شاملة فواتير الكهرباء والماء ويكون المبلغ مقسطاً على 3 أقساط متساوية وإلزام الأب بدفع 200 درهم شهرياً أجرة حاضنة لقاء حضانة طفليها ودفع كامل المصاريف الدراسية للصغيرين حتى إكمال تعليمهم.

مصدر الخبر https://www.albayan.ae/uae/news/2022-07-17-1.4477758

هنا ممكن تحط كود اعلانات موجود في ملف single