إسرائيل “قلقة” من خطط إيران بعد الحرب السورية

إسرائيل “قلقة” من خطط إيران بعد الحرب السورية

في مرتفعات الجولان، الأراضي الصخرية التي استولت عليها إسرائيل من سوريا عام 1967، تمتد التلال الخضراء التي يكثر فيها رؤية الدراجين وقوات المراقبة التابعة للأمم المتحدة، تبدو المنطقة هادئة بشكل خادع، إلا أن المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنهم يراقبون الصراع المجاور بقلق متزايد. ومع اقتراب النظام السوري من النصر بعد سبع سنوات من الحرب، فإنهم يعتقدون أن حلفاء الأسد وخصوم إسرائيل اللدودين إيران وميليشيات حزب الله اللبناني، قد يتحولون إلى إسرائيل بعد ذلك، ويشعلون حرباً إقليمية جديدة.ومنذ بداية الصراع السوري، حافظت إسرائيل على سياسة “ظاهرية” بالنأي بالنفس، وشددت على أنها لن تقف مع أي جانب، ومع ذلك، فقد فرضت عدداً من “الخطوط الحمراء” مثل حظر نقل أنواع بعينها من الأسلحة “المتقدمة” من سوريا إلى ميليشيات حزب الله في لبنان، وحالت دون إقامة بنية تحتية هجومية بالقرب من هضبة الجولان يمكن أن تهدد إسرائيل.وظلت إسرائيل تنفذ بحُرية غارات داخل سوريا، إلا أنه جرى الشهر الماضي، في واحدة من أقوى المواجهات مع دمشق منذ سنوات، إسقاط طائرة إسرائيلية من نوع “إف 16” بعد تعرضها لإطلاق نار من الدفاعات الجوية السورية التي قال الجيش الإسرائيلي إنها “كانت تنفذ ضربات إنتقامية بعدما دخلت طائرة إيرانية بدون طيار المجال الجوي الإسرائيلي قبل ساعات وجرى إسقاطها” حيث شكلت تلك المواجهة التي وقعت في فبراير(شباط)، وفقاً لمسؤول في الجيش الإسرائيل طلب عدم ذكر اسمه، أول اختراق لأراضي إسرائيل من قبل القوات الإيرانية طوال سنوات الحرب السورية.ويقول المحللون إن الحادثة تشير إلى أن الأسد الذى تشجع من جديد لن يقف مكتوف الأيدي إزاء محاولات إسرائيل كبح تحركات إيران وحزب الله في سوريا، ويقول “عوفر زالزبيرج”، المحلل في مجموعة الأزمات الدولية “الحادث وضع حكومة الأسد في مواجهة عسكرية مباشرة مع الحكومة الإسرائيلية بشأن الوجود الإيراني”، وأضاف “الأمر لا يتعلق بالطائرة، وإنما بمحاولة سوريا تغيير قواعد اللعبة”.وكانت إسرائيل احتلت مرتفعات الجولان، وهي عبارة عن سلسلة جبال إستراتيجية، خلال حرب 1967 وبعد حرب 1973، أقامت الأمم المتحدة منطقة عازلة بطول خط الهدنة الفاصل بين إسرائيل وسوريا.وبالنسبة للإسرائيليين، ظلت المنطقة لفترة طويلة تعرف بأنها هي حدودهم الأكثر استقراراً، وخاصة مع صمود وقف إطلاق النار مع سوريا، ما سمح بإزدهار بساتين التفاح وحتى منحدرات التزلج.ومع انطلاق الحرب السورية، والتي أودت بحياة مئات الآلاف منذ 2011، رحب الأسد بمساعدة إيران والميليشيات المدعومة منها، ومن بينها ميليشيات حزب الله اللبناني التي خاضت إسرائيل حرباً ضده عام 2006 وأصبح المسؤولون الإسرائيليون الآن يرون سوريا “جبهة ثانية” محتملة لحرب مستقبلية مع ميليشيات حزب الله وإيران حيث قال مسؤول عسكري، “مطلع بصورة قريبة على سياسة إسرائيل” على طول هضبة الجولان، إن “فرضيتنا ومعرفتنا هي أنها أي مكان تسيطر عليه الحكومة السورية، هناك محور لميليشيات حزب الله وإيران”.وقد يصبح خط الهدنة الفاصل بين إسرائيل وحزب الله في المقدمة من هذا الصراع المحتمل، مع إستعادة حكومة الأسد المنطقة القريبة من هضبة الجولان من الجماعات المسلحة.وقال المسؤول العسكري: “قوات النظام السوري سيطرت في يناير(كانون ثاني) الماضي على قرية “بينجن” الجنوبية ما جعل الميليشيات المدعومة من إيران على بعد كيلومترات من السياج الأمني الإسرائيلي الذي يشكل الحدود الفعلية، وأعرب عن إعتقاده بأن الحرب قد تندلع في أي وقت “خلال أيام أو أسابيع”.وقال: “الأمر يعتمد بصورة كبيرة على الجهد الذي ستبذله القوات المدعومة من إيران لتثبيت نفسها على الحدود ومدى ما سيكون لديهم من العناد بشأن عدم فهم الرسالة الإسرائيلية”.وتؤكد إيران أن وجودها في سوريا بناء على طلب من الحكومة السورية للمشاركة في الحرب ضد تنظيم داعش الارهابي والجماعات المسلحة، إلا أن إسرائيل ترى الأمور بصورة مختلفة تماماً.وكرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مؤخراً التصريح بأن إيران “تسعى لإقامة قواعد عسكرية دائمة في سوريا، وتسعى لمد جسر بري من طهران إلى طرطوس … للإضرار بإسرائيل من مكان أكثر قرباً”.وأضاف نتنياهو “علينا أن نوقف إيران، وسوف نوقف إيران”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً