سلطان يطالب المثقفين بتقديم قيمة فكرية تصون المجتمع

سلطان يطالب المثقفين بتقديم قيمة فكرية تصون المجتمع

أكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، ضرورة قيام المثقفين بشحذ جهودهم، والشد بأيدي بعضهم، والحرص على تقديم قيمة معرفية وفكرية قادرة على صون المجتمع، والحفاظ على مرتكزاته وأبنائه، لمواجهة التيارات الدخيلة عليه، وصد أفكارها الظلامية، وحث الخطى لنثبت للجميع أننا هنا من أجل التنوير، ورفض كل ما يخالف رسالتنا السمحة العربية والإسلامية.وأثنى سموه على جهود دائرة الثقافة، وبرامجها المتنوعة، والمتميزة في تحقيق هذا المبتغى والهدف السامي على مدى 37 عاماً، كما رحب سموه بتلبية الدعوة التي قدمت له من قبل وفد جامعة ياجيلونسكي لحضور احتفالهم بمرور 100 عام على تأسيس معهد الاستشراق واللغة العربية في أكتوبر/‏‏‏ تشرين الأول 2019.جاء ذلك في كلمة ألقاها سموه، أمس، أمام المشاركين في ملتقى حوار الحضارات والتقارب بين الشعوب، والفائزين بجائزة الشارقة للإبداع العربي، في دورتها ال21 وذلك في دارة الدكتور سلطان القاسمي، حيث رحب سموه بضيوف الإمارة من المؤتمرين والفائزين، مشيراً إلى ما تضمه الدارة من الكتب النادرة، ومن التاريخ العميق، ومن كل وسائل الثقافة والعلم والمعرفة.ووجه سموه الشكر لدائرة الثقافة، مشيراً إلى أن هذه المؤسسة بعد ثلاثة، أو أربعة أيام ستكون قد أكملت 37 عاماً، حيث إن المرسوم الذي صدر بإنشائها كان في شهر إبريل/‏‏‏ نيسان قبل 37 سنة، ومنذ ذلك التاريخ تواصل العطاء، وكان عطاؤها كالنخلة التي تعطي ثماراً، وتنتج فسائل من تحتها، وكل فعل ثقافي يشاهد في الشارقة كلها اليوم هو وليد هذه المؤسسة القيمة التي يكن لها سموه كل الحب والتقدير والرعاية، لأنها أصبحت كالأم لكل المؤسسات الموجودة.وخاطب سموه الوفد البولندي مرحباً بهم، ومثمناً جهودهم في تعليم اللغة العربية، قائلاً: «نشد على أيديهم، نحن هنا نعاني من مشاكل اللغة العربية، وأنتم هناك تنحتون في الصخر حتى تتعلموا اللغة العربية، لدينا في الشارقة مجمع اللغة العربية، وهو ليس للشارقة فقط، وإنما هو حاضن لكل المجامع في العالم العربي، وهناك بلاد لم تكن فيها مجامع لغوية، أنشأنا فيها مجامع لغوية، وكانت هناك مجامع خاوية أقمناها وتبنينا مشروعاتها القيمة، وكان أهم مشروع لدينا هو القاموس التاريخي لكلمات اللغة العربية، وهو مشروع كبير عجزت عنه كثير من الدول، ولكن نحن بدأنا نمشي بخطى سريعة فيه، وسيكون في متناول جميع المؤسسات والمعنيين باللغة العربية، وإلى جانب الدعم والاهتمام بالمؤسسات مثل المجامع اللغوية، امتدت أيادينا بالنشاط والدعم والتوجيه إلى مؤسسات معنية باللغة العربية، في مختلف دول العالم».وأثنى سموه على الجهود البولندية وتواصلها مع المؤسسات العلمية العربية، وخاطبهم قائلاً: «تحدثنا عن معهد زغرب الذي نسعى لدعمه، فما بالكم إذ تأتينا هذه البشارة أنه قد صار لكم 100 سنة تعملون، نحن لسنا فخورين بكم فقط، وإنما نقولها صراحة نحن مبهورون، سنقف معكم، نؤيدكم، ونشد على أياديكم، وتأكدوا بأن يوم الاحتفال بمرور 100 عام على إنشاء المعهد، سنكون سباقين له، وأول الحاضرين فيه، دعماً وتشجيعاً، وإن شاء الله سيأتي معي وفود من كل مجامع اللغة العربية للاحتفال معكم، وحتى ذلك الحين في أكتوبر 2019م ندعوكم إلى بداية التعاون مع مجمع اللغة العربية في الشارقة الذي يمثل جميع المجامع اللغوية في الوطن العربي، حتى يتم التواصل من خلال المؤسسات، وتحقيق الفوائد المرجوة، ولدعم كل خطواتكم لتعلم اللغة العربية لطلبتكم».وعن قيمة الجوائز وأهميتها، لفت سموه إلى أن جائزة الشارقة للإبداع العربي أكملت 21 عاماً، ولكن نرى أن تأثيرها قليل، لأنها تمنح إلى أفراد، بينما التيار الآخر الظلامي التخريبي الذي ابتلينا به، يصيبنا كباراً وصغاراً، ولهذا نريد أن نحشد كل الخيرين كي نواجه هذه التيارات الدخيلة علينا، لابد لنا أن نشد على أيدي بعضنا، ولابد أن نكثر من أعدادنا، ونرفع قيمتنا المعنوية للجوائز، وهو ما يتطلب منا نشاطاً أكبر، نريد من الطفل اليوم أن ينشأ وهو يشاهد من هم قبله من الشباب قد سلكوا طريقاً سليماً، ويعتنون باللغة والإبداع والفنون.وقدم سموه مقترحاً بدراسة إقامة جائزة الشارقة للأدب العربي في كل بلد من البلدان العربية، في يوم يسمى يوم الإبداع العربي، حيث يكون الاحتفال بالفائز وسط أهله وأقرانه الذين سيتبعونه ويسيرون على منواله ونهجه، بذلك نكون قد ضاعفنا أعداد الفائزين، وحفزنا بقية الشباب بطباعة جميع إنتاجهم وأفكارهم، ما يجعلنا نواجه التيارات الدخيلة على مجتمعاتنا بقوة، مشدداً سموه على أنه يجب أن نكون في الساحة، ونقول نحن هنا، ونحن مسؤولون عن الفكر المطروح في كل بلد، لا للسياسة، لا للانحراف، وإنما نعم لهذا الفكر الذي يغذي العقول الطيبة، وأن هذا الطرح سيعطي فرصة لأعداد أكبر للمشاركة والتأثير، وسيكون هناك حراك تنويري كبير، نثبت فيه وجودنا، فنحتفل معكم احتفالاً كبيراً.واختتم سموه كلمته إلى ضيوف الإمارة، بتقديم التهنئة للفائزين بجائزة دورة هذا العام من كل البلدان العربية.من جانبها، ألقت باربارا ميخالك، مديرة معهد الاستشراق بجامعة ياجيلونسكي في بولندا، كلمة قدمت فيها الشكر والتقدير إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، مثمنة اهتمام سموه اللامحدود باللغة العربية، ودعم معهدها في كل بلدان العالم، كما دعت سموه لتشريف الاحتفال بمناسبة مرور 100 عام على إنشاء المعهد.وأعربت عن سرورها بزيارة الشارقة للمرة الأولى مع مجموعة الطلبة الذين يدرسون اللغة العربية في المعهد.وقالت «نتطلع إلى مزيد من التواصل في مجالات تعلم وتعليم اللغة العربية، حيث لدينا 50 طالباً يدرسون اللغة العربية في الجامعة، منهم 20 لدرجة الليسانس، و15 للماجستير، كما نحاول إرسال مجموعة منهم إلى الدول العربية ضمن برامج المنح».وألقى قيس عمر كلمة الفائزين بجائزة الشارقة في دورتها 21 أثنى فيها على جهود الشارقة الكبيرة بدعم وتكريم وتشجيع الأدباء العرب من الشباب، مرسية بذلك تقاليد جديدة في ميادين العناية والاحتفاء بالمعرفة والعلوم والفنون بكل أنواعها، مشيراً إلى إن جائزة الشارقة لم تكن ثمرة فطرية تنبت وحدها، وإنما هي نتاج ضرب من القصدية الواعية التي تكونت بعد لحظات فارقة في التاريخ العربي.وقال: «إن اللحظة التي انبثقت فيها جائزة كانت لحظة تنويرية فارقة، فقد سعت الشارقة عبر فعلها الثقافي الخلاق إلى صنع ثقافة شبابية جادة ورصينة عبر تحديد مسار عمري يستهدف فئة الشباب، ولا شك في أن لذلك مسوغات موضوعية بالغة الرصانة». وأضاف: «نحن هنا لنقول إن الشارقة متمثلة في جائزتها للإبداع العربية قد قدمت صناعة ثقافية لا تقل فرادة عن دول العالم الأول، لأنها احتوت هذه الإمكانات الهادرة بالجمال».حضر اللقاء إلى جانب صاحب السمو حاكم الشارقة، كل من عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، والدكتور علي إبراهيم المري رئيس دارة الدكتور سلطان القاسمي، وعدد كبير من المشاركين في ملتقى حوار الحضارات والتقارب بين الشعوب والفائزين بجائزة الشارقة للإبداع العربي في دورتها الـ21.

 

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً