المزروعي: زايد حكم أبوظبي فغيّر شكل الحياة

المزروعي: زايد حكم أبوظبي فغيّر شكل الحياة

تميز بصفات يندر أن تجتمع في شخصية واحدة الشيخ زايد تمتّع بشخصية إيجابية في كل شيء. أرشيفية المزروعي رافق الشيخ زايد في العديد من السفرات الرسمية. تصوير…

تميز بصفات يندر أن تجتمع في شخصية واحدة




  • الشيخ زايد تمتّع بشخصية إيجابية في كل شيء. أرشيفية



  • المزروعي رافق الشيخ زايد في العديد من السفرات الرسمية. تصوير: نجيب محمد



  • المزروعي: زايد عمل على تكوين إعلام وطني قوي وكان قريباً من الإعلاميين. تصوير: نجيب محمد

قال الشاعر والإعلامي الإماراتي، عبيد بن حميد المزروعي، إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كان قائداً محنكاً يجمع بين القوة والحكمة. ولذلك كان قادراً على التعامل مع المواقف والقرارات السياسية بدقة وجرأة، وفهم عميق ينطلق من قاعدة صحيحة ورؤية واضحة، مؤكداً لـ«الإمارات اليوم» أن الشيخ زايد تمتع بشخصية إيجابية في كل شيء، ولولا هذه الإيجابية، والرؤية بعيدة المدى التي تميز بها، لما استطاع أن يتجاوز التحديات العديدة التي قابلته في مسيرة بناء الدولة.

زايد كان مدركاً لأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في المجتمع، فعمل على تكوين إعلام وطني قوي، وكان قريباً من الإعلاميين.

تميز زايد بشخصية جادة محبة للعمل والإنجاز، ترفض تأجيل عمل اليوم للغد، وكان بمثابة محرك يدفع كل من حوله للعمل بجد ونشاط.

الشيخ زايد تمتع بشخصية إيجابية في كل شيء، ولولا هذه الإيجابية، والرؤية بعيدة المدى التي تميز بها، لما استطاع أن يتجاوز التحديات.

اهتمام زايد لم يقتصر على الإعلام المحلي، بل كان يرحب بالإعلاميين الأجانب ويجري مقابلات معهم، ويجيب عن أسئلتهم بأريحية وشفافية.

«في حب زايد»

كان المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، موضوعاً لقصائد كتبها عبيد المزروعي في مدح الوالد المؤسس، وجمعها ديوانه «عقد الجمان في المدح والبيان»، من بينها قصيدة بعنوان «موكب النور»، وأخرى بعنوان «زايد الوعد منه وفاء» كان قد أهداها لزايد بمناسبة اليوم الوطني الـ31، عرفاناً بعطاءاته التي لا تنضب، ونهجه المتفرد في الحكم، وجهوده منقطعة النظير في سبيل إسعاد شعبه ووطنه وأمته. وقصيدة بعنوان «وفاء لزايد» أهداها له بمناسبة عودته من رحلة العلاج التي قام بها. وأشار المزروعي، الذي أصدر أول ملحق للشعر في الدولة، وكان يصدر مع جريدة «الفجر»، بعنوان «فجر الشعراء»، وشارك فيه عدد كبير من أشهر الشعراء، إلى أن الشيخ زايد، رحمه الله، كان شاعراً ومحباً للشعر، وكان ينقد القصائد من دون مجاملة، كما عمل مجالس للشعراء وقرّبهم منه وشجعهم على نظم القصيد.

المزروعي رافق الشيخ زايد، رحمه الله، في العديد من السفرات الرسمية، من خلال منصبه كرئيس تحرير لجريدة «الفجر» التي أسسها عام 1975، كما كان شاهداً على العديد من التحولات التي شهدتها الإمارات والمنطقة قبل قيام الاتحاد، حيث عمل في مجالات التنقيب عن النفط، ثم القطاع المصرفي، قبل أن ينتقل للعمل الإعلامي. ومن هنا يؤكد المزروعي أن المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، كان إعلامياً من الدرجة الأولى، فقد كان مدركاً لأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه وسائل الإعلام في المجتمع، فعمل على تكوين إعلام وطني قوي، وكان قريباً من الإعلاميين، ولم يكن يضع حواجز بينه وبينهم، فكانوا يرافقونه في سفرياته الرسمية، حيث يجتمع معهم في الطائرة أو الفندق، ويتناقش معهم في مختلف القضايا، ويدلي لهم بالتصريحات، موضحاً أن اهتمام الشيخ زايد بالتواصل مع الإعلام لم يقتصر على وسائل الإعلام المحلية، فقد كان يرحب بلقاء ممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، وإجراء مقابلات معهم، والإجابة عن أسئلتهم بكل أريحية وشفافية، وكان يستحوذ على إعجابهم بما يتمتع به من سرعة بديهة، وقدرة على إدراك الأسئلة، وما تحمله من فحوى وأبعاد مختلفة.

ذكاء فطري

وأضاف: «كان الشيخ زايد يحوز احترام وتقدير كل ما يتعامل معه، بفضل ما يتسم به من صفات فريدة قل أن تتجمع في شخص واحد، فقد كان يتسم بذكاء فطري ورؤية شاملة في مختلف القضايا، في السياسة والاقتصاد والتجارة والعلاقات الدبلوماسية. كما كان قادراً على أن يفهم الشخصيات التي يتعامل معها، ويعطي كل شخص حقه، ولم يكن يدخل في نقاش إلا وهو في قمة التركيز، ويحرص على فهم تفاصيل الموضوع محل النقاش من جوانبه كافة».

ويسترجع عبيد المزروعي بداية علاقته مع المغفور له الشيخ زايد، مشيراً إلى أن أول لقاء له معه كان في يناير 1952 في الدمام بالسعودية، حيث كان المزروعي يعمل لدى الأمير عبدالمحسن بن جلوي، أمير المنطقة الشرقية، واستضافت الدمام في ذلك الوقت مؤتمراً حول دول الخليج دعت له المملكة العربية السعودية، وحضره قادة دول المنطقة، ومنهم الشيخ شخبوط والشيخ زايد، واستمر الاجتماع أربعة أيام، وقام الأمير عبدالمحسن بن جلوي، بتكليف المزروعي بالإشراف على سكن وضيافة الشيخ شخبوط والشيخ زايد ومن معهما، والاهتمام بهم وبتنقلاتهم خلال المؤتمر.

وأضاف: «كان الشيخ زايد دائم الابتسامة، ويتعامل بارتياح مع المحيطين به، ويتبادل الحديث معهم ببساطة وهدوء».

زايد وبداية البناء

وأشار المزروعي إلى أنه انتقل بعد ذلك للعمل في مجال النفط مع شركة «أرامكو»، وعمل بها لبضع سنوات، إلى أن نقل إلى إدارة عمل الحفر البترولي في داس، وكان حاضراً خلال الاحتفال بتصدير أول شحنة بترول من آبار النفط البحرية عام 1962، بحضور الشيخ شخبوط حاكم إمارة أبوظبي في ذلك الوقت، وعدد من كبار المسؤولين وأعيان البلد، لافتاً إلى أنه انتقل بعد ذلك إلى العمل في المجال المصرفي، والتحق في عام 1963 بالعمل في بنك دبي الوطني، وكان يترأسه سلطان بن علي العويس، مضيفاً: «عندما تولى الشيخ زايد حكم إمارة أبوظبي عام 1966، كنت أقيم بدبي وأعمل في بنك دبي الوطني، وقدمنا إلى أبوظبي للتهنئة بتولي الشيخ زايد الحكم، وكانت الإمارة في ذلك الوقت تفتقر إلى البنية التحتية والخدمات، لكن مع مجيء زايد تغيرت الصورة، حيث شرع، رحمه الله، في العمل على جميع الجبهات، وخلال سنتين أو ثلاث أصبح التغيير واضحاً لكل عين عبر ما تم تنفيذه من طرق وإنشاءات وغيرها، فقد كان الشيخ زايد شخصية جادة، محبة للعمل والإنجاز، ويرفض تأجيل عمل اليوم للغد، وهو ما يجعله بمثابة محرك يدفع كل من حوله للعمل بجد ونشاط».

وأوضح عبيد المزروعي أن ما شهدته أبوظبي من حركة تنمية طموحة مع تولي الشيخ زايد الحكم، شجع العويس وإدارة بنك دبي الوطني، على التفكير في افتتاح فرع للبنك في أبوظبي، ورحب الشيخ زايد بالفكرة وشجعها ودعمها، وبالفعل تم افتتاح الفرع في عام 1969، مشيراً إلى أنه أسهم بعد ذلك، مع أشخاص أجلاء من أبوظبي، في تأسيس «بنك الإمارات الوطني»، ثم «بنك أبوظبي التجاري» الذي جاء من اندماج ثلاثة بنوك صغيرة، في ظل دعم وتشجيع من الشيخ زايد الذي أمر بتوفير الأرض التي تم إنشاء البنك عليها في موقعه الحالي، واصفاً تأسيس بنوك وطنية في ظل وجود بنوك قوية، مثل البنك البريطاني والبنك العثماني، بالخطوة الجريئة، معتبراً أن ما خفف من المجازفة هو التركيز على التعامل مع التجار الصغار، حتى لا تدخل البنوك الجديدة في مجازفة تؤدي إلى إفلاسها.

تأسيس «الفجر»

نقلة أخرى قام بها عبيد المزروعي في مشواره المهني باتجاهه للعمل الإعلامي، وتأسيسه جريدة «الفجر» عام 1975، استجابة منه لتصريحات المغفور له الشيخ زايد، طيب الله ثراه، عن الإعلام والصحافة، ودورهما في كشف مَوَاطن الضعف وكذلك القوة في المجتمع، بما يساعد المسؤولين في التنمية. وأضاف: «أثار إعجابي حديث زايد، رحمه الله، وأكبرت فيه أفكاره النيرة في موضوع الإعلام، وتأثير الكلمة باعتبارها إحدى القنوات المهمة التي تسهم في زيادة نسبة الوعي، القادرة على تحريك الفعاليات المجتمعية»، لافتاً إلى أنه كان يمتلك معرفة بمجال الصحافة والطباعة من قبل، حيث أصدر مجلات داخل النوادي والشركات التي عمل بها خلال عمله في مجال النفط، كما وجد دعماً كبيراً من الشيخ زايد ومن وزارة الإعلام والثقافة في ذلك الوقت.

وأضاف: «عملي كرئيس تحرير للصحيفة فتح أمامي آفاقاً كثيرة من الثقافة والمعرفة بكل صورها، لكن الأهم من هذا كان مرافقتي للشيخ زايد، طيب الله ثراه، ضمن مجموعة الصحافيين المرافقين له عندما يقوم بزيارة رسمية إلى إحدى الدول، حيث كنت أسمع منه، وأدرك كيف أن الله تعالى وهب العقل الغريزي والمعرفة والحكمة والحنكة وصحة السياسة وإصابة الفكرة لهذا الزعيم التاريخي الفذ»، موضحاً أنه رافق زايد في زياراته إلى الهند وباكستان وتركيا والعراق، والمغرب ومصر وتونس، وكينيا وبريطانيا وبنغلاديش، وكان، رحمه الله، كلما وجد فرصة سانحة يطلب الاجتماع بالصحافيين ليحدثهم عن مجريات الأمور.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً