تونس: سخرية واستهزاء من ترويج الجزيرة لانقلاب مدعوم من الإمارات

تونس: سخرية واستهزاء من ترويج الجزيرة لانقلاب مدعوم من الإمارات

اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي، خلال اليومين الماضيين، بالسخرية الشديدة، بعد أن نشر موقع “موند أفريك” الفرنسي، تقريراً زعم فيه أن وزير الداخلية التونسي المقال لطفي ابراهم، كان يُخطط لانقلاب في البلاد مستنداً في مشروعه إلى دعم إماراتي. وما أن نُشر التقرير، الذي كتبه الصحافي الفرنسي المعروف بقلمه المتخصص في الابتزاز والمساومة “نيكولا بو”، حتى سارعت قناة الجزيرة القطرية، ومعها “العرب”، وبعض المواقع المحسوبة على تنظيم الإخوان الإرهابي، في قطر وخارجها، بنشر المقال تحت عنوان “الإمارات تُخطط لانقلاب في تونس”.ولكن ما صحة مزاعم هذا التقرير؟ وكيف رد المسؤولون والسياسيون في تونس عبر مواقع التواصل الاجتماعي؟زعم نيكولا، في تقريره، أن لقاء سرياً جرى بين وزير الداخلية التونسي المقال لطفي ابراهم، ومدير المخابرات الإماراتية في جزيرة جربة التونسية أخيراً، وأن ابراهم كان يستعد للانقلاب على الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي وحكومته، حسب “مصادر دبلوماسية أوروبية” لم يذكرها بالتحديد.وزعم الكاتب الفرنسي أيضاً، أن تقارير استخباراتية من ألمانيا وفرنسا والجزائر، أحبطت المخطط الانقلابي، وأن ذلك هو السبب الرئيسي وراء قرار إقالة براهم من منصبه.وتعقيباً على هذا التقرير المثير للسخرية، قال مدير معهد الدراسات الاستراتيجية في تونس، والوزير السابق ناجي جلول: إن “اتهام وزير داخليه سابق بمحاولة الانقلاب، محاولة للتشويش على الموسم السياحي، وعلى علاقاتنا مع دول فاعلة في المنطقة، ويدل على وجود عقلية لا علاقة لها بمفهوم الدولة”.من جهته، انتقد القيادي بحزب حركة “نداء تونس” برهان بسيّس، التقرير الفرنسي، مشيراً إلى أن ما جاء فيه من معطيات حول إفشال مخطط انقلابي، يندرج في إطار سلوك الكاتب الذي عُرف به وهو “الابتزاز”. وأضاف بسيّس في تعليق على صفحته عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك”، أن “نيكولا بو كتب الكثير من التقارير بدافع الابتزاز ملوحاً بشعارات الربيع العربي منذ سنوات، هو وشريكته كاترين غراسييه” الصحافية الفرنسية المتخصصة في الشؤون المغاربية، والملاحقة أمام القضاء مع زميلها بو في أكثر من قضية، آخرها محاولة ابتزاز البلاط الملكي المغربي. وأكد المسؤول التونسي أن “بو، لا يزال يمارس نفس أسلوب الابتزاز بإعلانه أنه بصدد تأليف كتاب عن عائلة الرئيس الباجي قائد السبسي”.ولفت بلهجة ساخرة إلى أن ما جاء في التقرير الذي وصفه بالمُضحك، وضع المتابعين للشأن الوطني في حيرة تجاه إقالة لطفي ابراهم، قائلاً: “بين الرواية النهضوية الظريفة عن الانقلاب الملعون، ورواية أنصار رئيس الحكومة عن إساءة وزير الداخلية السابق للمفطرين”.وتابع بسيّس “الذين يبررون لأنفسهم بطولات وهمية ومعارك متخيلة في التصدي للانقلابات تماماً كتصدي دون كيشوت لطواحين الهواء، عليهم أن يدركوا أن النظام الجمهوري في تونس محصّن بإجماع سياسي واسع، وليس بحماية النهضة أو غيرها، وأن هذا النظام الجمهوري الديمقراطي ليس قصة بوليسية”. من جانب آخر، علّق الباحث وأستاذ الإعلام التونسي والمسؤول الإعلامي السابق في أكثر من مؤسسة تونسية الدكتور صلاح الدين الدريدي، على التقرير الفرنسي، عبر صفحته في موقع فيس بوك، قائلاً بلهجة ساخرة: “لا أحد في تونس يعلم بما حصل، فلا التلفزيون الرسمي، ولا الإذاعات العمومية الوطنية، ولا وكالة الأنباء الحكومية، ولا حتى المسؤولين، سوى لطفي الحاجي، مراسل قناة الجزيرة القطرية، ومعه الصحافي نيكولا بو” يعرفان حقيقة ما يجري في تونس.وإلى جانب السياسيين والمسؤولين تعرض عشرات التونسيين والناشطين من مختلف المواقع إلى الحديث عن تخطيط لانقلاب في نزل سياحي في جزيرة سياحية شهيرة، تعج بمئات الآلاف من الزوار ومن السياح، في مثل هذا الوقت من الموسم السياحي المتقدم، ليعقد وزيرالداخلية المُقال اجتماعات سرية في غاية الخطورة والحساسية مع مسؤولين أجانب للحصول على دعمهم، وتأييدهم، مؤكدين سطحية وغباء مثل الرواية التي يسعى إلى ترويجها صاحب الموقع الفرنسي نيكولا بو، المعروف منذ سنوات بسقطاته المدوية، مثل تأكيده في 2011 في أوج الأزمة التي عصفت بتونس، وانتهت بسقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، امتلاكه أدلة ووثائق” تؤكد دخول قناصة ومرتزقة أجانب إلى تونس قادمين من جنوب أفريقيا، لقتل المتظاهرين وإرهاب التونسيين المنتفضين ضد النظام وقتها”.ورغم مرور 8 سنوات على تلك الأحداث فشل بو، وموقعه في إثبات ما زعم وقتها، وما يزال يروج له حتى اليوم، رغم مطالبة تونس له بإثبات ما لديه من معلومات لفتح تحقيق رسمي فيه، دون جدوى.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً