بدايات ..«المظلوم» يمزج التراث بالحداثة في شعارات وطنية

بدايات ..«المظلوم» يمزج التراث بالحداثة في شعارات وطنية

يعتبر «الشعار» رسالة إنسانية وحضارية ذات دلالة تجسد رمزية بالغة العمق
«المظلوم» يمزج التراث بالحداثة في شعارات وطنية

قضى المصمم الإماراتي، هشام المظلوم، 35 عاماً يمزج التراث بالحداثة، وتحويلها إلى تصاميم للشعارات الوطنية والمناسبات المختلفة على الصعيدين المحلي والعالمي، ونجح في توظيف هذا النوع من التصميم في شتى مجالات الحياة، معتبراً إياه رسالة إنسانية وحضارية، ذات دلالة تجسد رمزية بالغة العمق والبساطة في الوقت ذاته، إذ تمكن من تصميم 200 شعار في الجوانب الثقافية والرياضية والفنية والاجتماعية داخل الدولة وخارجها، أبرزها شعار قناة الشارقة الذي ظل معتمداً لأكثر من 25 عاماً.

فن تصميم الشعار
لم يكتف المصمم الإماراتي، هشام المظلوم، بتصميم الشعارات، بل صمم طوابع بريدية، أحدها بمناسبة مهرجان الفنون الوطني، وآخر مزدوج بمناسبة مشاركة الإمارات في أولمبياد 1998، كما نظم معرضين، أحدهما عام 1989 ضمّ 153 نموذجاً لمقترحات التصاميم المقدمة لقناة الشارقة الفضائية، والآخر كان في كليات التقنية العليا عام 2000، للتعريف بفن تصميم الشعار. ويمتلك المظلوم استوديو يضم مكتبة تزخر بما يزيد على 1500 كتاب بلغات مختلفة، تتعلق بتصميم الشعارات جمعها عبر أسفاره حول العالم.
ويتطلع المظلوم، إلى تأسيس مركز إبداعي في مجال التصميم، يُعنى بتوثيق جميع أعماله، كونه أول المبدعين في هذا التخصص، وفي الوقت ذاته ينشر الثقافة المتعلقة بهذا الفن، ويقدم برامج دعم للمهتمين والخريجين الجدد في مجال الفن والتصميم.
المظلوم يعد أول مصمم شعارات متخصص على مستوى الوطن العربي.

وحول بداياته في عالم التصميم، قال المظلوم، لـ«الإمارات اليوم»، إن شغفه بتصميم الشعارات بدأ قبل أكثر من 35 عاماً، وكان أول شعار صممه ضمن مسابقة نظمتها جامعة الإمارات، عندما كان طالباً في كلية الإعلام، وفاز بالمركز الأول على مستوى الجامعة، ثم توالت تصاميمه للشعارات المختلفة، التي راوح مجموعها بين 150 و200 شعار في جوانب مختلفة داخل الدولة وخارجها لجهات حكومية وخاصة، منها 50 شعاراً للجهات والهيئات والمناسبات المختلفة في إمارة الشارقة، مشيراً إلى أنه يعتز كثيراً بتصميمه لشعار قناة الشارقة الفضائية السابق، الذي ظل مُعتمداً لأكثر من 25 عاماً، والذي كان بدعم ورعاية من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وتابع: «أنتجت مختلف أنماط وأشكال التصميم من الملصقات الإعلانية والطوابع البريدية وأغلفة الكتب، وصولاً لتصميم الشعار الذي وجدتني أميل إليه بشكل خاص»، معرفاً الشعار بأنه «إشارة بصرية تمتلك دلالات متنوعة يمكن أن توظف في شتى المجالات الحياتية، كما يمكن إطلاقها في عالم الصورة كرسالة إنسانية وحضارية، وكعلامة نستطيع أن نُحملها بما نشاء من رموز وإشارات، ويشترط في فن التصميم الذي يمكن أن أطلق عليه (فن الرمز) ضرورة توافر الأفكار الجديدة التي تمكن أن تجسد دلالة رمزية بالغة العمق والبساطة في الوقت ذاته».
وقال «تأكد اهتمامي في التعبير عن بيئتي برموز ودلالات خاصة من خلال الظهور الدائم للموتيفات البيئية والعمارة الإسلامية والزخرفة المحلية في مختلف التصاميم، محاولاً تشكيلها والإفادة منها بصورة معاصرة تحتوي على كل مفاهيم التصميم المتطورة والمتجددة، لاسيما أن هذا الفن أصبح قادراً على جذب ومخاطبة مختلف المستويات والشرائح الاجتماعية».
وأشار المظلوم، الذي يعد أول مصمم شعارات متخصص على مستوى الوطن العربي، إلى أنه كان لاعب سابق في منتخب الإمارات الأول لتنس الطاولة، لذا تستهويه تصميم الشعارات الرياضية، إذ صمم ما يقرب من 80 شعاراً رياضياً لأندية وبطولات وفعاليات رياضية مختلفة، منها كأس آسيا للشباب عام 1992، وكأس أمم آسيا عام 1996، وكأس العالم للشباب 2003، والشعار السابق لنادي الشارقة، وبطولة الخليج للسباحة 1989.
وأضاف أنه تقدم بمقترحات شعارات لبطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم التي نظمتها سلطنة عمان عام 2009، وأيضاً دورة الألعاب الأولمبية في مدينة لوس أنجلوس الأميركية عام 1994، أما أبرز الشعارات التي قدمها كانت من نصيب مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، ومجلة المنال التي تصدرها المدينة، ولجنة أصدقاء المرضى وجامعة الشارقة، وجائزة راشد للتفوق العلمي، ومؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية، وشركة زلال. وقال إنه من منطلق رفضه لأن يكون منفذاً للتصميم، يحاول إقناع من يقدم لهم الشعار بمضمون فكرته، مضيفاً أن البعض يسعى إلى وضع بصماته الخاصة عليه، ما يفقد الشعار فكرته التي صمم من أجلها، مشيراً إلى أنه لا يرفض التغييرات التي تحافظ على فكرة الشعار والرسالة المراد إيصالها من خلاله.
ولفت إلى أن «فن تصميم الشعار بدأ في الدولة في ثمانينات القرن الماضي، وتطور بتغير أنماط الحياة الاجتماعية والحضارية، فلو تطرقنا إلى الجانب التقني لوجدنا أن التصميم سابقاً كان يعتمد على الإنتاج اليدوي ذي الكلفة المالية والمجهود العاليين، أما اليوم فالتقنيات التكنولوجية أسهمت في سرعة إنجاز التصميم، ففي حال توافر الفكرة لا يستغرق إنجاز الشعار أكثر من يومين، لافتاً إلى أن مراكز وكليات تهتم بعرض أعمال فنية تتعلق بتصميم الشعار، الأمر الذي أسهم في نشر ثقافة تذوق التصميم».
وقال «أحرص عند تصميم الشعار على تضمينه الخط العربي أو رموز البيئة، مثل البرقع والحصن والدلة وغيرها بأسلوب حديث، كونها تنقل الهوية الوطنية إلى الآخرين»، موضحاً أن تصميم الشعارات يكون في قالبين رئيسين، هما الرموز التي تعتمدها عادة المؤسسات غير الربحية، إلى جانب الشعارات المكتوبة التي تعتمدها المؤسسات الربحية.
وأشار إلى أن مراحل تنفيذ الشعار تبدأ بإنتاج الفكرة التي تعتبر أهم عناصر التصميم وتحدد مستوى قوته، أما المرحلة التالية فهي تنفيذ الفكرة، ثم تعقبها مرحلة العرض والاختبار، وبعدها يتم حصر عدد محدد من التصاميم المقترحة، إذ عادة ما أقدم 50 مقترحاً للشعار الواحد، ثم تأتي مرحلة التطوير، وأخيراً التنفيذ.
وحول أبرز التحديات التي تواجه مصممي الشعارات، قال: «يصنف بعض المثقفين فن تصميم الشعار على مستوى تخصص الفنون على أنه (تطبيقي) أكثر منه (إبداعياً)، ففي السبعينات وثمانينات القرن الماضي كان الفن التشكيلي هو الأبرز، لذا لم يأخذ وقتها تصميم الشعار مساحته المستحقة من الاهتمام»، مضيفاً من التحديات التي يواجهها المصمم عنصر الوقت، خصوصاً في المناسبات التي يطلب منظموها سرعة إنجاز العمل.
تخصص «الإمارات اليوم» صفحة «بدايات» لإبراز الكفاءات الإماراتية في مجال الأعمال، وتسليط الضوء على نشاطها، تعزيزاً لوجودها في السوقين المحلية والخارجية.
وتستقبل الصحيفة مقترحاتكم وترشيحاتكم للنماذج الإماراتية المتميزة في مجال الأعمال، على البريد الإلكتروني:
wmohammed@emaratalyoum.com

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً