محمد بن راشد : نحن أقوياء بوحدة بيتنا وكفاءة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبنا والتحامه بقيادته

محمد بن راشد : نحن أقوياء بوحدة بيتنا وكفاءة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبنا والتحامه بقيادته

محمد بن راشد : نحن أقوياء بوحدة بيتنا وكفاءة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ووعي شعبنا والتحامه بقيادته

دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أبناء وبنات الإمارات وهم يحتفلون بذكرى توحيد القوات المسلحة هذه المناسبة العزيزة إلى أن يتمعنوا في مسيرة بناء قواتنا المسلحة ليستفيدوا من دروسها وعبرها قبل أن يمتلأوا فخرا بنجاحها.
و قال سموه في كلمة وجهها بمناسبة الذكرى الـ”42 ” لتوحيد القوات المسلحة التي توافق يوم السادس من شهر مايو من كل عام ” في ثنايا مسيرة البناء قصص ملهمة لكل طموح إنساني، ولكل مشروع وطني كبير أو صغير ينطلق من بدايات متواضعة أو من نقطة الصفر تقريبا.. هنا قصة الإرادة التي لا تعرف المستحيل، وقصة رجال يرون في الأفق ما لا يراه الآخرون، وقصة قيادة تحسن التخطيط الاستراتيجي والمرحلي وتتقن التنفيذ وتلتزم البرامج الزمنية، وتغتنم من التحديات الفرص المصاحبة لها”.
وفيما يلي نص كلمة سموه في هذه المناسبة ــ التي وجهها عبر مجلة ” درع الوطن”..
” أيها الضباط و الجنود البواسل أبناء وبنات الإمارات الكرام .. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”..
يسعدني أن اتحدث إليكم ومعكم في الذكرى الثانية والأربعين لصدور قرار توحيد قوات الإمارات المسلحة.
ودائما في مثل هذه المناسبة، تنبض ذاكرتي بتفاصيل مسيرة طويلة حافلة بالعمل والإنجاز، وحافلة بالمشاق والعقبات والتحديات، وحافلة أيضا بالإصرار والعزيمة والأمل.
واليوم يبدو كل شيء في تلك الذكريات تفصيلا صغيرا أمام عظمة الإنجاز الذي تحقق ببناء جيش وطني قوي وعصري وعلى أعلى درجات الجاهزية لتلبية نداء الواجب.. ولكن من دون تلك التفاصيل لم يكن الإنجاز الكبير ليتحقق، ففي كل تفصيل حكاية وفرق عمل وجهد انساني مخلص ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وما بدلوا تبديلا.
أريد من كل أبناء وبنات الإمارات وهم يحتفلون بهذه المناسبة العزيزة أن يتمعنوا في مسيرة بناء قواتنا المسلحة ليستفيدوا من دروسها وعبرها قبل أن يمتلأوا فخرا بنجاحها.
ففي ثنايا مسيرة البناء قصص ملهمة لكل طموح إنساني، ولكل مشروع وطني كبير أو صغير ينطلق من بدايات متواضعة، أو من نقطة الصفر تقريبا.
هنا قصة الإرادة التي لا تعرف المستحيل، وقصة رجال يرون في الأفق ما لا يراه الآخرون، وقصة قيادة تحسن التخطيط الاستراتيجي والمرحلي، وتتقن التنفيذ وتلتزم البرامج الزمنية، وتغتنم من التحديات الفرص المصاحبة لها.
نحن أيها المواطنون والمواطنات نحتفي اليوم بمناسبة وطنية مهمة تطورت الى إنجاز كبير بذاته، وكبير بمعانيه ودلالاته.. نحتفي بنموذج متألق لإنجازات وطننا في ميادين التنمية الشاملة كافة.. ونحتفي بفصل مضيء في ملحمة بناء الإنسان الإماراتي الجدير والكفوء والمؤهل والملتزم بمصالح وطنه، والمتقن للغة عصره والمواكب لكل متغيراته وعلومه وتقنياته.
أيها الضباط الجنود.. أبناء وبنات الإمارات..
لاحتفالنا اليوم بالذكرى الثانية والأربعين لصدور قرار توحيد القوات المسلحة وقع خاص وأهمية استثنائية، لأنه يحل في عام الشيخ زايد طيب الله ثراه.. فالوالد المؤسس كان القوة الدافعة لصدور قرار التوحيد.. وكان القائد الذي أرسى قواعد بناء جيشنا الوطني وأطلق مسيرة البناء وتابعها حتى آخر يوم في حياته.
أذكر أن الشيخ زايد حدد لنا بعد صدور قرار التوحيد خطة عمل بأربعة عناوين: بناء قوات عقيدتها الدفاع عن وطننا ونصرة الحق وقضايا الأمة العادلة.. أن يتوخى البناء أفضل النظم و الممارسات العسكرية في العالم.. توطين الكوادر العسكرية من أعلى المراتب الى أدناها والتحضير لبناء صناعات عسكرية.
وبفضل الله تعالى أن هذه الأهداف تحققت بإشراف مباشر من القائد الأعلى للقوات المسلحة أخي صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وبعزم ومتابعة أخي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظهما الله.
واليوم يتحدث الواقع عن نفسه، فما أراده الشيخ زايد وحلم به بات حقائق معاشه وملموسة.. وها هي قواتنا المسلحة ملء السمع والبصر بكفاءتها ونظمها وتسليحها ومناقبها، تسهر على حرمة حدود وطننا وتحافظ على إنجازاته ومكتسباته، وتهرع لنصرة الشقيق حين يدعو الداعي ويصدر التكليف.. وها هم أبناء وبنات الإمارات قوام جيشنا بأسلحته ونظمه كافة، وقوام قوات الاحتياط المنبثقة من برنامج الخدمة الوطنية.
أما صناعاتنا العسكرية فقد باتت توفر جزءا مهما من احتياجات جيشنا، وتصدر انتاجها لدول في أربع جهات الأرض، وتسهم في تنويع اقتصادنا، وتضيف الى قاعدة الأرض، وتسهم في تنويع اقتصادنا، وتضيف الى قاعدة المجتمع العلمي الوطني كفاءات في أكثر العلوم والتقنيات تقدما.
هذه الذكرى الثانية و الأربعون تشع في عام زايد، وتزيدنا شكرا للمولى عز وجل بأن كتب لنا العيش في عصر الشيخ زايد ومكننا من السير على نهجه واستلهام قيمه وحكمته وعطاءاته، والمضي قدما بوطننا في دروب الازدهار والتقدم و نحن أكثر خبرة ومناعة وبأسا وثقة بالنفس، وأكثر كفاءة في توطيد دعائم الأمن والاستقرار في ربوع وطننا، وأكثر فاعلية في منطقتنا وعالمنا و أكثر اطمئنانا على حاضرنا ومستقبل أبنائنا واحفادنا.
أيها الضباط والجنود.. أبناء وبنات الإمارات..
تدركون أن منطقتنا تحفل بمصادر التوتر و الاضطراب وتعج منذ عقود مديدة بالواهمين والمغامرين.. وفي أرجائها تحتدم صراعات ومنافسات إقليمية ودولية على النفوذ والثروة، و لا تتورع أطرافها عن شن الحروب المباشرة، وحروب الوكالة، فضلا عما يعرف بحروب الجيل الرابع التي تترى نماذجها في ما ينشره الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
لقد عايشنا فترات الحروب والاضطراب منذ ما قبل تأسيس دولتنا، ونجحنا دائما في حماية وطننا من أخطار تلك الحروب والاضطرابات. ونحن واعون على ما يجري حولنا، ومتابعون لما يستجد ويتغير ومصممون وقادرون على تجنيب بلادنا أية أخطار محتملة.. ونحن لها بحول الله وتوفيقه، وهمة أبناء وبنات الإمارات.. نحن لها لأننا أقوياء بوحدة بيتنا وكفاءة قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، ووعي شعبنا والتحامه بقيادته والتفافه حول رؤاها وخططها وسياساتها وقراراتها.
وحسبنا أننا لا نخشى أحدا سوى المولى عز وجل، وأننا نستجيب لدعوته الكريمة في كتابه العزيز: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم” صدق الله العظيم.
لقد أعددنا لكل أمر عدته، ونحافظ على أعلى درجات الانتباه واليقظة والتأهب ونتحسب لكل الاحتمالات واسوأ الاحتمالات.
أيها الضباط والجنود أبناء وبنات الإمارات..
أغتنم هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلب كل مواطن ومواطنة، لأتوجه بالتحية والتقدير لإخواننا وأبنائنا المشاركين في قوات التحالف العربي لإعادة الأمل لليمن الشقيق وشعبه، وفي قوات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب.
وأقول لأبنائي وإخواني في جبهات القتال: قلوب الإماراتيين والإماراتيات جميعا معكم ومع أسركم. نتابع آداءكم البطولي في جبهات القتال وفي نشر الأمن والاستقرار في المناطق المحررة، ونقدر تضحياتكم، ونعتز بنصرتكم للشعب اليمني، وندعو الله أن يكتب لكم عودة قريبة الى ذويكم سالمين غانمين.
لكم أيها الأبطال أن تفخروا بإنجازاتكم، فقد شاركتم في إفشال مخطط تغيير هوية اليمن العربية، ومكنتم الشرعية من إعادة بناء مؤسساتها وجيشها، وكنتم ظهيرها في بسط نفوذها على معظم أرجاء اليمن، وإحباط محاولات تهديد الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر.
ولقواتنا المسلحة أن تفخر بمنسوبيها، فهؤلاء الأبطال ثمرات لغرس طيب وقيادة كفؤة وجهد متواصل في الدراسة والتحصيل والتدريب والبيانات العملية.
لقد رفعت قواتنا المسلحة هامة وطننا الى الذرى، وأظهر منسوبوها معدن أبناء الإمارات الأصيل والصلب، ومنحوا بيتنا عناصر قوة وتوحد إضافية، وعمقوا في وجدان شعبنا قيم العطاء والولاء والانتماء.
اننا نتطلع الى يوم قريب تحسم فيه الشرعية الموقف في اليمن، فالحق ينتصر دائما مهما طال الزمن وبلغت التضحيات. ومع تواصل تقدم قوات الشرعية مسنودة بالتحالف العربي، فإن أبواب الحل السلمي لم تغلق، وهي مفتوحة على اتساعها، والطريق إليها واضح المعالم في قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرات مجلس التعاون لدول الخليج العربية.
أيها الضباط والجنود أبناء وبنات الإمارات..
ان انشغالاتنا بالقضايا الملتهبة في اقليمنا لم ولن تصرف انتباهنا قيد أنملة عن المضي قدما في التنمية الشاملة ومواكبة المتغيرات المتلاحقة في عالمنا والتي تطال تأثيراتها كل نشاط في حياتنا.
وفيما تواصل قواتنا المسلحة تطوير وتحديث قدراتها، يتواصل التحديث والتطوير في كافة ميادين التنمية، وبخاصة في الميادين ذات الصلة بتأمين جودة حياة المواطنين ورفاههم وسعادتهم.
وسيظل تكوين مواردنا البشرية أولوية تشغلنا وتركز عملنا في تطوير التعليم العام والجامعي لتواكب مخرجاته الثورة الصناعية الرابعة، والمدن الذكية، وثورة البيانات، وتدفقات المعرفة المندفعة كالسيل الجارف.
ومن فضل الله علينا أننا جاهزون لكل هذه المتغيرات، سواء لجهة حيوية اقتصادنا وتنوعه، أو كفاءة البنية التحتية التقليدية والرقمية.
لقد واكبنا المتغيرات بنجاح على مدار السنوات الثلاثين الماضية ونحن مصممون على الانتقال من مواكبة المتغيرات الى المشاركة في صنعها،
وثقتنا كبيرة بقدرتنا على تحقيق ذلك.
أيها المواطنون والمواطنات..
حيوا معي قادة وضباط وجنود قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية ومجندي الخدمة الوطنية.
والتحية واجبة في يوم جيشنا الوطني و هي في كل الأحوال لن تذهب بعيدا لأنها من النفس إلى النفس، ففي كل بيت اماراتي أب أو أخ أو زوج أو قريب في سلك الخدمة أو قوات الاحتياط.
أنا فخور بكم أبناء و بنات وطني ولا توجد كلمات تكفي لتقدير عطاء أبنائكم أو لتقدير تحملكم لفراق أحبتكم وهم في الخدمة العادية أو ساحات الوغى.
وأنا فخور بأن شعبنا يقدم الشهداء راضيا صابرا ومحتسبا وأن دولتنا تكرم الشهداء بما يليق بمكانتهم وتحتضن أسرهم، وتخلدهم بما يرتقي الى عظمة عطائهم، وتحيي ذكراهم في واحة الكرامة بحضور دائم في ضمير الامارات والاماراتيين.
أسأل الله أن يتقبل شهداءنا في جنات النعيم، وأن يحفظ وطننا وأن يديم علينا نعمة الأمن، ويشد أزرنا ويكتب لنا التوفيق في خدمة ديننا وشعبنا.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً