ما بعد قضية الإذاعة

ما بعد قضية الإذاعة


عود الحزم

جميلة هي مقولة عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان الشيخ حميد بن راشد النعيمي، ، بأن “الجميع من مواطنين وغيرهم؛ يحق لهم تقديم تظلم أو طرح قضية ما تهم حياتهم اليومية، ولابد من الحوار الطيب والاستماع بصدر رحب”، وذلك في ما بات يعرف بقضية إذاعة عجمان، فلعل هذه الحادثة تعالج فهم البعض المبالغ فيه لقضية الوطنية، خصوصاً من امتهن الطعن في وطنية كل شاكٍ ومنتقد، بهدف المزايدة على الآخرين، وبغرض تقديم أنفسهم وطنيين من الطراز الفريد.يحق التساؤل: كيف غلب أولئك الغرور، فاعتقدوا في قرارة أنفسهم أن لهم الصفة ليكونوا الناطقين الرسميين باسم الوطن، ونصبوا أنفسهم أوصياء عليه؟ ألا يعلم أولئك أن حكام دولة الإمارات يستقبلون بصدر رحب وقلب محب يومياً أصحاب الشكاوى ممن ضاقت بهم السبل وجار عليهم الوقت؟‎ظاهرة التشكيك في وطنية المنتقد أو الشاكي تفاقمت مع وسائل التواصل الاجتماعي، وخلقت جواً مشحوناً بين أبناء المجتمع الواحد، يفضل الواحد فيه السكوت عن الخوض في معركة تنتهي بالتشكيك صراحةً في وطنيته، فئة لا تعرف أن دستور دولة الإمارات كفل حرية التعبير، وأن الآراء تسمع وتحترم بغض النظر عن اختلافنا معها، وأن البشر أذواق متباينة، ومشارب مختلفة، ألا يعلم أولئك أن من وصف شخصاً في الشارع بأنه (لص) سيعاقبه القانون حتى إن كان هذا الشخص قد سرق بالفعل وحُكم بالإدانة؟ فكيف بصفة (غير وطني) التي هي أقبح من كل التهم، وأعظم الذنوب والخطايا.في العصر الحديث، آلت رذيلة السبق في توزيع صكوك الوطنية للسيناتور الأميركي جوزيف مكارثي، إبان الحرب الباردة. مكارثي كان يكيل تهم العمالة والخيانة وفق تخيلاته الشخصية وتوهماته، وبعدها بدأ العالم يتداول مصطلح “مكارثي”، لوصف ظاهرة التخوين والتشكيك، كما يذكرنا التاريخ بقصص المتاجرين بصكوك الوطنية عبر عهود الشيوعية السوفييتية والنازية الألمانية والفاشية الإيطالية، وكيف تم تكميم أفواه الناس ومصادرة آرائهم.نفخر في دولة الإمارات بأن الكثير من القضايا في المحاكم كسبها أشخاص اعتياديون ضد وزارات اتحادية وهيئات حكومية، ونفخر بوزراء يقدمون أنفسهم بأنهم مجرد موظفين لخدمة الناس، ولعل الوقت قد حان للجم الأصوات الشاذة التي تمارس الوصاية باسم الدين أو الوطنية.

رابط المصدر للخبر

عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم


عود الحزم

اترك تعليقاً