“داعش” سلاح العصر

“داعش” سلاح العصر

طالما ارتبط “داعش” بالإرهاب، وبأنه السلاح الأخطر لقوى الشر، وتبين لنا منذ نشأة هذا التنظيم الإرهابي أنه ممول ومدعوم بالكامل من جهات وكيانات تسعى للتحكم بموازين القوى، وأصبح “داعش” اليوم وبلا جدال السلاح الأكثر خطورة في العالم، ولأن قدرة الجيوش على الاحتلال أصبحت أصعب بسبب التكلفة العالية لهذه الحروب وأسباب أخرى سياسية ودبلوماسية فقد أصبح توليد منظمة إرهابية بحجم “داعش” وزرعه في منطقة الشرق الأوسط له أهداف طويلة المدى.اليوم نرى نتائج هذه الحرب الوخيمة التي أججتها قوى الشر واستخدمت فيها الإرهاب أداة لها في الشرق الأوسط، ففي سوريا اليوم نرى أن “داعش” ما زال يتحرك في شرق الفرات خصوصاً، ووجوده يطيل أمد الحرب ويزيد من الخسائر البشرية والمادية، وبالفعل فإنه كلما دحر من مدينة ينبت في مدينة أخرى بسبب أن القوى التي تستخدم هذا التنظيم تريد تأجيج الحرب في سوريا ولا تريد حلاً سياسياً ينهي حرباً مدمرة منذ أكثر من سبع سنوات، لتمديد أمد الحرب وتحقيق أكبر مكاسب سياسية واقتصادية.كما أن دحر “داعش” من العراق العام الماضي لا يعني القضاء النهائي عليه، إذ تم تجريد هذا التنظيم من معاقله ودحره عسكرياً، ولكن بقيت خلايا التنظيم في العراق، وسوف تبقى ورقة يمكن أن تتلاعب بها الأطراف المستفيدة، فهناك مخابرات دول كبرى و”إسرائيلية” لا تجد غضاضة في استخدام الإرهابيين كسلاح لتصفية الحسابات أو تحقيق مكاسب لها أو تغيير في موازين القوى، ولذا فإن القضاء على “داعش” يتوقف على عوامل كثيرة، من أهمها لمّ الصف العربي، وتضميد جراحاته، لمواجهة قوى الإرهاب والتطرف بشكل مشترك وحاسم.نستطيع وصف “داعش” بالمافيا المرتزقة المنظمة، وذلك لتوفر التمويل له بمقدار استجابة قياداته التي تلعب دور المقاول مع قوى الشر، فقيادات هذا التنظيم تأخذ الأوامر من قوى الشر بمقابل مادي، ومن ثم ينفذ المرتزقة في دولة ما الأوامر بمقابل مادي واتفاق على إنجاز العملية. إنهم مرتزقة منظمون وهمهم الوحيد هو المال مقابل إنجاز عمليات لحساب جهات مستفيدة.إن أساليب التمويل المتبعة من التنظيمات الإرهابية متنوعة، والأساسي هو تمويلهم من الدول والكيانات التي ترتبط بقوى الشر العالمية، وتوجد أساليب أخرى كثيرة، وأحدها هو خطف الرهائن ثم يتم في مقابل الإفراج عنهم الحصول على مبالغ مالية كبيرة كما حصل مع قطر عندما دفعت أكثر من مليار دولار للتنظيمات الإرهابية في العراق للإفراج عن 9 أفراد من الأسرة الحاكمة و16 مواطناً آخرين تعرضوا للاختطاف أثناء رحلة صيد في العراق في عام 2015، وقد نشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية رسائل حصرية مسربة تكشف أن قطر دفعت هذه المليارات لتمويل الإرهاب في العراق وسوريا، وهكذا يحصل هذا التنظيم الإرهابي “داعش” على التمويل.ومن هنا فإن “داعش” السلاح الأخطر في العصر الحديث، ليس فقط ميدانياً بل إلكترونياً أيضاً، فلديه جيش إلكتروني يخترق ويتجسس ويجند الذئاب البشرية لتنفيذ عمليات التطرف والإرهاب، وذلك لخدمة مصالح قوى الشر والدول والكيانات التي تمنح التمويل الدائم لهذا التنظيم الإرهابي.للأسف إن تأسيس تنظيم “داعش” الإرهابي أتى بهدف ضرب دول الشرق الأوسط، وبالتحديد الدول العربية، فهذا التنظيم قتل آلاف العرب والمسلمين فقط، وكان الهدف ضرب الإسلام وتشويه صورته للعالم، لكي ينشروا الكره في الغرب تجاه المسلمين والعرب، ويشغلوا العالم بصراع الأديان والحضارات، ولهذا يجب على العالم بأسره أن يعرف أن هذا التنظيم ليس سوى دمية تحركها قوى الشر العالمية. 

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً