مصري يعالج مرضاه بلا مقابل.. وسلع مقابل «الدعاء» في الأردن.. وسعودي يتحدى السمنة

مصري يعالج مرضاه بلا مقابل.. وسلع مقابل «الدعاء» في الأردن.. وسعودي يتحدى السمنة

مختارات من قصص صناع الأمل في العالم العربي
مصري يعالج مرضاه بلا مقابل.. وسلع مقابل «الدعاء» في الأردن.. وسعودي يتحدى السمنة

منذ إطلاقها نهاية فبراير 2018، نجحت مبادرة «صناع الأمل» في اجتذاب عدد كبير من المشاركات، من شباب وشابات من مختلف أنحاء العالم العربي، يتطلعون إلى الإسهام في نشر الأمل، وصنع تغيير إيجابي. وتلقت مبادرة «صناع الأمل» آلاف قصص الأمل من أفراد ومجموعات لديهم مشروعات ومبادرات، يسعون من خلالها إلى مساعدة الناس، وتحسين نوعية الحياة، أو الإسهام في حل بعض التحديات التي تواجهها مجتمعاتهم.
وسعياً إلى مشاركة هذه القصص، كي تكون مصدر إلهام للآخرين، الذين يتطلعون إلى تغيير مجتمعاتهم نحو الأفضل، نستعرض بعض قصص صناع الأمل، التي تفتح نافذة أمل وتفاؤل وإيجابية في عالمنا العربي، من المحيط إلى الخليج.

طبيب يعالج «الغلابة» في القطار بلا مقابل.. وفاءً لأمه

لا يكتفي الطبيب المصري، سيد شكري، بتقديم خدماته الطبية والصحية للناس الذين يأتون إليه، بل يذهب هو إليهم، حتى إن اقتضى الأمر أن يداويهم في قطار، دون أن يتقاضى قرشاً منهم. وهو يفعل ذلك وفاء لوالدته، التي أوصته بألا يحرم فقيراً من العلاج.
ما إن يتحرك القطار من محطة مصر في القاهرة إلى مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية، حتى يبدأ طبيب الأنف والأذن والحنجرة عمله المعتاد؛ متنقلاً بين الركاب، مسلحاً «بكشاف» الفحص المثبت أعلى رأسه، ومعه حقيبة تضم أدواته الطبية وبعض العلاجات السريعة، لعلاج «الناس الغلابة»، دون مقابل.
منذ أن تخرج في كلية طب الزقازيق عام 1986، كرس شكري نفسه لمن لا يستطيعون دفع ثمن «الكشف» أو كلفة الفحوص الطبية، فكان الطبيب الستيني يمر على القرى المجاورة ليتابع أحوال الفلاحين الصحية، ويقدم العلاج لمن يطلب، ثم صار يتوقف عند المدارس ليكشف على الطلاب، قبل أن يعمد في السنوات الأخيرة إلى استغلال رحلته في القطار، التي يقوم بها مرة أو مرتين في الأسبوع، من وإلى المنوفية، كي يفحص الركاب والسائقين مجاناً.
أما كيف خطرت له فكرة أن يتخذ من القطار عيادة متحركة، فكان ذلك أثناء إجراء فحوص طبية على سائقي القطارات، ضمن الكشف الدوري، في أحد المراكز الطبية، حيث اكتشف أن كثيرين منهم يعانون تصمّغاً في الأذن، وهو ما قد يؤدي إلى حدوث خلل في التوازن لديهم وفقدانهم التركيز. من يومها، قرر أن يطمئن على السائقين بنفسه في أماكن عملهم، أي القطارات، ومعهم الركاب.
وخلال الرحلة التي تمتد نحو ساعة ونصف الساعة، يتمكن شكري أو «طبيب الغلابة» كما يُلقب، من الكشف على عشرات الركاب. في البداية، قد يبدي البعض تشككاً إزاء الرجل المسن الذي يرتدي عباءة عادية، ويحمل حقيبة سوداء، وعلى رأسه الكشاف، لكنهم سرعان ما يطمئنون له، مستفيدين من الخدمات والنصائح الوقائية التي يقدمها لهم. ومع تنامي سمعته، بات الركاب يقفون في طوابير كي يكشف عليهم، قبل أن تصل رحلة القطار إلى نهايتها.
سيد شكري، الذي يعمل كبير اختصاصيين بالإدارة الصحية في المنوفية، يقول إنه منذ زمن أخذ عهداً على نفسه بألا يحرم أحداً من مهنته. وهو لايزال على العهد.. أما الأجرة التي يطلبها أو يتوقعها لقاء الكشف فهي سعادة الناس من حوله.
«رف الجود» مخصص لمن لا يستطيعون شراء احتياجاتهم

هل حدث أن اكتشفت وأنت تتبضّع حاجات أسرتك من المواد الغذائية، أنك اشتريت أكثر من حاجتك حتى فاضت عربة التسوق بما فيها؟ وهل حدث أن تذكرت، وأنت تعيد السلع الفائضة عن حاجتك إلى رفوفها، أولئك الذين يحتاجون إليها فعلاً، لكنهم لا يقدرون على شرائها؟
قليل مما اشتريته ربما قد يشبع عائلة أو أكثر. هذه هي الرسالة التي يتبناها مشروع «دكان الحي» في العاصمة الأردنية عمّان، الذي أطلقه رجل الأعمال خالد أبوالوفا كفكرة مبتكرة للعمل الإنساني والخيري، من خلال متجر للمواد الغذائية، يتم تخصيص زاوية أو ركن خاص به يضع فيه المتسوقون بعض ما اشتروه من مواد غذائية، مما يشعرون بأنهم يستطيعون الاستغناء عنه، حتى إن اكتفوا بالتبرع بسلعة واحدة للأسر المتعففة العاجزة عن تأمين الحد الأدنى، بحيث يتبرّع المتسوق بأي مواد غذائية دون أن يصرّح بذلك، ودون جلبة. كما يستطيع أي محتاج تناول السلعة الموجودة على الرف دون أن يضطر إلى السؤال، وبعيداً عن أي شعور بالحرج. أما الثمن الذي يتعين على الفقير والمتعفف دفعه لقاء هذه المواد الغذائية، فهو «دعوة صادقة من قلبه» لكل شخص فكر في الإسهام بتأمين قوت غيره قبل تأمين قوته.
ومنذ إطلاقه أخيراً، يكتسب «دكان الحي» إقبالاً متزايداً، حتى إن بعض المتسوقين يدخلونه فقط لشراء مواد غذائية يضعونها مباشرة في الركن المخصص للفقراء (رفّ الجود)، أي رف الكرم والعطاء لمن يملك القدرة على العطاء.
ويندرج مشروع «دكان الحي»، وهو الأول من نوعه على مستوى الأردن، ضمن مبادرات «الجود من الموجود»، التي يتبناها أبوالوفا ضمن مسعى للإسهام في رفع المعاناة عن جيوب الفقر في مختلف مناطق البلاد، مؤكداً أنه يطمح إلى تعميم فكرة «دكان الحي»، كي تكون موجودة في كل حي من أحياء المملكة، حيث سيخصص جزء من ريع المحل عموماً لمساعدة الفقراء والمحتاجين.
وترجمة لأهداف نبيلة أخرى يقوم عليها المشروع، فإن «دكان الحي» يوظف أبناء الحي نفسه، مع التركيز على فئة أصحاب الهمم، بغية دمجهم في سوق العمل المحلية.
«تحدّيكم».. الرياضة متاحة للجميع مجاناً

فكر الشاب سعود بن حسين، من السعودية، في مبادرة يعمل من خلالها على التوعية بأهمية الرياضة وضرورة ممارستها، من أجل تعزيز أسلوب حياة صحي وسليم؛ فتبنى «تحديكم»، كمبادرة تهدف إلى تعزيز الثقافة الرياضية، وتوعية الأفراد بأهمية ممارستها بمختلف أشكالها، لما في ذلك من دور في بناء مجتمع صحي.
بدأ سعود تنفيذ فكرته عام 2012، حيث أطلقها في البداية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مستغلاً المنصات التفاعلية في نشر إرشادات ونصائح وفيديوهات تبين أهمية الرياضة في حياتنا، وتشجع على ممارسة التمرينات الرياضية، بحيث تصبح جزءاً لا يتجزأ من حياتنا.
وسرعان ما تطورت المبادرة إلى عقد محاضرات وورش عمل رياضية متاحة للجميع مجاناً، في الحدائق العامة أو أماكن محددة في مدينة الرياض، حيث يقطن، يتم فيها التركيز على النشاط الرياضي، وكيفية اختيار ما يناسبنا من تمرينات، وكيفية البدء في الرياضة والمحافظة على الاستمرارية وتطوير آلية التدريب بانتظام. وقد انضم إليه فريق من أصدقائه يساعدونه في مهمته، ويشاركونه تمريناته الرياضية، التي يقدمها من خلال «تحديكم» على صفحاته التواصلية.
ويعمد سعود إلى نشر فيديوهات له، وهو يمارس تمرينات رياضية معينة مع توضيح أهميتها، حيث يقوم بذلك في نادٍ صغير أسسه لهذا الغرض.
ولا يقتصر الأمر على تقديم الإرشادات والتوجيهات فقط، وإنما يتعداها إلى وضع برامج رياضية متكاملة، مع توضيح فائدتها وفاعليتها وأهميتها للجسم. ويحرص سعود على اقتراح خطوات عملية، تسهّل على الشخص ممارسة الرياضة، كي تتحول مع الوقت إلى عادة ثابتة لديه، فالرياضة – كما يراها سعود – ليست مهمة لمكافحة الأمراض فقط، وإنما لتعزيز اللياقة البدنية كي نقاوم الإعياء، ونتمتّع بالنشاط والقدرة على الصمود، وكي نكون أقدر على العمل والعطاء.
ويأمل سعود أن تنتشر «تحديكم»، بحيث يتحدى كل فرد في المجتمع نفسه رياضياً، واثقاً بأن الناس أهل للتحدي، خصوصاً مع تنامي الوعي بأهمية الرياضة في الحفاظ على صحة جيدة.. بالنسبة لسعود، أن توفر الرياضة للجميع مجاناً، يعني أن تمنح أملاً في حياة أفضل بطريقة ما.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً