مشرفات الحافلات.. أعباء ومسؤوليات كبيرة تجاه الأبناء

مشرفات الحافلات.. أعباء ومسؤوليات كبيرة تجاه الأبناء


عود الحزم

ينطلقن بهمة ونشاط قبل طلوع الفجر، ويكنّ أول من يركب الحافلة المدرسية وآخر من يصل إلى منزله بعد الدوام المدرسي، يجُبن الشوارع والأحياء السكنية، ويتسلّمن…

emaratyah

ينطلقن بهمة ونشاط قبل طلوع الفجر، ويكنّ أول من يركب الحافلة المدرسية وآخر من يصل إلى منزله بعد الدوام المدرسي، يجُبن الشوارع والأحياء السكنية، ويتسلّمن طلبة المدارس والأطفال صغار السن، من أولياء أمورهم وعاملات الخدمة المنزلية، من أمام البيوت، ليساعدوهم على صعود الحافلة والنزول منها بحب وحنان، حفاظاً على أمنهم وسلامة أبدانهم، كما يحافظن على هدوء الطلبة خلال الرحلة، لضمان التركيز وعدم إزعاج سائق الحافلة، ليصل بهم إلى مدارسهم ومنازلهم بأمن وسلام.
ورغم كثرة الأعباء والأعمال التي يؤدّينها والتي تشمل بالإضافة إلى مرافقة الطالبات داخل الحافلات والإشراف عليهن أثناء صعودهن ونزولهن من الحافلة لضمان سلامتهن، يقمن بالعديد من المهام الإدارية الأخرى التي يُكلّفن بها من قبل إدارات المدارس التي يعملن فيها، تتمثل في ترتيب الملفات، والاشتراك في الإشراف على الرحلات المدرسية، والعمل في المقصف المدرسي، ودخول الفصول أحياناً خلال حصص الاحتياط، وإدخال البيانات، والاشتراك في الإعداد لتنظيم الحفلات المدرسية، وغيرها من المهام الأخرى الإضافية التي تشكل عبئاً كبيراً عليهن.
تواجه مشرفات الحافلات المواطنات اللواتي وصل عددهن هذا العام إلى ما يقارب 2000 مشرفة حافلة من أصل 7500 مشرفة من المواطنات والمقيمات على مستوى مدارس الدولة، بعض الصعوبات والمنغّصات أبرزها ضعف الراتب الشهري الذي لا يتجاوز 5000 درهم، ولا يرتقي إلى مستوى المهام وكثرة الأعباء التي يؤدينها داخل المدرسة طوال اليوم المدرسي.

6 سنوات والراتب ثابت

سارّة محمد مشرفة حافلة مواطنة تقول: أنا فتاة في الخامسة والعشرين من عمري، لم أكمل تعليمي الجامعي، حاصلة على شهادة الثانوية العامة، التحقت بهذه المهنة منذ أكثر من 6 سنوات وراتبي لم يتحسن حتى اليوم، وبدأت أفكر في ترك المهنة، إلاّ أنني فكرت كثيراً وتراجعت عن القرار كوني تعودت عليها وأحببت الأطفال وأسرة المدرسة من معلمات وإداريات وتربويات، وأشعر بأنني من خلال هذه الوظيفة أقدم خدمة جليلة، وأُؤدي واجبي تجاه وطني الذي منحني الكثير. وأوضحت أن مشرفات الحافلات المدرسية، رواتبهن لم تشهد أي زيادة منذ تعيينهن، وقد وعدن منذ ثلاث سنوات بإعادة النظر فيها، مشيرة إلى أنهن طالبن مراراً وتكراراً بزيادة الراتب الذي ينبغي ألا يقل عن 10 آلاف درهم، وقد وعدن خيراً من الجهات المسؤولة.
وأكدت فوزية سعيد مشرفة حافلة مدرسية في ضواحي أبوظبي، أنه تقع عليهن مسؤولية كبيرة تجاه أمن وسلامة الأبناء على متن الحافلات المدرسية بالإضافة إلى الأعمال التي يُكلّفن بها من قبل إدارات المدارس من تصوير ومراقبة الممرات والساحات والإشراف على الطالبات في المقاصف المدرسية، وأكدت أن كثيراً من الوعود حصلت عليها من الجهات المعنية لزيادة راتبها الشهري، ولكنها ذهبت أدراج الرياح، مشيرة إلى أنها تعمل منذ أكثر من 4 سنوات براتب 5 آلاف درهم، وإنه لا يتناسب مع ما تؤديه من أعمال وتتكبده من أعباء ضمن الواجبات العديدة المنوطة بها، والتي لا تقتصر على مجرد الإشراف على الطالبات داخل الحافلات وخارجها، وهي تترقب وزميلاتها تفعيل وعود مؤسسة مواصلات الإمارات ووزارة التربية والتعليم ودائرة التعليم والمعرفة وتحويلها إلى واقع.

أمانة في أعناقنا

وقالت شريفة المهري، إنها أم لخمسة أبناء أصغرهم في الصف الثالث الابتدائي، وأنها تنهض قبل أذان صلاة الفجر وتعد وجبة أبنائها ثم تعود لإيقاظهم وتجهيزهم للمدرسة، ثم تنتظر قدوم الحافلة المدرسية لترتقيها مع 3 من أطفالها يدرسون في المدرسة التي تعمل فيها كمشرفة حافلة، الأمر الذي جعلها مطمئنة على سلامة أطفالها وأطفال المدرسة، أثناء رحلتي الذهاب والعودة، لافتة إلى أن الحفاظ على الأطفال الذين تشرف عليهم على متن الحافلة، ليس بالأمر الهين أو السهل، فهؤلاء الأطفال أمانة في أعناقنا، وينبغي المحافظة على أرواحهم.
وأكدت هدى عبيد مواطنة، أنها كمثيلاتها من مشرفات الحافلات المواطنات تشكو من ضعف الراتب الذي لم يعد يلبي الاحتياجات المعيشية المتزايدة، لافتة إلى أن استمرارية ربطها وزميلاتها على راتب 5000 درهم يصعب كثيراً من محاولاتها الحصول على بعض المزايا والتسهيلات التي تقدمها البنوك حال اضطرارها للاستدانة، كما أشارت إلى أن هناك بعض المنغصات تواجه المشرفات وخاصة الأمهات منهن، تتمثل في أن بعض المدارس لا تتهاون مع المشرفة حال تغيبها لظرف طارئ، حيث تتعرض للإنذار والعقاب والتهديد بإنهاء خدماتها.

رواتب مشرفات الأمن

وقالت ظبية علي، إن مشرفات الحافلات المدرسية يقعن ضمن فئة أقل رواتب في الدولة، على الرغم من أنهن يحملن شهادات تعليمية يتقاضى الحاصلون عليها في بعض الجهات الأخرى رواتب أضعاف راتبهن، مطالبة بمساواتهن على الأقل بمشرفات الأمن اللاتي تم تعيينهن، مؤخراً في مدارس أبوظبي برواتب تبلغ 8000 درهم شهرياً، مشيرة إلى أن مشرفات الحافلات يتحملن مسؤولية كبيرة في الحفاظ على الطلبة، وتتسم مهنتن بالحساسية الشديدة، خصوصاً أن أي مكروه يحدث لأحد الطلاب تتحمل مسؤوليته المشرفة، وبالتالي يجب توفير بيئة عمل ملائمة لنا حتى نفرغ أذهاننا للعمل فقط، ولا نصبح مشغولات بهموم الحياة وتدبير معيشتنا.

العائل الوحيد لأسرهن

وأكدت المشرفات فاطمة حسن، هند صالح، و«أم عبدالله»، وهناء الشيباني، أنهن العائل الوحيد لأسرهن، مطالبات بزيادة الرواتب لتدبير معيشتهن والوفاء بالتزامات أسرهن الحياتية، مشيرات إلى أن لديهن مشكلات مالية بسبب ضعف رواتبهن، وأنه لم تشملهن أي زيادة منذ تاريخ التعيين، ولم يدخلن في الكادر المالي الخاص بمعلمي أبوظبي، بحجة عدم تبعيتهن إلى دائرة التعليم والمعرفة.
وطالبن بتحديد المهام المنوطة بعملهن كمشرفات حافلات مدرسية، التي يتم تجاوزها من قبل بعض المدارس لتصل إلى إلزامهن بتنفيذ بعض الأعمال المختصة بالإداريات، ومنها إدخال بيانات الطلبة والمناوبات وحصص الاحتياط وتدوين الحضور والغياب وتصوير الأوراق، واستقبال الضيوف، والبيع في المقاصف المدرسية، وغيرها من المهام الأخرى البعيدة عن مجال عملهن.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً