ميشيل مكنامارا.. امرأة حديدية فكت شيفرة قاتل “جولدن ستايت”

ميشيل مكنامارا.. امرأة حديدية فكت شيفرة قاتل “جولدن ستايت”

كانت ميشيل مكنامارا، تتحضر للجزء الثاني من حياتها المزدوجة مساء كل ليلة بعد أن تضع ابنتها في الفراش وتغسل أسنانها وترتدي ملابس النوم.
خلال النهار كانت مكنامارا أمًّا وزوجةً شغوفة، لكن في الليل كانت تتعقب أحد أكثر القتلة المتسلسلين مراوغةً وقدمًا.
من خلف جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بها ذو شاشة بحجم 15 بوصة، في وسط مدينة لوس أنجلوس، كانت مكنامارا تقضي ساعات لا تحصى للقيام بالعمل الذي لا تملك الشرطة وقتًا للقيام به، حيث رفضت أن تبقى قضية قتل غامضة عالقة دون حل للأبد.
وسعت مكنامارا إلى البحث في تقارير التشريح وصور مسارح الجريمة وملفات الشرطة من السبعينات من القرن الماضي التي تتعقب من أطلق عليه “قاتل جولدن ستايت”، وهو رجل نفّذ 12 جريمة قتل وقرابة 50 جريمة اغتصاب خلال عقدين قبل اختفائه دون أثر في عام 1986.
ونشرت مكنامارا النتائج التي توصلت لها في موقع ” True Crime Diary” الإلكتروني وكتبتها لاحقًا بتفاصيل أكثر في سلسلة “سأختفي في الظلام I’ll Be Gone In The Dark” والتي نشرتها الشهر الماضي.
وفي يوم الأربعاء الماضي، أعلنت الشرطة أنها عثرت على الرجل الضالة، وهو من الشرطيين السابقين ومن المحاربين القدامى في الحرب الفيتنامية يبلغ من العمر 72 عامًا اسمه جوزيف جايمز ديانجيلو.
 وفي حين أن مكنامارا لم تقدهم إلى عتبة منزله في ضواحي المدينة إلا أنها على الأقل ساعدتهم.
وللأسف، لم تكن المؤلفة موجودة لتشهد عملية القبض على القاتل الذي كشفت أمره، حيث توفيت وهي تبلغ من العمر 46 عامًا وهي نائمة في نيسان/ أبريل من العام 2016، وعمل زوجها الممثل الكوميدي باتون أوسوالت جاهدًا على نشر كتاب زوجته.
ووصل الكتاب لقائمة أفضل الكتب مبيعًا في صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية، وفي يوم الخميس كتب زوجها على “تويتر”: ” آمل أن تكوني أمسكتِ به ميشيل، أتمنى أن يكونوا قد أمسكوا به”.

العثور على إبرة في كومة قش
كان ديانجيلو يحافظ على ترتيب حديقته ويعد منطويًا على ذاته في منزله في مدينة سيتروس هايتس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، حيث حضرت الشرطة لتطرق بابه بعد قرابة 40 عامًا من أول جريمة ارتكبها.
وقالت الشرطة إنها أخيرًا أمسكت الرجل الذي يعرف في أنحاء المقاطعة باسم قاتل جولدن ستايت، ومغتصب المنطقة الشرقية، والقاتل المتسلسل فيها.
وذكرت الشرطة أنه كان يدخل منازل في أنحاء الساحل ممسكًا بمسدس ومرتديًا قناعًا للوجه بينما كانت النساء العزباوات أو الأزواج نائمون.
 كان القاتل يقوم في بعض الأحيان بربط الرجل وتكديس الأطباق على ظهره، ومن ثم يقوم باغتصاب المرأة أثناء تهديده بقتلهما إذا وقعت الأطباق.
وكان كثيرًا ما يأخذ هدايا تذكارية، ولا سيما قطع نقدية ومجوهرات، من ضحاياه الذين تراوحت أعمارهم بين 13 و 41 عامًا.
واستخدمت الشرطة الحمض النووي لتعقب ديانجيلو أخيرًا وربطه بباكورة الجرائم البشعة، لكنهم رفضوا إعطاء تفاصيل حول كيفية جمعها أو مطابقتها مع المشتبه به.
 واعترفوا أنه على الرغم من عقود من البحث، لم يكن اسم ديانجيلو أمام أعين السلطات قبل الأسبوع الماضي.
وأشارت المدعية العامة آن ماري شوبرت: “كنا نعلم أننا نبحث عن إبرة في كومة قش، لكننا كنا نعلم أيضًا أن الإبرة كانت موجودة، عثرنا على الإبرة في كومة القش… كانت الإجابة دائمًا في الحمض النووي”.
وطرد ديانجيلو من قسم شرطة أوبورن Auburn Police Department الذي يقع على بعد ساعتين شمال عاصمة الولاية ساكرامنتو في عام 1979 بعد اعتقاله لسرقته علبة من مادة طاردة للكلاب ومطرقة من متجر.
وأشارت جاين كارسون-ساندلر التي تعيش الآن بالقرب من هيلتون هيد في ولاية  ساوث كارولينا، والتي تعرضت لاعتداء جنسي في كاليفورنيا عام 1976 على يد رجل يعتقد أنه “مغتصب المنطقة الشرقية” أنها تلقت رسالة بالبريد الإلكتروني يوم الأربعاء من أحد المحققين المتقاعدين الذي عمل في القضية يخبرها بأنهم حددوا المغتصب المشتبه به وهو الآن في الحجز.
وذكرت لوكالة “أسوشييتد برس” في مقابلة هاتفية: ” شعرت بسعادة غامرة، تنتابني عواطف جياشة في الوقت الحالي، أنا أشعر أنني في منتصف حلم وعلى وشك الاستيقاظ منه ولن يكون حقيقيًا، من الجميل جدًا أن أحصل على خاتمة وأعلم أنه في السجن الآن”.

ضوء
في كتابها، تصف مكنامارا بالتفصيل الأساليب التي استخدمها قاتل جولدن ستايت عند الاعتداء على ضحاياه، وتقول إنه كان دقيقًا: “كان يعطّل أضواء الشرفة ويدخل من خلال الأبواب المنزلقة غير المقفلة، كانت الدقة والحفاظ على الذات هما خصائصه المميزة، وعندما كان يركّز على ضحية، كان في الغالب يزور منزله في وقت سابق عندما لم يكن أحد موجودًا ويرصد صور العائلة ويدرس بنية المنزل”.
وتضيف في الكتاب: “كان يفرغ البنادق من الرصاص، كانت بوابات مالكي المنازل غير القلقين تترك مفتوحة؛ وتعاد الصور التي حرّكها لأماكنها مبررين تغير أماكنها بالاضطرابات الطبيعية التي تحدث في الحياة اليومية، وينام الضحايا إلى أن يجبرهم وميض المصباح اليدوي على فتح أعينهم، ويضللهم العمى المؤقت بينما عقولهم نائمة ومن ثم تبدأ رحلة الذعر، ويقوم شخص ما لا يعرفونه بتسليط الضوء، لكن من هو؟ ولماذا؟”.
وتتابع: “وأصبح خوفهم موجهًا عند سماعهم الصوت، الذي وصف بالهمس الأجش من خلف أسنان مطبقة، مفاجئ ومهدد، بينما رصد البعض الآخر استماع صوت ارتعاش أو تلعثم أعلى نبرةً كما لو أن الغريب المقنّع في الظلام لا يخبئ وجهه فقط بل أيضاً يعاني من اضطراب ما لا يستطيع إخفاءه دومًا”.
وبالنسبة لها ، لم تكن ملاحقة قاتل جولدن ستايت مجرد هواية، كانت جرائم القتل غير المحلولة أمرًا تهتم به منذ أن كانت في الرابعة عشرة من عمرها عندما قُتل أحد جيرانها، كان لديها كل ما تحتاجه في هذا الكمبيوتر المحمول عندما وضعت السجلات العامة على الإنترنت إلى جانب محركات البحث المتطورة.
وكتبت: “أدركت كيف يمكن لرأس مليء بتفاصيل الجريمة أن يتقاطع مع شريط بحث فارغ، عندما تذهب عائلتي للنوم، أسافر عبر الزمن وأعيد تشكيل أدلة قديمة باستخدام تكنولوجيا القرن الحادي والعشرين، لقد بدأت بالضغط على الإنترنت بحثًا عن أدلة رقمية ربما أغفلتها السلطات، وتمشيط كتب أرقام الهاتف التي حوّلت لكتب رقمية، والكتب السنوية، ومظهر مسرح الجريمة عبر غوغل إيرث، وهي حفرة لا قاعدة لها من الأدلة المحتملة لمحققة عبر الكمبيوتر المحمول الموجودة حاليًا في العالم الافتراضي”.
وأقرت الشرطة بأعمال مكنامارا، لكنهم لم يعترفوا بأنها قادتهم إلى ديانجيلو، وقال سكوت جونز، رئيس شرطة مقاطعة ساكرامنتو: “لقد جعلت الاهتمام والنصائح حول القضايا يزيد ويتقدم”.
ورد زوجها أوسوالت على “تويتر”: “لن يبادّر رجال الشرطة أبدًا ولم يبادروا أبدًا بإيلاء الفضل لأي كاتب أو صحفي لمساعدتهم في حل قضية، زوجتي لم تهتم بأن تلقى أي مديح لنفسها.. اهتمت فقط بوضع قاتل جولدن ستايت في السجن وحصول ضحاياه على بعض الراحة”.
رعب
وصف الجيران رعبهم لاكتشافهم أنهم كانوا يعيشون بجانب أو بالقرب من المشتبه به الأول في ارتكاب 12 جريمة قتل، وقالت بيث والش التي تعيش خلف منزل ديانجيلو لصحيفة “ذا ساكريمنو بيي Sacramento Bee” المحلية الأمريكية: “من المرعب التفكير بأنه كان من الممكن أن يقفز هذا الرجل فوق السياج ويدخل فنائي الخلفي، لدي أطفال، أنا سعيدة لمعرفة أنهم أمسكوا به”.
وقالت تكوري هارفي وهي جارة أخرى، إن ديانجيلو عاش مع ابنة وحفيدة وهو مطلق، وأضافت أن ديانجيلو أخبرها وزوجها أنه تقاعد منذ أسبوعين وكان يخطط للقيام “بالكثير من الصيد”.
وتابعت هارفي أنه غالبًا ما كان يفقد أعصابه بما وصفته بـ “الغضب الغريب”، كما ذكرت أنها سمعته يشتم أكثر من مرة.
وقال كيفين تابيا إنه عندما كان مراهقًا، اتهمه ديانجيلو زورًا بإلقاء أشياء على سياجهما المشترك، مما أدى إلى إثارة جدال ساخن بينهما. وقال والد تابيا إنه غالبًا ما كان يسمع ديانجيلو وهو يشتم في فنائه الخلفي.
وتابع تابيا: “لا أحد يعتقد أنه يعيش إلى جانب قاتل متسلسل، لكن في الوقت نفسه، أدرك أنه كان رجلًا غريبًا، كان منطويًا على ذاته، عندما تبدأ بالتفكير في الأمر تدرك أنه من الممكن توقع قيامه بأمر مماثل لكنك لا تشتبه بذلك”.
وقال جار آخر يدعى  إيدي فيردون، إنه كان في يوم من الأيام محط أنظار ديانجيلو بعد أن تبادلا النظرات عقب مشاهدته له وهو يجوب ممتلكاته، متابعا: “كنت أشعر بشيء مريب حول هذا الرجل منذ وقت طويل”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً