التعقيدات في المشهد السوري أفقدت المجتمع الغربي رغبته في تغيير الأسد

التعقيدات في المشهد السوري أفقدت المجتمع الغربي رغبته في تغيير الأسد

أتت الحرب في سوريا على الأخضر واليابس، قتلت وشردت الملايين من السوريين، دمرت حضارات كاملة، وأماكن تاريخية، مرت سنوات طويلة على الحرب وها هو الأسد يراوح مكانه. قالت صحيفة “واشنطن بوست” اليوم الأربعاء، في تقرير لها، إنه “بالرغم من المحاولات العديدة للإطاحة بالأسد داخلياً وخارجياً إلا أنه استطاع البقاء في السلطة، هذا ليس بفضل جهوده ولا قدرات جيشه العسكرية، بل بفضل الدعم الذي تلقاه طوال سنوات الحرب من حليفتيه روسيا وإيران”. والأسبوع الماضي، أعلن النظام السوري استعادته السيطرة على محيط العاصمة دمشق، والقلمون الشرقي. وبعد التقدم الأخير في دمشق، تتجه أنظار النظام السوري للسيطرة على المناطق المتبقية ضمن نفوذ المعارضة وهي إدلب الحدودية مع تركيا، وفي الجنوب درعا الحدودية مع الأردن. وأكدت الصحيفة، أن الأسد يسيطر على الأقاليم الثلاثة الرئيسية في سوريا، وهي دمشق وحلب وحمص، إضافة إلى استعادته السيطرة على الطريق السريع الرابط بين تلك المناطق، وعزمه إعادة إنشائه من جديد، ما يعزز الدعم لقواته المتجهة صوب المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة ويؤمن خطوط إمدادها. سيناريو أخيروقالت الصحيفة، إن السيناريو الأخير أعد لدحر المعارضة بشكل نهائي من كافة المناطق المتبقية تحت سيطرتها. من جهته، قال الزميل في مركز “كارنيغي” الشرق الأوسط يزيد الصايغ، إن “النظام السوري ليس قوياً، لكن ليس هناك شك بأنه سيستعيد بقية المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة”. من جهة أخرى، قال الخبير في الشأن السوري، إيما بيلز: “لا يمكن للسلام أن يدوم إذا بني على استراتيجية عسكرية، لكن النظام السوري يرى حلاً آخراً: استعادة السيطرة”. ونقلت “واشنطن بوست” عن المسؤول السابق في إدارة أوباما، ستفين سايمون، قوله إن “النظام السوري تمالك أعصابه طيلة سنوات الحرب الماضية، حتى حينما تلقت قواته ضربة قاسية من المعارضة في عام 2012، إضافة إلى سقوط تدمر وجسر الشغور في 2015، وحصار حلب”. وأوضحت الصحيفة، أن التعقيدات في سوريا أفقدت المجتمع الغربي الرغبة في تغيير النظام في دمشق. وقالت الصحيفة، إن ما يؤكد ذلك تركيز الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على دحر تنظيم داعش، وتقليله من أهمية تغيير الأسد. وأكدت الصحيفة، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خصم الأسد اللدود، قد تغيرت مواقفه مع الوقت، وتبنى لهجة أقل حدة تجاهه. تهميش إيرانوقالت “واشنطن بوست”، إن التدخل الروسي واستخدام القوة الجوية، حول المعركة لصالح النظام السوري، مشيرة إلى أن الكرملين يسعى الآن لتوطيد مكانته في سوريا في نهاية اللعبة، وتهميش دور إيران حليف الأسد الحيوي على الأرض. وما يؤكد نجاح الخطة السورية، التقارير الإعلامية الإسرئيلية، التي تشير إلى أن تل أبيب وموسكو تبحثان التوصل لاتفاق يجبر الميليشيات الإيرانية على الانسحاب من الجنوب السوري.وقالت الصحيفة، إن الأسد غير معني الآن بتسوية سياسية، خاصة بعد سيطرته على المناطق الحيوية في سوريا وسنه قوانين من شأنها مصادرة أملاك اللاجئين السوريين ونقلها للموالين له. والأسبوع الماضي، رفض بشار الأسد مقترحاً روسياً من شأنه أن يخفف من صلاحياته ويحدد مدة حكمه. وأكد متحدث باسم المعارضة أن رفض الأسد للمقترح الروسي يدل على أنه لا يريد حلاً سياسياً الآن.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً