اليتيم.. في قلب إمارات الرحمة وعلى رأس أولويات القيادة

اليتيم.. في قلب إمارات الرحمة وعلى رأس أولويات القيادة

اليتيم في كفة القيادة الحكيمة لإمارات الخير والأصالة لا يختلف عن غيره، من نيل جميع الحقوق على تنوعها؛ حيث يستقر في قلب اهتمامها، وعلى رأس أولوياتها، وفي بؤرة عنايتها، وفي مقدمة رعايتها، فإذا كان قد فقد أبويه، أحدهما أو كليهما، فالشعور الجمعي العام للمسؤولين والمعنين والعموم، من الدفء، والرحمة، والحنان الذي يحيطه، والاحتضان الذي يشمله، والدعم المتواصل له، يشعره بالعوض الكامل، أو بالأحرى يغلق عنده باب الإحساس باليتم، والوحدة، أو النقص، أو حتى الاختلاف عن غيره. «يوم اليتيم»، الذي يحتفي به الجميع اليوم؛ كونه يأتي في الجمعة الأولى من شهر إبريل/‏نيسان سنوياً، لا تقصر إمارات الحب، والود، والألفة، احتفاءها به عليه فقط؛ إذ وعلى مدار أيام وأشهر العام، وليس فقط سنوياً، تتجلى المبادرات المختلفة، التي تطلقتها دولة الرحمة، بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.
قرية العائلة
وهنا مبادرة «قرية العائلة» في منطقة الورقاء في دبي، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في رمضان عام 2012، ودشنها في يونيو/‏حزيران عام 2015، كأول قرية نموذجية من نوعها على مستوى العالم، تُعنى بإيواء وتأهيل وتربية الأطفال الأيتام في المجتمع، وقال سموه يومها: «الأيتام هم أبناؤنا جميعاً، واهتمامنا بهم هو واجبنا الديني والأخلاقي وأيضاً الحكومي».ووفقاً لمؤسسة الأوقاف وشؤون القُصّر بدبي، تتسع القرية لنحو 100 طفل من فاقدي الأبوين، وتوفر لهم المأوى، والتعليم، والرعاية الصحية، والنفسية، وتطبق القرية نظام «الأسر البديلة الكاملة»، وهو أحدث الطرق العالمية في مجال رعاية فاقدي الأبوين، وتضم القرية، التي تُعد أول قرية وقفية للأيتام في إمارة دبي والشرق الأوسط، 16 فيلا، ومبنى إدارياً، وحضانة أطفال، وعيادة طبية، وصالة لتجهيز الطعام، ومغسلة، ويبلغ إجمالي كلفة المشروع نحو 150 مليون درهم.
حنو سامٍ
ولا ينسى أحد حنو وعطف صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارته للتعزية بشهداء الواجب، الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن الشرعية في اليمن، حين خاطبهم بقلب الأب قبل القائد بأنني «أنا أبوكم»، كما لا يمكن أن تنسى اللحظات التي جمعت سموه بأبناء الشهيد حمود علي صالح العامري، الذي انتقل إلى جوار ربه متأثراً بجراحه إثر حادثة مأرب، حين قال للطفلة وديمة العامري: «أشهد أني أبوج».
جهود مختلفة
وتتواصل الجهود المتنوعة لإمارة دبي تجاه رعاية واحتضان الأيتام -ومنها على سبيل المثال ليس الحصر- مشروع «بسمة»، الذي نفذته «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية والإنسانية»، ويهدف إلى إعانة أسر الأيتام ومساعدتهم على تحمل مصاريفهم، لإدخال البهجة إلى قلوبهم البريئة، فيما يستفيد منه أكثر من 2100 يتيم في إمارات الدولة المختلفة؛ من أجل إدخال البهجة والسرور إلى نفوس الأيتام، ومشاركتهم فرحة العيد.كما تعمل «مبادرة الإمارات لصلة الأيتام والقصر»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على توفير الاحتياجات المختلفة للأيتام والقصر على ثلاثة مستويات تبعاً للدراسات التي تتناول الاحتياجات الإنسانية؛ حيث يتضمن المستوى الأول الاحتياجات الاجتماعية، ويتطرق المستوى الثاني إلى الاحتياج للتقدير، بما فيه تقدير الذات، يسعى المستوى الثالث إلى تلبية الاحتياج إلى تحقيق الذات؛ من خلال بناء روح الابتكار، وحل المشكلات، وتقبل الحلول، فيما توفر المبادرة خيارات للأفراد، والعائلات، والمسنين؛ للمساهمة في بناء شخصيات الأيتام والقصر، فضلاً عن ذلك فقد أنفقت «جمعية بيت الخير» على الأيتام منذ إنشائها ما يزيد على 115 مليون درهم، بينها 12.6 مليون في عام 2014، وتجاوز المبلغ نحو 15 مليون درهم في عام 2015.
التمكين الاجتماعيوتأتي «مؤسسة الشارقة للتمكين الاجتماعي»، الحكومية المستقلة المعنية بشؤون الأيتام في إمارة الشارقة وإحدى مؤسسات المجلس الأعلى لشؤون الأسرة؛ لتؤكد تواصل حرص القيادة الحكيمة الرحيمة لإمارة الشارقة في احتواء الأيتام تحت مظلة المؤسسة، التي توفر خدمات متكاملة للأيتام؛ حيث أُنشئت بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، عام 2002 كأول مؤسسة مختصة على مستوى الدولة، ترعى الأيتام، وتقوم على رعايتهم وتلبية ما يحتاجون إليه، وبتوجيه من قرينته سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة.وتتضمن أهداف المؤسسة، شمولية الرعاية لشريحة الأيتام، وضمان الحياة الكريمة لهم؛ بتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم، ورفع رضا المستفيدين عن باقة الخدمات، والرعايات التي تقدمها المؤسسة لهم، والتطوير، والتحسين المستمر لمنظومة العمل في المؤسسة، والمساهمة في تغيير الفكر المجتمعي والنهوض به، للتأثير في تعميق التكافل الاجتماعي، وتعزيز التعاون، وتبادل الخبرات مع المؤسسات المثيلة على المستوى الداخلي والخارجي.
علم بالقلم
وقد أطلقت المؤسسة الشهر الماضي، ضمن مبادرات «عام زايد»، مبادرة «علم بالقلم»؛ وهي مشروع يهدف إلى التمكين الأكاديمي لليتيم، وتوفير سبل التعليم ل1700 يتيم ضمن الأيتام المسجلين في المؤسسة، ويركز المشروع على تعزيز مسيرة التعليم للأيتام منذ المرحلة الأساسية إلى التخرج في الجامعة، ويشمل الإرشاد الأكاديمي، ومتابعة برامج الأيتام التعليمية، وتكريم المتميزين؛ لشحذ همم الأيتام للتفوق الأكاديمي.
الهلال الأحمر
وللهلال الأحمر دور كبير في الإشراف على كفالة أكثر من 102 ألف، و746 يتيماً في 23 دولة حول العالم، إضافة إلى نحو ألفين و480 يتيماً داخل الدولة تشمل الدول التي تستفيد من «مشروع كافل اليتيم»، الذي تنفذه الهيئة؛ وهي: الأردن والبوسنة والجزائر والصومال والعراق وإندونيسيا وتايلاند واليمن وألبانيا وفلسطين وكازاخستان ولبنان والسودان ومصر ومقدونيا وغانا وموريتانيا والسنغال وتوجو والهند وتشاد وتونس، وتسهم على رعايتهم 30 جهة خارجية شريكة في الأهداف السامية لرعاية الأيتام، والعناية بهم. ويبلغ عدد الأيتام داخل الدولة، الذين تكفلهم الهيئة نحو ألفين و480 يتيماً، منهم 562 يتيماً في أبوظبي، فيما يبلغ إجمالي الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة نحو 66 مكفولاً، وعدد طلاب العلم الذين تكفلهم الهيئة 99 طالباً وإجمالي الأسر المكفولة من قبل الهلال الأحمر91 أسرة.وأطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي عام 2015، مبادرة إنسانية تطوعية في فرعها في أبوظبي؛ لمساعدة الأيتام بعنوان: «كهاتين»، وجاءت فكرة تسمية المبادرة، التي يقوم عليها متطوعو الهلال، ب«كهاتين» دلالة على فئة الأيتام المستهدفة؛ حيث قال عليه الصلاة والسلام «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى».
دور مشهود
وهناك الدور المشهود لجميع الجمعيات الخيرية في الدولة، برعاية الأيتام، ودعمهم تعليمياً، واجتماعياً، وصحياً، وخلافه، ومن ذلك على سبيل المثال، «هيئة الأعمال الخيرية» في عجمان، التي تجاوز عدد مكفوليها من الأيتام 60 ألفاً و772 يتيماً داخل وخارج دولة الإمارات.كما تجاوز عدد الأسر المكفولة على مستوى فرع «جمعية بيت الخير» في الفجيرة والمنطقة الشرقية 144 أسرة، وتقدم الجمعية رعايتها ودعمها لأكثر من 560 يتيماً لمناطق الساحل الشرقي، فضلاً على تقديمها 500 درهم شهرياً كفالة لكل يتيم، إلى جانب وجود فريق مختص لخدمة ورعاية الأيتام، يعمل على التواصل الدائم والربط بين اليتيم وكافله، وغير ذلك.وأيضاً اهتمت «جمعية الفجيرة الخيرية» بالأيتام ضمن خططها وبرامجها الخيرية؛ حيث خصصت قسماً خاصاً بالأيتام، يقدم رعايته ل340 يتيماً من مختلف مدن ومناطق الإمارة، كما تقدم لهم الجمعية مساعدات مالية شهرية بحسب ظروف اليتيم، وعدد أفراد أسرته، إلى جانب تقديم المبالغ الشهرية للدراسة في صندوق الطلبة.
دار زايد للرعاية الأسرية
أنشأها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه؛ لرعاية الأطفال فاقدي الرعاية الأسرية (مجهولي النسب)، أو الأطفال الذين فقدوا الرعاية الأبوية بفقد أحدهما أو كليهما، وعدم توفر من يقوم بالرعاية، والأطفال الذين يعودون لأسر تعاني مشكلات اجتماعية، وتفككاً أسرياً وطلاقاً وانفصالاً، وعدم وجود من يتولى رعايتهم من الأسرة.وتقدم الدار أفضل مستويات التعليم والتأهيل والدمج لفئات ذوي الاحتياجات الخاصة، وفاقدي الرعاية الأسرية من مختلف الأعمار في أنشطة المجتمع، وتفعيل دورهم فيه؛ من خلال بناء شراكات متعددة مع جهات المجتمع المحلي، ومن أولويات الدار ضمان البيئة الأسرية الموائمة لمعايير الرعاية، وتمكين مستقبل فاقدي الرعاية الأسرية من خلال مجموعة من المبادرات التي نفذت، ومنها تدشين الموقع الإلكتروني لمنتدى أسر الاحتضان العائلي؛ وفتح باب الاستفادة من خبرات الأسر الأخرى، وتنفيذ برامج تأهيل الشباب الذكور من فاقدي الرعاية الأسرية، وتطبيق برامج المصالحة مع النفس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً