كيف يستفيد صاحب براءة الاختراع والشركات العملاقة من الفكرة؟

كيف يستفيد صاحب براءة الاختراع والشركات العملاقة من الفكرة؟

تُعتبر براءات الاختراع بمثابة النُوى التي تُبنى حولها الابتكارات والتقنيات المختلفة التي تظهر يوميا في العالم، أي أنها الأساس الذي لا يقوم أي تطور إلا عليه. وبالرغم من مشاهدتنا المستمرة لشركات كبيرة تقدم أبرز التقنيات والاختراعات، إلا أن هذا لا يعني أن الشركات نفسها هي صاحبة الفكرة.
فربما نجد الكثير من براءات الاختراع جاءت عن طريق الصدفة من فكرة شخص مختلف أو عن طريق تقديم هذا الشخص فكرته للتبني من الشركات، وربما نرى بعض الشركات أحيانا تحاول توفير مكان لتنمية الأفكار وجذب أصحاب الأفكار المختلفة لها.
كيف تستفيد الشركات من براءة الاختراع؟
تجعل الشركات العملاقة من نفسها ملاذا لتطوير الأفكار، فتعمل على القيام بأي خطوة من أجل الحصول على فكرة معينة يُمكن أن تكون أساسا لتقنية مميزة قادمة في المستقبل. لكن التعامل مع براءات الاختراع ينقسم لجزئيين مختلفين، حيث أن الشركات الكبيرة تتعامل مع بعض المواقف بالتبني أو محاولة الحصول على براءة الاختراع لنفسها مبكرا، أو الاستحواذ عليها لاحقا بعد نموها، وهذا السبب يأتي كناتج لعدم ايمان شركات محددة بفكرة ثم أثبتت نجاحها، مثلما حصل مثلا مع تطبيق واتساب ورفض فيسبوك للفكرة ثم قيام الشركة بشرائه بصفقة قياسية بعد نجاحه.
تبني الأفكار ومرحلة الحضانة
ربما يملك أحد الأشخاص فكرة محددة وليس لديه المقدرة على تنميتها للواقع، فيقوم بعرضها على غيره للحصول على تمويل للفكرة. لكن هذا الأمر يجعل صاحب الفكرة في موقف صعب، حيث أن أغلب الشركات أو المؤسسات الممولة تطلب جزءاً للمشاركة في المشروع، فيما تطلب شركات أخرى الحصول على امتياز لاستخدام الفكرة وهو الأمر الذي يجعل المبتكر أو صاحب براءة الاختراع يفكر بين الرضوخ لقرارات الشركات أو نسيان فكرته ووضعها في مكان لا يُمكن الوصول إليه، أو حتى بيعها بشكل كامل بسعر بسيط والابتعاد عنها.
هذا الأمر يحصل مع الكثير من الشركات، فبالرغم من أن استفادة صاحب الاختراع ستكون أقل، إلا أنه سيتمكن من إظهار فكرته للعالم وجعلها حقيقية واقعية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك برنامج مايكروسوفت Azure IP Advantage program الذي تُتيح من خلاله الشركة للمستخدمين من وضع وتطوير براءات اختراعهم بشرط حصول الشركة على ترخيص لاستخدامها، وهذا الأمر بمثابة مشاركة كاملة في الفكرة.
شراء التقنيات بعد نضوجها
الطريقة الأخرى لاستفادة الشركات من براءة الاختراع مختلفة قليلا، حيث نرى بعض البراءات التي لا تجد ترحيب من الشركات أو أن أصحابها لديهم قدرة على تطويرها، مما يجعل إمكانية تطوير الفكرة ذاتيا أمرا رائعا للمبتكر. لكن هذا الأمر في الكثير من الأحيان ينتهي باستحواذ الشركات الكبرى على الفكرة لبناء تقنيات أخرى عليها، وهو ما شاهدنا شركة آبل تقوم به كثيرا في مسيرتها.
وفي حال استمرار صاحب الفكرة بالعمل ذاتيا، فإن الشركات الكبرى التي ترغب بالاستفادة من التقنية تعمل بالكثير من الأحيان على التضيق على صاحبها. وهو الأمر الذي شاهدناه مع فيسبوك وسنابشات، حيث أن فيسبوك قامت بشراء تطبيقي واتساب وانستاغرام ثم قررت الاستحواذ على سنابشات الذي يحظى بالكثير من الاهتمام بين الشباب، لكن الأمر انتهى برفض قاطع من مؤسس سنابشات، الأمر الذي جعل فيسبوك تقوم بنسخ أهم خصائص التطبيق ضمن تطبيقاتها المختلفة مما جعل سنابشات تعيش تراجع كبير في استخدامها. وبالرغم من أن هذه الأمور لم تكن تحدث بصورة مشابهة سابقا، إلا أنها أصبحت موجودة بكثرة حاليا بسبب التطور الكبير في تفاصيل بناء براءات الاختراع، حيث أن حرفا واحدا ممكن أن يجعل الأمر مختلفا قضائيا.
ختاما
في النهاية، يُمكن لصاحب براءة الاختراع الاستفادة من فكرته بشكل ذاتي، لكن الاستفادة ستمُر بتطور بطيء مقارنة مع ما تقدمه الشركات الكبرى من خدمات وتقنيات تساعد على تطور الفكرة، مما يضع المبتكر بين خياري التطوير الذاتي أو مشاركة الشركات العملاقة في فكرته.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً