الدبلوماسية الثقافية في الإمارات

الدبلوماسية الثقافية في الإمارات

لم أقرأ تعريفاً محدداً متفقاً عليه لمفهوم الدبلوماسية الثقافية، وكل ما أحاط بهذا المفهوم لا يعدو كونه اجتهادات أو وجهات نظر تقع في إطار الفكر السياسي الدولي، وذلك لارتباط مصطلح الدبلوماسية بالعمل السياسي أكثر من ارتباطه بالثقافة وأدواتها وتعريفاتها، لكن تلتقي وجهات النظر على كون الدبلوماسية الثقافية جسراً للحوار بين الثقافات والتفاهم الفكري بين الشعوب بما يسمى “القوة الناعمة”.الباحث السياسي الأمريكي د.ميلتون كاميلغز، مثلاً، يرى الدبلوماسية الثقافية تبادل معلومات وأفكار وقيم ونظم وتقاليد ومعتقدات نحو تفاهم متبادل بين الشعوب، بينما يرى د. عبد الفتاح البلعمشي مدير المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات أن الدبلوماسية الثقافية تتعلق باستراتيجية الإشعاع والترويج لثقافة البلد وحضارته في أحد أبعادها، أما القوة الناعمة المرتبطة بمفهوم الدبلوماسية الثقافية فهي عند الباحث “جوزيف ناي”، القدرة على تحقيق الأهداف عن طريق جاذبية الثقافة بدلاً من الضغط والإرغام.على الأرض، وعلى مستوى التطبيقات العملية والفكرية لهذه الدبلوماسية الناعمة تأتي دولة الإمارات العربية المتحدة على رأس الدول التي انتبهت لهذا المفهوم الحضاري الذي تعود جذوره إلى القرن الثامن عشر، فأوجدت الدولة تبعاً لسياستها الثقافية وتركيبتها السكانية التنوعية الثرية بمجموعة كبيرة من الثقافات والجنسيات في إطار جغرافية ثقافية تعايشية.. أوجدت قنوات ومنصات الدبلوماسية الثقافية من خلال منشآت إبداعية ذات بعد عالمي.. مثل لوفر أبوظبي، وبينالي الشارقة، ومعارض الكتب الدولية، واستضافة تراثيات الشعوب وإرثها الثقافي الشعبي من فولكلور وفنون وغير ذلك من رموز شعبية هنا في الإمارات.مفردات أو مكونات الدبلوماسية الثقافية أو رديفها القوة الناعمة في الإمارات تتمثل أيضاً في الموسيقى أو الموسيقات العالمية (أوبرا دبي)، وتتمثل في فن أبوظبي وآرت دبي، كما تتمثل هذه المكونات في السياق الثقافي العام للبلاد ومؤسساته وإدارته وكوادره منذ قيام الدولة في العام 1971 وحتى اليوم.ذهبت الإمارات بفنونها وتاريخها الثقافي ومهرجاناتها القائمة على فنون مثل المسرح والفن التشكيلي إلى العالم، والعالم في المقابل جاء إلى الإمارات بفنونه وثقافاته ورموزه الشعبية والتاريخية.الكيانات العامة المعروفة في العالم والتي هي كيانات الدبلوماسية الثقافية لم تغب عنها الإمارات دعماً مادياً ومعنوياً وعضوية وفاعلية دولية، فالإمارات حاضرة بشخصية ثقافية عالمية ذات خصوصية محلية في كيانات من مثل “اليونيسكو” و”الأليسكو” ومعهد العالم العربي في باريس الذي تأسس في عاصمة النور في العام 1980، والإمارات ترحب بالحوار الثقافي والانفتاح المعاصر على الثقافة والفكر والفنون والهويات الأدبية والاجتماعية من شرق العالم إلى غربه.مفهوم الدبلوماسية الثقافية أو القوة الناعمة في الإمارات يقوم في أساسه على فكر التنوير ومعنى التلاقي الثقافي العالمي المبني على جوهر التسامح والمرونة والإيجابية، أي أنه ليس مجرد مفهوم يبحث له عن تعريف، فلا يهم التعريف إذا كان التطبيق هو القائم عملياً ويومياً في حياة الناس وثقافتهم وتبادلاتهم المعرفية والإبداعية.الدبلوماسية السياسية الإماراتية دبلوماسية مرونة وتفاهم واحترام متبادل، وكذلك روح الدبلوماسية الثقافية، القوة العالمية الناعمة في الإمارات. 

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً