خبراء ومسؤولون يطالبون باستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب

خبراء ومسؤولون يطالبون باستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب

أشادوا بدور الإمارات في ندوة «الإمارات للدراسات»
خبراء ومسؤولون يطالبون باستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب

المشاركون في «الندوة» أشادوا بدور الإمارات في محاربة الإرهاب. من المصدر

طالب خبراء ومسؤولون باستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، تشمل القضاء على أسبابه، وتعزيز القدرات في مجال الأمن السيبراني، وتحصين الشباب وعدم تركهم فريسة للجماعات والتنظيمات المتطرفة، مشيدين بجهود الإمارات في مواجهة الإرهاب.

الإمارات مؤهلة وقادرة على لعب دور كبير في دعم الاستقرار بالمنطقة.
اختلاف المعايير
قالت سفيرة باكستان السابقة في الجمهورية اللبنانية، السفيرة رنا رحيم، إنه لا يوجد توافق على تعريف من هو إرهابي، وذلك بسبب اختلاف المعايير التي على أساسها يتم التصنيف، لافتة إلى بعض الجماعات التي تم تصنيفها إرهابية من قبل بعض الدول، منها جماعة «الإخوان المسلمين»، التي انتقلت من جمعية خيرية إلى حركة سياسية؛ و«القاعدة» التي نشأت في سياق الحركة الجهادية ضد الوجود السوفييتي في أفغانستان، وتحولت بعد الانسحاب إلى تنظيم مسلح أخذ يتوسع في الخارج، مستغلاً مسألة الوجود الغربي في المنطقة، وتنظيم داعش الذي مثّل ظهوره نقطة تحول في تاريخ الحركة الإرهابية، بسبب حجم العنف الذي قام به.
وتناولت رحيم أحداث ما يسمى «الربيع العربي»، الذي أدى إلى تقويض الاستقرار السياسي، وأسهم في تفاقم ظاهرة الإرهاب بالمنطقة؛ متطرقة إلى دور الثورة الإيرانية، حيث عملت إيران على تصدير الثورة وإقامة إمبراطورية فارسية في المنطقة، فقامت بتأسيس أذرع لها، مثل «حزب الله» في لبنان، مؤكدة أن استراتيجية إيران منذ السبعينات تهدف إلى تشكيل الهلال الشيعي، واستغلت مسألة محاربة الإرهاب وتنظيم داعش، على وجه التحديد، من أجل تنفيذ مخططها في السيطرة، بينما كانت تسهل مرور عناصر «داعش» إلى دول أخرى؛ كل هذا خلق فوضى وانقساماً كبيراً في المنطقة.

وأكد مشاركون في الندوة، التي نظمها، أمس، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجيَّة حول الإرهاب في المنطقة، أن أي استراتيجية ناجحة للقضاء على الإرهاب، ينبغي أن تعمل على القضاء على مسبباتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، موضحين أنه لا يمكن القضاء على هذه الظاهرة، إذا لم تعالج أسبابها.
وأشادوا بدور الدولة في محاربة الإرهاب، حيث أكدوا أن الإمارات مؤهلة وقادرة على لعب دور كبير في دعم الاستقرار بالمنطقة، وأيضاً تخفيف حدة التوتر بين الهند وباكستان، وغيرها من القضايا التي تعزز جهود مكافحة التطرف والإرهاب في المنطقة.
وافتتح مدير عام مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الدكتور جمال سند السويدي، فعاليات الندوة رقم 49، التي ينظمها المركز حول «الإرهاب في المنطقة»، بحضور لفيف من الدبلوماسيين والعسكريين والباحثين والأكاديميين والكتَّاب والصحافيين ورجال الإعلام، وتناولت تطور ظاهرة الإرهاب في المنطقة في السنوات الأخيرة، وآليات مواجهتها، لاسيما بعد الخسائر التي مُني بها تنظيم «داعش» الإرهابي في سورية والعراق، وتوجهه إلى مناطق جديدة لتعزيز نفوذه.
وأكد السويدي أهمية موضوع الندوة، في ظل تصاعد العديد من الجماعات الإرهابية، ومن أبرزها تنظيم «داعش»، الذي تمكن خلال فترة وجيزة من إقامة ما يسُمى «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، ومد نفوذه إلى العديد من دول المنطقة الأخرى، ووصوله إلى دول مثل أفغانستان وباكستان وغيرهما، معتبراً أن الإرهاب «صندوق شرور» هذا العصر، لأن أخطاره لا تتوقف عند قتل الأبرياء وتدمير الممتلكات، وإشاعة الخراب والدمار في العالم، وإنما تمتد إلى كل شيء على وجه الأرض، بدءاً من البيئة، مروراً بالاقتصاد والسياسة، والأمن، وانتهاءً بالثقافة ومنظومة القيم، وتخريب التعايش بين البشر، ودفع أصحاب الثقافات والحضارات والأديان والطوائف إلى المواجهة والصراع، لأن دعاة التطرف والإرهاب لا يرون العلاقة مع الآخر إلا من منظور صراعي ومعركة صفرية لا مكان فيها للتعاون، أو التعايش، أو الاعتماد المتبادل في عصر العولمة والفضاءات المفتوحة.
وأشار إلى أن الإمارات أدركت مبكراً خطر هذه الظاهرة، وسعت إلى مواجهتها وفق استراتيجية متكاملة الأركان، ما ساعدها في أن تكون نموذجاً يحتذى في ذلك، حيث بذلت جهوداً مشهودة في مجال مكافحة الإرهاب ودعم جهود القضاء عليه، وكانت لها إسهاماتها البارزة على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وتحدث الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة في القوات المسلحة الباكستانية، الجنرال جهانجير كارامات، عن مخاطر الإرهاب على الاستقرار الإقليمي، وكيف باتت الجماعات الإرهابية المصدر الأكبر لتهديد هذا الاستقرار، في ظل قدرة بعض هذه الجماعات على الانتشار في دول مختلفة، على نحو ما حققه تنظيم «داعش» الإرهابي، الذي استطاع أن يمد نفوذه إلى العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط وخارجها.
ولفت إلى أن التهديد الإرهابي تحول، في الآونة الأخيرة، إلى تهديد لا مركزي يصعب التنبؤ به، في ظل الاستراتيجيات والتكتيكات التي تتبعها الجماعات والتنظيمات الإرهابية، التي تعزز قدراتها على القيام بالعديد من العمليات الإرهابية، والتي أصبحت أكثر شمولاً، وتركز على الأهداف الاقتصادية والعسكرية والاستخباراتية والملاحة البحرية.
وأوضح أن تنظيم «داعش» يسعى، الآن، إلى تعزيز وجوده في مناطق عدة، ونجح في إقامة مناطق تمركز في أفغانستان وباكستان ونيجيريا وبعض الدول الإفريقية، مشيراً إلى أن أعداد المنتمين إلى «داعش» في هذه المناطق في تزايد، الأمر الذي يتطلب استراتيجية شاملة، للتصدي لهذا التنظيم المتطرف، والجماعات الإرهابية المرتبطة به.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً