كيف يمكنك غرس القيم الإيجابية لدى طفلك وماهي السن المناسبة لفعل ذلك؟

كيف يمكنك غرس القيم الإيجابية لدى طفلك وماهي السن المناسبة لفعل ذلك؟

إن أطفالك هم تلك الصفحة البيضاء النقية التي يمكن لك أن تخطي عليها ما تشائين من كلمات، وهم أيضا تلك الأرض التي يمكن لك أن تغرسي فيها ما…

alt

إن أطفالك هم تلك الصفحة البيضاء النقية التي يمكن لك أن تخطي عليها ما تشائين من كلمات، وهم أيضا تلك الأرض التي يمكن لك أن تغرسي فيها ما أردت من الفكر. وحتى تكون ثمرة تلك الكلمات والغروس صالحةً زكيةً، فأنت مدعوة صحبة زوجك إلى كسب أهم الرهانات وأصعبها، ألا وهو النجاح في إيجاد الطرق التربوية السليمة التي تضمن لكما حسن التعامل مع هؤلاء الأطفال، وكيفية تشجعيهم خاصةً على حب الخير وحسن العطاء. ولعلك تدركين عزيزتي بأن تلك الأساليب التربوية لا ترتبط بسن محددة، بل هي فقط تختلف باختلاف المرحلة العمرية التي يمر بها الطفل، فترى ماهي أفضل مرحلة يمكن البدأ فيها بزرع كل ماهو قيم ونبيل لدى ملائكتنا الصغار؟ وكيف يمكن النجاح في ترسيخ وتثبيت كل تلك القيم على الدوام؟ أسئلة نعتقد أنها تشغل بال وتفكير كل أم، ومن أجل ذلك ارتأينا إلى أهمية التطرق إليها في ما تبقى لدينا من أسطر من هذا المقال، فتابعي إذا معنا عزيزتي واكتشفي كل الأسرار حول هذا الموضوع!

ماهو العمر المناسب لغرس القيم الإيجابية لدى الطفل؟

alt

لإن تضاربت الأفكار حول العمر المناسب الذي يتوجب خلاله على الوالدين البدأ بزرع مجموعة القيم والسلوكات الإيجابية لدى أطفالهم، فإن العديد من أهل الاختصاص يرون بأهمية أن يكون ذلك خلال سن مبكرة، وتحديدا منذ عمر العامين. طبعا سيكون من الصعب جدا على الصغير خلال هذه المرحلة العمرية أن يستوعب كل ذلك الحجم من المعاني والمقاصد الجليلة المدعو إلى ممارستها، ولكن يمكن الاكتفاء في البداية بدعوته إلى المشاهدة، وذلك عبر جعله مثلا يرى والديه وإخوته وهم بصدد تقديم مساعدات لمن يحتاجها.

أما في سن الثالثة إلى الخامسة، فمن المهم للغاية البدأ في تدريب الطفل على قيمة العطاء والاقتسام مع الآخر، وذلك عبر دعوته إلى مشاركة لعبته المفضلة مع إخوته مثلا، أو طلب تقسيم ما لديه من حلوى بينه وبين صديقه، إلى غير ذلك. وقد لا يستسغي الصغير هذه الأمور في البداية وربما يرفضها تماما ولكنه سيتعلم التعود عليها شيئا فشيئا مع التكرار والإلحاح اللطيف، كما نلفت انتباهك أيضا عزيزتي إلى أن سرعة تقبل كل هذه الأمور قد تختلف من طفل إلى آخر بحسب شخصية هذا الأخير، ومن أجل ذلك فإن فترة صبرك قد تطول إلى غاية سن السابعة، فلا تقلقي إذا مطلقا ولا تقنطي حتى وإن انتظرت كثيرا.

طبعا لن ينتهي دورك عند سن السابعة عزيزتي، بل إن عملك الحقيقي قد يبدأ حينها، أي وقت يكون طفلك أكثرا وعيا وقدرةً على التمييز واستيعاب معاني العطاء وزرع قيم الخير من حوله، ومن أجل ذلك أنت مدعوة لمزيد ترسيخ تلك المعاني والقيم عبر أشكال أخرى كثيرة، نترك لك فرصة اكتشافها في العنصر الموالي من هذا المقال. أكملي إذا متابعتنا!

كيف يمكنك أن تزرعي القيم الإيجابية لدى طفلك بعد سن السابعة؟

alt

1. اغرسي فيه قيمة الإنفاق في الخير من مصروفه الخاص

عندما يتعود صغيرك منذ البداية على اقتسام ما لديه من أشياء جميلة مع الآخرين، فإنه سيكون حاضرا فيما بعد لاقتطاع جزء من مصرفه الخاص من أجل مساعدة كل فقير أو محتاج؛ فاحرصي إذا عزيزتي على لفت انتباهه جيدا إلى أهمية هذه القيمة، ولا تنسي أيضا أن تقومي باصطحابه معك كلما ذهبت لتقديم الصدقات، اجعليه يفعل ذلك بدلا عنك أحيانا، وعلميه كيف يخاطب من حوله بكل ود وتواضع ورحابة صدر.

2. عوديه على حب التبرع

علمي طفلك دائما عزيزتي بأن النعم لا تكب وأن غيره قد يكون في حاجة إلى أشياء كثيرة هو قد قرر الاستغناء عنها، ومن أجل ذلك وجب التبرع بها بدل رميها. عوديه مثلا على التبرع بملابسه القديمة ذات الحالة الجيدة وشاركيه في كل مرة مسؤولية تجهيزها لكي يشعر بأهمية ما يفعله، ثم احرصي في النهاية على اصطحابه معك أثناء توزيعها، ولما لا القيام حينها بتوزيع القليل من الحلوى والألعاب على الأطفال اليتامى حتى ترسخي لدى ملاكك الصغير فكرة الإحسان وتثبتيها لديه بشكل أفضل.

3. عوديه على الاحساس بمعاناة الآخرين وبعجزهم

مثلما تعلمين طفلك حب الخير وقيمة التصدق لكل مسكين أو محتاج، ازرعي فيه أيضا فكرة أن العطاء لا يشمل فقط الفقراء والذين لا يمتلكون المال؛ فالمساعدة قد تأتي أيضا في شكل إسناد مسن أو معاونته على الوقوف أو عبور الطريق أيضا، إلى غير ذلك؛ فجوهر الإحسان لا يقتصر فقط على تعريف المرء بأهمية ما لديه من نعم، بل أيضا بما يمتلكه من طاقة ومن مقدرة على مد يد العون، لذا وجب استثمارها. علمي طفلك كل هذه القيم عزيزتي وجرديه من أنانيته ومن كل مشاعر سلبية قد تمنعه من الشعور بمعاناة الآخرين وبعجزهم!

4. حببيه إلى القيم النبيلة بأساليب راقية وقريبة منه

تذكري دائما عزيزتي بأن أسلوب التلقين هو أسوأ وسيلة يمكن الاعتماد عليها من أجل تعليم الطفل أو ترسيخ أية أفكار أو قيم لديه، ومن أجل ذلك ندعوك إلى الابتعاد تماما عن هذا الأسلوب عند محاولة زرع القيم النبيلة لديه، والاعتماد في المقابل على رواية القصص والحكايات الهادفة، وأيضا تشغيل أفلام الكرتون والأغاني التي تتضمن رسالةً ما؛ فهي كلها من الوسائل التي تتماشى كثيرا مع عقلية الصغير، والتي يمكنه عادةً الاستجابة لها، كما يرغب أيضا في تقليدها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً