القبيسي: شراكات الإمارات الدولية تهدف لمكافحة التطرف وتجفيف منابعه

القبيسي: شراكات الإمارات الدولية تهدف لمكافحة التطرف وتجفيف منابعه

افتتحت رئيسة المجلس الوطني الاتحادي الإماراتية رئيسة المجموعة الاستشارية البرلمانية الدولية رفيعة المستوى المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف التي تعمل تحت مظلة الاتحاد البرلماني الدولي الدكتورة أمل عبدالله القبيسي، اليوم الأربعاء، الاجتماع الثاني للمجموعة التي تتألف من 15 من رؤساء وأعضاء البرلمانات يمثلون مختلف المجموعات الجيوسياسية في الاتحاد. وقالت رئيسة المجلس في كلمة افتتحت فيها أعمال الاجتماع إننا “نحرص من خلال عملنا ضمن هذه المجموعة على دعم موقف دولة الإمارات وجهود كافة دول العالم المحبة للسلام والتعايش، والمهتمة بمكافحة الإرهاب والتطرف، حيث يحتل هذا الملف أولوية استثنائية ضمن اهتمامات قيادتنا الرشيدة وجهود دولة الإمارات”.التعايش الإنسانيوأكدت أن نشر التسامح والاعتدال والانفتاح وقبول الآخر وقيم التعايش الإنساني تمثل أحد أهم أدوات مكافحة التطرف والإرهاب، وتلك هي مبادئ شعب الإمارات الأخلاقية وقيمها الإنسانية الراسخة، التي تتجسد في واقع دولتنا ومسيرة تطورها الحضاري، منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وهو نهج تقتدي به قيادتنا الحكيمة وعلى رأسها رئيس الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة.وأشارت إلى أن الدبلوماسية البرلمانية باتت قادرة على لعب أدوار فاعلة ومؤثرة وداعمة تتكامل مع الدبلوماسية الرسمية للدول، وهو هدف وضعناه ضمن أهدف خطتنا الاستراتيجية في المجلس الوطني الاتحادي.وأضافت “يطيب لي أن أرحب بكم في بلدكم الثاني، دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يسعدنا أن نستضيف الاجتماع الثاني للمجموعة، لعل اجتماعنا اليوم على أرض الإمارات يمثل فرصة مثالية للتعرف إلى ما يمكن أن نقوم به، كبرلمانيين، في مواجهة التطرف والحقد والكراهية والتشدد والانغلاق ونبذ الآخر، باعتبار الأفكار والأيديولوجيات المتطرفة، مداخل مؤكدة لممارسة العنف والإرهاب في مراحل تالية”. نموذج استثنائيوأكدت الدكتورة أمل القبيسي أن مجتمع الإمارات يمتلك نموذجاّ استثنائياً في الانفتاح والتعايش، حيث تتعايش على أرض الإمارات نحو 202 جنسية مختلفة، في مجتمع يمتلك منظومة قيمية وأخلاقية راسخة ومبادئ متجذرة باتت جزء لا يتجزأ من هوية وثقافة الشعب الإماراتي، منذ أن غرسها القائد المؤسس لدولتنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وهناك إطار مؤسسي ينظم هذا التعايش ويرسخه، فالمبادئ والقيم الأخلاقية الحضارية لابد لها من إطار تشريعي يضمن استقرارها وتجذرها في المجتمعات، ولدينا أيضاً وزارة للتسامح.وقالت: “وإدراكاً من دولتنا للدور الرئيسي الذي يلعبه الشباب وضرورة حمايته من جماعات التطرف والإرهاب، فإن لدينا أصغر وزيرة في العالم، وزيرة الشباب، كما قامت الدولة بإنشاء مجلس الشباب من أجل منح الشباب والشابات الفرصة للمشاركة في العملية السياسية وتشكيل المستقبل الذي يريدونه بحيث يمكنهم صناعته اليوم، كذلك فإن دولة الإمارات تعمل ضمن شراكات دولية تهدف إلى مكافحة التطرف وقامت بالعديد من الإجراءات لمكافحة أسبابه وتجفيف منابعه، ومن هذه الجهود، تأسيس مركز (هداية)، وهو عبارة عن مشروع شراكة دولية يهدف إلى القضاء على التطرف، وكذلك مركز (صواب)، والذي يسعى إلى مكافحة التطرف على مواقع التواصل الاجتماعي”.مكافحة الإرهابوأضافت “يتضمن جدول أعمال اجتماعنا الاطلاع عن كثب على جهود هذه المؤسسات وأفضل الممارسات التي قامت بها في مجال مكافحة التطرف، كما تعد الإمارات شريك أساسي في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وتضطلع بدور حيوي في محاربة (داعش) و(القاعدة) ومختلف تنظيمات الإرهاب في دول عدة، وتعزيزاً لدور الإمارات في مكافحة الإرهاب، فقد وافق المجلس الوطني الاتحادي على العديد من التشريعات المعنية بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ومنها قانون اتحادي صدر عام 2004 في شأن مكافحة الجرائم الإرهابية، وآخر صدر عام 2015 بشأن مكافحة التمييز والكراهية، ويقضي بتجريم الأفعال المرتبطة بازدراء الأديان ومقدساتها ومكافحة كافة أشكال التمييز على أساس العرق، أو الدين، أو اللون، ويحظر خطاب الكراهية والتحريض عبر مختلف وسائل وطرق التعبير، ويعد القانون الأول من نوعه في العالم العربي، فضلاً عن الجهود التي يبذلها المجلس الوطني الاتحادي في مكافحة الإرهاب عبر ممارسة الدور المنوط به في الاتحاد البرلماني الدولي، والاتحادات البرلمانية الإقليمية، وكذلك التعاون ضمن الأطر التبادلية الأخرى بين المجلس وبرلمانات دول العالم المختلفة من خلال دبلوماسية برلمانية نشطة تضع مكافحة الإرهاب والتطرف في مقدمة أولويات اهتمامها”.ونوهت إلى أن هذا الاجتماع يأتي بعد أيام قلائل من مشاركة دولة الإمارات في مؤتمر باريس الدولي لمكافحة تمويل الإرهاب الذي عقد بمشاركة ممثلي نحو سبعين دولة، وأكثر من 20 منظمة دولية وإقليمية، أهمها الأمم المتحدة والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية وصندوق النقد الدولي، مضيفة أن “الإمارات أكدت على لسان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الإماراتي الفريق  الشيخ سيف بن زايد آل نهيان التزام دولتنا، كجزء أساسي من سياساتها الداخلية والخارجية، بمكافحة التطرف والإرهاب انطلاقاً من مبادئها القائمة على تعزيز أواصر التعاون مع مختلف دول العالم، وتعزيز القيم الحقيقية للدين الإسلامي الحنيف، المبنية على التسامح والوسطية. وقد طرح وفد الإمارات خلال المؤتمر العديد من المقترحات ومنها: ألا نفكر في مسألة تمويل الإرهاب فقط، ولكن أيضاً بتمويل التطرف، باعتبار أن تمويل التطرف يؤدي إلى الإرهاب، خصوصاً أنه يرتكز على التحريض والبيئة التي تؤدي إلى الإرهاب، واتصور أن من الضروري الاستفادة من مخرجات هذا المؤتمر المهم في عملنا ضمن هذه المجموعة بحيث نعزز الجهود الدولية ونضمن أن يتحدث العالم بصوت واحد ويعمل وفق استراتيجيات متوائمة تتلاقي في الأهداف والمخرجات من أجل دعم الهدف المشترك لنا جميعاً وهو مكافحة الإرهاب والتطرف.برنامج مشتركوقالت الدكتورة القبيسي “لقد عملنا خلال الاجتماع الأول للمجموعة في فبراير 2018، على تحديد العديد من الإجراءات وآليات عمل المجموعة، وناقشنا البرنامج المشترك بين الاتحاد البرلماني الدولي ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وحددنا الأولويات، كما أكدنا على ضرورة أن يتم وضع قاعدة بيانات عن آلية محاربة الإرهاب والتحديات في دول الأعضاء، وتدركون جميعاً أن هذه المجموعة تكتسب أهميتها من اعتبارات عدة أهمها، برأيي، أنها إطار مؤسسي غير مسبوق للتعاون بين الاتحاد البرلماني الدولي والأمم المتحدة، فضلاً عن أنها معنية بملف يمثل هاجساً لدول العالم كافة، وتحدياً للكثير من الدول، التي تخوص معركة شرسة في مواجهة هذه الظاهرة البشعة على المستويات العسكرية والأمنية والفكرية والثقافية”.وأضافت “لا يخفي عليكم جميعاً أننا نحتاج إلى تسريع وتيرة العمل في المجموعة من أجل تحقيق إنجاز نوعي يسهم في ترجمة أهدافها التي نسعى جميعاً إلى تحقيقها، ونقل رسالة إلى زملائنا في الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي بأن المجموعة تمثل إضافة نوعية جديدة لأنشطة الاتحاد والشراكة مع الأمم المتحدة، وأننا نمثلهم بشكل حقيقي في محاربة الإرهاب والتطرف وتحقيق اختراقات نوعية وتقديم دعم جاد للجهود الدولية ذات الصلة، وعلينا أن نتجاوز مرحلة البحث والنقاش على الصعيد النظري لنبدأ خطة عملنا الفعلية وتحقيق الأهداف الخاصة بالمجموعة في إطار زمني محدد ووفق آليات دقيقة وواضحة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً