المنصوري.. نقل تاريخ ومواقف المؤسس للأجيال

المنصوري.. نقل تاريخ ومواقف المؤسس للأجيال


عود الحزم

«فقدت الدولة رجلاً من رجالاتها الأوفياء، ووجهاً من وجوه الوطن المضيئة.. كان الوفي والمعين والصديق لمؤسس الدولة رفيق دربه ومسيرته».. كلمات رثاء نعت بها الدولة الراحل الشيخ مبارك بن قران…

emaratyah

«فقدت الدولة رجلاً من رجالاتها الأوفياء، ووجهاً من وجوه الوطن المضيئة.. كان الوفي والمعين والصديق لمؤسس الدولة رفيق دربه ومسيرته».. كلمات رثاء نعت بها الدولة الراحل الشيخ مبارك بن قران المنصوري، الذي لقي ربه صباح أمس، عن عمر ناهز ال79 عاماً.
ويعد الشيخ مبارك بن قران المنصوري – الذي ولد في منطقة الظفرة في أبوظبي عام 1939 – رفيق المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، خلال مسيرة حكمه، لينقل تاريخ وسيرة ومواقف دولة الإمارات والقيم التي اكتسبها خلال تلك المرحلة إلى الأجيال المتعاقبة، فبات بمثابة الأخ والصديق الوفي الذي لم يغب عن مجالس المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، بعد أن كسب ثقته.
وخلال مسيرته كان الشيخ مبارك بن قران المنصوري أحد أبناء الإمارات المخلصين ممن حققوا إنجازات كبيرة على الصعيد الوطني، إذ شغل عدداً من المناصب الرفيعة، أبرزها رئاسة لجنة المصالحة التابعة لدائرة القضاء بالمنطقة الغربية سابقاً «الظفرة» منذ 2007، وعضويته في المجلس الاستشاري الوطني، حتى كرّمه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في 12مارس الماضي، بمنحه جائزة أبوظبي، إلى جانب شخصيات أخرى، حيث حصل هو على «وسام أبوظبي»، الذي يعد أرفع تكريم مدني للشخصيات التي كانت لها إسهامات في مختلف المجالات.
«لو قضيت سنوات في وصفه، فلن أوفيه حقه على الإطلاق».. هذه الجملة ظل يرددها المنصوري، قبل رحيله، في مختلف الفعاليات واللقاءات التي كان يشارك فيها للحديث عن تفاصيل علاقته مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، التي بدأت في مرحلة الستينات وامتدت حتى رحيل القائد المؤسس، إذ يقول دائماً: «إن قدرتي على وصف مواقف المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، تعجز عن إحقاق الراحل حقه، فالشيخ زايد كان مدرسة لا مثيل لها، وحكمته أبهرت العالم».
جاءت أبرز شهادات مبارك بن قران المنصوري في حق الوالد المؤسس، عقب اللقاء الأول خلال فترة حكم الشيخ زايد للعين منتصف القرن الماضي، وهي الحقبة التي قال عنها المنصوري: «إن زايد أحكم قبضته على القبائل في العين ولما يبلغ من العمر عشرين عاماً، فأدار الحكم بشيء من اللين وشيء من الشدة، حتى تسلم مقاليد الأمور، وأصبح جميع أبناء الشعب أبناءه، ووحَّد الصفوف وجمع الكلمة، بما يخدم الوطن ويرتقي به، فكان القائد والحاكم والوالد».
مواقف زايد وتعامله الإنساني مع جميع من حوله، لم تغب عن شهادات المنصوري التاريخية، الذي كان يقول: «زايد لم يكن يأكل من صيده، حتى يشاركه الجميع، ويتقاسم كل شيء مع رفاق دربه، مترفعاً عن أوهام الكبر، حيث أصر في إحدى الرحلات على أن ينام أربعة منا في خيمته، وهو رئيس الدولة».
وفي أحد اللقاءات التلفزيونية تحدث الراحل عن بلاغة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، في ردوده وأفعاله، قائلاً: «الشيخ زايد كان سلساً في إقناعه، حكيماً في تعاملاته، وأتذكر حينما سأله أحد الصحفيين عن سخائه اللامحدود مع شعبه، ومدى تأثيره في همة واستنهاض شعبه»، رد عليه متسائلاً:«إذا كان لديك عشرة من الأبناء ولديك مال، ماذا كنت ستفعل معهم في التعليم والمسكن وغيره، فرد الصحفي بلا تردد: سأبذل كل جهدي حتى أؤمن لهم المسكن المناسب والتعليم الجيد وفرص العمل الملائمة، فضحك الشيخ زايد قائلاً: هكذا أفعل مع أبنائي، فجميع أبناء الشعب أبنائي».

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً