عائشة السيار: ما حققته الإمارات من تقدم في التعليم نتاج لرؤية زايد

عائشة السيار: ما حققته الإمارات من تقدم في التعليم نتاج لرؤية زايد

ركز على نشر التعليم باعتباره الطريق الوحيد للارتقاء بالوطن
عائشة السيار: رؤيـــــة زايد وراء إنجازات الدولة

عائشة السيار مع مجموعة من المسؤولين في زيارة لإحدى المدارس. أرشيفية

أكدت الدكتورة عائشة السيار أن ما حققته الدولة من تطور وتقدم، في مجال التعليم والمعرفة حالياً، هو نتاج رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والجهود المكثفة، والمعاناة الكبيرة التي عاشها الرعيل الأول من العاملين في مجال التعليم، مشيرة إلى أن الخطوات التي سارها الشيخ زايد لم تكن مسبوقة، ولم يشهدها الوطن أو المنطقة من قبل، بما تحمله من إصرار وزخم وحب للوطن وقدرة على البناء والتخطيط.
كما ذكرت أن الشيخ زايد كان يقول: «أرغب في دولة قوية، وما عندي فرق بين إمارة وإمارة». كما كان حريصاً على أن يعرف الجيل الجديد المعاناة التي تكبدها الرعيل الأول في بناء وتأسيس الدولة.
وذكرت السيار، وهي أول امرأة في الدولة تشغل منصب وكيل مساعد لوزارة التربية والتعليم (من 1983 حتى 1998)، في حوارها مع «الإمارات اليوم»، أن أول لقاء جمعها مع الشيخ زايد، رحمه الله، كان في عام 1974، خلال احتفال الدولة بيوم العلم، حيث كانت من المكرمين والمكرمات، باعتبارها أول إماراتية تحمل شهادة الماجستير، وألقت كلمة المكرمين في الحفل. وفي المساء، عقب انتهاء الحفل، تلقت اتصالاً هاتفياً، علمت منه أن الشيخ زايد يرغب في لقائها، فذهبت في صباح اليوم التالي إلى قصر البحر، واستقبلها، رحمه الله، في إحدى القاعات، وأخذ يسألها عن اسمها، واسم عائلتها، وعن شهادتها والتخصص الذي تدرسه، ثم قال لها: «نحن جميعاً نفتخر بك، وأدعوك للعمل مع الشيخة فاطمة». وكان هذا اللقاء بداية انخراطها في العمل الوطني والاجتماعي.
التعليم أولوية

• «الشيخ زايد أمر بإنشاء مدارس في كل مناطق الدولة، وهو ما تطلب جهوداً كبيرة».
• «(أم الإمارات) ساندت جهود زايد وشاركته طموحاته في نشر التعليم، وتفعيل دور المرأة في المجتمع».
• «كان الشيخ زايد يذهب مع الشيخة فاطمة إلى مختلف المناطق، ويلتقي الأسر لإقناعها بأهمية التعليم».

أوائل الإمارات

كرّم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الدكتورة عائشة السيار، ضمن قائمة أوائل الإمارات الـ43 لعام 2014، حيث تعد أول فتاة تكمل الدراسة الجامعية في الإمارات، وحصلت على الدكتوراه عام 1983، وكانت أول امرأة تتولى منصباً قيادياً منذ 1973، حين تولت رئاسة قسم الخدمة الاجتماعية في وزارة التربية والتعليم.
أنشطة ورسائل
أكدت الدكتورة عائشة السيار أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لم يهتم بالعملية التعليمية فقط، بل كان يهتم أيضاً بالأنشطة التي تنظمها المدارس، ويحرص على أن تحمل قيماً ورسائل تفيد في بناء شخصية الطالب، وتربطه بعاداته وتقاليده وتراثه، مشيرة إلى أنه طلب منها خلال احتفالات الدولة باليوم الوطني تنظيم مسابقة للطهي بين الطالبات، استضافها في قصر الريف، وشاركت فيها طالبات من المناطق التعليمية المختلفة.
وأضافت: «بعد أن تذوق الشيخ زايد الطعام الذي طهته الطالبات لاختيار الفائزات، أشار إلى أنهن جميعاً فائزات، وكرمهن، وقدم لهن جوائز. كما استمع إليهن، وحثهن على طلب العلم، والمشاركة في بناء الوطن، وأن يحرصن على دورهن الأهم في الحياة، وهو تكوين أسرة وتنشئة أجيال صالحة».

وأشارت السيار إلى أن الشيخ زايد كان يركز على التعليم ونشره في الدولة بقدر الإمكان، باعتباره الطريق الوحيد للارتقاء بالوطن، والوسيلة الأهم لبناء الإنسان الذي يمثل بدوره عماد قيام وتطور الدولة، ولتحقق هذا الأمر عمل، رحمه الله، على أن يصل التعليم إلى كل مكان، فأمر بإنشاء مدارس في كل مناطق الدولة، وهو ما تطلب جهوداً كبيرة «كنا نركض لتحقيق طموح زايد، فلم تكن هناك مدارس أو مستلزمات الدراسة، فافتتحنا مدارس في البيوت، وكنا نزودها بالكتب والأدوات المكتبية ومستلزمات الدراسة، وفي بعض الأحيان كانت تأكلها الغنم، فقد كانت الحياة بسيطة وقتها، وهو ما يوضح مدى الفرق بين ما كان قائماً قبل تولي الشيخ زايد الحكم، وما تحقق من إنجازات بفضل رؤيته وفكره المستقبلي».
وذكرت السيار أن صعوبة نشر التعليم لم تتوقف على عدم توافر البنية التحتية من مباني العملية التعليمية، ومتطلباتها، فكانت العقبة الأكبر تتمثل في رفض الأهالي إرسال أبنائهم للدراسة، خصوصاً الفتيات. وكان عليها ومن معها من العاملين في مجال التعليم والخدمة الاجتماعية عمل جولات في المناطق كافة، وطرق البيوت والمساجد لإقناع الناس بأهمية التعليم، وأحياناً كانوا يرفضون التحدث معهم أو السلام عليهم واستقبالهم، فكان المغفور له الشيخ زايد يذهب مع سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك إلى مختلف المناطق، مثل الرويس والسلع وغياثي ومدينة زايد، ويلتقي بالأسر والنساء، ويتحدث معهم، لإقناعهم بأهمية التعليم لهم وللوطن.
وأشارت إلى أن اهتمام الشيخ زايد لم يقتصر على الطلبة الصغار، بل أمر بافتتاح فصول لتعليم الكبار ومحو الأمية. وكان أهالي تلك المناطق عندما يتحدث إليهم زايد، أو يخبرهم العاملون معه بأن إرسال أبنائهم وزوجاتهم للدراسة في المدارس وفي فصول محو الأمية وتعليم الكبار هي رغبة رئيس الدولة، كانوا يرحبون ويبدون موافقتهم حالاً، لأنهم كانوا يكنون له مشاعر الحب والتقدير.
وأضافت: «في البدايات لم تكن ظروف بعض طالبات المرحلة الثانوية تسمح لهن بالالتحاق بالجامعة لإكمال دراستهن، فأمر الشيخ زايد بافتتاح مراكز تأهيل تربوي بمعدل مركز في كل إمارة، لتدرس فيها خريجات الثانوية العامة تخصصات مثل السكرتارية ورياض الأطفال، وهذه المراكز خرّجت ما يقرب من 5000 متخرجة عملن في الميدان».
رفيقة الدرب
وأكدت السيار أن المغفور له الشيخ زايد كان حريصاً على أن يكون قريباً من الجميع، يستمع إليهم، ويتعرف إلى احتياجاتهم وما يناسبهم. وعلى سبيل المثال، فعند افتتاح فصول محو الأمية وتعليم الكبار للنساء، كانت الدراسة في فترة ما بعد العصر. وعندما علم الشيخ زايد بذلك، قال: «إذا كانت المرأة في العصر في الدرس، فمن يرعى الأبناء؟». وتم تغيير موعد الدراسة ليكون في الفترة الصباحية، حتى تتمكن المرأة من رعاية منزلها وأطفالها بعد عودتهم من المدرسة، ومساعدتهم في المذاكرة.
وتابعت أن سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، كان لها دور كبير في مساندة جهود الشيخ زايد، إذ شاركته طموحاته في نشر التعليم، وتفعيل دور المرأة في المجتمع، وكانت بمثابة ساعده الأيمن في العمل. كما كان الشيخ زايد، رحمه الله، يكرس هذا الدور للشيخة فاطمة، فشجعها على أن تفتح مجلسها لاستقبال النساء من مختلف الفئات والجنسيات، وأن تتعرف من خلاله إلى احتياجات المرأة في المجتمع، كما كانت تستقبل فيه من لها حاجة وتلبيها لها.
وأضافت أن المغفور له الشيخ زايد، رحمه الله، كان يعتبر سمو الشيخة فاطمة المسؤولة عن المرأة، ويثق بحكمتها وقدرتها على لعب الدور الأبرز في مسيرة المرأة الإماراتية.
صعوبات
وتطرقت السيار للصعوبات التي كانت تواجههم خلال العمل في بدايات قيام الدولة، قائلة: «كنا نعمل ساعات طويلة تصل إلى 16 ساعة، وعندما نحضر إلى أبوظبي أو نذهب في جولات في مختلف إمارات الدولة، كنا نركب سيارات مكشوفة، وكانت الطرق صعبة، وكثيراً ما كنا نعاني العطش والحر، وأذكر مرة كنا متجهين إلى دبا، وحدث عطل في السيارة، واضطررنا للمبيت هناك، ولم تكن هناك وسيلة للاتصال بالأهل لإخبارهم أين نحن وما حدث معنا، إلى أن ذهب أشخاص كانوا في الطريق وأخبروهم أن السيارة تعطلت. كما كانت هناك صعوبات كثيرة خلال مراحل الدراسة، فعند سفرنا لم تكن هناك رحلات طيران ومطارات، فقمنا بالسفر من الشارقة إلى كلباء بسيارة جيب، إلى أن وصلنا إلى مطار كلباء الجوي، وهو المطار المخصص لقاعدة الإنجليز، وسافرنا من هناك إلى الكويت، ومن الكويت إلى القاهرة، وعقب الانتهاء من أول عام دراسي كنت أنوي أن أعود إلى الإمارات ولا أكمل دراستي من شدة المعاناة، إذ لم تكن هناك وسائل للاتصال بالأهل، وكنا نقيم في السكن الجامعي للطالبات، وهو ما شكل معاناة لنا».
أنشطة
وذكرت السيار أن الشيخ زايد كان يوجه دائماً بألا يقتصر دور المدارس على التعليم، وأن تتضمن أنشطة وفعاليات مختلفة، كما أدخل التربية الرياضية في مدارس البنات، وكان يحرص على حضور المهرجانات والأنشطة المدرسية، ويشجع على إقامة معسكرات كشفية للطلبة وأخرى للزهرات، وشاركت الإمارات في 1975 في معسكر للفتيات في تونس استمر شهراً، وكان من أبرز المعسكرات الدولية. وكانت مشاركات فتيات الإمارات فيه فعالة وناجحة. وفي عام 1980 تم تنظيم معسكر للفتيات في كلباء لمدة ثلاثة أيام، شهد أنشطة متنوعة. كما أقيم معسكر آخر في أبوظبي، وزاره الشيخ زايد، وجلس مع الفتيات يناقشهن ويتعرف إلى تفكيرهن، ويقدم لهن النصائح. كما اهتم الشيخ زايد بإنشاء مراكز لإعداد النشء والتنمية الاجتماعية ورعاية المعاقين، وغير ذلك من المؤسسات الاجتماعية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً