«التنين».. مارد شاهد على العلاقات الإماراتية الصينية

«التنين».. مارد شاهد على العلاقات الإماراتية الصينية


عود الحزم

«التنين»، أو «دراجون مارت»، ذلك العملاق الصيني الذي يتوسط منطقة الورسان بمدينة الأرقام القياسية دبي، استطاع أن يتعدى مفهوم السوق المتعارف عليه، لينجح بجدارة في…

emaratyah

«التنين»، أو «دراجون مارت»، ذلك العملاق الصيني الذي يتوسط منطقة الورسان بمدينة الأرقام القياسية دبي، استطاع أن يتعدى مفهوم السوق المتعارف عليه، لينجح بجدارة في أن يكون خطوة استراتيجية نحو تعزيز أطر العلاقات الإماراتية الصينية على مدار سنوات مقبلة، وليتحول إلى منصة مثالية تسمح للتجار والمصنعين الصينيين، بتقديم منتجاتهم وخدماتهم لأسواق منطقة الشرق الأوسط المختلفة، وأصبح البوابة الرئيسية للمنتجات الصينية في دول المنطقة وشمال إفريقيا، ليلبي حاجات السوق المحلية والأسواق المجاورة.
«التنين» الذي ما إن تتأمله حتى تدرك جيداً أنه بات معبراً عن نظرة الاقتصادات العالمية الضخمة إلى الإمارات، باعتبارها سوقاً مهمة لتوافر الفوائض النفطية، وجودة البنية التحتية، وأحد أهم مراكز استقبال الصادرات الصينية في المنطقة والعالم.
منذ اللحظة الأولى التي قررت فيها خوض غمار التجوال في السوق الصيني، أو كما يلقب «التنين»، رحت في حالة من تأمل العلاقات والأواصر القوية التي ربطت بين دولتين نجحتا باقتدار، في أن تحققا لهما مكانة اقتصادية وثقافية وسياسية بين دول العالم.
والحقيقة أنني لم أمتلك طوال الطريق إلى السوق، سوى تأمل واجترار معلومات تؤكد أهمية علاقات البلدين، التي تفسر لنا لماذا اختارت الصين مدينة عالمية مثل دبي، لتقيم فيها سوقاًَ يعد من أهم 10 أماكن سياحية عالمياً، ولماذا رحبت الأخيرة بالسوق الذي يحتل بنية تفوق مساحتها 150 ألف متر مربع.
ويكفي أن نعرف أن الجالية الصينية في الإمارات تقدر بحوالي 200 ألف شخص، فيما بلغت قيمة التبادل التجاري بين البلدين مؤخراً، نحو 50 مليار دولار.
وتنشط أكثر من 4200 شركة صينية في قطاعات مختلفة بالسوق الإماراتي. وتعد دبي حالياً الوجهة الأبرز للسياح الصينيين في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.
وتشير تقارير صادرة عن فنادق إنتركونتيننتال العالمية، إلى أنها ستتحول إلى وجهة مهمة خلال العقد المقبل، متقدمة بذلك على لندن وباريس وسيدني، حيث يُتوقع أن يزيد عددهم بنسبة 97% بحلول العام 2023، ليتجاوز 540 ألف سائح.
بوابات سوق «التنين» العملاقة، كانت كفيلة بأن تجعلني أتأمل تصاميمه الخارجية الضخمة، التي جعلتني أظن أنني ضللت الطريق إلى دبي، وأنني لم أستقل سيارة، بل كنت في طائرة حلقت في السماء طويلاً لتلقي بي في الصين، فلا يمكن أن تقول وأنت تقف أمام بوابات ذلك الصرح التجاري الضخم، إنك في بلد غير الصين بما تحمله من رائحة مميزة في ثقافتها وخصوصية عاداتها وتقاليدها، التي تظهر جلياً على معمارها.
ها هو السوق الصيني في المدينة العالمية بمنطقة الورسان، وها هو التنين الضخم الذي يعتلي أسواره. أقف لأتأمل أجنحة عرض السوق، التي تتضمن أكثر من ثلاثة آلاف شركة تجارية وصناعية صينية، توفر عشرات الآلاف من المنتجات. أنظر إلى يميني، فأجد الجزء الثاني منه، والذي صممته شركة «نخيل».. كدت أن أدخل هذا الصرح الذي جعلني أسأل نفسي: من أين أبدأ؟ وكيف تكون نقطة الانطلاق؟
بداية، أنت أمام صرح تجاري اقتصادي من الطراز الأول، مصمم على شكل تنين، طوله 1.2 كم؛ إذ يصل طول جسمه حوالي 980 متراً، وعرضه 110 أمتار، وارتفاعه 6.4 متر، في حين تبلغ أبعاد الرأس المكوّن من طابقين 220 متراً طولاً، و210 أمتار عرضاً، و18 متراً ارتفاعاً، فيما يضم «رأس التنين» حديقة صينية في الطابق الأرضي.
تنحني احتراماً لتلك التوسعة الجديدة لسوق التنين، عندما تتأملها جيداً، وتقع عيناك على ضخامتها، وعندما تعلم أيضاً أن كلفتها جاوزت المليار درهم، بل وشارك في العمليات الإنشائية للمشروع، نحو 4500 مهندس وعامل.
أتخذ قراراً بخوض غمار دخول هذا التنين الأسطوري العجيب، فلا يمكن وصف ما رأته عيني؛ إذ بالفعل أنت لست في سوق أو مركز تجاري، بل أنت في الصين التي نجحت في أن تصنع لنفسها اسماً براقاً في كافة الصناعات الثقيلة والصغيرة والبدائية، كما يقولون.. كل شيء من الإبرة للصاروخ في متناول اليد، وكل مبني فيه يتخصص في غرض بعينه.
وعلى سبيل المثال ثمة مبنى خاص بالأثاث والمفروشات، وآخر بالأدوات المنزلية، وغيرهما بالأدوات المكتبية، والإضاءة والكريستال.. شيء يفوق الوصف والخيال.
قد يعتقد البعض أن مسافة طويلة يقطعها الزائر من أجل الوصول إلى سوق «التنين 2»، ولكن الحقيقة أنهما لا يبعدان عن بعضهما بعضاً سوى بضع دقائق سيراً على الأقدام، ويفصل بينهما بوليفارج «دراجون درايف»، الذي تحيطه الأشجار، ويضم مجموعة معالم جديدة ومقاهي وكافتيريات كثيرة.
«التنين2» يتميز أكثر عن مثيله الأول، بأنه يتضمن علامات تجارية صينية عالمية، ومقاهي ومطاعم ذات صبغة عالمية، مع مساحات متنوعة داخلية وخارجية في الهواء الطلق، إضافة إلى سينما بشاشات متعددة، يصل عددها إلى 12 شاشة.
ومن «تنين» دبي إلى مثيله في إمارة عجمان، حيث يعتبر السوق الصيني، واحداً من أهم وأكبر المجمعات التجارية فيها، ويضم 13 مبنى، تحتضن أكثر من 1000 محل تجاري. ومنذ افتتاحه، شكل السوق أحد أهم نقاط جذب الترفيه والتسوق في الإمارة، خاصة في أيام العطلات، إضافة إلى أنه يحتضن مطاعم ومناطق ترفيه ومقاهي عدة.
دنيا أخرى وعالم آخر. حتماً ينتابك ذلك الإحساس، ما إن تقرر خوض غمار تجربة التسوق والترفيه في قلب السوق الصيني في دبي أو عجمان، فلا تشعر بقدميك التي راحت في الانطلاق طوال فترة تجوالك التي قد تحتاج من دون مبالغة إلى يوم كامل، وقد لا تنتهي من رحلتك. وعندما تقرر أن تلتقط الأنفاس، فلن يسمح لك المكان بأن تفكر كثيراً، فالمقاهي والمطاعم لا تعد ولا تحصى.
أما عن المأكولات والعصائر ومناطق ألعاب الأطفال، فهي متاحة وبأسعار ملائمة. لا محالة كل ما تحلم به ستجده، بين يديك في قلب «التنين».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً