سلطان بن زايد: التعليم أساس تطور الأمة وتحضرها

سلطان بن زايد: التعليم أساس تطور الأمة وتحضرها

أكد سموّ الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، ممثل صاحب السموّ رئيس الدولة، رئيس مركز سلطان بن زايد، أن فجوة المعرفة، لا فجوة الدخل، أصبحت تعد المحدد الرئيسي لمقدرات الدول في العالم الآن، وأن اكتساب المعرفة يأتي عن طريق التعليم والبحث العلمي والتطوير التقني، فلا مستقبل من دون النهضة في هذه المجالات في خضم التحولات العالمية السريعة.وقال سموّه في كلمة وجهها إلى ندوة «تطوير التعليم بدولة الإمارات» التي نظمها المركز، بتوجيهات سموّه في مسرح أبوظبي بكاسر الأمواج، إن هذه الندوة تتناول موضوعاً بالغ الأهمية وهو «تطوير التعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة»، مضيفاً أن على التعليم يتوقف تطور الأمة ونموها وحضارتها. مشدداً على دور المدرسة؛ فهي المدخل والمخرج للمنتجات العلمية والتقنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وفيها يتخرج الطبيب والمهندس والمحامي والمعلم والإداري والفنان والكاتب، وغيرهم.أضاف سموّه، في كلمته التي ألقاها نيابة عنه منصور سعيد المنصوري، نائب المدير العام لمركز سلطان بن زايد، إن خلق أجيال قادرة على الابتكار والإبداع يتطلب الكثير من الأمور؛ منها: إنشاء مؤسسات تعليمية متطورة تضم أفضل التقنيات الحديثة، والانفتاح على العالم وتجاربه الحديثة، واكتساب أفضل المهارات والخبرات التي تسهم في تنمية المجتمع وتطوره، واختيار كوادر تعليمية وفنية وإدارية ذات كفاءة عالية وخبرة كبيرة. مشدداً سموّه، على أن ما نشاهده من اهتمام الدولة بالارتقاء بالتعليم والبحث العلمي، ما هو إلا دليل على إدراكها لأهمية ذلك.حضر الندوة التي شارك فيها أكاديميون وخبراء في تطوير التعليم في مختلف دول العالم، حسين الحمادي، وزير التربية والتعليم، والمستشار خليفة سلطان العقروبي، وكيل الوزارة، مدير مكتب الشكاوى والتظلمات، وعبد الله فاضل المحيربي، وكيل ديوان ممثل صاحب السموّ رئيس الدولة، وحمود حميد المنصوري، وكيل إدارة أعمال سموّ الشيخ سلطان بن زايد، وحميد بولاحج الرميثي، الوكيل المساعد بديوان سموّه، ومحمد سعيد الهاملي، الوكيل المساعد بديوان سموّه، وسنان أحمد المهيري، المدير التنفيذي للأنشطة والفعاليات بنادي تراث الإمارات، وعلي عبدالله الرميثي، المديرالتنفيذي للدراسات والإعلام بالنادي، وسفيرا سلطنة عمان واليمن، والملحق الثقافي لسفارة البحرين، و150 من الضباط المنتسبين لكلية الشرطة في أبوظبي، وجمهور كبير من المختصين والمعنيين بالقطاع التعليمي.وبينت وزارة التربية والتعليم، في كلمة ألقتها الدكتورة رابعة السميطي، الوكيلة المساعدة في الوزارة، أن هناك نشاطاً واسعاً ينتظم حالياً لمناقشة تطوير التعليم في الإمارات، مبينة أن هناك مجموعات تناقش الأمر حالياً في عجمان والعين ورأس الخيمة.وأضافت، أن تطوير التعليم في الإمارات وإنتاج أجيال قادرة على تلقي المعرفة، هو جزء من مئوية الإمارات 2071 التي أطلقها صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، حيث احتل التعليم وتطويره جزءاً مقدراً فيها، لكونها رؤية تهدف إلى تجهيز الأجيال بالمعرفة، لمواكبة متغيرات العالم.وأكدت أنه إذا نظرنا إلى نتائج الاختبارات الدولية فسنجد فجوة بين أهداف الأجندة الوطنية وأداء طلبة الدولة الحالي، في اختبارات «تيمس» و«بيزا»، مشيرة إلى أن اجتياز هذه الفجوة واحد من التحديات، ولمواجهتها فقد تبنت الوزارة مبادرات تهدف إلى رفع مستوى التعليم في الدولة، وأهمها تغيير شامل وجذري للمناهج، بحيث أصبح الاقتصاد المعرفي ومهارات القرن الحادي والعشرين ومتطلبات سوق العمل، محوراً رئيسياً فيها، كما تم استحداث مواد دراسية جديدة تواكب التغيرات بجانب مواءمة مواد اللغة الانجليزية والرياضيات والعلوم مع المناهج العالمية، واستحدثت مسارات جديدة للثانوية، لإعداد الطلبة للانخراط المبكر في البحث العلمي.وختمت السميطي كلمتها بالإشارة إلى ما قاله سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس التعليم والموارد البشرية، أنه مع انطلاق الثورة الصناعية الرابعة، لدينا في دولة الإمارات فرصة للإسهام في بناء الحضارة، وسيتطلب هذا الأمر التخلي عن المهارات التي لن يكون لها دور في هذه المرحلة، والعمل مع الطلبة لاكتساب مهارات جديدة يحتاجونها للتنافس في هذا العالم المتغير.وقال كبير المستشارين في مديرية التعليم والمهارات في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، الدكتور مايكل ستيفنسون، إن دولة الإمارات شهدت قفزة كبيرة في مجال التعليم، وتطمح إلى التسلح بالمعرفة والإبداع، لبناء اقتصاد تنافسي، وتطوير قطاع التعليم، بحيث يضاهي الدول المتقدمة، لكن طريقها لا يزال طويلاً جداً، مشيراً إلى أنه لاحظ خلال زياراته الميدانية إلى المراحل الثانوية، في مدارس الدولة، أن ثلثي الطلبة يلتحقون بالمدارس الخاصة، وبشكل خاص في دبي والشارقة وعجمان، حيث نسبة المقيمين عالية جداً. وخلص إلى أن المهارات المعرفية في القراءة والرياضات والعلوم هي أقل مستوى مقارنة بأكثر الدول تقدماً، كما أن نسبة الطلاب المسجلين في التعليم العالي هي أقل من الدول الأخرى المضمنة في المقارنات المعيارية.عقب ذلك بدأت جلسة العمل الأولى، برئاسة الدكتورة سهى الحسن، عميدة كلية الإمارات للتطوير التربوي، بالإنابة، حيث قدمت الباحثة البريطانية لوسي كريهان، المستشارة في التعليم الدولي، ورقة عمل ارتكزت على الزيارات الميدانية التي أجرتها في بعض مدارس الإمارات، ودراسات وبيانات من برنامج تقييم الطلاب الدوليين (PISA)، وتقرير اتجاهات في الرياضيات والعلوم (TIMSS)، والمسح الدولي للتدريس والتعليم (TALIS)، لتعزيز ما سجّلته خلال زياراتها للمدارس.وتناولت الورقة كيف يمكن للإمارات أن تحقق مزيداً من التقدم نحو ثلاثة من الأهداف الثمانية المحددة في مجال التعليم الذي يعد أحد الأركان الثمانية التي حُدّدت بأنها تُرسي أسس التنمية المستقبلية لدولة الإمارات، جزءاً من الأجندة الوطنية 2021. وأوضحت الباحثة، أن دولة الإمارات أحرزت تقدماً ملحوظاً في نظامها التعليمي خلال عمرها القصير نسبيّاً، ومن الصعوبة بمكان، تحويل ممارسة المعلمين بعيداً عن نموذج التعليم التلقيني. وذكر الدكتور باسي سالبرج، الباحث التربوي الفنلندي، أستاذ سياسة التعليم بجامعة نيو ساوث ويلز في أستراليا، في ورقة قدمها في الجلسة، أن تحليل أداء نظام التعليم في دولة الإمارات، عن طريق استخدام بيانات قابلة للمقارنة دولياً، يكشف أن هذا الأداء كله يُعد بشكل كبير دون المتوسط الدولي في مجال الموضوعات الأساسية.وفي الجلسة الثانية، ركز الدكتور ديفيد ليتز، أستاذ القيادة التربوية بكلية الإمارات للتطوير التربوي، في ورقته على إيجابيات وسلبيات نظام التعليم في الإمارات (من مرحلة رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر)، وألقى نظرة على الجهود التي بُذِلت لتطويره.وأكد الدكتور أنتوني جاكسون، الخبير التربوي، مدير مركز التربية العالمية، في ورقته، أن المسؤولين عن نظام التعليم في دولة الإمارات، طوَّروا بجرأة رؤية وأجندة وطنية تدعو إلى تحقيق ترقية منهجية للتعليم تهدف إلى تحسين جودة تحصيل العلم لدى الطلاب بشكل كبير وسريع.
التوصيات
خلصت الندوة إلى عدد من التوصيات، حيث أكد المتحدثون الحاجة إلى تشجيع ممارسات «عالية الجودة» موجهة إلى لطلبة، وتشجيع التعلم المهني، بحيث يصبح التلقين الموجَّه من المعلم أكثر جاذبية وفعالية، وأوصوا بتقليص حجم الكتب المدرسية الحالية، فضلاً عن تصميم منهج دراسي متناغم وتجريبه قبل طرحه على الصعيد الوطني، ومنحه فرصة خمس سنوات على الأقل من دون تعديل.ودعت إلى تصميم سياسات تعليمية قادرة على بناء قيادة مهنية مستدامة بجميع مستويات النظام التعليمي، وشدّدت على أهمية تنسيق أدوار المعلمين وأولياء الأمور والمجتمعات والسلطات، لتحقيق الأهداف المشتركة، وأن تُركز المناهج الدراسية، على نحو متوازن، على التنمية المعرفية والاجتماعية والعاطفية للأطفال.ورأت التوصيات أن نظرية تغيير سياسات التعليم يجب أن تتمحور حول مساعدة المعلمين والمدارس على العمل معاً، للتحسين والتطوير، فضلاً عن تقوية العلاقة بين البيت والمدرسة. كما حثَّت على إدخال التغييرات في المناهج والسياسات بشكل تدريجي وثابت ومتَّسق، وأن يكون للجهات التعليمية المعنية دور استشاري تشاركي في اتخاذ القرارات الأساسية في المناهج الدراسية.وشددت على أن تنفيذ المنهج الدراسي الحالي (والمستقبلي) يمكن تسهيله، عبر بنى تحتية، مثل المكتبات ومراكز الموارد لتعزيز طُرق تربوية بنَّاءة، والتعلم التفاعلي القائم على المشاريع، والمشاركة الطلابية، وغير ذلك، كما يجب تطوير قدرات المعلمين وأمناء المكتبات المدرسية ضمن هذا البعد.وأكدت أنَّ هناك حاجة ماسّة إلى أساليب تربوية أكثر متانة في مجال التقويمات تعتمد على المهارات الأساسية كجزء من نتائج التعلّم، والحرص على تعدد اللغات بالتزامن مع اكتساب المعرفة عن الثقافات الأخرى، وتوسيع النظام الحالي لمرحلة الروضة. ودعت إلى تعزيز الأنشطة خارج المنهج، وتشجيع المشاركة المجتمعية وأنشطة الخدمات الاجتماعية في المدارس، وأهمية التعاون المعزز مع جميع أصحاب المصلحة في تعليم أصحاب الهمم، كما دعت إلى تشجيع الولوج إلى المدارس العامة، ووضع آليات للحفاظ على مستوى التعليم الخاص، وتنفيذ حوافز لاستبقاء المعلمين في التدريس.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً