أردوغان يُعزي أحفاد ضحايا “المحرقة الأرمنية”..القاتل يمشي في جنازة القتيل

أردوغان يُعزي أحفاد ضحايا “المحرقة الأرمنية”..القاتل يمشي في جنازة القتيل

في بادرة غير مسبوقة وجهت تركيا أمس الثلاثاء، تعازيها إلى أحفاد ضحايا “المحرقة الأرمنية” التي تُنكر أنقرة علاقتها بها. وفي ظل التأكيدات العلمية والتاريخية والشواهد الكثيرة على المذابح التركية ضد الأرمن في بدايات القرن الـ20، تستمر أنقرة في التنصل من جرائمها، الماضية، معتبرةً نفسها حضناً لهم، بمشاركتها في ذكرى “المحرقة الأرمنية” التي توافق ا من أبريل (نيسان) من كل عام. وبعث الرئيس التركي رجب طيب أردوغان رسالةً إلى البطريركية الأرمنية في إسطنبول، أكد فيها أن تركيا، تشارك مواطنيها الأرمن أوجاع الماضي، مشدداً أن “تقاسمنا تلك الأوجاع، هو مؤشر على الموقف الوجداني والأخلاقي للشعب التركي”، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الرسمية التركية.  وطلب أردوغان في رسالته إلى البطريركية الأرمنية بإسطنبول، “عدم إتاحة الفرصة بعد الآن لمن يسعون إلى تحريف ماضينا المشترك بغية خلق الكراهية والخصومة من التاريخ، كما عهدناكم حتى اليوم”.  وأتت رسالة أردوغان، في وقت تُطالب فيه المنظمات الحقوقية، بتجريم تركيا وتحمليها مسؤولية إبادة الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى، في الوقت الذي كانت تحكم فيه الدولة العثمانية سابقاً، تركيا ومناطق عربية وغير عربية واسعة، وتعكس رسالة أردوغان، التي تزامنت مع إحياء عشرات الدول التي اعترفت بالمذابح، لتؤكد التمسك بالرواية التركية الرسمية الموروثة عن الدولة العثمانية، والتي شكلت دفاع القيادات العثمانية التي قبض عليها البريطانيون عند دخولهم اسطنبول في 1919، أثناء المحاكمات التي انتظمت يومها لعسكريين عثمانيين، أكدوا أن ما حصل كان “تهجيرًا احترازيًا” داخل الدولة العثمانية، “بسبب عمالة عصابات أرمنية للجيش الروسي” نافين أي مذابح أو مجازر، رغم أن الدولة العثمانية أرست رسمياً سياسة الإبادة للأرمن أولاً ثم الأقليات الأخرى ثانياً، في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، التي شهدتها أراضي الدولة العثمانية على امتداد سنتين كاملتين من 1894 إلى 1896.    وتعتبر مذابح الأرمن من جرائم الإبادة الجماعية الأولى في التاريخ الحديث، وارتكبتها الدولة العثمانية ضد السكان الأرمن بين عامي 1914 و1923. وهي ثاني أكبر قضية عن المذابح في التاريخ بعد الهولوكوست.وانتهجت الدولة العثمانية في مذابح الأرمن سلوكاً دموياً، بني على القتل المتعمد والمنهجي للسكان الأرمن، إضافة إلى الترحيل القسريا لبلدان عربية مجاورة مثل سوريا ولبنان والأردن ومصر والعراق.  وتنفي تركيا دائماً ارتكاب مذابح ضد الأرمن، في حين اعترفت الأمم المتحدة إلى جانب أكثر من 20 دولة رسمياً بالجريمة البشعة. ويقدر الباحثون أعداد الضحايا الأرمن في تلك المجازر بين مليون ومليون ونصف شخص، وفي الحرب العالمية الأولى قام الأتراك بالتعاون مع بعض العشائر الكردية بإبادة مئات القرى الأرمنية شرقي البلاد لتغيير ديموغرافية تلك المناطق لاعتقادهم أن هؤلاء قد يتعاونون مع الروس والثوار الأرمن.  غير أن قرار الإبادة الشاملة لم يتخذ قبل ربيع 1915، ففي 24 أبريل (نيسان) 1915 جمع العثمانيون المئات من أهم الشخصيات الأرمنية في إسطنبول وأعدمتهم في ساحات المدينة، لتنطلق بذلك شرارة الإبادة الجماعية، التي تواصلت أشهراً في مختلف الأقاليم الخاضعة للعثمانيين والتي طالت أيضاً آلاف السريان، والكلدان، والآشوريين، واليونانيين، واليونانيين البنطيين، وغيرهم.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً