مركز زايد لدراسة «العربية» في بكين منصة للتبادل الثقافي

مركز زايد لدراسة «العربية» في بكين منصة للتبادل الثقافي


عود الحزم

المصدر: بكين – سعيد الوشاحي التاريخ: 17 يوليو 2018 تحتفي دولة الإمارات بالزيارة التاريخية المرتقبة لرئيس جمهورية الصين الشعبية الصديقة شي جين بينغ، التي تعد أول زيارة خارجية له بعد إعادة انتخابه…

تحتفي دولة الإمارات بالزيارة التاريخية المرتقبة لرئيس جمهورية الصين الشعبية الصديقة شي جين بينغ، التي تعد أول زيارة خارجية له بعد إعادة انتخابه رئيساً لبلاده، كونها تكتسب أهمية خاصة تصب في صالح البلدين الصديقين، وتعزز تعاونهما في العديد من المجالات الاقتصادية والتجارية والسياسية والثقافية.

كما أنها توثق جذور الصداقة بين الإمارات والصين، فضلاً عن دورها الكبير في تعزيز حضور الصين سياسياً في قضايا المنطقة والقضايا العربية عموماً، كما أنها تبشر بانتعاش اقتصادي بين البلدين من خلال النمو المتوقع والصعود الكبير في المشاريع المشتركة.

وينبع ترحيب قيادة الإمارات بزيارة الرئيس الصيني إلى البلاد من الرغبة الأكيدة في ترسيخ أواصر التعاون بين البلدين.

وصولاً إلى تحقيق دور محوري يسهم في استقرار المنطقة وتعزيز مستقبلها الاقتصادي، فضلاً عن بذل الجهود المشتركة لتدعيم السلام والتنمية في العالم، كما أنها تؤسس لعهد جديد من العلاقات الاستراتيجية المتينة والشاملة في شتى المجالات، وتزيد من صلابة الأرضية المشتركة بين البلدين.

وتأتي زيارة الرئيس الصيني في وقت تنتعش فيه العلاقات الإماراتية الصينية بعد أن غرست الدبلوماسية بين البلدين شجرتها في نوفمبر 1984 لتنمو باطراد روابط البلدين ثقافياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً، وتغدو علاقات البلدين نموذجاً عالمياً، أركانه الاحترام والتفاهم والمصالح المشتركة، وطموحه التعاون المثمر والمستقبل الواعد.

وليس غريباً أن تكون دولة الإمارات محط نظر جمهورية الصين، لا سيما أن الدولة تحتضن أكثر من 200 ألف مواطن صيني، وتضم 4000 شركة تجارية، كما تجاوز حجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين الـ 50 مليار دولار، ما جعل الإمارات على مدى سنوات متتالية ثاني أكبر شريك تجاري للصين في العالم.

يعد مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية في بكين منبراً ثقافياً وتعليمياً مهماً لتعزيز التبادل الثقافي بين الصين والدول العربية والإسلامية، وجسراً مهماً لتقديم الصين إلى العالم العربي.

وبفضل الجهود الدؤوبة والدعم اللامحدود من قبل القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة أصبح المركز منصة لإعداد الأكفاء من الطلاب الصينيين في اللغة العربية، وقاعدة لإجراء الدراسات والأبحاث في العلوم العربية بفروعها المختلفة بما فيها التاريخ والحضارة العربية والإسلامية.
تدريس اللغات

وتمكن المركز من حجز مكانته كأحد أهم المراكز في تعليم اللغة العربية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين والتي تأسست عام 1941 كأقدم جامعة صينية في تعليم اللغات والثقافات الأجنبية، وتدرّس لغات أجنبية بلغ عددها قرابة 64 لغة أجنبية حالياً.

وبالإضافة إلى تدريس اللغات الأجنبية وآدابها وثقافاتها، تفتح الجامعة تخصصات أخرى كالعلاقات الدولية والتجارة الدولية وإدارة الأعمال والتجارة الإلكترونية والإعلام والقانون والدبلوماسية واللغة الصينية وآدابها.

وتأسست كلية اللغة العربية بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين في عام 1958، وكانت أول وحدة تعليمية في الصين تمنح شهادتي الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية وآدابها، وتعتبر الكلية هيئة علمية مهمة في البلاد في تعليم اللغة العربية لأبنائها وفي دراسة العلوم العربية والإسلامية، وتحول اسم الكلية إلى «كلية الدراسات العربية» في عام 2015.

وخرجت الكلية منذ إنشائها حتى الآن أكثر من 1850 طالباً في اللغة العربية، يعملون في المجالات الدبلوماسية والثقافية والتجارية والإعلامية والتعليمية والأكاديمية، ومنهم عدد كبير من السفراء لدى الدول العربية، مثل السفيرين الصينيين الحالي والسابق لدى الدولة.
منحة إماراتية
وفي عام 1994 تأسس مركز الإمارات لتدريس اللغة العربية والدراسات الإسلامية بمنحة إماراتية بقيمة 1.3 مليون دولار قدمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أثناء زيارته للصين في عام 1990، وفي أبريل عام 2007، زار سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، المركز.

وأعلن عن تقديم منحة قدرها مليون دولار باسم صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لدعم أعمال المركز التعليمية والأكاديمية.

وفي مارس عام 2012 زار صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، المركز، وحضر حفل إعادة افتتاح المركز بعد أن أجريت عليه صيانة وترميمات شاملة بتمويل من الإمارات، وتم تغيير اسم المركز إلى «مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية».

وفي هذا السياق قال البروفيسور شوي تشينغ قوه مدير مركز الشيخ زايد في بكين والذي اختار لنفسه اسم «بسام»، خلال لقائه بالوفد الإعلامي مؤخراً: «إن خريجي كلية اللغة العربية ومركز الشيخ زايد يشكلون حالياً أكثر من نصف الدبلوماسيين العاملين باللغة العربية، ومنهم عشرات السفراء والمستشارين في مختلف الدول».
أبحاث علمية
وأوضح أن عملية التدريس في المركز تركز على التاريخ العربي قبل وبعد الإسلام ودراسة اللغة العربية الفصحى والفلسفة وعلم الكلام والأدب والشعر العربي القديم والحديث، إلى جانب إبراز إسهامات علماء العرب والمسلمين في الحضارة الإنسانية في مختلف العلوم في الفلك والصيدلة والهندسة والكيمياء والجغرافيا والطب أمثال الخوارزمي والبيروني والإدريسي وابن سينا والرازي وغيرهم.

وأوضح أن المركز يقدم دروساً عربية لغوية كالقراءة والمطالعة والاستماع والنحو والصرف والترجمة والإنشاء أو التعبير، ودروساً تتعلق بالعالم العربي كالتاريخ والدين والسياسة والثقافة والأدب والثقافة، وحظي المركز بزيارات العديد من رؤساء الدول والمفكرين العرب والأجانب والسياسيين منذ تأسيسه.
تبادل الخبرات
ولفت مدير مركز الشيخ زايد للغة العربية ببكين أن المركز لديه تواصل مع عدد من الجامعات العربية العريقة، بهدف تبادل الخبرات ونقل أفضل المناهج والأساليب.

وقام مؤخراً بتوقيع اتفاقيات تعاون وتنسيق مع جامعتي زايد والإمارات للتبادل الثقافي وتنفيذ برنامج تعليم اللغة العربية للطلاب الصينيين، بهدف تعميق التواصل بين المركز والمؤسسات التعليمية العربية وترجمة مجموعة من القصص العربية الإماراتية، كان من أهمها كتاب «رؤيتي» لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله الذي تم توزيع عدد كبير من النسخ منه.
عام زايد

وأكد البرفسيور بسام أن المركز نظم في العام الجاري العديد من الفعاليات والمعارض احتفاء بعام زايد، وذلك لإبراز دور المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، طيب الله ثراه، وحرصه على نشر التعليم ونقل الثقافات بين شعوب العالم.
1000
تخرج من مركز الشيخ زايد لدراسة اللغة العربية في بكين منذ افتتاحه في عام 1994 ما يزيد على 1000 طالب وطالبة، انخرطوا في العمل الدبلوماسي والثقافي خاصة في الدول العربية، وفي وزارة الخارجية الصينية، والعمل في المؤسسات الإعلامية، والصحافية الناطقة بالعربية في الصين، ومكاتبها في الخارج، وينضم سنوياً إلى المركز حوالي 100 طالب وطالب من مختلف مناطق الصين وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية وأبناء الجالية العربية التي تعيش في الصين.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً