«الإمارات والسعودية» نموذجان ناجحان في الوحدة والاستقرار

«الإمارات والسعودية» نموذجان ناجحان في الوحدة والاستقرار

أكد الأمير خالد الفيصل رئيس «مؤسسة الفكر العربي»، أن هناك نموذجين من التجارب العربية الناجحة؛ الأول نراه في وحدة المملكة العربية السعودية؛ إذ توحدت القبائل، وتغير المجتمع من «قبلي» إلى «متعلم ومثقف»، يحصد شبابه الجوائز العالمية، لافتاً إلى أن الحال في الوطن العربي اليوم يبشر بالتجديد في الثقافة والفكر.وقال: «إن التجربة الثانية يمثلها الأمن والاستقرار في اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، الأمر الذي يمنحنا الأمل في الغد القريب؛ فالإنسان وإرادة الفكر العربي لا ينقصهما سوى الثقة بالنفس، وينبغي أن نؤمن بعاداتنا وتقاليدنا ومرجعيتنا، المستمدة من الدين الإسلامي السمح، ونرفض ما يتنافى معهم، فإذا كان التمسك بالدين هو الرجعية، فأهلاً بالرجعية».جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الختامي ل«مؤتمر فكر16»، الذي انعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، تحت شعار: «تداعيات الفوضى وتحديات صناعة الاستقرار»، الذي تواصلت أعماله على مدى ثلاثة أيام متتالية في فندق «جراند حياة» بدبي.وقال الأمير خالد الفيصل، خلال كلمته في الجلسة الختامية للمؤتمر، التي جاءت بعنوان: «نحو إنسان عربي جديد»، إن الإنسان العربي منذ الأزل قادر على التغيير، وتتجلى هذه المقدرة حين آمن بالرسالة الإسلامية، وكانت الخطوة الأولى في انتقال العربي من بدوي منغلق إلى إنسان مشارك، فتطور الدولة الإسلامية استمر حتى أصبحت من أعظم الدول وأقوى المجتمعات والجيوش، منوهاً بأن المسلمين نقلوا الحضارة الشرقية إلى الغرب وقام المسلمون بترجمة الكتب؛ مثل: الفلسفة الإغريقية واليونانية. وأوضح الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى الأمين العام ل«رابطة العالم الإسلامي»، أن الإنسان العربي مر بظروف وسياسات فكرية ودينية، فضلاً عن الامتداد السلبي لبعض الأيديولوجيات، إلى جانب الانعطافات الكثيرة، داعياً الحكومات إلى رسم استراتيجيات جديدة تحاكي فئات المجتمع كافة، وتضم جميع المجالات، فضلاً عن منصات التأثير وفي طليعتها الإعلام، الذي يقود الرأي العام، ويشكل الثقافة والعادات.وأكد الدكتور علي الدين هلال الدسوقي أستاذ العلوم السياسة في جامعة القاهرة، أهمية التعاطي والتجاذب مع التيارات الأخرى في المجتمع الدولي؛ فالأمم لا تتمايز فقط بالموارد البشرية وبامتلاكها مخزونات؛ بل برأس المال البشري والاجتماعي من ذكاء ومهارات لدى مجموع المواطنين، موضحاً أن الإنسان العربي الجديد يرتكز على ثلاث مقومات تضم «الخيال والعلم والتوافق».
ترويج أخبار كاذبة
وأكد المشاركون في جلسة «الإعلام» أدوار الإعلام المرئيّ والمكتوب، التي شارك فيها الدكتور علي بن تميم مدير عام «أبوظبي للإعلام»، وملحم رياشي وزير الإعلام اللبناني، وضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، وعبد السلام هيكل رئيس مجلس إدارة شركة هيكل للإعلام، وأدار الجلسة مينا العريبي رئيس تحرير صحيفة «ذا ناشونال» بأبوظبي؛ حيث ركزت الجلسة على السلبيّة، وترويج أخبار كاذبة، والتحريض على الانقسام والفوضى والتطرّف، والإيجابيّة كتصحيح المفاهيم، وغرس قيم التكامل الوطني وتنميتها، وبيّنت الجلسة أنّ الإعلام اليوم سواء أكان أفقيّاً أو حادّاً لا يتعامل مع الأحداث بدقّة وعمق، وبات إعلام النتيجة دون قراءة مُعمّقة للأسباب، وهو إعلام خاضع ل«توتاليتارية وسائل التواصل الاجتماعي»، الذي تملكه شريحة كبرى لا تهتمّ بالدقة؛ وذلك لسببين: ضيق الوقت، وفقدان قيمة ولذّة الجدل بطبيعته الفلسفية والثقافية والاجتماعية. وأكّدوا أنّ الحلّ يكون بإعادة المشهد إلى أصله، إلى القيم المشرقية، التي يمكن تصديرها إلى العالم. كما وجهوا دعوة إلى وضع خطّة تنفيذية برسم المسؤولين في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والدول المسؤولة، تقوم باستنهاض العقل العربي من جديد.وحددوا أربعة مجالات لدور الإعلام الثقافي ضمت «محاربة التطرّف والإرهاب، وتشكيل الوعي المجتمعي، وبناء القِيم، وبناء الهويّة»، مؤكدين أهمية الدور المعرفي والتنويري، الذي يجب أن يضطلع به الإعلام في التصدّي للإرهاب، ومحاولة تأسيس وعي يقوم على العقلانية؛ حيث نادوا للاستثمار بقوّة في الإعلام الرقمي؛ ليصبح إعلاماً معرفياً ثقافياً تنويرياً، يُحدث الأثر الإيجابي المطلوب.
الإعلام الرقمي
وفي جلسة حول الإعلام الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي والواقع الجديد الذي أوجدته، وسبل التعامل معها بشكل صحيح، التي أدارتها منى بوسمرة رئيسة تحرير صحيفة البيان، أكد المشاركون وهم: الدكتور غسّان مراد أستاذ الألسنية المعلوماتية والإعلام الرقمي في لبنان، والدكتورة زهور كرّام الأكاديمية في جامعة الملك محمد الخامس، وأشرف زيتون الرئيس التنفيذي للابتكار في مختبرات الدبلوماسية في الأردن، وكامل الأسمر مؤسّس شبكة نخوة للتطوّع والتنمية، وعبد الله النعيمي مدير مشاريع مكتب الدبلوماسية العامة في وزارة شؤون مجلس الوزراء والمستقبل، ضرورة مواكبة الإعلام العربي للتطوّر التكنولوجي وحُسن استخدام الأدوات الجديدة، التي يتيحها الإعلام الرقمي. وأضافوا أن شبكات التواصل الاجتماعي ليست وسائل إعلام بالمفهوم العلمي للإعلام كعلم؛ بل هي وسائل للتواصل، فهي لا تصنع المضمون؛ بل تصنع المعلومات والبيانات. فالشباب في الوطن العربي لا يشعر بالانتماء إلى وطنه، وما يعزّز هذا لديه هو تعامل أصحاب القرار معه على أساس أنّه شريحة منسلخة عن المجتمع، وهذا ما يجعله ضحيّةً سهلةً للأفكار السلبية وحتى المتطرّفة.وأكدوا أهمّية نشر الوعي بين المستخدمين؛ لكي يُحسنوا استخدام الشبكات الاجتماعية وعدم التأثّر بالأفكار المتطرّفة، على أن يبدأ من المدرسة والجامعة، فالتعليم الذي يواكب كلّ هذه المتغيّرات الجديدة ومتطلّباتها هو المدخل إلى تعزيز ثقافة الوعي لدى مستخدمي الإنترنت وشبكات التواصل حول كيفية التعامل مع الأدوات الجديدة. وقالوا، إن حكومة الإمارات عزّزت ثقافة التواصل بين الجمهور والجهات الحكومية. وقدّموا على ذلك مثالاً هو صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي يُعد أوّل قائد عربي أنشأ حساباً على «تويتر»، وتحوّلت قنواته الاجتماعية إلى مصادر رئيسية للأخبار وجذب المتطوّعين والتواصل مع الناس. وأكد الدكتور علي راشد النعيمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات في جلسة التربية والتعليم والثقافة، أنّ الوصاية الكاملة في التعليم انتهت اليوم، ومن المهمّ أن نقدّم تعليماً مرِناً وفق خطّة طويلة الأمد للطفل العربي دون تحديد خياراته أو ما عليه أن يعرفه، فهو سيتعلّم وحده دون أيّ نظام مُتأطّر.صوب الفنون، وتحدّث الناقد السينمائي والكاتب إبراهيم العريس في كلمته عن الفرص، التي أضعناها على مدى تاريخنا الحديث، واستشهد بالمفكّر الكبير هربرت ماركوزة، الذي بعدما استفاض في شرح أحوال العالم، وحرّض على انتفاضات عام 1968، وجد نفسه يتّجه صوب الفنون وقضايا الفكر؛ ليقول إنها ربما ستكون سبيل الإنسان، فرداً ومجتمعات إلى التحرّر.وأشار الدكتور طارق خواجي أمين مكتبة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي «إثراء»، إلى تأثير مشروع «إثراء» في المشهد الثقافي في السعودية؛ إذ يقوم على ثلاثة محاور رئيسية، تضم: نشر المعرفة، ورعاية الإبداع، والتواصل الحضاري والثقافي. ويرى الدكتور عبدالله السيد ولد أباه، أنّ مطلب الاستقرار السياسي والاجتماعي أصبح اليوم الهدف الأسمى للفاعلين في الحقل العمومي، على اعتبار أنّ التحوّل الديمقراطي نفسه مشروطٌ ببيئة الاستقرار والأمن، داعياً إلى التمييز بين ثلاثة محاور في الحقل الثقافي: الأول يتعلّق بالقوالب الثقافية للبناء الاجتماعي، والثاني يتعلّق بالصناعات الثقافية نفسها، والمحور الثالث يتعلّق بالعامل الديني ذاته الذي هو أساس ومرتكز الحقل الثقافي.وخلص الفنّان الدكتور طلال معلّا إلى أنّ الصفعات، التي تشتمل على حرارة التغيير، هي التي تجعل التفوّق هدفاً أساسياً في الانقلاب على المفاهيم، وإعادة بناء الرموز التي تتجاوز الإمكانات الطبيعية لنسيج المكان والزمان والجاذبية والمادّة؛ لإعادة صياغة نبض الإبداع من جديد.
صناعة الاستقرار
في جلسة «سبل صناعة الاستقرار»، التي شارك فيها كل من نائب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء العراقي الأسبق الدكتور إياد علّاوي، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق فؤاد السنيورة، المدير العام السابق للمعهد الدبلوماسي الإماراتي السفير الدكتور يوسف الحسن، وأدارها الأمين العامّ المساعد للشؤون السياسية والمفاوضات في مجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبد العزيز العويشق، حذروا من معاناة الوطن العربي من غياب الوحدة الواضح، فضلاً عن غياب المساواة، ما هدّد الاستقرار في البلدان العربية. وشدّدوا على أنّ عنوان الوطنية والتكامل في الوطن العربي هو الوحدة الوطنية، التي يسعى الكثيرون إلى إضعافها وتفكيكها. ودعو إلى التعاون والتنسيق بين قوى الاعتدال بقيادة السعودية والأردن والإمارات ومصر والقوى الشعبية التي تتبنّى الاعتدال، مشدّداً على ضرورة أن ترسم هذه القوى خريطة طريق واضحة لقضايا المنطقة، وحلّ الموضوع السوري، وإيجاد حلّ عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثن إيران التي أضحى تمدّدها يزكم أنوف العرب. وطالبوا العرب بمواجهة إيران بكلّ السّبل حتى لو بالحرب؛ لكنّهم حذّروا من الحرب العشوائية، كما دعوا إلى منع تركيا من تملّك موطئ قدم لها في الأرض العربية، ومواجهة خطر نشوب أزمة مياه بين إثيوبيا والسودان ومصر. واعتبروا أنّ مشروع صناعة الإصلاح في وطننا العربي هو المطلب الاستراتيجي الأول، اجتماعياً وثقافياً واقتصادياً وسياسياً، مشدّدين على الحاجة إلى الاستقرار، الذي تأتي في أولوياته: مسألة إعادة الثقة بين المجتمع والدولة ومؤسّساتها وبناء التوافق الوطني، وإيجاد حلول سلمية للأزمات، فضلاً عن استعادة دولة القانون، وتعزيز مبدأ المواطنة المتكافئة، والتربية واحترام التنوّع والاختلاف، وتحقيق الدمج السياسي بعد الفوضى، وهذه تأتي كلّها على رأس جدول أعمال الإصلاح.
«نخوة للتطوّع» تنطلق من «فيسبوك»
بدأت تجربة مؤسّس شبكة «نخوة للتطوّع والتنمية»، كامل الأسمر الأسمر من خلال إنشاء مجموعة على «الفيسبوك» لنشر الوعي عن فرص التطوّع في الأردن، ووصل عدد المتطوّعين خلال عام إلى 8 آلاف شخص، واستطاعت الشبكة خلال سنوات أن تصبح منصّة تستطيع من خلالها المؤسّسات الوصول إلى الشباب؛ لنشر الوعي حول عملها، ويستطيع الشباب من خلالها الحصول على فرص للتطوّع أو العمل، واليوم تضمّ «شبكة نخوة» 22 ألف متطوّع يسجلون فيها، وتتيح أكثر من 1500 فرصة تطوّع في ست دول عربية في أكثر من 20 مجالاً.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً