محمد بن زايد وسعود المعلا يشهدان محاضرة «حباً للطبيعة»

محمد بن زايد وسعود المعلا يشهدان محاضرة «حباً للطبيعة»

شهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وصاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا، عضو المجلس الأعلى، حاكم أم القيوين، المحاضرة التي ألقتها مساء أمس رزان خليفة المبارك، الأمينة العامة لهيئة البيئة أبوظبي، العضو المنتدب لصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، بعنوان: «حباً للطبيعة: أعمال إنسانية مبتكرة للحفاظ على الكائنات الحية»، وذلك بمجلس سموه بقصر البطين في أبوظبي. وحرص صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في نهاية المحاضرة، على السلام على عدد من الحضور، الذين نجحوا في الحفاظ على أنواع نادرة من الكائنات الحية، بدعم من منح الصندوق. وحضر المحاضرة سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان، وسمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، والدكتورة أمل القبيسي رئيسة المجلس الوطني الاتحادي، وسمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ عمر بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس أمناء مؤسسة زايد بن سلطان آل نهيان للأعمال الخيرية والإنسانية، والشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، وزير التسامح، وعدد من الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة. وأعربت رزان المبارك عن سعادتها بدعوتها لإلقاء محاضرة في مجلس سمو ولي عهد أبوظبي العامر بالفكر والثقافة والعلوم، مشيرة إلى أنها تتحدث في المحاضرة بصفتها العضو المنتدب لصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية؛ أحد أهم المؤسسات في العالم التي تدعم حفظ الأنواع في أكثر من 200 دولة، مشيرة إلى أنها ستسلط الضوء على الصندوق الذي يمثل مبادرة استثنائية تدعم المحافظة على الكائنات المهددة بالانقراض.1800 منحة
وقالت إن الصندوق منذ تأسيسه قدم 1800 منحة، حجم كل منها يتراوح ما بين ألف إلى 25 ألف دولار، وذلك لحماية 1200 نوع من الكائنات الحية في 170 دولة، وبذلك نجح الصندوق في تمويل 1800 مشروع أسهمت في إعادة الأمل ل 1800 شخص من نشطاء الطبيعة، الذين كانت لكل منهم قصته الفريدة. وأوضحت أن المحرك الرئيسي للصندوق هو وقف بقيمة 27 مليون دولار، وجميع العائدات تذهب بالكامل لتمويل المشاريع المتصلة بالمحافظة على الكائنات المهددة بالانقراض، وقدم الصندوق منحاً ب 17 مليون دولار منذ تأسيسه في العام 2008، مع الحفاظ على قيمة الوقف المخصص للصندوق، والذي زاد إلى 30 مليون دولار. وقالت: «في الحقيقة لا نعرف الرقم الفعلي للكائنات الحية التي نتشارك معها الحياة، ولكن أفضل تقدير هو 10 ملايين نوع، منها ما هو معروف كالثديات والفيلة والنمور، ولكن الأغلبية العظمى؛ أي ما نسبته 80% من هذه الكائنات لم نكتشفها بعد، تعيش تحت الأرض وعلى مسطحات البحيرات والأنهار وفي أعماق المحيطات، ومن هذه الملايين العشرة تفقد البشرية ما يقارب من 10 آلاف نوع كل عام، وهذا يمثل ألف ضعف معدل الانقراض على المدى المدى البعيد». وأضافت: «هناك عدة أسباب لانقراض نسبة من هذه الكائنات، أهمها العوامل الطبيعية مثل النيازك وغيرها، إلى جانب الأنشطة البشرية مثل تدمير الموائل والموارد المهمة لتغذيتها، والصيد الجائر والتغير المناخي». وأوضحت أنه انخفض اليوم عدد الحيوانات والكائنات البرية بنسبة 50% خلال 40 عاماً الماضية، كما انخفض عدد النمور من 100 ألف، إلى 4 آلاف خلال السنوات الماضية، وانخفض عدد الحشرات بنسبة 75% خلال 25 عاماً الماضية، ومنذ شهرين فقدنا آخر ذكر من وحيد القرن الأبيض الشمالي، وهذا كله يعكس مدى أهمية الكائنات الحية، والنباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة التي نعتمد عليها في بقائنا، من خلال تزويدنا بالطعام وإنتاج مختلف المنتجات الدوائية، لعلاج مختلف الأمراض، إلى جانب أنها منبع روحاني ومصدر للثقافة وراحة النفس، مشيرة إلى ما قاله المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله: «إني أعشق الصحراء، وكلما أحس ببعض التعب أذهب إليها لاسترداد نشاطي وعافيتي». وقالت: «على سبيل المثال النحل يقوم بتلقيح نحو 70% من المحاصيل الزراعية التي نعتمد عليها بنسبة 90% في تغذية البشرية والكائنات الحية»، مشيرة إلى أن الكائنات الحية تتكيف مع الطبيعة التي تعيش فيها. والعلماء يدرسون بشكل مستمر طبيعة تكيف الكائنات مع الطبيعة لتطوير ابتكارات من شأنها أن تعزز تكيف هذه الكائنات مع الطبيعة، موضحة أن العلماء أجروا الكثير من الدراسات على البعوض ولسعاته؛ لتطوير حقن غير مؤلمة، كما نجحوا في إنتاج و استخلاص مستحضرات من النباتات والكائنات أسهمت في رفع نسب الشفاء من سرطان الدم إلى 95%، بعد أن كانت 10% فقط.
ابتكارات
وأكدت أن العلماء ابتكروا الكثير من المنتجات والمستحضرات من الطبيعة، ولكن مع اختفاء أو انقراض نحو 30 نوعاً من الكائنات يومياً، فإننا نخسر الكثير من الابتكارات، ومن هنا حرصنا في أبوظبي والإمارات على أن نصنع فرقاً ملموساً في مجال الحفاظ على البيئة والحفاظ على الكائنات المهددة بالانقراض على المستوى المحلي والعالمي، حيث تمكنا من خلال هيئة البيئة في أبوظبي، ودعم سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة الظفرة، رئيس الهيئة، من أن نحمي أكبر محمية بحرية، وأن نعيد المها العربي والإفريقي المهدد بالانقراض إلى بيئاته الطبيعية، ومن خلال الجهات الأخرى تمكنا من زيادة عدد الحبارى وحماية أول منطقة جبلية في الإمارات، وهذا كله امتداد لفكر وعمل ونهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله. وقالت: «جاء إنشاء صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، ليدعم كل هذه المشاريع البيئية والمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض، حيث إنه في بداية تأسيس الصندوق كانت الجهود العالمية المبذولة للحفاظ على الأنواع المختلفة تواجه تحديات عديدة، ولمواجهة هذه التحديات جاءت فكرة تأسيس الصندوق الذي أصبح اليوم أكبر المؤسسات العالمية للحفاظ على الكائنات الحية والمهددة بالانقراض». وأكدت أن الصندوق فريد من نوعه في مجال عمله وفي المنهجية التي يتبعها، وفي كيفية الوصول إلى الجهود الفردية وترتيب عملية التمويل، مشيرة إلى أن الصندوق يولي اهتماماً للحفاظ على الكائنات الحية، بغض النظر عن حجمها، من خلال تقديم المنح مباشرة للأفراد، ما أسهم في إنشاء شبكة إلكترونية للتواصل مع نشطاء البيئة، وعزز التمويل الذي يقدمه الصندوق، وكرس منهجية في العمل ترتكز على العمل الخيري الدقيق والسريع، وتقديم منح عديدة للأفراد على المدى الطويل وفي مجال عملهم، وبالتالي فإن تقديم منح ل 100 مشروع بواقع 10 آلاف دولار لكل منها، أفضل من تقديم 10 ملايين دولار لمشروع واحد. ودعت رزان المبارك الجميع إلى المشاركة الفاعلة في هذه المبادرة العالمية، من أجل تعزيز ذلك الإرث الذي تركه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، لتبقى الإمارات منارة خير وعطاء.
قصص ملهمة في صون الطبيعة
تحدثت رزان المبارك عن قصص نجاح ملهمة في صون الطبيعة، حظيت بدعم صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية، منها طلب جاء للصندوق من مؤسسة تهتم بالشؤون الاجتماعية في ولاية كوينز في أستراليا، وتضم هذه المؤسسة في عضويتها عدداً من المسلمين، وطلبت تقديم منحة لها لحماية كائن حي غريب عبارة عن نوع نادر من السلاحف، وبالفعل قدم الصندوق منحة للمؤسسة تمكنت من خلالها من حماية بيض هذا النوع من السلاحف النادرة، من فيضان أحد الأنهار، ورفع درجة الوعي بين أفراد المجتمع المحلي حول المحافظة على هذا النوع من السلاحف النادرة، والتي أصبحت محل اهتمام عالمي. وقالت: «قصة ثانية كانت من سيدة اتصلت بالصندوق وطلبت التحدث مع صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قائلة: إنها تريد أن توجه الشكر لسموه على إنشاء الصندوق الذي قدم منحة للحفاظ على نوع من السلاحف النادرة في قريتها، التي تضم 400 فرد، وإن منحة الصندوق هذه وحّدت أبناء قريتها للعمل سوياً في الحفاظ على السلحفاة النادرة»، مشيرة إلى أن السيدة اتصلت في طريقها من دبي إلى بريطانيا لاستلام جائزة لنجاحها في الحفاظ على النوع النادر من السلاحف، وأنها فضلت توجيه الشكر لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، قبل توجهها لاستلام الجائزة؛ لأن منحة الصندوق وراء هذا الإنجاز. وطلبت رزان المبارك من هؤلاء الأفراد الوقوف والتحدث للحضور، حيث تواجدوا في المحاضرة ومن بينهم أيضاً، شخص حصل على منحة من صندوق محمد بن زايد، لحماية ضفدع لا يعيش إلا في بحيرة وحيدة في غانا. وتوجه هؤلاء الأشخاص بالشكر والعرفان لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، على تأسيس الصندوق وتوفير المنح لدعم جهودهم في الحفاظ على الأنواع المهددة بالانقراض.
فيلم تسجيلي
وتم عرض فيلم تسجيلي عن صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية المهددة بالانقراض، ولقاءات مع عدد من الأفراد الذين حصلوا على منح من الصندوق، تحدثوا عن أثر هذه المنح في تعزيز الجهود التي يبذلوها في الحفاظ على أنواع نادرة من الكائنات الحية على مستوى العالم. كما تم عرض فيلم تسجيلي عن مختلف أنواع الكائنات الحية وبالذات المهددة بالانقراض في مختلف دول العالم، والذي أبرز طبيعة ونوعية البيئات التي تعيش فيها.
المحاضرة في سطور
تشغل رزان خليفة المبارك، إلى جانب عملها الأمينة العامة لهيئة البيئة في أبوظبي، العضو المنتدب لجمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق العالمي لصون الطبيعة، وعضو مجلس إدارة في عدد من الهيئات واللجان البيئية الرئيسية في أبوظبي، وحاصلة على درجة الماجستير في الفهم العام للتغير البيئي من كلية لندن الجامعية في المملكة المتحدة، ودرجة البكالوريوس في الدراسات البيئية والعلاقات الدولية من جامعة تافتس في ماساتشوستس أمريكا.
ستة محاور
وركزت رزان المبارك في محاضرتها على 6 محاور وهي: النشاط البشري كسبب رئيسي لانقراض الكائنات وتدمير الموائل، وأهمية الطبيعة وصون الأنواع بالنسبة للبشرية، وجهود دولة الإمارات وأبوظبي في معالجة القضايا البيئية على المستويين المحلي والدولي، ودور الأفراد في صون الطبيعة ومنع انقراض الأنواع المهددة بالانقراض، وتعزيز الجهود والابتكارات لحماية الطبيعة من أجل ضمان استمرارية كوكب الأرض لأجيال المستقبل، وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الكائنات الحية: قصص نجاح ملهمة في صون الطبيعة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً