أبوظبي: جراح سوريا والعراق ورواندا حين يحملها الفن.. القمة الثقافية 2018

أبوظبي: جراح سوريا والعراق ورواندا حين يحملها الفن.. القمة الثقافية 2018

دار نقاش حافل بالمشاعر والرؤى خلال القمة الثقافية أبوظبي 2018، في منارة السعديات، بين بعض أبرز المشاركين في فعاليات القمة، وكان لمآسي التجارب الإنسانية وارتباطها بالفن وقع كبير في حوارات، بدأت بذكر سوريا والعراق ورواندا. وكانت أسئلة كثيرة طرحت حول دراسات حالة بشأن “التعاون غير المتوقع”، وهي إحدى الزوايا التي توليها القمة اهتماماً كبيراً، وتعنى بالأخذ بعين الاعتبار الأفكار والأساليب الناجحة التي تلهم الآخرين في تطوير الشراكات الإبداعية العابرة للوسائط والقطاعات والأمم، وعرض المدير التنفيذي لفرقة “سيلك رود”، إدواردو برانيف، كيف للموسيقى أن تحمل هم القضايا الإنسانية، وتولت  مؤسسة “ماشريكا للفنون المسرحية”، هوب أزيدا، رواية من واقع تجربتها الشخصية في استخدام الفن للتعافي والهوية من وحي مأساة رواندا بلدها الأم، وناقشت الكاتبة الفنية المتخصصة، ميليسا غرونلند قدرة الإبداع على استخدام محتواه كأداة ثقافية سحرية تغير الواقع.موسيقى.. أسلحة كيماويةوتقول غرونلند: “من المهم بالفعل أن نأخذ على محمل الجدية ما تستطيع الفنون تقديمه، وكيف للثقافة أن تؤثر فعلاً وأن تجمعنا معاً”.وتضيف: “في عام 2011، قامت “سيلك رود” (طريق الحرير) برفقة مؤلف موسيقي إيراني بتأمل خاص في عرض فني غني بالمشاعر، يتمحور عن قرية عراقية كردية صغيرة، دمرت في مأساة الأسلحة الكيماوية، واليوم مع ما يحدث في دمشق أرى أن للموسيقى أن تشفي الجراح وتضيء مواطن الأحداث السياسية الكبرى”.ويقول برانيف: “مهمتنا ألأساسية كفرقة “سيلك رود” أن نولد الأمل، وننشره، وبهذا نتلاقى مع الكثير من الفنانين حول العالم، وحين أفكر بتعريف الثقافة بالنسبة لي، أرى أنها تتمحور حول الأمل، وأخذ خطوة ووضع الشعور في حالة التحرك قدماً للأفضل”.ويضيف: “ما عزفناه حول تلك المأساة المروعة، في الأساس كان ليقرب المختلفين، الجميع بآرائهم المتباينة وتقاليدهم، فحتى في صناعة الموسيقى حاولنا إظهار التلاقي، وبرأيي كلما تورط الناس أكثر في التعامل مع المختلف، كلما أغنوا بعضهم بعضاً، ونحن نؤمن كمجموعة فنانين، أنه من خلال الفن نستطيع إيجاد الطريق للأمام وبناء الترابط والوصول لحل سوياً، المهم الصوت المشترك، والفن هنا هو البديل حيث لا ساحة للكلمات، خاصة في القضايا التي لا فهم مشترك لها، كما يحدث في سوريا والعراق، وما يقوم به المؤلفون والموسيقيين هو منحنا طريقاً خلال الأزمات العصيبة، والحوادث الجسام، كأن نقول هناك ضوء في آخر النفق، هناك ملاذ آخر”.المشاعر كمفتاحوتقول غرونلند: “ربما هذا ما وجدته هوب أزيدا حين أرادت مخاطبة الذاكرة الجماعية في رواندا من خلال الموسيقى والفنون البصرية عموماً، وبرأيي فإن الفنون تملك قدرتها الحقيقة من المشاعر وإليها”.وتقول زيلدا: “لا نستطيع الإفلات من المشاعر في هذه المآسي، ونحن نستخدم الفن كأداة لتحول اجتماعي، بأن نخلق مساحات للانعتاق حيث يفتح الناس قلوبهم، وهذا الانفتاح يطلق الألم ويصبح الألم مشتركاً، وحين تتعاملين مع قصص من حياتك، وما يحدد الإنسان هو القصص التي يحمل، وتلك هي بوابات الشعور وبعضها عميق ومؤلم جداً، يطلق الأسى في الروح، فمثلاً في 7 إبريل الماضي كنا نعيش أسبوعاً جنائزياً لذكرى الضحايا، وبالتالي كان المحيط كله متشنجاً، وهنا الفن يأتي ليبعث تلك المشاعر أو يحملها أو ربما العكس، وهنا نشعر بالحيرة، فهل يجب علينا قول وتقديم ما نقوم به أم لا؟، ث تأتي الذاكر هل يجب أن تتذكر أو لا، ولكن إن لم نفعل، كيف نكون صادقين، بل كيف نحمل الحقيقة، وكيف نمنع التاريخ من تكرار نفسه، المشاعر هي مفتاح اجابات الأسئلة برأيي”.عدالة .. نصب تذكاريةوتحكي أزيدا عن النصب التذكارية في بلادها، وتوافد الزوار حاملين أشياء من ذكريات من رحلوا، وتقول: “ذكرى الضحايا ومن فقدوا، تتجلى في تعبيرات وأدوات وتفاصيل كثيرة من حياة البشر، فترون هؤلاء يأتون للنصب التذكارية يحمل أحدهم سواراً، قد يعني لأي منا شيئاً، لكنه تجلي كل الذكرى له، إن هذه الأمور وما شابه، تعبر عن التقدير العظيم لمن أحببناهم، أو شكلوا جزءاً من حياتنا، ونحن كفنانين نشعر بالمسؤولية لحمل هذه المشاعر وتقديم عدالة من نوع خاص، وأن نشارك الحكاية ونشعر بها لا أن نؤديها فقط، لذا هي عملية متواصلة ولازال الفنان الحقيقي على الدوام يحاول استكشاف ما يعنيه الفن فعلاً في خضم كل هذا”.وتضيف أزيدا التي ولدت في مخيم للاجئين: “عدت بعد تخرجي في رواندا لأبدأ حياة حيث انتمي، شيء ما حيث يكون لي هوية، وحين عدت كنت تخرجت للتو من أوغندا وهناك في بلادي لم يكن من مفر أمام التاريخ وأصبح هو الكانفا التي ترسم عليها فرشاتي قصصها، وفي كل يوم كان ثمة ما ينبت في داخلي، وأعتقد أن ما نفعله كفنانين عشوائي غير متوقع لكن هذا ما خرج تلك المشاعر غير المتوقعة لنبدأ المسير نحو الحياة”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً