الصومال.. هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

الصومال.. هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟

منذ أمد طويل والصومال يعيش صراعات وتحديات كثيرة، أهلية، خارجية، سياسية، اقتصادية، ودينية، ولا أحد يستطيع أن ينكرها، كما أن الصوماليين أنفسهم خاصة الموضوعيين منهم يعترفون بأنه وأثناء تلك الصراعات التي نالت من الصومال ومن أبنائها كثيراً كانت الإمارات الدولة السباقة التي وقفت مساندة وداعمة تمد يد العون إلى الصومال كَدَأب الإمارات مع كل من احتاج إلى يد العون دوماً.فالمساندة الإماراتية للصومال ليست وليدة الأمس فقط، إنما هي مساندة ودعم من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيب الله ثراه- للوقوف مع الصومال وقفة أخوية تعيد للصومال أمنها واستقرارها وتسهم في تحقيق ازدهارها في المجالات كافة. وحينما تتوتر علاقة أخوية بين بلدين شقيقين كالإمارات والصومال فإنه بلا شك سيكون هناك من أجّج في الخفاء هذا التوتر وسعى إليه، ليقطع أواصر المودة بين الشقيقين.ومن المؤكد أيضاً أن المخطط هدفه الإساءة للإمارات والتشويش على مبادراتها الإنسانية بأي صورة كانت، وبعيداً عن تشابك الخيوط السياسية العنكبوتية التي لا يستطيع الواحد منّا أحياناً الإمساك بطرفها، سنتساءل بوضوح وبساطة عن توقيت بدء التوتر الإماراتي- الصومالي ومتى أخذ يظهر ويتصاعد؟!من الذي أجّج هذا التوتر من بعض الصوماليين تجاه الإمارات ذات العلاقات التاريخية الممتدة الجذور؟ والإجابة الأوضح التي تعززها مجريات الأحداث في الصومال أن هذا التوتر لم يشتعل إلا عبر الفتيل القطري – التركي الداعم دوماً لإشعال أي علاقات طيبة وإنسانية خاصة إذا ما كانت الإمارات طرفاً أساسياً فيها.فالصومال التي أضحت ملعباً كبيراً لحركات إسلامية متطرفة بفضل المخطط القطري الذي يسعى للتمدد الأفقي في الصومال عبر زرع التنظيمات الإرهابية وتمويلها، هذه التنظيمات والحركات التي تندرج تحت مسمى الاتحاد الإسلامي للمقاومة والتي خرجت من رحم فكر مشوّه ومضلل لروح الإسلام الحقيقية التي تسعى للإعمار لا للدمار.فالصومال حكايتها الأساسية أنها أضحت مزرعة لصناعة ميليشيات موازية تكفيرية لتنفيذ مهام لصالح دول وتحديداً قطر، أما إذا اطلعنا على تقارير مجموعة الأزمات الدولية فإنها توضح أن الأمر يشتعل في الصومال نتيجة المد المالي القطري للجماعات المسلحة هناك، وزيادة جشع تلك الجماعات خصوصاً مع تقدم مسلحي حركة الشباب الإرهابية التي بايعت تنظيم القاعدة وتنظيم “داعش” الإرهابيين ومن ثم الاقتتال على المال القطري.هذه التقارير ذاتها تقدم شهادات المدنيين الصوماليين للأمم المتحدة والتي توضح تورط الجماعات المسلحة في الصومال الممولة قطرياً في أعمال قتل وتدمير ضد مدنيين في مناطق قروية ساحلية تمت استمالتها لصالح الحكومة القطرية كموانئ ونقاط إعادة تموين بالوقود، الأمر الذي جعل عدداً من سكان تلك القرى المهجرة تنتهج القرصنة كردّ على قتل وتشريد أهلهم الآمنين.كل هذا كان قد استوجب تدخلاً دولياً حافلاً بسبب أعمال القرصنة الممولة خلال عام من حكم فرماجو وبعد.. فليس هناك المزيد ليُحكى عن سبب وسرّ هذا التوتر الإماراتي الصومالي في العلاقات، وفي المقابل تسمع وتقرأ وفاء الشعب الصومالي للإمارات وقادتها وشعبها، هذا الوفاء الذي لمس جلياً مكتوباً ومسموعاً ومحكياً بلسان الصوماليين الأوفياء في أكثر من محفل ومكان، مثمنين دور الإمارات ووقوفها مع الشعب الصومالي في جميع أزماته، مؤكدين أن الإمارات لم تتخل عن نجدة الصومال في أحوج ظروفه بمساعداتها السخية، مثل رعاية الأيتام، وترميم المدارس والمستشفيات، وتقديم مساعدات للمصابين وأسر الضحايا، مثمنين جهود مستشفى الشيخ زايد الأكبر من نوعه في بلادهم والذي افتتح عام 2015 في عهد رئيسهم السابق حسن شيخ محمود ليقدم المستشفى الرعاية الطبية بالمجان لكل الصوماليين، لكن المستشفى توقف مؤقتاً عن العمل بسبب الممارسات الاستفزازية الأخيرة من حكومة فرماجو.وأهل الصومال الشرفاء لن ينسوا أبداً الزيارة التاريخية للراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان “رحمه الله” لبلادهم في السبعينات في عهد رئيسها الثالث محمد سياد بري، فكان أول قائد عربي دعا لإنقاذ الصومال حتى لا ينزلق لحرب أهلية، ويعتبره الصوماليون ليومنا هذا أباهم الحنون لجهوده الإنسانية العظيمة في بلادهم وأياديه البيضاء المعطاءة التي امتدت إلى كل مدن وقرى هذا القطر العربي، حتى أن مدينة أفغوي التي تقع على بعد 30 كيلومتراً جنوب العاصمة مقديشو توجد بها مزرعة كبيرة أطلق عليها اسم “بستان الشيخ زايد” وهذا دليل على مكانة هذا الرجل الشهم الأصيل في قلوب الصوماليين.وها هو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، يسير على ذات النهج والطريق، فدولتنا ساندت مبادرات المصالحة الوطنية وقدمت كل أشكال الدعم ليخرج الصومال من أزماته السياسية والإنسانية. فهذه هي الحكاية، أيادٍ تشعل الحرائق وأيادٍ تطفئها بسلام، ولسان حالنا يقول للحكومة الصومالية الحالية “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان”؟!

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً