ماذا لو تحسن التعليم!

ماذا لو تحسن التعليم!

عندما أطلع على معايير الجودة في التعليم بقطاعاته لا أجدها صعبة، ولا يحتاج تطبيقها إلى معجزة أو إمكانيات غير عادية، لقد نهضت دول لم نكن نسمع عنها في ما يخص جودة التعليم، ولديها القليل من الإمكانيات، كما أن لديها تحديات سياسية وجغرافية واقتصادية متعددة، ومع ذلك استطاعت أن تنهض بنظامها التعليمي، ولدينا أمثلة متعددة مثل ماليزيا وهونج كونج وكوريا الجنوبية، واستونيا التي تحتل المركز الثالث على ستوى العالم، بينما تأتي بريطانيا في المركز الخامس عشر، والولايات المتحدة في المركز الخامس والعشرين ضمن المؤشر الدولي لتقييم الطلاب في التعليم قبل الجامعي PISA، ومع ذلك لاتزال هاتان الدولتان مصدر جذب للطلاب من أنحاء العالم.ماذا لو تحسن نظام التعليم في عالمنا العربي؟ لا شك أن هناك نتائج تفوق الوصف في حال تحسين جودة التعليم ومخرجات التعليم، فمن أهم تلك النتائج أن الخريجين سيحصلون على وظائف وفرص لتأسيس أعمال خاصة ناجحة، لأنهم درسوا دراسة حقيقية يمكن تطبيقها عملياً، وبالتالي ستحل المشكلة الأزلية وهي مشكلة البطالة، لأن التعليم الجيد يسهم إسهاماً مباشراً في الإعداد لسوق العمل، وهذا ما يحدث في بريطانيا، حيث إن نسبة التحاق الخريجين بسوق العمل خلال ستة شهور من التخرج تتعدى 96% لدى معظم الجامعات، وبجانب حل مشكلة البطالة سيرتفع مستوى الجودة في كل المجالات، وستقل الأخطاء الطبية والهندسية، وسيقوم الحرفيون بعملهم على الوجه الأكمل، فعندما تستدعي سباكاً أو كهربائياً لإصلاح عطل فإنه سيتبع إجراءات السلامة ويشخص العطل بدقة ويعالجه، لأنه متعلم ومتدرب بالقدر الكافي.سيتقدم الاقتصاد لأنه سيعتمد على البحث العلمي وتطبيق النظريات الناجحة والمجربة، وستزداد براءات الاختراع، وسيتم بالفعل – لا بالقول – الاستفادة بآليات الاقتصاد المبني على المعرفة، ليس هذا فحسب وإنما سيتم توفير آلاف الملايين التي يتم صرفها على الابتعاث الأكاديمي للخارج، وكذلك على العلاج في الخارج، فلا يعقل أن تكون لدينا كل تلك الثروات ولا نستطيع علاج مرضانا في بلادنا، وليس فقط توفير المليارات، ولكن ستصبح بلداننا محل جذب للطلاب من دول أخرى، وبخاصة من إفريقيا وآسيا، وسيصبح التعليم أحد مصادر الدخل القومي الرئيسة، وسيكون بمثابة القوى الناعمة لنا لنقل ثقافتنا وحضارتنا للعالم بدلاً من استيراد الثقافة والعادات التي لا تتماشى معنا ولا مع إرثنا التاريخي والحضاري.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً