رصاصة الاحتلال أطفأت نور الفتى صالح

رصاصة الاحتلال أطفأت نور الفتى صالح


عود الحزم

المصدر: Ⅶغزة – أسامة الكحلوت التاريخ: 17 يوليو 2018 رحل النور من عيني الفتى اليافع صالح عاشور، لقد أطفأت رصاصة إسرائيلية الوهج وغيّبت ضياء عينيه إلى غير رجعة، أفل …

رحل النور من عيني الفتى اليافع صالح عاشور، لقد أطفأت رصاصة إسرائيلية الوهج وغيّبت ضياء عينيه إلى غير رجعة، أفل النور مع عيني الفتى ومعه طموح وأحلام طالما خطّط لها، ليغادر عالم المبصرين إلى قوائم المكفوفين في قطاع غزة.

لم يعد صالح ينتظر إجابة أمّه على طلبه إبلاغها أبيه أنّه يطمح لتعلم مهنة الحلاقة والسماح له بالتدرّب وتعلّم المهنة مع أحد أقاربه الذين يسكنون في الجوار. لقد طلب ذلك قبل يوم واحد من ذهاب بصره برصاصة الاحتلال الغادرة، لم تخبر الأم الأب بطلب صالح ولن تفعل بعد ما حلّ به من مصاب.

عاد صالح إلى بيته في مخيم النصيرات قبل عيد الفطر بيومين، بعد غياب قسري استمر شهراً، تخللته رحلة علاج استمرت أسابيع في مستشفيات قطاع غزة، ثم العلاج في مستشفيات الأردن، ومن ثمّ العودة إلى بيته فاقداً لبصره، يبحث عمن يأخذ بيده ليدله على طريقه بيته وغرفة نومه.

خرج صالح من بيته للمشاركة في مسيرات العودة يوم نقل السفارة الأميركية للقدس، وشاهد المجازر الاحتلال ضد المتظاهرين وكان جزءاً منها، فأصيب بطلق نار دخل من جانب رأسه الأيمن واقتلع عينه الأولى وأصاب الثانية وخرج من الجهة اليسرى من الرأس.

لقد كانت آخر المشاهد التي رآها صالح قبل أن تطفئ رصاصة الاحتلال عينيه ليدخل في غيبوبة لازمته أسبوعاً كاملاً، وعند نقله إلى المستشفى تم تسجيل اسمه ضمن الشهداء المجهولين، وبقى يوماً كاملاً دون التعرف عليه بعدما غرق جسمه في الدماء، وفي النهاية عثرت أسرته عليه وبدأت بالتحرك لمتابعة علاجه في الخارج.

رحلة علاج

يروي أسامة عاشور والد المصاب لـ«البيان»، أن ّالاستقبال الملكي للجرحى في الأردن أثّر نفسياً على المصابين وخفف عنهم آلامهم، وساهم في علاجهم، مقدماً الشكر للمملكة الأردنية. ويشير عاشور إلى أنّ العائلة قضت يوماً كاملاً في البحث عن نجله، والذي كان مصاباً وحالته خطيرة جداً، واستدعى ذلك عدة عمليات له من أجل وقف النزيف، بعد فقدان إحدى عينيه.

وأضاف: «كنا ضحية تأخرنا في علاج ابني صالح، وبمجرد تدهور وضعه الصحي ناشدنا العالم لعلاجه، وكانت الاستجابة مباشرة من الأردن والعاهل الأردني، وتمّ السيطرة على النزيف وعلاجه في المستشفيات الأردنية».

واستقبل صالح آلاف المهنئين من جيرانه وأصدقائه والفصائل على مدار أسبوع كامل بعودته سالماً إلى منزله، لكن المأساة تبدأ بعد مغادرة الوفود، ببحث صالح عمن يمسك بيده لإيصاله إلى بيته وغرفة نومه.

ألم أقارب

يهب الجميع من الحضور للإمساك بيده لإدخاله إلى بيتهم، لكن العدد الآخر من الأقارب يجلس بعيداً ويترقب بألم مستقبل الفتى الذي حلم بمستقبل واعد، وهو ينتقل إلى مراحل جديدة في حياته.

تقول حنان أم صالح، إنّ أول الأخبار التي وصلت عن ابنها تفيد باستشهاده، وبعد طول عناء عثروا عليه مصاباً، مضيفة: «حمدت ربي حينما شاهدته على قيد الحياة». وأوضحت أنّ ما شاهده نجلها في الأردن من متابعة وعلاج، لم يشاهده في مستشفيات قطاع غزة، فهناك طواقم طبية ونفسية عملت على مدار الساعة مع نجلها وخففت عنه آلامه.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً