857 مليار درهم التبادل التجاري غير النفطي مع الصين في خمس سنوات

857 مليار درهم التبادل التجاري غير النفطي مع الصين في خمس سنوات


عود الحزم

تعتبر العلاقات الثنائية في مختلف الجوانب بين الإمارات والصين تاريخية وتشكل نموذجاً يقتدى به للتعاون والشراكة الاقتصادية الدولية، فقد شهدت التدفقات الاستثمارية والمبادلات التجارية بين…

emaratyah

تعتبر العلاقات الثنائية في مختلف الجوانب بين الإمارات والصين تاريخية وتشكل نموذجاً يقتدى به للتعاون والشراكة الاقتصادية الدولية، فقد شهدت التدفقات الاستثمارية والمبادلات التجارية بين دولة الإمارات والصين معدلات نمو متسارعة خلال السنوات القليلة الماضية، مستفيدة من الفرص الاستثمارية والتجارية المتنامية بين البلدين والمشاركات الواسعة للشركات والمستثمرين الصينيين في ملتقى الاستثمار السنوي الذي يقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وتنظمه وزارة الاقتصاد. وتسعى الإمارات باستمرار إلى توسيع علاقاتها التجارية والاقتصادية مع الصين التي تمتلك واحداً من أقوى الاقتصادات في العالم، وتأتي أهمية تطوير هذه العلاقات في كافة المجالات وخاصة الاقتصادية منها لأن الصين تمتلك اقتصاداً عملاقاً ويتوقع الخبراء أن يصبح هذا الاقتصاد أكبر اقتصاد في العالم، وتعد الإمارات أكبر شريك اقتصادي للصين في المنطقة وسيساهم تطوير العلاقات بين البلدين إلى استعادة طريق الحرير بين الصين والمنطقة ليس على الصعيد التجاري فحسب؛ بل في المجالات الأخرى الثقافية والعلمية والتقنية، كما يمكن أن يشكل هذا الطريق منبراً وجسراً للتبادل في كافة المجالات من أجل تعزيز التفاهم المشترك وتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية.

علاقات صداقة تاريخية

وتضرب علاقات الصداقة بين دولة الإمارات والصين، جذورها في أعماق التاريخ؛ إذ بدأ التبادل التجاري بين البلدين منذ القرن السابع الميلادي، وأخذت هذه العلاقات بعدها في الثالث من ديسمبر 1971 أي بعد يوم من قيام دولة الإمارات؛ إذ بعث الشيخ زايد برقية إلى شو ان لاي رئيس مجلس الدولة الصيني يبلغه فيها بقيام الدولة وردّ شو ان لاي ببرقية تهنئة إلى الشيخ زايد يؤكد فيها اعتراف الصين بدولة الإمارات، وشهدت العلاقات بين دولة الإمارات والصين تطوراً مستمراً منذ بدايتها رسمياً مع تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في نوفمبر/‏‏‏‏‏ تشرين الثاني عام 1984.

تزايد أعداد السياح الصينيين

كما توقعت مصادر في القطاع الفندقي، تزايد عدد السياح الصينيين إلى دبي تحديداً بفضل تسهيلات الدخول والوجهات السياحية، التي توفر خيارات متنوعة للسائح الصيني بما يتناسب مع مختلف المستويات الاقتصادية، حيث تسعى دبي للاستفادة من هذه السوق المزدهرة من خلال إعفاء الرعايا الصينيين من تأشيرة الدخول المسبقة إلى جانب توفير الرحلات الجوية المباشرة وكثير من المرافق الترفيهية المزودة بموظفين يتحدثون اللغة الكانتونية ولغة الماندرين وكذلك توفير قوائم طعام ودليل سياحي خاص بالزوار الصينيين.
وأضافت، إن الفنادق في الإمارة تسجل مستويات إشغال قوية، مع توافد الزوار الصينيين على شكل مجموعات كبيرة، والتي تفضل غالباً الغرف الفندقية بأسعار معتدلة تشمل جميع الخدمات، فضلاً عن جزء من الصينيين الذين يتطلعون إلى قضاء ليالٍ فندقية في فنادق فاخرة من فئة 5 نجوم.
كما تسير الناقلات الوطنية والصينية أكثر من 60 رحلة أسبوعياً بين البلدين، حيث تسير طيران الإمارات 38 رحلة أسبوعياً بين دبي ووجهات مختلفة في الصين، في حين تسير طيران الاتحاد 17 رحلة أسبوعياً إلى الصين موزعة بواقع 7 رحلات إلى بكين و7 رحلات إلى شنغهاي و3 رحلات إلى تشنغدو.
وأشارت مصادر أن الصين تحتل المرتبة الأولى في قائمة أكبر الأسواق السياحية الخارجية لإمارة أبوظبي.
وتلعب تسهيلات التأشيرة دوراً كبيراً في نمو عدد السياح الصينيين إلى الإمارات باعتبارها المحدد الأساسي لدى اختيار أي وجهة سياحية، حيث إن الرحلات المباشرة التي تسيّرها الناقلات الوطنية بين الإمارات والصين وصلت إلى 60 رحلة أسبوعياً، الأمر الذي يظهر أهمية هذا السوق بالنسبة للقطاع السياحي في الدولة.

مطارا دبي وبكين الأبرز عالمياً

حافظ مطار دبي الدولي للعام الرابع على التوالي على مركزه كأول مطار في العالم من حيث إجمالي أعداد المسافرين الدوليين، مع ارتفاع عدد المسافرين الذين استخدموا المطار في العام 2017 إلى 88.24 مليون مسافر وفقاً لتقرير الحركة السنوي عن مؤسسة مطارات دبي، بزيادة نسبتها 5.5 % مقارنة مع 83.65 مليون مسافر في 2016، كما حل المطار في المركز الثالث عالمياً، كأكبر المطارات من حيث إجمالي أعداد المسافرين (المحليين والدوليين معاً) خلال العام الماضي 2017، وذلك وفقاً للبيانات الرسمية المعلنة.
وجاء مطار بكين الدولي، في المركز الثاني بعدد المسافرين «المحليين والدوليين» بنحو 95.78 مليون بنمو طفيف بلغ 1.5% مقارنة بالعام 2016، لتظهر بذلك البيانات تفوق مطاري دبي في الإمارات وبكين في الصين عالمياً.
وتقديراً للعلاقات بين البلدين، قامت جمهورية الصين الشعبية بإعفاء مواطني دولة الإمارات من حملة جوازات السفر العادية من تأشيرة السفر المسبقة، وتم تطبيقه فعلياً ابتداءً من 16 من شهر يناير الماضي، حيث أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أنه واعتباراً من هذا التاريخ، سيكون بإمكان مواطني دولة الإمارات السفر إلى الصين بدون تأشيرات مسبقة مع إمكانية البقاء فيها لمدة زمنية أقصاها 30 يوماً في كل زيارة، وقد صدر قرار الإعفاء بناءً على مذكرة تفاهم تم توقيعها بديوان عام وزارة الخارجية بأبوظبي.
ومنذ سنوات يشهد حجم التجارة الخارجية بين الإمارات والصين نمواً مطّرداً نظراً للتوسع في المبادلات التجارية بين البلدين وتوسع قاعدتهما الاقتصادية نتيجة التطورات المتسارعة التي يشهدها البلدان على الصعيدين الاقتصادي المحلي والعالمي، فتطور العلاقات بين البلدين لم يقتصر على التبادل التجاري وإنما تعداه إلى زيادة حجم الاستثمار الأجنبي الذي حقق زيادة لافتة في الفترة الأخيرة، إضافة إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين والذي يشكل إشارة مهمة لتطوير حجم التجارة بين البلدين.

دبي والصين

وتحتل دبي النسبة الأكبر من تجارة الإمارات مع الصين؛ ففي دراسة لمركز السياسات الاقتصادية والأبحاث التابع لمجلس دبي الاقتصادي، ورقة عمل حول تطور التبادل التجاري بين دبي والصين، حيث شملت عمليات التصدير وإعادة التصدير والواردات، أما عن استثمارات دبي في الصين؛ فقد تركزت على قطاع الموانئ والقطاع العقاري حيث تتولى موانئ دبي العالمية إدارة أرصفة بحرية في عدة مدن.
وباتت دولة الإمارات تحتل مكانة خاصة على خريطة التجارة العالمية.
ويأتي «طريق الحرير» التجاري الذي يعتبر أحد أهم الطرق التجارية على مستوى العالم، ليضاعف من قيمة وأهمية الإمارات بشكل عام ودبي بالتحديد استراتيجياً واقتصادياً، لتلعب دوراً محورياً في المنطقة، بالإضافة إلى أن الطريق سيمثل منصة مثالية لعقد الشراكات والتحالفات الاقتصادية المؤثرة في التجارة الدولية، ومعبراً لمرور حركة التجارة لمختلف دول العالم وخاصة مع الصين، الكيان الاقتصادي العملاق.

طفرة تجارية نوعية

كما سيحدث هذا الطريق من خلال مبادرة الحزام الاقتصادي لطريق الحرير ومبادرة طريق الحرير البحري التي أطلقتها الصين مؤخراً، طفرة نوعية في مجال التجارة الخارجية وسيكون له دور جاد في عملية تغيير هيكلة التجارة الخارجية على مستوى العالم، وسيعمل على فتح آفاق جديدة لدول تستفيد منه وخلاله نحو أسواق جديدة وواعدة على النطاق للطريق البري وعبر طريق الحرير البحري.
وبالنظر إلى وجود أكثر من 60 دولة حول العالم مربوطة بهذه المبادرة التنموية الضخمة، فإن ذلك سيطرح فرصاً هائلة للتجارة الخارجية بين تلك الدول، لاسيما في ظل تنوع الأسواق بها، وفي ضوء ما تمثله دولة الإمارات من بوابة للنفاذ إلى مختلف أسواق المنطقة وإفريقيا مدعومة بشبكة متطورة من وسائل النقل والشحن والخدمات اللوجستية سواء على الصعيد البري أو البحري أو الجوي، ما يجعل فرص استفادتها واسعة من تلك المبادرة التنموية، سواء على صعيد ما تطرحه تلك المبادرة من فرص للربط مع أسواق خارجية واسعة بما يوفر أرضاً خصبة لتنمية صادرات الدولة إلى الأسواق العالمية، وتنويع مصادر الواردات، وتعزيز نشاط الدولة على صعيد تجارة إعادة التصدير، والتي تحتل بها الدولة مرتبة متقدمة عالمياً كرابع أكبر منصة لإعادة التصدير على مستوى العالم.
وقد تحدثنا عن الدور الكبير لهذه المبادرة في تقليص المدة، ومن هذا المنطلق وبالنظر إلى أبرز المشاريع الدولية الحيوية، «قناة تايلاند» سوف توفر 7 إلى 10 أيام من وقت الشحن، بحيث من المتاح تصدير السلع من دولة الإمارات ودبي مباشرة إلى الصين عبر هذه القناة، وفي الوقت ذاته ستسمح قناة «نيكاراجوا» بعبور السفن الكبيرة، حيث إن أكثر من 13,500 حاوية ستستطيع العبور عبر أمريكا الوسطى، وحالياً، يمكن لقناة «بنما» الموسعة استيعاب حد أقصى من حاويات السفن قدره 13,500، بينما تتسع السفن الحديثة إلى 18,500 وبالتالي السفن الكبيرة ستوفر حجم النقل.
وانطلقت العلاقات الاقتصادية يبن الدولتين منذ تأسيس العلاقات السياسية والتبادل الدبلوماسي بينهما، وقد تم تأسيس هذه العلاقات على عدة اتفاقيات ساهمت لاحقاً ببناء علاقات اقتصادية مميزة، وتوسيع الاتفاقيات الثنائية لتشمل كثيراً من جوانب التعاون الاقتصادي، ومن أبرز الاتفاقيات الثنائية التأسيسية، ما يلي: اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني بين الدولتين عام 1985، اتفاقية إنشاء اللجنة الاقتصادية المشتركة، اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات المشتركة، اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي، اتفاقية التعاون في مجال الخدمات الطبية عام 1992، بروتوكول استيراد النفط من الإمارات، بالإضافة إلى اتفاقية تجارية بين إمارة الشارقة ووزارة التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي الصيني عام 1999، اتفاقية التعاون الثقافي والإعلامي بين الصين والإمارات عام 2001.

أكبر شريك في قطاع النفط والغاز

ويمكن تلمّس ذلك من خلال أن الشركات الصينية أصبحت أكبر شريك في قطاع النفط والغاز وكل ما يتعلّق به، كما أن الصين أصبحت أكبر مستورد من هذا القطاع من دولة الإمارات، وأصبحت الإمارات من أوائل الدول التي انضمت إلى مبادرة «الحزام والطرق» عام 2013، وعضواً مؤسّساً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية منذ عام 2015، وتمّ إطلاق صندوق الاستثمار المشترك بين دولة الإمارات والصين في عام 2015، كما تمّ إنشاء فريق متخصّص لبحث مجالات وفرص الاستثمار بين الطرفين، ووجد ما يقارب 100 فرصة، وتمّ اختيار أربع مشاريع للاستثمار في مجال صناعة الطيران، والصناعات المتقدمة والتكنولوجيا، والتطوير العقاري، والاستثمارات المالية.
ومن جهة أخرى، بدأ تداول الدرهم الإماراتي واليوان الصيني بشكل مباشر في سوق النقد الأجنبي بين البنوك المحلية في البلدين، وتبرز مبادرة الحزام والطريق الصينية التي تمتد عبر ثلاث قارات وتشارك فيها أكثر من 60 دولة وتضم حوالي 4.4 مليار نسمة، كأهم مبادرة في العصر الحاضر لتعزيز الترابط العابر للحدود ودفع التجارة والاستثمار وتسهيل التعاون لتحقيق استفادة كاملة من الإمكانات الاقتصادية للدول المشاركة.

60 % من صادرات الصين تمر عبر الإمارات

وصلت العلاقات الثنائية بين الإمارات والصين إلى مرحلة متقدمة، وأصبحت من أولويات الجانبين خاصة في المجالات الاقتصادية، كما أن العمل يجري حالياً على إنشاء الصندوق السيادي الاستثماري المشترك بين البلدين، وما يعزز الشراكة التجارية بين البلدين وجود أكثر من 4000 شركة صينية مسجلة في الإمارات، بما يجعل الإمارات بمثابة بوابة الصين إلى العالم ومنفذاً لنحو 60 في المئة من صادرات الصين إلى منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى أن الإمارات أصبحت عضواً مؤسساً للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.

بوابة التجارة

تنظر الشركات والمستثمرون الصينيون لدبي، على أنها بوابة التجارة الصينية إلى أسواق المنطقة والعالم، ما يدفع كبرى الشركات التجارية الصينية إلى اختيار دبي لإقامة مراكزها المتقدمة التي تنطلق منها إلى العالم، مستفيدة من القدرات الكبيرة التي توفرها دبي لحركة التجارة العالمية والإقليمية من خلال تطور بنيتها التحتية وكفاءة خدمات الموانئ والمناطق الحرة والخدمات الجمركية في الإمارة، التي تتيح مجتمعة للتجار والمستثمرين تحقيق قيمة مضافة حقيقية تعزز عوائد عملياتهم التجارية عبر دبي.

لجنة إماراتية – صينية

توجد لجنة إماراتية – صينية مشتركة تعمل على تطوير العلاقات الثنائية بين الدولتين إلى مستوى أفضل، من خلال التنسيق والتفكر والتشاور بين الجانبين، وتعمل الدولتان على تشجيع المؤسسات التجارية ورجال الأعمال في كل من الصين والإمارات للمشاركة في المعارض التجارية التي تقام في الدولتين والدخول في مشروعات استثمارية مشتركة أو أحادية تعود بالمنفعة للجانبين.

السلع الرئيسية

تشمل سلع التصدير الصينية الرئيسية إلى الإمارات، المنتجات الإلكترونية والمنسوجات، وتستورد الصين من الإمارات النفط والغاز الطبيعي المسال ومنتجات أخرى، ويوجد بالإمارات استثمارات صينية كبيرة في قطاعي المقاولات والنفط، أمّا على صعيد الصادرات فالكثير من السلع الصينية يعاد تصديرها من الإمارات إلى الدول المجاورة، حيث تعتبر دبي بوابة البضائع الصينية لأسواق المنطقة، فهناك تزايد ملحوظ في تعداد الشركات الصينية المتدفقة إلى الإمارات بسبب الاضطرابات التي تشهدها المنطقة حيث ارتفع تعداد الشركات الصينية في الدولة من 3 آلاف شركة صينية في 2009 إلى نحو 3600 شركة صينية 2010، هذا إضافة إلى حوالي 600 شركة صينية نقلت أعمالها من دول الاضطراب في المنطقة إلى الإمارات التي تنعم بالأمن والاستقرار، حيث يبلغ العدد الإجمالي للشركات الصينية بالدولة 4200 شركة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً