ندوة الخليج تدعو إلى دراسات علمية تقيس استخدامات وسائل التواصل

ندوة الخليج تدعو إلى دراسات علمية تقيس استخدامات وسائل التواصل

دعت ندوة «تأثير وسائل التواصل الاجتماعي في القيم الأسرية» التي عقدها مركز الخليج للدراسات في «دار الخليج للصحافة والطباعة والنشر»، إلى أهمية التحصين التربوي، بوصفه أحد أهم عناوين توعية الأطفال والشباب إزاء التعامل الإيجابي مع وسائل التواصل الاجتماعي، مع لازمة وجود دراسات وأبحاث علمية تقيس استخدامات هذه الوسائل ومدى تأثيرها في القيم الأسرية.بحكم انتشارها الواسع وكثافة استخدامها، باتت وسائل التواصل الاجتماعي تستهلك وقتاً كثيراً من أفراد المجتمع الذين هم بطبيعة الحال مكونات الأسر. قد يكون هذا أحد مداخل مناقشة العلاقة بين وسائل التواصل الاجتماعي والمتغيرات التي تطرأ على سلوكات أفراد الأسرة، بحكم تزايد الفترات الزمنية التي تخصص لاستخدام تلك الوسائل. ومن ثم تثار قضايا من قبيل تزايد احتمالات العزلة والاغتراب داخل الأسرة. وقد يرد على هذا القول قول آخر مفاده: لماذا لا ينظر إلى الجوانب الإيجابية المتمثلة فيما تقوم به وسائل التواصل، من ربط بين أفراد الأسرة الذين تراجعت فترات اجتماعهم، حتى قبل وصول تلك الوسائل إلى أياديهم، وأنها سدّت جزءا من فجوة التواصل الحقيقي بالتواصل الافتراضي. وهنا تثار مسألة مهمة في كل جوانب الموضوع، وهي ضرورة التفرقة بين وسائل التواصل الاجتماعي مؤثرا رئيسا أو فرعيا، أو حتى عدم تأثيرها بالمرة، فيما هو مثار من جدل على صعيد علاقتها بالقيم الأسرية.لا يقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن ثمة ظواهر رصدت، من قبيل تداول الأخبار الأسرية على مواقع التواصل، بما في ذلك الأخبار السارة وغير السارة، ومن ضمن الأخيرة لوحظ في بعض الحالات خروج الخلافات الأسرية إلى ذلك الفراغ الإلكتروني، بحيث تصبح مشاعاً، وتجد أن لكل طرف من أطراف الخلاف مناصرين على تلك المواقع الإلكترونية، ومعارضين بطبيعة الحال. وهناك من يحاول القيام بدور حمامة السلام الإلكترونية، ومن يستغل الموقف الإلكتروني ويزيد الخلافات اشتعالاً.هذا عن الخلافات الموجودة داخل الأسرة وتجد طريقها إلى الفضاء الإلكتروني، لكن ألا يمكن أن يكون ذلك الفضاء هو أحد مصادر المشكلات الأسرية، خاصة إذا ما تعلق الأمر بنشر أسرار أو صور قد يستغلها بعضهم، ويوظفها في غير مواضعها. وعي أفراد الأسرة بما تحمله مواقع التواصل، من فوائد، وما قد تجلبه من منغصات ليس بالدرجة نفسها، وهنا يكون الآباء والأمهات مطالبين بمتابعةٍ أدق لاستخدامات أبنائهم لتلك الوسائل، خاصة مَنْ هم في سن صغيرة، حيث إنهم قد ينجرون إلى ما قد لا تُحمد عقباه في المستقبل. على الصعيد المجتمعي العام، هناك أدوار كثيرة تقوم بها مؤسسات متنوعة من أجل تطبيق القوانين، وكذلك في إطار عملية التوعية. وقد يحتاج الأمر إلى مراجعة بعض التشريعات القائمة في بعض المجتمعات، لتحصين الكيان الأسري، كما أن مؤسسات التنشئة الاجتماعية – وعلى رأسها المؤسسة التعليمية – تحتاج إلى مواكبة كل ما هو جديد على هذا الصعيد. ويمكن لمؤسسات المجتمع المدني أو النفع العام أو الجمعيات الأهلية، أيّاً يكن المسمى، أن تقوم بدور مهم أيضاً.وتبقى الدراسات العلمية الجادة لكل جوانب الموضوع، مسألة على قدر كبير من الأهمية، لما تقدمه من رصد وتحليل للظواهر، بما يساعد صانع القرار ومنفّذه. كما تقع على عاتق الإعلام مسؤولية كبيرة في هذا الإطار، بما في ذلك الإعلام الرقمي.ومن ثم فإن هذه الندوة ستناقش العلاقة بين وسائل التواصل، والقيم الأسرية، عبر ثلاثة محاور على النحو الآتي:
أولاً: مواقع التواصل الاجتماعي والقيم الأسرية.. هل من إيجابيات؟ وما السلبيات؟ثانياً: دور المؤسسات التعليمية والقانونية، حيال توظيف آمن لوسائل التواصل.ثالثاً: مقترحات وتوصيات.
د. خليفة راشد الشعالي:
التواصل الاجتماعي كان قائماً وما يزال حاضراً بين أفراد المجتمع، غير أن هناك وسائل تواصل مُحدثة وتحمل قيماً إيجابية وسلبية، والأرقام تحدد موقع هذه الوسائل في سلّم التواصل الاجتماعي إن كانت مفيدة أو منكرة، وبتقديري أنه لا توجد دراسات تُبين مدى إيجابية وسائل التواصل أو سلبيتها، وهذه الوسائل المستحدثة بدأت تأخذ دورها في المجتمعات، ولذلك لا توجد قاعدة بيانات نستطيع الاعتماد عليها، والوسائط تتطور كل يوم إذ إن «سامسونج» مثلاً، لديها مركز أبحاث تصرف عليه بين 5 و 6 مليارات دولار سنوياً لتطوير منتجاتها. ثم هناك نقطة مهمة وهي مسألة الفجوة بين الأجيال، وتمكن الشباب من الحصول على المعلومة بطريقة سريعة يسبقون فيها أساتذتهم، وأرى أن دور المدرس والمؤسسة التعليمية توجيه الطلبة بالحصول على المعلومات الدقيقة، حتى يستخلصوها من البرامج التعليمية والتثقيفية الذكية، وإذا أردنا أن نتعلم ونرتقي بالمجتمع، فإن علينا زيادة التواصل مع الأبناء اجتماعيا، مع أهمية الإشارة إلى موجبات تواصل الميدان مع المُشرّع بخصوص وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك أقول إن هناك دورا مهما يقع على المؤسسات التعليمية في توجيه الشباب، خصوصاً للتعامل الإيجابي مع وسائل التواصل، وأخلص هنا إلى مسألة التحصين التربوي، لأنه مفتاح الاستثمار في الأجيال، ولا توجد مجتمعات متطورة بدون وجود مراكز أبحاث رصينة تعنى بمختلف الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.. إلخ.
علي جاسم أحمد:
لا يمكننا الوصول إلى قناعة بأن وسائل التواصل إيجابية أو سلبية، بدون رصدها بشكل دقيق، مع الأخذ في الحسبان، خصوصية كل مجتمع، ولذلك أعتقد أن الإحصاءات ضرورية، وهي بوصلة اهتداء لتقييم واقع وسائل التواصل، ومدى أهميتها. وأنا مع حرية التواصل الاجتماعي، بلا خلاف، وهذا ليس خيارا وإنما يفرض نفسه على الساحة، والثقافة موجودة والتقنية موجودة وتبقى الممارسة الشخصية، وأقصد بذلك أن نستوعب تربوياً الدور المطلوب من الأسرة والمؤسسة التعليمية في توجيه الأبناء والطلبة نحو السلوكات الصحيحة في المراحل المبكرة من العمر، والمطلوب التوجيه في الاستفادة من الإيجابيات الموجودة في التقنية والتواصل الاجتماعي، وبتقديري أن الوعي وتعميمه، مسؤولية جماعية ومشتركة بين مختلف الأطراف الفاعلة في المجتمع، إنما ما يهم هو التركيز على حسنات التواصل، من حيث الاستفادة العلمية والاجتماعية والمعرفية، والتواصل مع الأصدقاء من كل دول العالم، والبيانات والمعلومات التي يمكن الحصول عليها، وكيفية تسخيرها في أنشطتنا الثقافية والعلمية والمجتمعية، ويا حبذا استخدام الإعلام الرقمي في توجيه الشباب والناشئة، بخصوص تقنية المعلومات ووسائل التواصل، والاستفادة منها بأكبر قدر ممكن.
نجيب الشامسي:
وسائل التواصل، مرتبطة بطبيعة كل مجتمع، فمثلاً المجتمعات الأوروبية تستفيد منها أكثر من المجتمعات العربية، ولا شك في أننا في الإمارات، نسعى إلى التطور ومواكبة التطورات في العالم ونتواصل مع الأمم عبر هذه الشبكات، ونحث على الابتكار والإبداع والدفع بالحكومة الذكية، ولذلك أقول إن وسائل التواصل، موجودة ومفيدة، في جوانب كثيرة، لكن في تقديري توجد أسباب دفعت إلى البحث عن وسائل التواصل، في ظل غياب وسائل الإعلام والمؤسسات التربوية وقلة الرقابة في الأسرة، وكل هذه شجّعت على توسع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بأسلوب غير إيجابي، لكن بالتأكيد لها إيجابيات كثيرة، خاصةً في ظل التحديث والتطوير اللذين تسعى إليهما الحكومة الذكية في الإمارات، وتعزيز التواصل الثقافي والإبداعي والمعرفي بين أوساط المجتمع وتبادل المعارف والخبرات، إذ يقال إنه بوجود هذه الشبكات أصبح المجتمع الإنساني قرية كونية صغيرة، ثم إننا نحصل على الأحداث بسرعة شديدة ودرجة تفاعلنا معها سريعة أيضاً، ومن إيجابيات وسائل التواصل، اكتساب صداقات جديدة حتى في خارج المجتمع الإماراتي، والتعرف إلى أحدث صور الإبداع والابتكار الإنساني، والاستفادة من وسائل التواصل، بين أطراف العملية التعليمية وحيث تخدم العملية التربوية، ومع ذلك هناك سلبيات لهذه الظاهرة، لأن الأمر يتعلق بغياب الوعي وعدم قيام وسائل الإعلام بدورها المطلوب، وهناك إدمان على شبكات التواصل، واستهلاك الوقت، والعزلة ونشر الأفكار الهدّامة والأخبار السيئة والشائعات، وهذه كلها من سلبيات تلك الوسائل، ثم إنها تؤثر سلباً في العلاقات الزوجية، ولذلك يعتمد التركيز على وسائل التواصل، بدرجة الوعي العام بها.
د. سعاد المرزوقي:
فعلاً لا توجد هناك دراسات تتعلق بوسائل التواصل، وحالياً نعمل على دراسة تستهدف طلبة المدارس من الإعدادي إلى الثانوي، لأنهم من أكثر الفئات التي تستخدم هذه الوسائل، ولأنها في رأيي الفئة الأكثر التي تسبب مشكلات في أسرها، ولم نهتدِ إلى دراسات تتحدث عن هذا الموضوع في الخليج والوطن العربي، إذ إنها غير علمية وهي دراسات انطباعية، ولذلك في دراستنا عن مجتمع الإمارات، لاحظنا وجود إيجابيات من وسائل التواصل، لكن لاحظنا سلبيات كثيرة أيضاً، سواء شخصيا أو أسريا أو حتى مجتمعيا، ووسائل التواصل، باتت تؤثر في سلوكات المجتمع، وهناك جوانب إيجابية من هذه الوسائل، تتلخص في الترابط بين البشر وتعلم اللغات، لكن حين نتحدث عن الأمور السلبية فهناك قائمة تطول في هذا الموضوع، مثل زيادة حالات الطلاق في المجتمع، وزيادة في الاكتئاب والقلق والاضطراب، وتصادم بين الأبناء والأسر، ولذلك أقول إن التأثير السلبي أكثر من الإيجابي في هذا الموضوع. وعلى الصعيد التعليمي، من المهم وجود تنسيق في التشريع، ولدينا جمعيات مهنية، لكن يفترض في هذه الجمعيات رصد برامج التواصل الموجودة، وعلى الجامعات التركيز على البحوث العلمية المتعلقة بوسائل التواصل، وواقعها وتأثيرها، وينبغي التركيز هنا على البحوث الاجتماعية وتمويلها بشكل جيد، لأنها مكلفة.
إحسان مصبح السويدي:
لاحظت عبر البحث في «الانترنت»، أن أبرز وسيلة للتواصل الاجتماعي، هي «فيس بوك»، وهناك نحو 90 مليون عربي يستخدمون هذا الموقع، للتواصل مع العالم الخارجي، في حين حلّ «تويتر» في المرتبة الثانية، حيث يستخدمه نحو 50 مليون عربي، ولاحظنا أن الشباب هم الأكثر استخداماً لهذه الوسائط، من سن 15 إلى 35، وهذا يستدعي اتخاذ إجراءات وقائية، إلى حين اكتمال الدراسات التي تتعلق بهذا الموضوع، ولذلك أجد أن هناك أدواراً ضرورية للأسرة والمدرسة ونلحظ أن هناك حاجة إلى توجيه وتوعية الأبناء من قبل أسرهم، إزاء طبيعة التعامل مع وسائل التواصل، والنقص في التوجيه يعود في تقديري، إلى الفجوة بين الجيلين القديم والجديد وغياب الوازع الديني، وفي المدارس هناك عدم حضور قوي للأخصائيين الاجتماعيين. ورداً على مسألة توجيه الطلبة بالتقنيات الذكية واستخلاص المعلومات، أعتقد أن على كل شخص يعمل في المؤسسة الاجتماعية امتلاك كفاءة عالية تؤهله لاستخدام التقنيات الحديثة وتوجيه الطلبة إلى المعلومات الصحيحة، ذلك أننا نُشجّع الطلبة على العلم والابتكار ونؤيد ونعزز التواصل الإيجابي، إلى جانب وضع لوائح وضوابط تُحصّن الطالب في السنوات الأولى ببرامج توعوية يجري النقاش في ضوئها بين الطلبة والمدرسين، للوصول إلى حلول كثيرة، ثم أهمية التكامل في الدور التوعوي بين المدرسة والمساجد والإعلام، مع أهمية وجود مرصد لرصد القضايا الاجتماعية في الإمارات، والرقابة الذاتية ضرورية مع موجبات التركيز على الهوية الوطنية والانتماء.
د. حسن تيراب:
أتفق حيال مسألة الحاجة إلى دراسات دقيقة للإضاءة على هذا الموضوع، لكن بالفعل هناك إيجابيات ظاهرة وواضحة في عملية التعليم، ذلك أن أثر وسائل التواصل الاجتماعي إيجابي ويفوق السلبيات، لعدم توثيق الأخيرة بشكل علمي، وأقصد هنا على سبيل المثال، مسألة زيادة نسبة الطلاق، ارتباطاً باستخدام وسائل التواصل، وفي التعليم نستخدم وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير، وندعو الطلاب إلى استخدامها، حتى أنه يجري عمل مجموعات بين الأساتذة والطلاب للتواصل، ونرى أن وسائل التواصل، تسهم في التعلم الذاتي وبناء شخصية المتعلم واكتساب مهارات تواصل افتراضي، وهناك دراسات أثبتت أن استخدام وسائل التواصل، يساعد في التعلم ورفع الكفاءة ويساعد، كذلك في الأداء، ومن الناحية الاجتماعية، يحضرني إعلان تلفزيوني يؤكد تأثير وسائل التواصل الاجتماعي داخل الأسرة، والجوانب الإيجابية على المستوى الشخصي، أن لدينا مجموعة للأسرة على أجهزتنا الذكية، نتواصل معهم وهذا يعد إيجابياً، وهناك دول كثيرة تمنع استخدام وسائل التواصل، لكن في الإمارات يسمح باستخدامها لأن إيجابياتها أكثر من سلبياتها، إنما من المهم تشجيع الدراسات التي توثّق آثارها، حتى تكون مصدراً للباحثين والمتابعين أو بداية لتأسيس مكتبة تتعلق بآثارها في الأسرة، وأُثمّن أهمية نشر ثقافة البحث العلمي فيما يتعلق بأدوار أدوات التواصل في المجتمع، وللمؤسسات التقنية دور أساسي، وأرى أنه يمكن أن تكون هناك شراكة حقيقية بين الجامعات والمؤسسات التقنية، في تمويل وإنتاج بحوث تهتم بالتوعية والتثقيف وإبراز المخاطر التي تقوم عليها وسائل التواصل، حتى يمكن توثيقها. وعلى مستوى الأفراد والمجتمع أعتقد أنه لو زادت الثقافة التقنية للأسر وخاصة الوالدين، فإنه يمكن أن تنعكس إيجابياً على الأبناء، وعن دور المؤسسات التعليمية، أجد أن زيادة الثقافة وأخلاقيات الثقافة التقنية أمر مهم جداً في إدخال مساقات تتعلق بالمخاطر الناتجة عن الاستخدام السلبي لوسائل التواصل، ويجب أن تكون هناك بعض الموضوعات التي تتعرض إلى التقنية ووسائل التواصل.
راشد الخرجي:
أذكر حينما وصل التلفزيون إلى الأسواق، منذ سنوات طويلة، قيل وقتها إنه يؤثر في العلاقات الأسرية والنسيج الاجتماعي، والحال أن هناك من يقول إن لوسائل التواصل تأثيرا سلبيا في المجتمع، لكن أظن هنا أن الأهم يتعلق بتوعية الأسر لأبنائهم إزاء التفاعل مع هذه الوسائل، ذلك أن غياب الآباء والأمهات عن أسرهم له علاقة بطبيعة العمل لفترات طويلة نسبياً، وتاليا تحصل الفجوة في التواصل بين هذه الأطراف، ولذلك أجد من الضروري أن تقوم الأسر بدورها وتتواصل مع أبنائها بالشكل الطبيعي وبدون وسائل التواصل. بالنسبة للمؤسسات التعليمية لا يختلف أحد على أهمية دورها، وأتفق على أن دور الأسرة كبير ومهم وهو دور تكميلي للمؤسسة التعليمية في التوعية بقضايا كثيرة، وفي القلب منها وسائل التواصل.
د. نجوى الحوسني:
لا يخفى على أحد تطور التعليم من مستوى إلى آخر، وأحياناً يغفل القائمون على العملية التعليمية ما لدور وسائل التواصل في إحداث التغييرات الإيجابية أو تلك التي نأمل بأن تكون في مصلحة الطالب بالدرجة الأولى، حيث إننا نحرص على استخدامها لإيماننا نحن المعلمين، بأن الطالب الذي يعيش أحياناً في حالة «اغتراب» بالمحاضرة، قد تسهم وسائل التواصل، في تفاعله مع المدرس، وأسوق مثلاً هنا أن طالبات لا يتكلمن في المحاضرة كلمة واحدة، مع أنهن متفوقات واخترن الصمت، في حين أنهن يتحدثن بطلاقة في وسائل التواصل، وأتواصل معهن في مجموعات، وأرى أنهن في حاجة إلى احتضان اجتماعي، وتاليا إذا لم نجد المنصة الإلكترونية بطريقة مقننة، فإننا غير قادرين على التطور والتواصل الإنساني، مع العلم أن هناك قوانين تحكم الحديث بين المجموعات على منصات التواصل، وبعض الإحصاءات تشير إلى أن 90% من طلاب التعليم الجامعي يتواصلون عبر التقنيات الحديثة، أو مع الأساتذة أو المجتمع المحلي، وهناك دراسات في الصين أثبتت فعالية تجربة إدخال شبكات التواصل في النظام التعليمي تحديداً، وصدر كتاب عن سيمانج شون تحت عنوان «التعليم الهجين»، قال فيه «إن هذه الشبكات لها قدرة كبيرة في إيصال المعلومات إلى ذهن المتلقي بكل سهولة وتلقائية، وإنني أدعو جميع المؤسسات التعليمية إلى التوسع في هذه التجربة وتدقيق النظر في جوانبها النفسية والعملية، فهذا من شأنه إزالة الإحساس بالاغتراب». وفي موضوع آخر أجد ضرورةً في مسألة الربط بين الاستراتيجيات التي تتعلق بالتعليم والذكاء الاصطناعي وتمكين الشباب، مع أهمية إشراكهم في الحراك الثقافي والاقتصادي والاجتماعي، والحمدلله أصبح للشباب وزارة، إنما أجد من الأهمية بمكان توسيع حضورهم ودورهم في المشهد الإماراتي. وفي موضوع التعليم أقول إنه حينما تحدث التغيرات فيه، لا بدّ أن تواكبها موارد ومعطيات تعليمية دائمة لها، ونحن بحاجة إلى استثمار وسائل التواصل في التوعية بمختلف الجوانب الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية. وأعتقد أنه يمكن اختصار دور المؤسسات التعليمية في أمرين: الأول إعادة صياغة العلاقة بين المعلم وطلابه، بحيث إن هذا المعلم يكون الإنسان الذي يستقي منه الطلاب كل مناحي الحياة، وأقصد هنا القيمي والأخلاقي والمجتمعي، وأن يكون للمعلم أدوار عدة، وهذا كان سبب نجاح تجربتي سنغافورة وفنلندا، أنهما تجاوزتا مرحلة إعداد المعلم في الجانب التدريسي، إلى تقويته في الجانب العلمي، والأمر الآخر يتعلق بإعادة صياغة المناهج التدريسية وعلى أن تعكس واقع وتحديات المجتمع في الإمارات، ولذلك أريد نقل الموضوع من مسألة التعليم إلى مسألة التعلم، مع أهمية التركيز على الشراكات الحقيقية التي تخدم الوعي بمسألة التفاعل مع وسائل التواصل الاجتماعي.
فوزية طارش:
ربما تأخرت المؤسسات في موضوع التوعية، في حين كانت وسائل التواصل الاجتماعي سريعة في الوصول إلى مختلف أفراد المجتمع، وهناك إيجابيات كثيرة تتعلق بالمنفعة من هذه الوسائل، مثل الحصول على خدمات بشكل سريع، لكن في المقابل أثرت وسائل التواصل، في القيم الأسرية، والمطلوب ترك البرامج القديمة والتركيز على خطط وبرامج توعوية حديثة توجه الشباب في الاستخدام الآمن لشبكات التواصل، فضلا عن أهمية دور الإعلام كونه شريكا في التوعية وشريكا في التنمية، وأركز هنا على أهمية توجيه الأجيال الشابة في طريقة تعاملهم مع وسائل التواصل، سواء على صعيد المشتريات أو التواصل أو الترفيه. وبخصوص برامج التوعية أعتقد أنه ينبغي التركيز على المراحل الابتدائية ببرامج توعوية حية ومفتوحة، تشارك فيها الأسر، ويستوعبها الأطفال، حيث تخفف عنهم ضغط المواد التعليمية.
أحمد المنصوري:
تشير الدراسات إلى إن الإمارات من أكثر دول العالم اتصالاً «بالانترنت»، حسب هيئة تنظيم الاتصالات، وهذا الواقع حدث ويحدث خلال مراحل تطور المجتمع منذ 70 عاماً، حين كنا منقطعين عن العالم إلا عبر المراسلات، وفي تلك الأيام كان الشخص يسعى إلى الوسيلة ويبحث عنها ويتداولها، لكن خلال هذه السنوات القريبة تطورت الوسائل وتنوعت بوتيرة أكبر من قدرة المجتمع على استيعابها، وما إن نحاول التكيف مع وسيلة، حتى تأتي أخرى أحدث منها، ونذكر تداول المذياع ثم التلفزيون والفضائيات، والسؤال عن جدواها والخوف منها، والآن المجتمع يواجه تحدي اتصال أفراده «بالانترنت» كل الوقت وفي أي مكان، والتكنولوجيا هي وسيلة في النهاية ولا تملك القدرة على التغيير، بل إنها الجدل الدائم حول مدى تأثيرها، هل هي التي تؤثر أم الشخص الذي يتعامل بها، ولذلك نحتاج إلى السعي لتذليل هذه التحديات لتقليل السلبيات، مع العلم أن المعلومة أصبحت متاحة في يد الجميع، وهذا جانب جيد يصب في توعية أفراد المجتمع، لكن على الجانب الآخر لابد أن يكون هناك دور مسؤول للأب والأم لضبط التعامل مع وسائل التواصل، ومع الأسف يجوز القول إن أسرار المنازل اليوم أصبحت مكشوفة، ثم مسألة حب الشهرة وهوسها لدى بعض الأفراد تؤدي إلى بروز مشكلات اجتماعية. فيما يتعلق بدور المؤسسات التعليمية، أرى أن الدور الأكبر يعود للأسرة وقدرة الوالدين على توجيه الأبناء، لأننا أمام واقع متسارع والدولة تسير من تطور إلى آخر، ومن الصعوبة بمكان التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بالمنع، ولذلك أؤكد دور الأسرة والوالدين وتنمية الوازع الديني والقيمي والسلوكي، بحيث إن الأفراد يتعاملون مع وسائل التواصل بطريقة واعية، خاصةً، وأن التكنولوجيا لصيقة باليد، وربما تكون في المستقبل جزءاً من جسم الإنسان، وعلينا أن نفكر في المستقبل من حيث اتجاهات التكنولوجيا ومدى تأثيرها. وأقترح في هذا الإطار إطلاق جائزة للشباب للاستخدام الأمثل للوسائط المستحدثة عموماً.
صالح الأستاذ:
وسائل التواصل الاجتماعي فيها بعد تجاري وعلينا التعرف إلى مسألة إن كانت تجارة مشروعة أو غير ذلك، ولا ننكر بأنها أسهمت في زيادة دخل الأسر التي تتفاعل بقوة معها، وهناك إيجابيات كثيرة لها من بين ذلك القرب من أصحاب القرار والإسهام في حل مشكلات كثيرة، والمعلومة تصل اليوم بشكل أسرع من الصحف، لكن أيضاً هناك سلبيات وعلينا أن نقف أمامها، مع العلم أننا نستخدم الهاتف بشكل كبير، وهو يشكل جزءاً مهماً في حياة الفرد، مع تأكيد أهمية النظر جيداً في السلبيات، خصوصاً في ظل غياب القدوة، من حيث إن الأب مثلاً قد يكون مدمناً على وسائل التواصل الاجتماعي، وبالتالي فإن هذا الأمر سينعكس بالتأكيد على الأبناء، ولذلك أدعو إلى أهمية توعية وتوجيه الأبناء من كيفية التفاعل مع وسائل التواصل، وحبذا لو تخصص مناهج للأطفال في المدارس لتوعيتهم باستخدام وسائل التواصل، ولا أنتظر أن أوعي الطالب في مراحل متأخرة. وعن المؤسسات التعليمية ألخصها في كلمتين، هي الوقاية والمواكبة لجهة التفاعل الجيد مع وسائل التواصل الاجتماعي.
د. داود ماهر الشمري:
هناك ندوات كثيرة أشبعت موضوع وسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها المختلفة، لكن لا توجد بحوث تضع اليد على الجرح، ولذلك أرى أننا بحاجة إلى دراسات جادة لقياس تأثير وسائل التواصل الاجتماعي عن طريق التجارب، وكل ما يقال عن التأثير الافتراضي ما هو إلا توقعات، ولذلك نحن بحاجة إلى رصد مبالغ كثيرة للبحث العلمي، ذلك أن الولايات المتحدة، مثلاً تصرف في العام الواحد 168 مليار دولار على البحث العلمي فقط، تليها اليابان 132 مليار دولار، وفي موضوع التوصيات أقترح إشراك الشباب في المؤتمرات لاستطلاع آرائهم في قضية التأثير في القيم الأسرية، لأنه من الأهمية بمكان الأخذ بآرائهم، وإيجاد نوع من الضوابط القانونية، للحد من التجاوزات على حقوق الأسر، وإجراء بحوث تجريبية عن تأثير وسائل التواصل في القيم الأسرية.
توصيات الندوة:
1.تأكيد دور المؤسستين الأسرية والتعليمية في رقابة الأبناء والطلبة وتوعيتهم باستخدام وسائل التواصل.2.التركيز على التحصين التربوي الذي تقوم به الأسرة والمدرسة، وتنمية الوازع الديني والقيمي والسلوكي.3.دراسات علمية تقيس استخدامات وسائل التواصل.4.دعوة الإعلام إلى استنهاض كل قدراته وإمكاناته، وتوظيفها لخدمة توعية أفراد المجتمع بالاستخدام الآمن لوسائل التواصل.5.نشر ثقافة البحث العلمي فيما يتعلق بأدوار وسائل التواصل في المجتمع.6.التحفيز على القراءة الهادفة كونها مصدرا للوقاية7.تخصيص مبالغ للبحوث التربوية التي يمكنها قياس الأثر بين طرق استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والقيم الأسرية.8.شغل الفراغ بين الأبناء والطلبة في حب الوطن، وتأكيد الهوية الوطنية.9.تضمين الجانب التوعوي باستخدام وسائل التواصل، بشكل إيجابي وآمن، في مناهج التعليم.10.خطط وبرامج جديدة ونوعية لتحصين القيم الأسرية.11.التنسيق والتعاون بين مختلف الجهات ذات العلاقة في دراسة القضايا الاجتماعية.12.تفعيل لغة الحوار والتفاهم بين الآباء والأبناء، لمزيد من تقوية الروابط الأسرية.13.تنظيم حملات مستمرة في المدارس والمؤسسات المعنية للتوعية باستخدام وسائل التواصل.14.تخصيص برامج توعوية للآباء والأمهات في كيفية التواصل مع أبنائهم، وتوعيتهم بمخاطر الاستخدام غير الآمن لوسائل التواصل.15.إشراك الشباب في المؤتمرات لاستطلاع آرائهم في قضية التأثير في القيم الأسرية.16.إيجاد نوع من الضوابط القانونية للحد من التجاوزات على حقوق الأسر.17.رقابة وضوابط أسرية للأبناء خلال تعاملهم مع التقنيات الحديثة.18.بحوث تجريبية عن تأثير وسائط التواصل في القيم الأسرية.19.استخدام الإعلام الرقمي في توجيه الشباب والأجيال الجديدة للاستفادة الإيجابية من وسائل التواصل.20.إطلاق جائزة للمبادرة الشبابية بالاستخدام الأمثل للوسائط المستحدثة.
المشاركون في الندوة
1- إحسان مصبح السويدي:مستشارة اجتماعية2- أحمد المنصوري:صحفي وباحث3- د. حسن تيراب:عميد كلية التربية في جامعة الإمارات بالإنابة4- د. خليفة راشد الشعالي:عميد الكلية الجامعية للعلوم الأسرية5- د. داود ماهر الشمري:رئيس قسم بالكلية الجامعية للأم والعلوم الأسرية6- راشد عمر الخرجي:معد ومقدم برنامج «البث المباشر»7- د. سعاد المرزوقي:معالجة نفسية وأستاذة في جامعة الإمارات8- صالح محمد الأستاذ:مهتم بوسائل التواصل الاجتماعي9- علي جاسم أحمد:عضو المجلس الوطني الاتحادي10- فوزية طارش:خبيرة أسرية11- د. نجوى الحوسني:تربوية أكاديمية12- نجيب الشامسي:مستشار اقتصادي

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً