أين البنوك والشركات الضخمة من هذه المناسبة السعيدة؟

مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، بصرف راتب أساسي إضافي للموظفين، احتفاء بذكرى عزيزة يسعد بها قلب كل مواطن ومقيم على أرض الإمارات، ذكرى مئوية المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، زايد الخير والعطاء، تحمل العديد من المعاني والدلالات العميقة التي تكرّس ارتباط اسم زايد بالخير والعطاء، وتحمل أيضاً إشارات ذكية، تدلل على قرب رئيس الدولة من نبض شعبه، إذ جاءت هذه المكرمة تعويضاً غير مباشر عن الأعباء التي فرضتها ضريبة القيمة المضافة على المواطنين والمقيمين، ووفقاً لحسبة بسيطة، فإن متوسط الرواتب الأساسية لدى غالبية موظفي الحكومة يراوح بين 10 آلاف و30 ألف درهم، وتالياً فإن هذه المكرمة ستكون كافية لتعويضهم عن أعباء الضريبة، فضلاً عن أثرها الإيجابي في تحريك دورة الاقتصاد، وإنعاش العديد من القطاعات، وقد لا يعرف الكثيرون أن قرار المكرمة استثنى كبار المسؤولين في الحكومة، وهو ما يؤكد حس القيادة واهتمامها بالانشغالات المعيشية لقطاعات واسعة من الموظفين.

شعب الإمارات يعيش فرحة عارمة، ولا غرابة أبداً أن يكون هو الشعب الأكثر سعادة في هذه المنطقة التي يسودها الغموض والتشاؤم والقلق، فلقد منّ الله علينا بقادة نحبهم ويحبوننا، قادة نهلوا القيادة والطيبة والحكمة من زايد الخير والمحبة والحكمة، لذلك فمئوية زايد لا علاقة لها بمضي السنين ومرور الزمن، بل هي مناسبة خالدة، ستظل الإمارات تحتفل بها لمئات الأعوام، وستظل الإمارات بقادتها وشعبها وفية وقوية ورائدة بفضل زايد، فاسم زايد وفعله أكبر من أن تخفيهما الأيام، اسم زايد سيظل محفوراً في قلوب الشعب، وسيتوارثه عنه الأبناء والأحفاد جيلاً بعد جيل.

رحل عنا زايد جسداً، لكنه يعيش معنا لحظة بلحظة، وساعة بساعة، نراه في كرم خليفة بن زايد، وطيبة قلبه، وحكمته، ونراه في حرص ومحبة محمد بن راشد للشعب والدولة، وفي كل قرارات الحكومة، ونراه في طلة محمد بن زايد، وفي تواضعه وهيبته وقوة بأسه ونظرته الثاقبة، نراه في كل زوايا الوطن، ونراه في عين وقلب كل مواطن وكل مقيم، فمثل زايد لا يمكن أبداً أن يرحل صيتاً واسماً وفعلاً.

صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، حفظه الله، نشر البهجة والفرحة والسرور في كل مكتب وقسم وإدارة حكومية، ليس بخبر صرف راتب شهر أساسي إضافي فقط، بل بالبيئة المناسبة المساعدة على الإنتاج والإخلاص، التي تشكلت في معظم الوزارات والدوائر، فكان قرار صرف الراتب الأساسي الإضافي داعماً ومكملاً لسلسلة القرارات التي عادة ما تبث الفرحة والسرور في قلوب الموظفين، وتعطيهم دافعاً معنوياً قوياً من أجل متابعة العمل بجد، للإسهام في مسيرة التطور والتقدم والنمو الإماراتية.

وتماشياً مع نهجه وتوجهاته، سارعت بقية الإمارات لإصدار قرارات مماثلة، فعمت السعادة جميع أنحاء الوطن، وبما أن الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية لا تتدخل في قرارات القطاع الخاص، فكنا نتوقع أن تبادر كبرى الشركات والبنوك ومختلف مؤسسات القطاع الخاص بانتهاج نهج الحكومة في إسعاد موظفيها، وإصدار قرارات شبيهة أو على الأقل قريبة من القرارات الحكومية، فجميع الموظفين بمختلف جنسياتهم ومواقع عملهم يسهمون بشكل أو بآخر في تطوير عجلة اقتصاد الدولة، وتالياً فهم يستحقون أيضاً أن يفرحوا ويسعدوا بالمناسبات السعيدة التي تمرّ على الدولة.

أدرك تماماً أن هناك مؤسسات وشركات صغيرة ومتوسطة، وهناك مؤسسات وشركات فردية أو شخصية صغيرة الحجم، قد لا تستطيع اتخاذ قرار من هذا النوع، لكن في مقابل ذلك هناك شركات ضخمة تتبع لتجار كبار، وهناك بنوك تحقق أرباحاً بمليارات الدراهم، وهناك شركات عابرة للقارات، ومؤسسات اقتصادية خاصة ضخمة تعمل في الإمارات وتحقق فيها أرقاماً عالية، ويعمل بها آلاف المواطنين والمقيمين، وهم أيضاً يستحقون أن يفرحوا، فلماذا أحجمت عن إسعادهم؟

لا أعتقد أن تكاليف إسعادهم ستكون عالية، فرواتبهم معروفة ومحدودة، ولا تقارن أبداً بأرباح تلك الشركات الضخمة الشهرية والسنوية، لذا فإن الإحجام عن المشاركة في هذه المناسبة السعيدة تصرّف لا يمكن أن يكون مقبولاً، فجمعية الاتحاد التعاونية، وهي أول المبادرين بصرف راتب شهر أساسي لموظفيها من جهات القطاع الخاص لا تشكّل رقماً يذكر مقارنة بهذه الشركات الضخمة، ومع ذلك بادرت وأسعدت موظفيها، فهل نسمع في قادم الأيام عن مبادرات من القطاع الخاص لإسعاد الموظفين؟ هذا ما نتمناه.

اترك تعليقاً