الحوثيون.. وفقدان البوصلة

الحوثيون.. وفقدان البوصلة

أكملت الحملة العسكرية التي أطلقها التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية لاستعادة الشرعية في اليمن بناءً على طلب الشرعية بعد سيطرة ميليشيات الحوثي على صنعاء وانقلابها على الشرعية، عامها الثالث بنجاحات لا تخطئها العين ولا ينكرها إلا مكابر، حيث تمكنت من تحرير العديد من المدن والقرى، وتكسب كل يوم مواقع جديدة لصالح الشرعية كان آخرها طرد الميليشيات الإرهابية من مضيق باب المندب الاستراتيجي.الانتصارات المتلاحقة التي يحققها التحالف العربي أفقدت الحوثيين البوصلة، خاصةً وأن قوات التحالف مصممة على تحرير العاصمة صنعاء ما جعل الميليشيات الإرهابية تطلق صواريخها الباليستية باتجاه العاصمة السعودية الرياض ومدن أخرى مستهدفة المدنيين في عملية تعبر عن اليأس والقنوط. وتخطئ ميليشيات الحوثي خطأ جسيماً إن ظنت أنه بإمكانها وبمساعدة نظام الملالي في إيران ومن شايعهم حكم اليمن منفردة لمجرد سيطرتها على صنعاء، أو أنها تستطيع السير في تنفيذ مخططات طهران في ضرب الأمن في السعودية ودول الخليج وتهديد الملاحة في البحر الأحمر. وكما تخطئ الميليشيات أيضاً إن ظنت أن الاستقواء بترسانة الأسلحة التي استولت عليها بعد دخولها صنعاء ستحميها من السقوط، وتخطئ إن اعتقدت أنها تستطيع أن تراوغ كل الوقت وأن تخدع المجتمع الدولي بقبولها ظاهرياً بمفاوضات السلام بينما هي في الواقع لا ترغب في اقتسام السلطة مع بقية الفصائل اليمنية أو في عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل انقلابها على الشرعية. لقد ظلت الميليشيات الانقلابية طوال جولات المفاوضات التي رعتها الأمم المتحدة بواسطة مبعوثها إسماعيل ولد الشيخ واستضافتها الكويت وجنيف تراوغ وتتنصل من أي اتفاق، وتنقض أي عهد، ما يؤكد أنها لا تملك قرارها بل تنفذ ما تتلقاه من تعليمات من طهران، ما دفع ولد الشيخ أحمد، في آخر إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي للإعلان، أنه جرى التوصل لمقترح كامل وشامل للتحاور بين الفرقاء إلا أن ميليشيات الحوثي رفضت في الدقائق الأخيرة التوقيع عليه لأنها ببساطة ليست مستعدة لهذه المرحلة.إن الحل في اليمن يمر عبر طريق واحد هو ما اعتمده مجلس الأمن الدولي في قراره رقم 2216 القاضي بانسحاب الانقلابيين من صنعاء والمناطق الأخرى التي سيطروا عليها بقوة السلاح، والاتفاق على عملية انتقال سياسية تتيح للجميع المشاركة في السلطة.ولا تزال الفرصة سانحة أمام الميليشيات الانقلابية لإنهاء معاناة أكثر من 20 مليون يمني شردتهم الحرب للجلوس بعقل مفتوح وإرادة حقيقية إلى مائدة المفاوضات لإنهاء الحرب وتقاسم السلطة.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً