تاريخ وفنون الرسوم التوضيحية في الأزياء.. ساحة ابتكار في الإمارات

تاريخ وفنون الرسوم التوضيحية في الأزياء.. ساحة ابتكار في الإمارات

تستمر ورشات عمل متخصص في فن الرسوم التوضيحية للأزياء، في الإمارات، حتى 14 يونيو (حزيران) ، بعد أن انطلقت منتصف مارس (أذار) الماضي، حيث يجتمع مصممون وفنانون ورسامون، بين اللوحات التشكيلية ومجسمات الأزياء والنقاشات الواسعة، في ساحة ابتكار تهدف لإبراز الثراء الإبداعي للمواهب في الإمارات، وجماليات اللون الفني، وقدرته على التقاط روح العصر والمجتمع. ويأتي تنظيم دائرة الثقافة والسياحة–أبوظبي معرض “خطوط وخيوط” نتيجة لدعوة مفتوحة وجهتها للفنانين والرسامين والمصممين على حد سواء، في ورش العمل سابقة الذكر، والتي شهدت إقبالاً كبيراً وتقديراً واسعاً بين المتخصصين والمهتمين بهذه الفنون. ويهدف المعرض إلى تعريف الزوار على المرحلة الانتقالية التي يمر بها الفنان قبل أن يصبح مصمم أزياء أو العكس، كما يُعتبر هذا المعرض بمثابة مساحة لعرض رسوم تصميم الأزياء باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الفن بالنسبة للمجتمع، وسجلاً آخر لمصمم الأزياء باعتباره فناناً، وللرسم التوضيحي باعتباره عملاً فنياً.مبدعاتوتقول خديجة محمد: “في الورش التي تضمنها المعرض يبهرك الإبداع والمصممون والفنانون، لفت انتباهي مشاركة الفنانة التشكيلية عشتار الشيباني، خلال ورشة لها في إعداد تشكيلات الأزياء، وأوحت لي بالكثير حول لوحات وموضات الأزياء، والأبعاد المختلفة بين الرسم والتصميم، وتحقيق الرؤية الإبداعية”.وتقول لبنى العلي: “من الجميل تعلم تصميم الأزياء، وعيش لحظات جميلة كالتلوين على القماش، والطباعة عليه، بأساليب وتقنيات مختلفة، ولكم أن تتخيلوا المتعة والخيال الذي تعيشونه مع كل قطعة، إن كان الأمر بغرض التخصص أو حتى لعمل قطع شخصية، أو لمجرد الاستمتاع بالفن”. ومن ناحيتها ترى مريم عبد الله أنه من المهم تعلم تاريخ وتفاصيل الرسوم التوضيحية للأزياء، وتقول: “هذه الورش التي قدمها معرض خطوط وخيوط جعلتني أخوض تجربة فنية عملية من نوع خاص، لإعداد تشكيلات فكرة اللباس، برؤيتي وطبيعتي”.أما منيرة سالم، فتقول: “وجدت نفسي في ورشة أشرفت عليها فريال البستكي، التي تجعل تاريخ الإمارات مصدرا رئيسيا لأعمالها، فـأنا مغرمة بالتراث، وأسعدني مزجه بالتفاصيل المختلفة في فن الأزياء”.وتضيف: “أعجبتني كذلك ورش ولوحات الفنانة البرازيلية ليزا راموس، التي تهتم بالمرأة وإبراز هذا العنصر في الفن، وتعلمت منها البحث عن الإلهام، والتدريب يومياً”.الرسم الرقمي.. الأدوات التقليديةومن الورش البارزة في المعرض، جاءت الفنانة حصة الجوكر، لتتيح الورشة للمشاركين إمكانية فهم الخطوات اللازمة لتصميم لوحة أفكار وعينات “مود بورد” والتي تساهم في إلهام وبناء مجموعات وتشكيلات الأزياء، كذلك خاض الجميع مع الجوكر تدريبات حول كيفية إبداع عناصر ورسومات توضيحية وتطبيقها على الأقمشة وقطع النسيج، واستخدم المشاركين أجهزة الكمبيوتر المحمولة خاصتهم و برامج للرسم الرقمي في هذه الورش.كما قدمت الفنانة ريان حنفي، ورشة لرسومات التصميم، التي علمت فيها المشاركين أساسيات رسوم تصميم الأزياء باستخدام الأدوات الفنية التقليدية.ومن البداية عرف الرسم التوضيحي بكونه عملية تتم باستخدام وسائط مختلفة لتصوير حالة معينة، سواء أكانت توضيحاً لمواقف محددة أو وسيلة تعبيرية لتوصيل الأفكار، أو مجرد شكل من أشكال الإبداع الفني، واستخدمت الرسوم التوضيحية خلال تاريخ تصميم الأزياء لتجسيد رؤية المصمم حول شكل صيحات الأزياء الجديدة، كما كانت وسيلة لتجربة مزج الألوان واختيار نوع القماش والاكسسوارات ورؤيتها قبل متابعة عملية تصميم الملابس.اسكتش.. فوتوغرافياواعتاد الرسامون التوضيحيون في البداية استخدام النماذج السائدة كالرسم التخطيطي (الاسكتش) والرسم التصويري والحفر على الألواح المعدنية التي كانت متاحة للجمهور على نطاق أوسع. وتطورت تلك الرسومات بعد ذلك وإدخال تحسينات عليها لتقديم التصميم النهائي وتحديد خط الأزياء، إلا أنه مع ظهور التصوير الفوتوغرافي للأزياء، أصبحت الرسومات التوضيحية مجرد دراسات أولية، واستبدل الرسم التوضيحي للتصميم بالتصوير الفوتوغرافي.صيحات.. وثائقأما فيما يتعلق بالأزياء نفسها، فقد مرت بمراحل تطور بطيئة في البداية، ثم تسارعت وتيرة تقدمها خلال القرن الخامس عشر حتى أصبح لها دور كبير في التوضيح والرد على التغيرات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية السائدة آنذاك. وبفضل صيحات الموضة الموضحة في الرسومات والصور الفوتوغرافية، تمكن المؤرخون من تحديد تاريخ الأعمال الفنية وعلاقتها بفترات زمنية محددة، الأمر الذي ساعد على تحويل الرسوم التوضيحية إلى وثائق تسجل اللحظات التاريخية.فن وملابسولا يقتصر استخدام رسوم الأزياء التوضيحية حالياً على تقديم نوع محدد أو ابتكار نمط معين من الملابس، بل امتد استخدامها لتصبح شكلاً من أشكال الفن. كما أن الرسوم التوضيحية، سواء أكانت لا تزال على الورق أو تم تحويلها إلى صورة رقمية، أصبحت تعكس رؤية الرسامين أنفسهم عوضاً عن تقييدها بفكرة المصممين فقط، حيث تعمل على توصيل الأفكار إلى المتلقي باعتبارها نتيجة لأمر معين، وليست مجرد مرحلة من المراحل التي يمر بها التصميم.وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، اتبع العديد من الفنانين هذا التحول، واستخدموا هذه الرسومات كطريقة لحجب الصورة عن تصنيف ما يجب اعتباره فناً، وما يجب تصنيفه في إطار تصميم الأزياء. واستطاع الفنانون تحويل إبداعاتهم الفنية إلى تصميمات وظيفية للأزياء تجمع بين الأشكال التقليدية والاتجاه المعاصر.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً