خيارات ترامب في ملف إيران وتداعياتها

خيارات ترامب في ملف إيران وتداعياتها

هدد دونالد ترامب بـ”تمزيق” الاتفاق النووي مع إيران. لكن أمامه في قراره الذي سيتخذه هذا الأسبوع، سلسلة خيارات متفاوتة الخطورة يرتهن بها مصير الاتفاق الموقع عام 2015. وكان الرئيس الأمريكي رفض في أكتوبر (تشرين الأول) 2017 “التصديق” على أن “خطة العمل” الموقعة مع إيران تتطابق مع مصالح الأمن القومي الأمريكي رغم أن مفتشي وكالة الطاقة الذرية الدولية أكدوا أن طهران تحترم الالتزامات التي تهدف إلى منعها من حيازة سلاح نووي.بيد أن “عدم التصديق” بقي رمزياً في حين أن خيار ترامب المتوقع بحلول السبت المقبل يمكن أن يترك تداعيات ملموسة أكثر.في مقابل تعهدات طهران، علقت واشنطن عقوباتها المرتبطة بالبرنامج النووي. لكن القانون الأمريكي يفرض على الرئيس أن يصادق على تجديد هذا التعليق كل 120 أو 180 يوماً، بحسب طبيعة العقوبات.والسبت، يحل موعد تعليق بعض العقوبات التي تستهدف البنك المركزي والعائدات النفطية الإيرانية. أما رفع أهم العقوبات فيبقى سارياً حتى منتصف يوليو (تموز)، وهو ما يمنح ترامب العديد من الاحتمالات.”حزم ترامب”إنها الفرضية الأضعف حيث يبدو أن ترامب يريد إظهار الحزم. لكن إذا أراد منح فرصة للمبادرة الفرنسية “لاتفاق جديد” مع إيران فإنه قد يؤجل المهلة على الأقل إلى الموعد الآخر، أي منتصف يوليو (تموز) 2018.كما بإمكان ترامب إذا أراد، إعادة تفعيل كافة العقوبات التي كانت رفعت في إطار اتفاق 2015. بل وحتى فرض عقوبات إضافية. وسيشكل ذلك قراراً قوياً باتجاه “تمزيق” الاتفاق وسيدفع ذلك على الأرجح طهران إلى اعتبار نفسها في حل من التزاماتها.بإمكان ترامب أن يلعب على تعقيدات التشريع الأمريكي لزيادة الضغوط على إيران والأوروبيين مع تفادي موت الاتفاق بشكل فجائي. وهذا الخيار هو المفضل بحسب بعض المراقبين، حتى وإن كان من الصعب معرفة درجة التصعيد في الموقف في ظل هذا الخيار.كما يمكنه مثلاً إعادة تفعيل قسم من العقوبات مع التهديد بإعادة تفعيل الباقي في حال عدم إحراز تقدم يؤدي إلى تشديد نص الاتفاق. كما يمكنه إعادة فرض عقوبات مع وقف التنفيذ. أو فرض عقوبات أخرى منفصلة رسمياً عن العقوبات المرتبطة بالبرنامج النووي لكن طهران قد ترى فيها انتهاكاً ملتوياً للاتفاق.ويرى جون الترمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، أن “الرئيس يمكن أن يرى أن مزيجاً كبيراً هو الخيار الأفضل، حيث أن الشكوك إزاء ما ستفعله واشنطن يكبح الاستثمار الأجنبي في إيران وهو ما يبدو هدف الإدارة الأمريكية”.من جانبه، رأى بنهام بن طالبلو من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات أن ترامب قد “يبتكر” في هذا المجال “والمهم معرفة لخدمة أي استراتيجية”.التزام أوروبيالأوروبيون قالوا إنهم سيبقون ملتزمين بالاتفاق حتى إذا انسحبت واشنطن. لكن دبلوماسيين أبدوا قلقهم إزاء ما ستفعل الشركات الأوروبية بحيث إذا قررت مغادرة إيران أو تجميد استثماراتها فإن ذلك قد يؤدي إلى تشدد في الموقف الإيراني.وفي هذا الصدد، يتابع الخبراء في الملف قراراً يبدو للوهلة الأولى تقنياً لكن قد تكون عواقبه وخيمة، فهل سيفعل ترامب إجراءات تعاقب الشركات الأوروبية أو الآسيوية التي تتعامل مع شركات إيرانية؟ والإجابة عن هذا السؤال تحكم الرد الأوروبي والإيراني في نهاية المطاف.صدرت عن القادة الإيرانيين إشارات متضاربة بين التمسك بالاتفاق حتى في غياب واشنطن والتهديد بإعادة إطلاق “متسارعة” للبرنامج النووي. وتم تصعيد اللهجة في الأسابيع الأخيرة حد التهديد بانسحاب طهران في حال انسحبت واشنطن من الاتفاق.لكن في حال انهار اتفاق 2015 فإن المفتشين الدوليين لن تعود لهم السلطات ذاتها من حيث مستوى التثبت من المنشآت الإيرانية.وينص الاتفاق على “آلية لحل النزاعات”. وفي حال لجأت إليها طهران سيكون ذلك مؤشراً على رغبتها في عدم القطع نهائياً.وعندها تنكب لجنة متابعة الاتفاق التي تضم جميع الموقعين، على الأزمة على الأرجح في مستوى وزراء الخارجية ثم في حال عدم التوصل إلى حل يتم اللجوء إلى لجنة مكونة من ثلاثة حكام مما يمنح إيران نحو شهرين من المشاورات قبل أن تقرر ربما التخلي عن التزاماتها.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً