حكيم القروي.. مهندس تفكيك الإسلامويّة السّريّة بفرنسا

حكيم القروي.. مهندس تفكيك الإسلامويّة السّريّة بفرنسا


عود الحزم

في إطار تنفيذ الإصلاحات التي وعد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، من أجل تقنين أوضاع المسلمين فى فرنسا، في ما يتمثّل في إعادة هيكلة الإسلام في فرنسا بهدف الإدماج، …

حكيم القروي ، مستار الرئيس الفرنسي لشؤون المسلمين (أرشيفية)


في إطار تنفيذ الإصلاحات التي وعد الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، من أجل تقنين أوضاع المسلمين فى فرنسا، في ما يتمثّل في إعادة هيكلة الإسلام في فرنسا بهدف الإدماج، ومنع الأصولية أو “الإسلامويّة السّريّة”، افتتح عام 2016، أوّل “مركز تفكيك للرّدكلة”، ضمن 13 مركزاً لمحاربة التطرف، في قلعة قديمة في وادي لوار؛ حيثُ تطوع الشباب المُعرض لخطر الانضمام إلى الجماعات الإرهابية لحضور برنامج مكثف في التاريخ والثقافة الفرنسيين.

وخلال الساعات الماضية، نشرت صحيفة “لوموند”، وثيقة مسربة تتضمن خطة مقترحات يدرسها الإليزيه حاليا لمراقبة الأموال المشبوهة التي تستفيد منها الجمعيات الإسلامية في فرنسا.

وذكرت “لوموند”،أنها مدونة من عشرين ورقة، أودعها المستشار حكيم القروي، المقرب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى الإليزيه بهدف تحديد خطة لتسيير شؤون الجمعيات الإسلامية في فرنسا وتقنينه، ومن المنتظر أن يعلن الرئيس الفرنسي الأشهر المقبلة الرؤية الجديدة للإسلام فى فرنسا.

ونشرت الوثيقة تقريرا نشره حكيم القروي عام 2016، أعده لصالح معهد مونتان، تضمن مقترحا بإنشاء “الجمعية الإسلامية من أجل الإسلام الفرنسي”، ومهمتها “جمع ما يكفي من الأموال من أجل تمويل رواتب الأئمة وتكوينهم، وتشييد وإصلاح أماكن العبادة”، إضافة إلى “مكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية”.

ويحمل القروي السلطات الفرنسية مسؤولية الوضع الحالي، لأنها سمحت للدول “المتنافسة” التي ينحدر منها المسلمون في فرنسا بـ”تصدير مشاكلها”، ولأنها حَرمَت “المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية من القدرة على الحركة”، ولأن صراع المصالح يُعيق المؤسسة التي انخرط كثير من أعضائها في ما يسميه “البينزنس الإسلامي” المرتبط بالطعام الحلال، وتنظيم الحج، وجمع الهبات، وهو ما يجعلها بمعزل عن قبول أي تنظيم.

ويتوجه القروي إلى الحكومة واليمين الفرنسي بالقول: “كثير من أموال المسلمين تدور، ومن الممكن تنظيم استخدامها”.

ويمنح التقرير الجمعية المقترحة لتكون بديلا عن الجمعيات الموجودة، “وظيفة تمرير مجمل الأموال التي ستُولِّدُها الممارسةُ الدينية، عدا الهبات المباشرة التي تتلقاها الجمعيات المحلية”.

وبالتالى فإن الهدف من المقترحات التي وضعها لدى الإليزيه هو تمكين الجمعية الإسلامية من أجل الإسلام في فرنسا من احتواء جميع هذه الأموال التي تدير بها دوائر النشاط الإسلامي، بشكل يسمح لها بمراقبة مصادر وكيفية تداول هذه الأموال، حيث كتب حكيم القروي تقريرا مفصلا يؤكد فيه أن شبكات تمويل الإسلام في فرنسا غامضة وغير معلومة من قبل المسلمين أنفسهم الذين هم أصلا لا يتمتعون بالمقابل بخدمات جيدة سواء في الحج أو إدارة أماكن العبادة الموفرة لهم.

ويرى التقرير أن بإمكان الجمعية تلقّي هباتٍ مباشرة معفاة ضريبيا بمستوى 75 %، وهو ما يمكن أن يوفّر ما بين 25 و30 مليون يورو. كما لا يقطع بشكل نهائي التمويل الخارجي، بل يسمح للجمعية بتلقيه شرط إعادة توزيعه كاملا.

ويقدر التقرير مجموع الموارد بأكثر من 100 مليون يورو سنويا، ويرى أنها تكفي لرواتب الأئمة التي تكلف سنويا 50 مليون يورو، كما يُجنّب اللجوء إلى الاستعانة بأئمة من الخارج، فضلا عن تخصيص 20 مليون يورو لتمويل تشييد وإصلاح المساجد، و20 مليونا أخرى للاتصال وشبكات التواصل الاجتماعي، التي يكرر التقرير أن “التيارات الأصولية تهيمن عليها”.

ويقترح القروي أسماء شخصيات لإدارة الجمعية الجديدة، وعلى رأسهم الشيخ طارق أوبرو، عميد مسجد بوردو، والذي استقال قبل أسابيع من جمعية “مسلمي فرنسا”، والإمام محمد بارجافيل، والإمام عز الدين قاسي، والطبيبَيْن صادق بلوصيف، وعبد الرحمن عزوزي، إضافة إلى الأكاديمي رشيد بنزين، مع التأكيد على “عدم استثناء شخصيات مقربة من اتحاد الجمعيات الإسلامية في فرنسا حتى تكون الجمعية منفتحة على الجميع”.

ولأنّ الشراكة مع الدولة الفرنسية ليست مجانية، يتعهد القروي أن يكون للجمعية “ميثاق سياسي واضح يلتزم الخط الجمهوري للدولة”، ويمر عبر “القبول الكامل بحرية العبادة، والحرية في تغيير الديانة، والحرية في عدم الاعتقاد، واحترام العلمانية، والمساواة بين الرجل والمرأة، والدفاع عن مكانة المسلمين في المُواطَنَة الفرنسية”.

وينتهي التقرير بتحديد موقع الجمعية المقترحة، باعتبارها “المدافع عن مصالح المؤمنين التي تتيح انخراط الفرنسيين من أتباع الديانة الإسلامية في إدارة ديانتهم، وتوفير مصادر دائمة من أجل مكافحة الأصولية الدينية”.

وحكيم القروي هو مصرفي فرنسي من أصل تونسي يعمل شريكا مع رولاند بيرغر للاستشارات الإستراتيجية، وعمل سابقا مدير الإستحواذات في المتوسط وأفريقيا في بنك روتشيلد، كما تولى كتابة خطابات رئيس الوزراء الفرنسي السابق جون بيار رافاران.

وتظهَر مواقف حكيم قوري المتعدّدة في كتاب صدر مؤخراخيرا بعنوان “الإسلام، دين فرنسيّ L’Islam, Une Religion Française”، وهو عبارة عن مداخلة أسعدت قطاعات كبيرة من النّخبة الفرنسيّة لما اشتملت عليه من دعوة القرويّ المسلمين لتولي مسؤوليّة مجتمعهم.

وكما يكتب في خاتمة الكتاب، “إنّنا في حاجة إلى استنفاركم، ومن خلال إلزام أنفسكم بذلك يُصبِح الإسلام بشكل طبيعيّ ديناً فرنسيّاً”.

ولد حكيم القروي في 1971 في باريس لأب تونسي قدم إلى فرنسا في 1958 ويعمل أستاذا جامعيا في الأنثروبولوجيا القانونية للإسلام في جامعة السوربون ولأم فرنسية هي نيكول القروي التي تدرّس الرياضيات المالية في مدرسة البوليتكنيك في باريس.

عمل مدير الإستحواذات في المتوسط و أفريقيا في بنك روتشيلد من جانفي 2009 إلى ديسمبر(كانون الأول) 2011، ويعمل الآن شريكا مع رولاند بيرغر للاستشارات الإستراتيجية وعضو مجلس إدارة أورانج تونس.

وهو ناشط كذلك في المجتمع المدني في مجالي تمكين الأقلية المغاربية في فرنسا والشراكة الأوروبية المتوسطية حيث شارك في تأسيس نادي القرن 21 الذي رأسه من 2004 إلى 2010، وشارك بصحبة الفيلسوف الفرنسي إيمانويل تود في تأسيس مؤسسة القادة المتوسطيون الشباب (Young Mediterranean Leaders).

قام مروان المبروك رجل الأعمال التونسي وصهر الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي بالطلب من حكيم القروي نصائح حول كيفية الخروج من الأزمة التي وقع فيها النظام حينذاك.

وقام القروي بإرسال بريدان إلكترونيان إلى زين العابدين بن علي يومي 12 و14 يناير(كانو الثاني) 2011 ، ينصحه فيهما بحل الحكومة، وفي 15 يناير(كانو الثاني) قدم حكيم القروي إلى تونس بطلب من محمد الغنوشي الوزير الأول التونسي حينئذ وبقي لعدّة أيام حيث اقترح عدّة أسماء لشغل المناصب الوزارية منها إلياس الجويني ومهدي حواص وياسين إبراهيم، وقّع مجموعة من المثقفين من بينهم محمد عبو ونهلة الشهال ومريم المرزوقي ابنة المنصف المرزوقي عريضة تطالب القروي بالاستقالة من رئاسة معهد ثقافات الإسلام في باريس على خلفية دوره في الثورة التونسية، وهو ما قام به بالفعل بعد عدّة أيام.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً