قطر: جحيم العمالة على بعد 10 دقائق من مكتب منظمة العمل الدولية في الدوحة

قطر: جحيم العمالة على بعد 10 دقائق من مكتب منظمة العمل الدولية في الدوحة

على بعد 10 دقائق فقط بالسيارة من المكتب الجديد لمنظمة العمل الدولية في العاصمة القطرية، يصف العامل نبين معاناته بسبب رفض مؤجره دفع راتبه منذ شهرين. ويجب أن يحصل العامل النيبالي على 1100 ريال قطري في الشهر (300 دولار ، 250 يورو) ، إلا أنه يقول إنه يجب عليه البقاء على قيد الحياة بدرجة أقل بكثير، في أحد أغنى دول العالم.وقال: “عندما كنت في بلدي وعدوني بـ 1100، لكن خلال الشهرين الماضيين لم أحصل على راتبي، في المقابل، أعطوني 100 ريال” حوالي 55 دولاراً، تسبقةً على راتبي.ونبين مثل جميع العمال الذين تحدثوا عن معاناتهم مع الحكومة القطرية.وقال نبين 20 عاما، والذي طلب كتمان هويته: “دون رواتب لا يمكننا شراء الطعام”.واضطر نبين إلى الاعتماد على طعام المعسكر الذي يعمل فيه، إلا أنه قال: “إنهم يقدمون لنا دجاجاً منتهي الصلاحية”.في المقابل قال سومن، وهو نجار من بنغلاديش، إن شركته رفضت تسليمه تصريح إقامته، أي بطاقة الهوية الأساسية المستخدمة لإثبات الإقامة القانونية واللازمة للوصول إلى أي شيء، مثل عقود الهاتف، أو لفتح حساب مصرفي.وقال: “دفعت من مالي الخاص 7000 ريال للحصول على بطاقة هوية، إلا أن الشركة رفضت تسليمها لي”.وأكد العامل أنه تقدم بشكوى إلى المحاكم، لكن لا جدوى حيث مر على الشكوى أكثر من عام ولا يزال ينتظر. وقال الشاب البالغ من العمر 24 عاماً: “إذا استطعت الحصول على بطاقة هوية، سأغادر”.وروى زميله عشيق، كيف أنه دفع 10 آلاف ريال، أكثر من راتب ستة أشهر، لكفيله فقط للحصول على شهادة عدم الممانعة، الوثيقة التي تسمح للعامل بالتنقل من شركة إلى أخرى، مضيفاً أنه اضطر بعد ذلك إلى دفع 10 آلاف ريال أخرى للحصول على عقده الجديد.ويشتكي العديد من العمال من مضايقات الشرطة التي تطلب مالاً من الذين ليس لديهم رواتب، في انتهاك واضح لحقوق الإنسان والعمال.إصلاحات فاشلةوافتتحت منظمة العمل الدولية مكتبها في قطر في 29 أبريل (نيسان) بعد توقيع اتفاقية مدتها ثلاث سنوات مع الحكومة للإشراف على تغيير العمل الأساسي.وتعرضت قطر لضغوط هائلة بسبب معاملتها للعمال وانتهاكاتها المشينة بحقهم، منذ فوزها باستضافة كأس العالم 2022.وفشلت “إصلاحات محدودة” في وقف انتقادات من جماعات حقوق الإنسان والنقابات التي أكدت انتهاك قطر لحقوق العمالة على نطاق واسع.وبموجب اتفاقية مع وكالة الأمم المتحدة، التزمت قطر بإجراء إصلاح شامل بما في ذلك اعتماد حدٍ أدنى للأجور، في حدود 750 ريال شهرياً، وإقامة العمال، وإلغاء تأشيرة الخروج.ولكن المنظمات الحقوقية لم تقنتع بجدية قطر، في ظل الوعود السابقة المماثلة التي أطلقتها الدوحة، ولم تلتزم بها مطلقاً، مثل إلغاء العمل بتأشيرة الدخول، أو إجبارية تحويل الرواتب كاملة بانتظام إلى حسابات مصرفية، التي لم تحم صغار العمال أبداً.وفي نهاية استراحته القصيرة، يعود سومون وبقية العملة، إلى مواقع عملهم في منطقة مشيريب القديمة، التي تفخر باحتضان بعض المشاريع الخاصة بكأس العالم 2022، لكن عند سؤاله عن مدى اهتمامه ومتابعته لكرة القدم، يقول:”لا أبداً، لست مهتماً بالكرة، وعندما يكتمل هذا المشروع سيتخلصون منا، كرة القدم ليست لمن كان مثلنا”.     

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً