وزير البيئة الإماراتي: مبادراتنا لترشيد استهلاك المياه باتت نموذجا عالمياً

وزير البيئة الإماراتي: مبادراتنا لترشيد استهلاك المياه باتت نموذجا عالمياً

قال وزير التغير المناخي والبيئة الإماراتي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي: “لا شك أن أزمة الجفاف وتراجع مستويات المياه العذبة تعد واحدة من أهم الإشكاليات البيئية التي يواجهها العالم حالياً، وبالأخص في ظل تزايد حدة تداعيات التغير المناخي وارتفاع درجة حرارة الأرض”. وأضاف في بيان صحافي حصل 24 على نسخة منه: “تعد أزمة مدينة كيب تاون في جنوب أفريقيا، التي تصدرت وسائل الإعلام العالمية مؤخراً بسبب تراجع منسوب المياه في تلك المدينة ذات الـ 4 ملايين نسمة إلى حد الجفاف، المثال الأحدث والأكثر وضوحاً لخطورة هذه الأزمة على حياة ملايين البشر، ورغم سياسة ترشيد الاستهلاك الفردي القصوى للمياه التي تطبقها كيب تاون، والتوقعات بزيادة منسوب الأمطار، الأمر الذي أرجأ احتمال جفاف المدينة للعام 2019، إلا أن ما يحدث يدق ناقوس الخطر، ويلفت الانتباه العالمي إلى ضرورة العمل من أجل المياه والتحرك السريع لابتكار حلول ناجعة ومستدامة لهذه الأزمة”.نقص المياه العذبةوأشار الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي إلى أنه وفقاً للإحصاءات العالمية، فإن 60% من سكان العالم يوجدون في مناطق تعاني من نقص في موارد المياه العذبة بسبب تجاوز معدل الطلب إجمالي العرض، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة في ظل ما نشهده عالمياً من تداعيات التغير المناخي التي تؤثر على أنماط سقوط الأمطار، ما يتسبب في فترات أطول من الجفاف وزيادة حدة الفيضانات.خطورة التغير المناخيوأكد أن العالم أصبح يدرك تماماً مدى خطورة التغير المناخي وتداعياته، ولذلك اعتمدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة خلال انعقادها الأخير في نيويورك قراراً بإجماع دولي على إطلاق خطة عمل عالمية من أجل المياه على مدار 10 أعوام تحت شعار “عقد من العمل الدولي: المياه لتنمية مستدامة”، وتشمل الخطة تنفيذ برامج وأنشطة تهدف إلى التركيز بشكل أكبر على التنمية المستدامة والإدارة المتكاملة لموارد المياه، وذلك انطلاقاً من حقيقة أن المياه النظيفة والعذبة تعتبر من أهم عوامل التنمية المستدامة وتشكّل عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه لصحة الإنسان ورفاهيته وازدهاره.جهود الإماراتوقال وزير التغير المناخي والبيئة: “تعد دولة الإمارات واحدة من الدول التي تواجه إشكالية نقص وندرة المياه العذبة بحكم وقوعها ضمن المنطقة المناخية الأعلى حرارة والأقل في منسوب الأمطار عالمياً، حيث لا يتعدى متوسط كمية الامطار التي تشهدها طول العام 4 بوصات، وما يفاقم حجم هذه الإشكالية بالنسبة للدولة، ما شهده المجتمع المحلي من نمو في عدد السكان خلال العقود الأربع الماضية من مليون نسمة إلى 9 مليون نسمة، مصحوباً بمعدلات كبيرة من النمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي، ما خلق زيادة عالية في معدل الطلب على المياه العذبة، وقد أدّت هذه العوامل مجتمعة إلى ارتفاع معدل الاستهلاك الفردي في الإمارات ليصل إلى 350 ليتراً ما يتجاوز المتوسط العالمي للاستهلاك”.معادلة نجاحوأضاف: “رغم هذه المعطيات المحلية التي تؤكد احتمال مواجهة أزمة في المياه العذبة، إلا أن اهتمام القيادة الرشيدة للدولة بهذا الملف الأمني الحساس، وتوجيهاتها وطبيعة الخطط والمشاريع والمبادرات التي تم تنفيذها والأخرى الجاري العمل عليها، جعل من الإمارات نموذجاً عالمياً رائداً في ابتكار حلول لهذه الإشكالية العالمية، وتُبرز تصريحات ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عندما قال إن المياه أكثر أهمية من النفط بالنسبة لدولة الإمارات، مستوى الاهتمام الذي توليه القيادة الرشيدة لهذا الملف، حيث أثمر ذلك الاهتمام في تحقيق معادلة نجاح تتطلب التأمل والدراسة وتعزيز قدرة دولة تواجه ندرة الموارد المائية على تحويل ذلك التحدي إلى أمن مائي مستدام ونشر حلول هذا الأمن المستدام على الصعيد العالمي”.مبادرات للترشيدولفت إلى أنه علاوةً على ذلك، نفّذت دولة الإمارات  بفضل توجيهات قيادتها الرشيدة مجموعة من المبادرات الهامة في مجال ترشيد استهلاك المياه وضمان استدامتها، ومنها إقرار معايير الأبنية الخضراء الإلزامية التي ساهمت في خفض استهلاك المياه في المباني بنسبة تتجاوز 33%، كما تعدً مدينة مصدر مثالاً فريداً لمشروع تطوير حضري مستدام ومبتكر يضع ترشيد استهلاك المياه عنصراً رئيسياً له، حيث تم تصميم المباني في المدينة لتستهلك ما يقل عن 54% من المياه مقارنة بمتوسط استهلاك المباني العادية في الدولة، كما يتم توفير 75% من الماء الساخن من خلال ألواح الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المباني، وتم تقليل معدل استخدام مياه الري بنسبة 60% من خلال اعتماد نظام توزيع فعال ومبتكر.ونوه بأن مبادرات هيئة كهرباء ومياه دبي تمثل مساهمة قوية في مسيرة الحفاظ على المياه العذبة والمحلاة في الدولة، حيث تمكنت خلال الـ 11 عاماً الماضية وعبر توظيف التقنيات الحديثة من توفير 1.4 مليار غالون من المياه من استهلاك المنشآت التعليمية عبر زيادة مستوى الوعي لدى القائمين عليها بأهمية التوفير، واعتمادها نظاماً إلكترونياً لمراقبة شبكات نقل وتوزيع المياه لضبط نسب البخر والتسرب، وعكوفها حالياً على تطوير هذا النظام للمفهوم الذكي لمزيد من الكفاءة في الأداء، كما تطبق حالياً منظومة التناضح العكسي في عمليات تحلية مياه البحر والتي ستساهم في خفض تكلفة هذه العملية نسبة كبيرة ورفعت من معدل إنتاجيتها وكفاءتها وصداقتها للبيئة.الاستراتيجية الوطنية للابتكاروأشار الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي إلى أن دولة الإمارات تستثمر حالياً عبر الاستراتيجية الوطنية للابتكار في الأبحاث والتطوير بهدف خلق حلول جديدة للحفاظ على المياه وضمان استدامتها، وتحقيق إفادة على المستوى المحلي والعالمي في الوقت ذاته، لافتاً إلى أن برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار يعدّ واحداً من أهم مبادرات الابتكار والتطوير، المعترف بها دولياً وتقدم منحة سنوية تبلغ 5 ملايين دولار أمريكي للابتكار في مجال تعزيز الاستمطار ما يساهم في توفير حلول مبتكرة للمناطق التي تعاني من الجفاف مستقبلاً.رفع الوعيوبيّن أنه على مستوى رفع وعي المستهلكين والمتعاملين مع ملف المياه، حققت الإمارات نجاحات جيدة في هذا المجال، حيث تمكنت وبشكل تدريجي من وقف زراعة عشب “رودس” المحصول العلفي الذي يستهلك كميات كبيرة من المياه، كما تم تبني آليات زراعة حديثة في مجال زيادة الإنتاجية الزراعية مع تقليل استهلاك المياه مثل آليات الزراعة المائية وفي البيوت المحمية، والري المغطى والتي تساهم جميعها في تحقيق الكفاءة الإنتاجية الزراعية نفسها باستخدام 90% مياه أقل من أساليب الزراعة التقليدية.نموذج عالميوتابع الوزير الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي قائلاً: “إن دولة الإمارات العربية المتحدة، وعبر كل هذه الجهود المبذولة على المستوى المحلي وما يتم بذله على المستوى العالمي من نشر الحلول التي تساعد على تطبيق وتطوير آليات تحافظ على المياه وتضمن استدامتها، تعدً من أبرز النماذج العالمية القادرة على تعزيز الجهود الدولية لتنفيذ خطة العمل العالمية من أجل المياه “عقد من العمل الدولي: المياه لتنمية مستدامة”، التي اعتمدتها الأمم المتحدة مؤخراً، وكعهدنا الدائم بقيادتنا الرشيدة، فإننا نتطلع إلى ريادة هذه المسيرة أيضاً من خلال وضع السياسات والحلول المبتكرة للمساهمة في التغلب على كافة التحديات العالمية”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً