غضب دولي بعد الهجوم الكيماوي.. ووعيد

غضب دولي بعد الهجوم الكيماوي.. ووعيد

أثارت تقارير حول هجوم محتمل بالغازات السامة استهدف أمس السبت مدينة دوما في الغوطة الشرقية تنديداً دولياً ودفعت بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توعد دمشق وحلفائها بدفع ثمن باهظ. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأحد إنه “سيتم دفع ثمن باهظ جراء شن هجوم كيماوي على مدينة محاصرة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في سوريا حيث تحدثت جماعات إغاثة طبية عن سقوط عشرات القتلى بالغاز السام”.وقال بيان مشترك للجمعية الطبية السورية الأمريكية وأجهزة الدفاع المدني التي تعمل في المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة إن 49 شخصاً لقوا حتفهم في الهجوم الذي وقع في ساعة متأخرة من مساء أمس في مدينة دوما، وقال آخرون إن العدد أكبر بكثير.وكتب ترامب في تغريدة على تويتر اليوم: “كثيرون ماتوا من بينهم نساء وأطفال في هجوم كيماوي طائش في سوريا، المنطقة التي شهدت تلك الفظاعة محاصرة ويطوقها الجيش السوري بما يجعل الوصول إليها من العالم الخارجي غير ممكن بالكامل”، وأضاف “الرئيس بوتين.. روسيا وإيران.. مسؤولون عن دعم الأسد الحيوان، ثمن باهظ سيُدفع”.وقال أحد كبار مستشاري ترامب للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب توماس بوسرت اليوم إن “الولايات المتحدة لا تستبعد شن هجوم صاروخي آخر”، وأضاف في مقابلة مع برنامج (ذيس ويك) بقناة إيه.بي.سي. التلفزيونية “لا أستبعد شيئاً، نحن ندرس الهجوم في الوقت الحالي وصور الحدث مروعة”.  وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت إن “هذه المعلومات إذا تأكدت مروعة وتتطلب رداً فورياً من الأسرة الدولية”، وأضافت أن “نظام الرئيس السوري بشار الأسد وداعميه يجب أن يحاسبوا وأي هجمات أخرى يجب أن تمنع فوراً، وروسيا بدعمها الثابت لسوريا تتحمل مسؤولية في هذه الهجمات الوحشية”.وكما ندد الاتحاد الأوروبي اليوم بالهجوم الكيماوي على دوما السورية، وقال في بيان إن “هناك دلائل على أن القوات الحكومية السورية استخدمت أسلحة كيماوية ضد مدينة دوما المحاصرة التي تسيطر عليها قوات المعارضة، مطالباً برد دولي”.وأضاف أن “الدلائل تشير إلى هجوم كيماوي آخر شنه النظام، مسألة استمرار استخدام الأسلحة الكيماوية خاصة ضد المدنيين تبعث على قلق شديد، الاتحاد الأوروبي يدين بأشد العبارات استخدام الأسلحة الكيماوية آخر ويدعو إلى رد فوري من جانب المجتمع الدولي”.وطالب التكتل الأوروبي روسيا وإيران باستخدام نفوذهما لدى الرئيس السوري بشار الأسد لمنع وقوع مزيد من الهجمات.وحملت الحكومة التركية، الحكومة السورية المسؤولية عن الهجوم، وطالبت أنقرة المجتمع الدولي بالتحرك.وكتب المتحدث باسم الحكومة التركية بكير بوزداج على تويتر: “نأمل ألا يمر الهجوم الكيماوي للقيادة السورية هذه المرة دون رد”، وأضاف أن “القيادة السورية تأتي في طليعة من يتحمل المسؤولية عن هذه الجريمة ضد الإنسانية، ورأى أن هؤلاء الذين لم يمنعوا هذه الفظاعة، مذنبون أيضاً”.وكان المتحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ابراهيم قالين، صرح في وقت سابق بأن “كل الهجمات ضد الأبرياء هي انتهاك للقانون الدولي وفي هذا الشأن يجب محاسبة النظام السوري عن مثل هذه الهجمات التي نفذها في أنحاء عديدة من البلاد وفي أوقات مختلفة”.وأعلن أن على المجتمع الدولي أن يتحرك من أجل منع جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في سوريا مستقبلاً، وخصوصاً الدول التي لها نفوذ على النظام السوري.وعبر مصدر مسؤول بوزارة الخارجية السعودية اليوم عن قلق المملكة البالغ وإدانتها الشديدة للهجوم الكيماوي المروع الذي تعرضت له مدينة دوما بالغوطة الشرقية في سوريا أمس.وأكد المصدر ضرورة إيقاف هذه المآسي، وانتهاج الحل السلمي القائم على مبادئ إعلان جنيف 1 وقرار مجلس الأمن الدولي 2254، وشدد على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤولياته تجاه حماية المدنيين في سوريا.وكما أدان بابا الفاتيكان البابا فرنسيس اليوم الهجوم الكيماوي في سوريا، ووصفه بأنه استخدام لا يمكن تبريره لوسائل إبادة، وقال في ختام قداس في ساحة القديس بطرس: “ليس هناك حرب طيبة وحرب سيئة، لا شيء يمكن أن يبرر استخدام وسائل إبادة ضد أشخاص وسكان بلا حول ولا قوة”.وحث الجيش والزعماء السياسيين على اختيار مسار آخر، هو المفاوضات، الطريق الوحيد الذي يمكن أن يقود إلى السلام، وليس القتل والدمار.ودعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، إلى وقف المعارك في دوما قرب دمشق، مشيراً إلى أنه ليس بوسع المنظمة الدولية تأكيد استخدام أسلحة كيميائية طبقاً لتقارير وردت.وأعلن المتحدث باسم غوتيريس ستيفان دوجاريك في بيان أن “الأمين العام يشعر بقلق كبير حيال العنف الشديد المتجدد في دوما خلال الساعات الـ36 ساعة الأخيرة بعد فترة من الهدوء النسبي ويدعو جميع الأطراف لوقف المعارك والعودة إلى الهدوء”.وأفاد أن “غوتيريس قلق بصورة خاصة حيال المزاعم حول استخدام أسلحة كيميائية ضد مدنيين في دوما”، وتابع أنه “حتى لو لم يكن بوسع الأمم المتحدة التثبت من هذه المعلومات، فإن الأمين العام يشدد على أن أي استخدام لأسلحة كيماوية، في حال تأكد، فسيكون مشيناً ويستوجب تحقيقاً معمقاً”.وكما أدان الأزهر الشريف، بشدة الهجوم الذي استهدف مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، وطالب في بيان له، المجتمع الدولي بتحمُّل مسؤولياته في حماية المدنيين وإيجاد السبل الكفيلة بسلامتهم، وإبعادهم عن أتون الحرب، وسرعة إيصال المساعدات الإنسانية لهم.وجدد تأكيده على ضرورة وقف جميع أعمال القتل والتدمير في سوريا، والسعي بجدية لوقف نزيف الدم السوري.وعبرت فرنسا عن قلقها إزاء الهجوم المروع في دوما، وقال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لو دريان اليوم إن “التقارير التي تحدثت عن تعرض مدينة تسيطر عليها قوات المعارضة في سوريا لهجوم كيماوي مقلقة للغاية ودعا مجلس الأمن الدولي إلى الاجتماع بسرعة لبحث الوضع”.وأضاف أن “فرنسا تدين بقوة الهجمات والقصف الذي قامت به القوات الحكومية السورية خلال ا ساعة الماضية في مدينة دوما بالغوطة الشرقية، فهي تمثل خرقاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي”.وأوضح أن فرنسا ستعمل مع حلفائها للتحقق من الأنباء التي أشارت إلى استخدام أسلحة كيماوية، وأن باريس ستضطلع بكل مسؤولياتها لمكافحة انتشار الأسلحة الكيماوية مشيراً إلى تحذير الرئيس إيمانويل ماكرون من أن فرنسا قد تشن هجوماً من جانب واحد في حالة وقوع هجوم مميت بأسلحة كيماوية.تضارب بين حلفاء النظاموبينما يوجه العالم إدانته للنظام السوري لشنه هجوماً كيماوياً مروعاً على دوما، نفت الأخيرة صلتها بالهجوم معلنة أن التقارير الصادرة زائفة.وقال مصدر في وزارة الخارجية السورية إن “مزاعم استعمال الكيماوي باتت أسطوانة مملة غير مقنعة إلا لبعض الدول التي تتاجر بدماء المدنيين وتدعم الاٍرهاب في سوريا”، مضيفاً “في كل مرة يتقدم الجيش العربي السوري في مكافحة الاٍرهاب تظهر مزاعم استخدام الكيماوي لاستخدامه كذريعة لإطالة أمد عمر الإرهابيين في دوما”.وأشار إلى أن “استخدام الكيماوي في الغوطة من قبل الجماعات الإرهابية كان مخططاً له، وكانت هناك معلومات موثقة ومؤكدة حول ذلك حذرت منها الدولة السورية”، وأضاف أن “الهدف من هذه المزاعم هو التغطية على الإرهابيين والمعارضة الراديكالية الرافضة للحل السياسي (للنزاع) مع محاولة تبرير ضربة خارجية”.وبدورها، حذرت موسكو واشنطن من أي تدخل عسكري بذرائع مختلقة في سوريا قد تكون له تبعات جسيمة، نافية استخدام النظام السوري أسلحة كيماوية في مدينة دوما، آخر جيب للفصائل المعارضة قرب دمشق.وأكدت وزارة الخارجية الروسية في بيان “علينا مرة أخرى التحذير من أن التدخل العسكري بذرائع مختلقة ومفبركة في سوريا حيث ينتشر جنود روس بطلب من الحكومة الشرعية السورية، هو أمر غير مقبول بتاتاً ويمكن أن تنجم عنه أوخم العواقب”.ووصفت الاتهامات الموجهة إلى القوات السورية بشن هجوم كيميائي في دوما في الغوطة الشرقية بأنها “استفزازات”.وِأشارت وزراة الخارجية الإيرانية إلى أن التقارير التي أفادت بوقوع هجوم بالغاز في سوريا ليست مبنية على حقائق وهي ذريعة كي تقوم الولايات المتحدة ودول غربية بعمل عسكري ضد دمشق.وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن “هذه الإدعاءات والمزاعم من قبل الأمريكيين وبعض الدول الغربية تشير إلى مؤامرة جديدة ضد حكومة سوريا وشعبها وهي ذريعة للقيام بعمل عسكري”، وأضاف أن “تقارير الهجوم بالغاز لا تطابق الحقائق”.وكان الهجوم على الغوطة واحداً من أعنف الهجمات في الحرب السورية المستمرة منذ 7 سنوات وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه أسقط أكثر من 1600 قتيل مدني.واختارت جماعات المعارضة المسلحة الأخرى في الغوطة الشرقية بعد أن منيت بهزائم عسكرية أن تخرج من ممرات آمنة إلى مناطق أخرى تسيطر عليها المعارضة قرب الحدود التركية، ويرفض جيش الإسلام حتى الآن هذا الخيار مطالباً بالسماح له بالبقاء في دوما.وقالت وسائل الإعلام الرسمية السورية اليوم إنه تم التوصل لاتفاق يغادر بموجبه جيش الإسلام دوما إلى جرابلس بعد أن قال إن جيش الإسلام طلب إجراء مفاوضات.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً