بن بيه: صلاحيات كبيرة لمجلس الإفتاء في التصدّي للفكر المأزوم

بن بيه: صلاحيات كبيرة لمجلس الإفتاء في التصدّي للفكر المأزوم


عود الحزم

المصدر: أبوظبي – أحمد سعيد التاريخ: 09 يوليو 2018 أكد الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، أن قرار القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بتشكيل مجلس الإفتاء …

أكد الشيخ عبدالله بن بيه رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، أن قرار القيادة الرشيدة في دولة الإمارات بتشكيل مجلس الإفتاء يشكل خطوة جديدة في إطار نهج التسامح وفلسفة التعايش السعيد، الذي وضع لبناته الأولى مؤسس الدولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وإخوانه المؤسسون الأوائل من حكام الإمارات.

مشدداً على أن هذا المجلس يتمتع بصلاحيات كبيرة ومهمة في التصدي للفتاوى المارقة الناجمة عن انحراف مسار الفتوى، الذي صار بمثابة سلاح للمتطرفين وحملة الفكر المأزوم.

وقال بن بيه، خلال مؤتمر صحافي عقد أمس في أبوظبي، عقب الاجتماع الأول لمجلس الإمارات للإفتاء الشرعي: «يبدو الواقع اليوم ملحاً إلحاحاً لا ينتظر تنظير المنظرين ولا تأصيل المؤصلين، واقع معقد في تركيبته، وفي إكراهاته، وفي تقلباته وتغيراته، وهو ما يلزم الدولة أن تتدخل لنزع سلاح الفتوى من أيدي الإرهابيين والمتطرفين.

وتستعمل السلاح نفسه في مواجهتها المباشرة وغير المباشرة للتطرف، وفي تدخلاتها العلاجية والوقائية الاستباقية ضد ثقافة العنف والكراهية والإرهاب، وتحصين المجتمع بفتاوى رصينة ضد الفتاوى المارقة التي تفضي إلى المفاسد دون المصالح، وتغذي نيران الحرب المجنونة بدل السلم بيئة كل الحقوق، ومظلة لكل مكونات المجتمع».

وأضاف: «إن قرار مجلس الوزراء بتشكيل مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، يأتي في سياق تحقيق غاية ضبط الفتوى ومأسستها وتوحيد مرجعيتها، ليمثل مع غيره من المؤسسات في الدولة سياجاً وحصناً من الفتاوى المارقة، والتيارات الهدامة التي تهدد الأمن الروحي والسلم الأهلي والاجتماعي والإقليمي بل والدولي.

ولا يقف هذا المجلس عند هذه الغاية، بل سيكون معلماً وملهماً ليس فقط للعلماء المفتين في هذه الدولة الكريمة المباركة، ولكن لنظرائهم وزملائهم، والمجالس والهيئات الأخرى في العالم الإسلامي التي سيكون محاوراً لها، ومشاركاً معها كما نص على ذلك القانون التأسيسي».

مقاصد الشارع

وأوضح بن بيه أن مهمة الفتوى تنزيل أحكام الشرع على واقع المكلفين، ولذلك فهي ترتبط بحياة الناس ومعايشهم، ومصالحهم في العاجل والآجل، ما يحتم على المفتي مراعاة مقاصد الشارع، ولذلك فإن المطلوب من المفتي هو معرفة الواقع بكل تفاصيله، وليس الواقع بمعنى اللحظة الحاضرة.

ولكنه الواقع الذي يعني الماضي الذي أفرز الحاضر وأسس له، والذي من دون تصوره لا يمكن تصور حاضر، هو امتداد له وحلقة من سلسلة أحداثه وإحداثياته، غير أن ذلك لن يكون كافياً دون استشراف مستقبل تتوجه إليه تداعيات الحياة وتفاعلات المجتمعات، وذلك ما نسميه بالتوقع.

وأفاد بأن العولمة أنتجت واقعاً جديداً معقداً، فرض نفسه على الدول والمجتمع والأسرة والتعليم، والسياسة والاقتصاد، بصور مغايرة للصور التي نزلت فيها الأحكام الجزئية، ما يعني أنه ليس أمام المفتي سوى فهم الواقع بتركيبته ومتغيراته وإكراهاته، المرتبط بتركيبة الكينونة البشرية في سعتها وضيقها، ورخائها وقترها، وضروراتها وحاجاتها، وتطوراتها وسيروراتها.

كما تحدث بن بيه عن مفهوم الوسطية في الفتوى: «إذا كان الاعتدال محبباً للإنسان كله، فإنه بالنسبة لنا نحن المسلمين وفي دولة الإمارات يعني الوسطية النابعة من تعاليم الإسلام ودعوته بالحكمة والموعظة، تلك الوسطية التي تقدم الإسلام كما هو في قيمه وتفاعله البناء مع الحضارات الأخرى في ما هو إنساني مشترك عام، فهي الميزان الشرعي الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، هي نبذ المبالغة والمغالاة».

وأكد أن الوسطية تقضي مراعاة مسألتين، الأولى أن يكون المفتي ناظراً في المآلات، متطلعاً إلى المتوقعات، والثانية أن يكون عارفاً بتوازنات المصالح والمفاسد وتوازنات الأدلة مرتكباً أخف الضررين وأهون الشرين مراعياً أصلح المصلحتين وخير الخيرين.

تتويج للجهود

من جانبه، أكد رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، الدكتور محمد مطر الكعبي، خلال المؤتمر الصحافي، أن قرار مجلس الوزراء الموقر بإنشاء مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، يشكل خطوة مباركة، تتوج الجهود الكبيرة التي تبذلها الحكومة الرشيدة لتطوير الخطاب الديني.

وترسيخ قيم التسامح والتعايش والاعتدال وتعزيز مرجعية الإفتاء الرسمي في المجتمع الإماراتي، وتحصين فكر الأجيال من اختراقات المتطرفين والإرهابيين، وإعادة الصورة الحضارية الناصعة للدين الإسلامي الحنيف.

وقال الكعبي: إن انطلاق مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي من العاصمة أبوظبي في مسيرته الرائدة بتشكيله الميمون من عدد من ذوي الخبرة والتخصص في العلوم الشرعية الإسلامية ممن يتمتعون بالكفاءة والدراية والسمعة الحميدة، يعطى المجلس العمق العلمي، والبعد العالمي، والهوية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة ومكانتها الرائدة على الساحة الدولية.

وهذا بدوره سيعزز مكانة المجلس على الصعيدين الوطني والدولي، كما سيعزز التعاون والتنسيق مع هيئات الفتوى الرسمية في العالم الإسلامي والمراكز الإسلامية المعنية بإصدار الفـــتاوى للجاليات الإسلامية، والعمل على تأهيل مفتين يستطيعون استيعاب الواقع وإدراك تغيراته واستشراف مستقبله.

منهجيات

قال رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي: إن المجلس يعمل حالياً على ترجمة قرار تأسيسه عملياً وعلى الأرض، من خلال الإشراف على جميع المراكز المعنية بالفتوى في الدولة، ومتابعة المنهجيات التي تسير عليها تلك المراكز بهدف توحيد الفتوى، مؤكداً أن المجلس لن يكون أشبه بمحاكم الاستئناف فيما يتعلق بما سيصدر من فتاوى، ولكن سيكون له دور استباقي في صناعة الفتوى.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً