علي بن تميم: رؤية الشيخ زايد لبناء الإمارات اتّسمت بالشمول والمرونة

علي بن تميم: رؤية الشيخ زايد لبناء الإمارات اتّسمت بالشمول والمرونة

صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، وشركة أبوظبي للإعلام، كتاب “تأملات في أقوال وأشعار الشيخ زايد” باللغتين العربية والفرنسية، وذلك بمناسبة تنظيم فعاليات الملتقى الإماراتي الفرنسي 2018 الأسبوع الماضي في منظمة اليونسكو تحت شعار “زايد شاعر السلام والإنسانية”. ويهدف الملتقى إلى تزويد المُتلقي الفرانكفوني من خلال الترجمة الفرنسية التي أشرف عليها فريق من الشعراء والمُترجمين الإماراتيين والفرنسيين، بنماذج عن الشعر النبطيّ الذي يكشف عن الأهداف الإنسانية السامية في قصائد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.وكشف نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات عيسى سيف المزروعي، عن العمل كذلك لإصدار نسخة باللغة الإنجليزية من الكتاب الذي يقع في 106 صفحات من القطع الكبير، إضافة لترجمته للغات عالمية أخرى، مُشيراً إلى أنّ الوفد الدائم لدولة الإمارات لدى منظمة اليونسكو، قام بإهداء نسخ من الكتاب باللغتين العربية والفرنسية لأعضاء منظمتي اليونسكو والفرانكفونية، مؤكداً أنّ الشيخ زايد ترك لنا في ديوان الشعر النبطي باقة من أجمل القصائد، التي امتازت بتعدّد الأغراض الشعرية، ومعاني التسامح والمحبة والسلام بين الشعوب.وأكد مدير أكاديمية الشعر بأبوظبي الكاتب والباحث الإماراتي سلطان العميمي، الذي اختار باقة قصائد وأقوال الشيخ زايد للترجمة، أنّ القصائد المنشورة في الإصدار المُترجم تمتاز ببراعة التأليف، وتعدّد الأهداف، وتتضمن دعوة موجّهة للجميع للتحلّي بروح المبادرة، وبالشجاعة والكرم ومحبّة البذل والعطاء، وبمثابة نداء إلى حب الأرض والوطن وامتلاك إرادة مسؤولة عادلة تسعى للسلام. وكما تُعزّز الطائفة المُنتخبة من أقوال الشيخ زايد، مضامين أشعاره وتُعمّقها، حيث تؤكد على تعزيز الهوية الإماراتية، واعتبار التعاون بين البشر أساس السعادة، والمطالبة بارتباط الحريّة بالمسؤوليّة، فضلاً عن اهتمامات بيئية، وفلسفة سياسيّة واجتماعيّة تقوم على تطوير التعليم وإشراك المرأة في بناء الوطن.وكان مدير عام شركة أبوظبي للإعلام والأمين العام لجائزة الشيخ زايد للكتاب الدكتور علي بن تميم، قد قدّم ورقة عمل هامة في أعمال الملتقى الإماراتي الفرنسي بمنظمة اليونسكو الخميس الماضي، وذلك بعنوان “زايد جسر التواصل مع الثقافات والحضارات”، تحدّث فيها عن مشروعين ثقافيين كبيرين في أبوظبي هما مشروع كلمة للترجمة وجائزة الشيخ زايد للكتاب بوصفهما جسرين معرفيين يُجسّدان قيم الاستنارة الثقافية في أبوظبي، ونموذجان لما تقوم به أبوظبي ولما يمثله زايد من قيم الانفتاح والتواصل والدعوة إلى التسامح وحوار الحضارات.وأكد في كلمته أنّ الشيخ زايد كان يؤمن أنّ الاختلاف سنّة من سنن الكون والحياة، ولم يكن يسعى عبر الحوار إلى فرض رأي على آخر، بل ظلّ يهدف إلى تعظيم القواسم المشتركة بين الناس والتقليل من الخلاف الذي يقود إلى الصراع والعنف، فهو ابن الحضارة العربية القائمة على التنوع في إطار الوحدة. ويؤكد الشيخ زايد أهمية الانفتاح على الأبعاد الإنسانية في الحضارات المختلفة، ويرى أنّ جوهر الحضارة الغربية بني على هذا اللون من الانفتاح والمثاقفة الإيجابية، وأنّ علينا أن نفيد من التجارب الحضارية لنتمكن من بناء تصور حضاري يجمع بين “ماض تليد ونهضة عصرية”.وذكر الدكتور أنّ الشيخ زايد كان يرى أنّ بناء النهضة في دولة الإمارات، هو أمر مركّب لا يجوز له أن يكون أحاديّاً وأن يقتصر على جانب بعينه من جوانب الحياة المجتمعيّة، بل إن عليه أن يتّسم بالشمول والحركيّة والمرونة ووضوح الأهداف. وقد ظلّت مسألة تعليم الأجيال لتكون مؤهّلة لاكتساب المعرفة التي تساعدها في تطوير حاضرها والتخطيط لمستقبلها، تحتلّ جزءاً مهمّا من رؤى الشيخ زايد، وتصدر دولة الإمارات عن منظور يؤمن بالحوار مع الآخر، فالإمارات كما يقول نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أرست قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر منذ قيامه، وتحولت إلى مركز جذب للناس من مختلف أنحاء العالم، وكما يقول ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسحلة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، فإنّ الإمارات ترسم طريقاً مفعماً بالأمل، وترسّخ بنهجها التنموي مبادئ التسامح والتعايش والخير للمنطقة والعالم.وتوقف الدكتور علي بن تميم في ورقة العمل التي قدّمها في الملتقى الإماراتي الفرنسي عند كلمة للراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ففي عام 1991 زار الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بلدية باريس، وقد ألقى حينها وزير الخارجية والتعاون الدولي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نيابة عن الراحل الكبير كلمة مهمّة برهنت على مكانة قائد تاريخيا أقام الجسور في دولة الإمارات للتواصل مع الثقافات والانفتاح على الحضارات الأخرى.وجاء في نص الكلمة: “هل هي مُجرّد مصادفة أن يتشابه رمزان، رغم شاسع البعد في الزمان والمكان؟ شراعكم يسبح فوق السّين يحمل التاريخ، يخاطب حضارة تحيط به يمنة ويسرة، يذاكرها الماضي القريب منها والبعيد وتذاكره، وشراعنا يطوف حول اليمّ كالظبي في عنفوان عَدْوه، يروّض الريح وينشر فيها ملاحم ماض تليد وأخبار نهضة عصرية تطرق أبواب التطور، وتنهل من كلّ معين، فتشيع للداني والقاصي قبساً ينير، تقاليدنا وتقاليدكم تعني الانفتاح الذي تحبّونه، ونحب أن يكون الانفتاح على المعرفة، مفتاحاً لكل تطوّر، ويوم اخترنا الشراع والنسر، أردنا أن نؤكد أمانتنا للانفتاح على فسيح الأرجاء والآفاق والبحر، أي حيث يكون الإنسان، أو ليس هذا الانفتاح الإنساني من جوهر الفكر الفرنسي؟ أما كان تمسّككم بمكانة الإنسان حافزاً على المناداة بقيمه العليا التي شعت منائرها من هذا البلد ومن هذه المدينة بالذات، مدينة النور؟”.ورأى الدكتور علي أنّ هذا النص إنما ينطوي على اختصار دال لرؤية الشيخ زايد للحوار بين الحضارات، هذا الحوار الذي ينبغي أن يجيء لخير البشرية وصالحها، والمتأمل للحديث يكتشف أنّ التماثلات عند الشيخ زايد لا تلغي الخصوصيات الحضارية لكنها لا تقود إلى الإنغلاق بالضرورة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً