العلاقات الإماراتية – الصينية شراكة استراتيجية وأطر موسعة

العلاقات الإماراتية – الصينية شراكة استراتيجية وأطر موسعة

ترتكز علاقات الصداقة بين دولتي الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية على أساس متين من التعاون المتبادل، وتتمتع بإمكانات ضخمة، وتنفتح على آفاق مستقبلية واعدة؛ حيث يحرص البلدان دائماً …

emaratyah

ترتكز علاقات الصداقة بين دولتي الإمارات العربية المتحدة وجمهورية الصين الشعبية على أساس متين من التعاون المتبادل، وتتمتع بإمكانات ضخمة، وتنفتح على آفاق مستقبلية واعدة؛ حيث يحرص البلدان دائماً على تطوير علاقات الصداقة والتعاون بينهما في المجالات كافة.
وضربت علاقات الصداقة بين الدولتين جذورها في أعماق التاريخ؛ إذ بدأ التبادل التجاري بين البلدين منذ القرن السابع الميلادي، وأخذت هذه العلاقات بعدها في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 1971 أي بعد يوم على قيام دولة الإمارات؛ إذ بعث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، برقية إلى شو ان لاي رئيس مجلس الدولة الصيني، يبلغه فيها بقيام الدولة، ورد شو ان لاي ببرقية تهنئة إلى المغفور له الشيخ زايد، يؤكد فيها اعتراف الصين بدولة الإمارات.
ووصفت العلاقات، التي تربط بين البلدين بأنها نموذج لما يجب أن تكون عليه العلاقات بين الدول والشعوب في العصر الحديث؛ كونها ترسخت على مدى ما يزيد على أربعة عقود وفق أسس ومبادئ ثابتة، ولاسيما أن الإمارات تتبنى سياسة خارجية تجاه دول العالم كافة، بما في ذلك الصين، وضع أسسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وما زالت الدولة تسير عليها في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
وتعي دولة الإمارات أن الظروف التي يمر بها العالم في الوقت الراهن تفرض تحديات على الدول والحكومات، كما أنها تتيح الكثير من الفرص، التي يفتح استغلالها آفاقاً واسعة أمام الشعوب؛ لتعظيم مكتسبات التنمية الشاملة، ومن هذا المنطلق يأتي اهتمام القيادة الرشيدة بدول الاقتصادات الصاعدة، وعلى رأسها الصين.
وتنطلق علاقة دولة الإمارات تجاه الصين، وغيرها من دول العالم، من مبادئ راسخة وثابتة، تتمثل في الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتسوية المنازعات بالطرق السلمية، وتعزيز السلام والاستقرار والأمن في الساحتين الإقليمية والدولية، والعمل على بناء أسس الحوار والتعايش بين الحضارات والثقافات والأديان والشعوب المختلفة على قاعدة التسامح والانفتاح، بعيداً عن نزعات الصدام والتطرف والتعصب والعنف، والاهتمام بالبعد الإنساني، وتقديم الدعم والمساندة إلى الشعوب، التي تحتاج إليها، خاصة في أوقات الأزمات والكوارث والحروب وما بعدها.
وتنتهج دولة الإمارات سياسة خارجية حكيمة في بناء علاقاتها مع مختلف دول العالم، والتي تتسم بالثبات والوضوح والتوازن، ما جعلها مركزاً عالمياً للعلاقات الدولية الناجحة، ومثالاً يحتذى في الدولة الحديثة والطموحة، التي تفرض مكانة مرموقة لها بين الدول المتحضرة، وتمتلك الإمارات اليوم رصيداً غنياً من العلاقات مع دول العالم، وليس في قائمتها أعداء حتى تلك التي تختلف معها في المواقف والرؤى.

زيارة تاريخية

وفي عام 2015 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارة تاريخية أخرى كشفت عن مرحلة جديدة من تعزيز العلاقات الإماراتية – الصينية، وتناولت زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للصين خلال الفترة من 13-15 ديسمبر/‏‏كانون الأول من العام 2015، أوجه التعاون المشترك في مختلف المجالات؛ ومنها: الأمني والعسكري والمواقف السياسية، واستهدفت الزيارة استكشاف فرص جديدة للتعاون بين الجانبين، وخلق مبادرات خاصة لجيل الشباب في البلدين، ما يؤكد أن علاقة الإمارات بالصين استراتيجية ومتعددة الأوجه، وتستند إلى مجالات عديدة من التعاون المثمر والبناء. وعززت الزيارة أواصر العلاقات الاستراتيجية الممتدة بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية.
وانطوت الزيارة على عدد من الأمور المهمة؛ أولها أنها مثلت محطة مهمة على صعيد العلاقات بين البلدين، وفي إطار العلاقات التاريخية، التي تجمعهما، وعمق الروابط المشتركة وتنوعها في مختلف المجالات؛ كما عززت الزيارة علاقات الصداقة وتطوير التعاون الاستراتيجي بين البلدين، وهو ما شكل فرصة لتوسيع نطاق التعاون بين الطرفين، خاصة في الجانب الاقتصادي، ما ينعكس إيجاباً على مصالحهما المشتركة.

تطور مستمر

شهدت العلاقات بين دولة الإمارات والصين تطوراً مستمراً منذ بدايتها رسمياً مع تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في نوفمبر/‏‏تشرين الثاني عام 1984.
وحققت هذه العلاقات بتوجيهات من القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وأصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى، حكام الإمارات، إنجازات مهمة برزت في الكثير من المحافل الدولية والعلاقات الاقتصادية بين البلدين، التي بلغت مستويات قياسية في السنوات الأخيرة.
وأخذت هذه العلاقات تطوراً مستمراً مع زيارات متبادلة قام بها كبار القادة والمسؤولين في البلدين، وبدأت الزيارات بزيارة رسمية قام بها الرئيس الصيني آنذاك – يانغ شانغكون إلى دولة الإمارات خلال شهر ديسمبر/‏‏كانون الأول عام 1989، فيما قام المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، بزيارة الصين خلال شهر مايو/‏‏أيار عام 1990.
وتتميز العلاقات الإماراتية – الصينية بمتانتها وشراكتها الاستراتيجية من جوانب عديدة؛ منها: السياسية والاقتصادية والثقافية؛ حيث بدأت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في نوفمبر/‏‏تشرين الثاني 1984.

سفارة وقنصليات

وافتتحت الدولة قنصلية عامة في هونج كونج في إبريل/‏‏نيسان عام 2000، وقنصلية عامة في شانجهاي في 6 يوليو/‏‏تموز 2009، وقنصلية عامة في كوانجو 13 يونيو/‏‏حزيران 2016.
وافتتحت جمهورية الصين الشعبية سفارتها في أبوظبي في إبريل/‏‏نيسان 1985 وقنصلية عامة في دبي نوفمبر/‏‏تشرين الثاني 1988، كما قام المغفور له الشيخ زايد بزيارة تاريخية للصين عام 1990.
وتوقف «هو جينتاو» الرئيس الصيني في يناير/‏‏كانون الثاني عام 2007 في دبي وحظي باستقبال من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وفي يناير/‏‏كانون الثاني عام 2012، قام ون جياباو رئيس مجلس الدولة الصيني آنذاك بزيارة رسمية لدولة الإمارات شارك فيها بالدورة الخامسة للقمة العالمية لطاقة المستقبل، وتم خلال هذه الزيارة توقيع اتفاقية؛ للشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات والصين.
وفي عام 2008 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بزيارة مهمة إلى الصين؛ حيث التقى خلالها كبار المسؤولين الصينيين، وعقد عدة اجتماعات مهمة مع الفعاليات الاقتصادية في مدينية بكين وشنجهاي، كما قام والوفد المرافق بزيارة سور الصين العظيم.

زيارتان

وفي عام 2009 و2012 قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بزيارتين متتاليتين للصين بدعوة من نائب الرئيس الصيني «شي جينبينغ».
وقام وزير الخارجية الصيني وانغ بي في فبراير/‏‏شباط الماضي، بزيارة لدولة الإمارات؛ حيث التقى خلالها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وأجرى محادثات مع سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي، الأمر الذي حدد بشكل أكثر وضوحاً اتجاهات تطور العلاقات بين البلدين مستقبلاً.

تكثيف الزيارات المتبادلة

وبعد ذلك تكثفت الزيارات المتبادلة الرفيعة المستوى بين البلدين، فقام رئيس الوزراء الصيني ون جياباو بزيارة إلى الإمارات في عام 2012؛ حيث أعلن مع القيادة الإماراتية عن إقامة الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ما جعل الإمارات أول دولة عربية خليجية أقامت الشراكة الاستراتيجية مع الصين.
كما شهدت الزيارات زيارة لمحمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع، كما زار الدكتور سلطان بن أحمد سلطان الجابر وزير دولة، الصين في مايو/‏‏أيار 2014، ونوفمبر/‏‏تشرين الثاني 2015، فيما قام حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، وريم بنت إبراهيم الهاشمي وزيرة دولة لشؤون التعاون الدولي، بزيارة الصين في مايو/‏‏أيار 2015، كما زار عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية الصين في سبتمبر/‏‏أيلول 2015.
ومن الجانب الصيني، فقد استقبل سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، المبعوث الخاص للرئيس الصيني يانغ جيتشي، في إبريل 2018.
كما استقبلت الدولة في إبريل من العام 2017 سان تشون لان عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وكان سبقها في نوفمبر/‏‏تشرين الثاني 2016 زيارة منغ جيان قوه، الأمين العام للجنة القانونية للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وفي مايو/‏‏أيار 2015، زيارة تشاو لى جي، رئيس إدارة التنظيم بالحزب الشيوعي الصيني، وفي فبراير/‏‏شباط 2015، زيارة وانغ يي، وزير الخارجية، إضافة إلى زيارة غونغ زياوشنغ، المبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط في نوفمبر2014.
شهدت العلاقات بين الدولتين عدّة محطّات ثقافية وعلمية؛ من أهمها: تأسيس مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين عام 1994.

مجالات التعاون

وتتضمن مجالات التعاون، قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والتمويل والاستثمار والترويج والخدمات؛ لتحقيق أهداف الاستراتيجية الشاملة للتجارة الثنائية، والتعاون الاقتصادي بين الدولتين، لا سيّما بعد انضمام الإمارات للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية كعضو مؤسس وفاعل، واستعداد الإمارات لاستضافة المقرّ الإقليمي للبنك في أبوظبي.
ويعمل الجانبان على تعزيز التعاون في مجال الفضاء، وتخزين النفط الإماراتي في الصين، وتفعيل الاتفاقات في المجالات المختلفة؛ كالنفط والطاقة النووية ومجالات السكك الحديدية فائقة السرعة والبنية التحتية والتمويل وزيادة القطاعات المصرفية وتبادل العملات وتكنولوجيا الفضاء خاصة وأن الدولتين تمتلكان مستقبلاً واعداً للتعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة.
الصين والجزر الإماراتية
اتسمت العلاقات بين دولة الإمارات والصين بالتعاون والتنسيق على المستويات؛ الثنائي والإقليمي والدولي تجاه معظم القضايا؛ من خلال الشراكة الاستراتيجية الموقعة بين البلدين في 17 نوفمبر/‏‏‏تشرين الثاني عام 2012 بمبادرة من سفارة الدولة ببكين؛ لتكون اتفاقيّة شراكة استراتيجية واضحة البنود ومحددّة المعالم تنضوي تحت مظلتها كافة تفاصيل العلاقات الثنائية بين البلدين.
وظلت الصين تدعو لحل سلمي لقضية جزر الإمارات الثلاث المحتلة من قبل إيران «طنب الصغرى وطنب الكبرى وأبو موسى».. استناداً لقرارات الأمم المتحدة، ويؤكد الجانب الصيني، ضرورة تسوية قضية الجزر الثلاث بالطرق السلمية وفقاً لقواعد القانون الدولي.
وتتفق الصين مع دولة الإمارات في موقفها ودعوتها المجتمع الدولي؛ للتعاون في مكافحة الإرهاب وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وغيرها من القواعد المعترف بها عالمياً، التي تحكم العلاقات الدولية، والقيام بدور قيادي وتنسيقي في الحملة الدولية ضد الإرهاب.

دور قيادي وتنسيقي

وتتفق الصين مع دولة الإمارات في موقفها ودعوتها المجتمع الدولي للتعاون في مكافحة الإرهاب وفقاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وغيرها من القواعد المعترف بها عالمياً، التي تحكم العلاقات الدولية، والقيام بدور قيادي وتنسيقي في الحملة الدولية ضد الإرهاب، واعتماد نهج شامل؛ يعالج ظواهر الإرهاب وأسبابه الجذرية في آن واحد؛ لإزالة الأرض الخصبة للإرهاب؛ من خلال استخدام مختلف الوسائل السياسية والاقتصادية والدبلوماسية. كما تتفق دولة الإمارات والصين بشأن إيجاد حل سلمي للقضية الفلسطينية يقوم على «حل الدولتين» على أساس حدود 1967 والمدرج في خطة السلام العربي؛ بهدف تعزيز السلم والاستقرار الدائم في المنطقة.

تأشيرة السفر المسبقة

وتقديراً للعلاقات المتميزة بين البلدين، قامت جمهورية الصين الشعبية بإعفاء مواطني دولة الإمارات من حملة جوازات السفر العادية من تأشيرة السفر المسبقة، وتم تطبيقه فعلياً ابتداءً من 16 من شهر يناير الماضي 2018؛ حيث أعلنت وزارة الخارجية والتعاون الدولي أنه واعتباراً من هذا التاريخ، سيكون بإمكان مواطني دولة الإمارات السفر إلى الصين بدون تأشيرات مسبقة مع إمكانية البقاء فيها لمدة زمنية أقصاها 30 يوماً في كل زيارة، وقد صدر قرار الإعفاء بناءً على مذكرة تفاهم تم توقيعها بديوان عام وزارة الخارجية والتعاون الدولي بأبوظبي.

التواصل الثقافي والفني

في الجانب الثقافي، اكتسبت العلاقات الإماراتية – الصينية زخماً واسعاً؛ حيث بدأت بتأسيس مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لدراسة اللغة العربية والدراسات الإسلامية في جامعة الدراسات الأجنبية ببكين عام 1994 على نفقة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، خلال الزيارة، التي قام بها إلى العاصمة بكين في عام 1990، وأصبح المركز مؤسسة تعليمية بارزة لتدريس اللغة العربية في الصين، وصرحاً معرفياً لنشر الثقافة الإسلامية، كما تم افتتاح مركز الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الثقافي في مدينة ووتشونغ بمنطقة هونغ سي بو التابعة لمقاطعة نينغشيا عام 2014، والذي يقدم خدمات لمسلمي إقليم نينغشيا بشكل خاص، والصين بشكل عام؛ حيث يضم العديد من المرافق من بينها مسجد بسعة 1200 مصل للرجال، و300 للنساء، إضافة إلى فصول دراسية وشقق سكنية للإقامة المؤقتة للدارسين ومكاتب لإدارة المركز ومكتبة علمية إلى جانب كافة المرافق الخدمية اللازمة.
واحتفى معرض أبوظبي الدولي للكتاب في العام 2014 بالصين ضيف شرف للدورة، كما تم إطلاق مكتبة مركز الشيخ زايد بجامعة الدراسات الأجنبية ببكين في المعرض؛ للتعرف إلى الثقافة العربية وتعزيز التبادل الثقافي، بما ينعكس إيجاباً على توطيد العلاقات بين البلدين الصديقين.

مبادرة الحزام والطريق

لعل إطلاق الصين لمبادرتها العالمية: مبادرة الحزام والطريق، شكّل عامل تعزيز أكثر فأكثر للعلاقات الثنائية؛ حيث كانت الإمارات من أوائل الدول، التي سارعت لتكون شريكاً استراتيجياً في هذه المبادرة، وخصوصاً أنّ دولة الإمارات وتحديداً صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، كان قد طرح في ذات الفترة مبادرة «إحياء طريق الحرير».
وأدركت الصين أهمية موقع الإمارات منذ تحضيرها لمشروعها العملاق «الحزام والطريق»، ويمكن أن نلاحظ ذلك فيما كتبه Danny Quah على موقع CNN، في إبريل 2011: «إنّ أي مركز لوجستي متعدد الأبعاد يجب أن يمتلك ثلاث مزايا مهمة تتمثل في الموقع المتميز، والبنية التحتية المتطورة والاقتصاد النشط. وعند أخذ هذه الشروط في الاعتبار فإنّ قائمة المراكز المرشّحة تصبح قصيرة للغاية. وبشكل أو بآخر فإن دولة الإمارات، وتحديداً إمارة دبي، هي التي تمتلك الأوراق الرابحة. فإلى جانب الموقع المتوسط، تتمتع دولة الإمارات بكونها تخدم قوى عالمية صاعدة كالصين؛ وذلك ينبع من امتلاكها بنية تحتية متطورة. وثالثاً تمتلك دولة الإمارات أفضلية واضحة؛ باعتبارها واحدة من أكثر البلدان استقراراً وانفتاحاً وتطلعاً نحو الآفاق البعيدة على مستوى المنطقة. وتحتضن دبي مقار لشركات عالمية».

مركز إشعاع حضاري

يعد مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في منطقة نينغشيا الصينية، الذي أنجزته «مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية» مركز إشعاع حضاري لنقل تعاليم الدين الإسلامي السمحة والمعتدلة.. بجانب كونه من أكبر المساجد في جمهورية الصين الشعبية من حيث الاتساع.
ويستوعب المسجد أكثر من ستة آلاف مصلٍ، ومراكز لتحفيظ القرآن الكريم وتدريب الأئمة وتعليمهم، إضافة إلى مرافق أخرى وساحات خارجية تقام فيها الصلوات والندوات الدينية، كما يعبر المسجد عن الروح الإنسانية، التي تتمتع بها القيادة والشعب الإماراتي.
وأبهر المسجد الصينيين؛ حيث يتميز بفن العمارة الإسلامية؛ لذا توافدوا إليه من مدن وقرى وولايات صينية متعددة؛ لمشاهدته ومشاهدة أقسامه وأركانه والمميزات الهندسية التي أعطت المسجد جمالاً معمارياً راقياً فريداً من نوعه.

تأثير إيجابي

إن تلاقي الإمارات والصين سيكون له تأثيرات إيجابية كبيرة في مسيرة البلدين على المستوى الاقتصادي والسياسي، ومستوى التعاون بين البلدين، خصوصاً وأن قيادتي البلدين تدركان أهمية التعاون بين البلدين الصديقين، بما يمتلكانه من عناصر القوة الذاتية لكل منهما، وبما حققته مسيرة التعاون المشترك بينهما، والذي تعود بداياته الفعلية إلى إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الإمارات والصين.
واتسمت العلاقات بين دولة الإمارات والصين بالتعاون والتنسيق على المستويين الثنائي والإقليمي والدولي تجاه معظم القضايا؛ وبذل المزيد من الجهود؛ لتحقيق أفضل النتائج في إطار الزيارات القيادية المتبادلة عالية المستوى، والتي تشكل حجر الزاوية لتنسيق المواقف وتكامل الأدوار بين الدول في سعيها إلى تحقيق مصالحها الفعلية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً