كتّاب ومثقفون: الشارقة عرّفت العالم بالثقافة العربية

كتّاب ومثقفون: الشارقة عرّفت العالم بالثقافة العربية

الشارقة إمارة التنوير والثقافة والفكر الإنساني المتطلع دوماً إلى المستقبل زمناً وإنساناً وإبداعاً، ضيف مميز على معرض باريس الدولي للكتاب، أحد المعارض المتخصصة الأكثر عراقة في العالم، وهي مناسبة ترمز إلى التقاء وحوار ثقافتي الشرق والغرب أيضاً. ويعني هذا الاختيار أن إمارة الكتاب والمسرح والفنون تعمل على تقديم الثقافة العربية إلى الغرب وإلى المثقف والقارئ في قارة يعرف الكثير من نخبها مرجعيات وأصول الثقافة العربية. في هذا الاستطلاع تحدث عدد من المشاركين في هذا الحدث الثقافي الإماراتي الفرنسي، وذهبوا في مجمل إجاباتهم إلى دور مشروع الشارقة الثقافي منذ الثمانينات وحتى اليوم، في تعميق مفهوم الثقافة، خياراً وحيداً للحوار والتسامح والسلام.قال المسرحي صالح كرامة، وهو أحد الذين نقلوا الأدب العربي إلى الفرنسية: فرنسا بلد عريق وتاريخي، وأنا سعيد بترجمة كتابي «حاول مرة أخرى»، وهي مسرحية من ثلاثة فصول إلى الفرنسية، وسبق أن ترجمت إلى الإنجليزية، وتحولت إلى عرض مسرحي.إن مشروع الشارقة الثقافي برؤى ورعاية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عمل نقلة نوعية على مستوى عالمي، عبر ترجمة هذا العدد من الكتب ذات العناوين المتنوعة، فهناك مسرح وهناك شعر ورواية ودراسات. هذا الانشغال بالثقافة يؤشر على نهوض معرفي فكري تنويري متنوع، ويقود هذا الفعل الثقافي إلى معرفة «الآخر» لنا وكيف نفكر، وكيف هو يفكر أيضاً.بالنسبة لي عندما يتحول عمل مسرحي عربي إلى فضاء أجنبي أشعر بالغبطة، لأن ذلك يعني أنه جرى قراءة الأفكار الإنسانية والحيوية التي يطرحها فن المسرح في الإمارات.
عنصر فاعل
الكاتب الإماراتي محسن سليمان، أحد العناصر الفاعلة في المشهد الثقافي المحلي، وهو من العناصر الشابة روحاً وكتابة، في هذه التظاهرة الكبرى بخصوص نقل مجموعة من قصصه إلى الفرنسية قال: مشروع الترجمة ونقل عناوين إماراتية إلى لغة حية عالمية مثل الفرنسية، يعني أن المثقف والكاتب الفرنسي يتعرفان إلى الثقافة العربية والمثقف الإماراتي بشكل خاص، لكي يستطيع القارئ الأجنبي أو الغربي عموماً الدخول إلى مكونات ومرجعيات الفكر العربي والأدبي، كما يتيح مشروع الترجمة التفاعل الحضاري بين ما يسمى دائماً الشرق والغرب.بخصوص الشارقة ضيفاً مميزاً على معرض باريس الدولي، قال سليمان إن صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حرص على إتاحة الفرصة لجميع من نقلوا بالترجمة إلى اللغة الفرنسية للحضور والتفاعل مع المناخ الثقافي الفرنسي خصوصاً على هامش معرض باريس الدولي للكتاب، ما يعني التفاعل مع القارئ والكاتب الفرنسيين، وتبادل الأفكار الإبداعية الخلاقة.شارك الفنان عبدالرحيم سالم، صاحب التجربة التشكيلية العريقة في الإمارات برسم حي ميداني في جناح الشارقة، وقال معلقاً أولاً على اختيار الشارقة ضيفاً مميزاً على المعرض: يمثل اختيار الشارقة ضيفاً مميزاً تحقيقاً عالمياً للثقافة العربية، كما يؤشر على دور الشارقة الثقافي الذي هو خلاصة لمشروع الشارقة الثقافي الذي بدأ منذ ثمانينات القرن الماضي، بدعم ورعاية مادية ومعنوية من صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي.وأضاف: هذه التظاهرة مميزة وتجمع بين أطياف ومكونات إبداعية وثقافية عدة.حول تجربة الرسم الحي أمام الجمهور الفرنسي قال سالم: هذه التجربة محاولة لإعطاء صورة مصغرة عن الانفعال بهذه الأجواء الفنية والثقافية في هذا المعرض، وفي الوقت نفسه نحاول إعطاء فكرة عملية مباشرة للمشاهد الفرنسي، بخصوص تجربتي الفنية، ولكن بأسلوب مبسط من دون شروح وكلام نظري قد لا يصل إلى المشاهد الفرنسي.
جهود كبيرة
القاصة باسمة يونس، أحد الأسماء البارزة والعملية في الإمارات وذات القلم المشارك دائماً في المشهد الثقافي المحلي، قالت: دور الشارقة في نقل الثقافة العربية للعالم لم يعد خافياً على أحد، بل أصبح هو الدور الذي يعتمد عليه من بقية الدول، لنقل أفضل الممارسات واقتباس النجاح الملموس في المجال الثقافي، وهو دلالة على جهود القيادة الحكيمة وما يمكن أن يحققه شغف الحاكم الأديب والمثقف والمطلع على الثقافة من زاوية عميقة، تجعله يختار منها الأهم، ويستقطب الأكثر جودة لإنجاح مشروعه الثقافي المميز. لقد أصبحت الشارقة وبحق نموذجاً مثالياً لمعنى العمل الثقافي، وكيف يمكن أن يصنع الجميع حراكاً ثقافياً متوازناً ويلتقي عند نقطة مهمة، ألا وهي نقطة حب الوطن والرغبة في المشاركة بكل ما يرفع علمه عالياً.إن اختيار الشارقة ضيفاً مميزاً في باريس، ليس اختياراً عشوائياً من دولة غربية بل هو خيار مدروس يدرك إلى أي حد تمكنت الشارقة من الارتقاء بالمعنى الثقافي الكبير للحضارة العربية، وكيف تعيد التاريخ بأفضل ما بدأ به وعليه.وهكذا، يحقق اختيار الشارقة للغرب رغبته في الاطلاع على ما الذي جعل إمارة الشارقة تحقق ما لم تحققه دول كبرى خلال فترة وجيزة، وفي الوقت نفسه يحقق للعالم رغبته كذلك في المشاركة بهذا النجاح عبر الاقتراب منه وقراءة مشاريعه ومبادراته.كما أن اختيار الشارقة ضيفاً في معرض دولي مهم للكتاب، جاء بعد أن تمكنت من صنع هدية مميزة لمعرض الكتاب فيها، وهو ما يؤكد أن خبرتها في هذا المجال ليست سطحية، بل خبرة عملية تجاوزت الثمانية والثلاثين عاماً، ولها سمعة مشرفة في مجال النشر والكتب.وبالنسبة إلى مشروع الترجمة، فهو ليس بالأمر الجديد على الشارقة، ولكنها الآن، قد اتخذت خطاً جديداً فيه، ألا وهو الانفتاح على أكثر من لغة عالمية وتقديم النخبة المميزة من الأعمال الأدبية المتنوعة وعدم الوقوف أمام تجربة واحدة، بل تقديم كل التجارب على اختلاف أنواعها وإمكانياتها ومؤهلاتها الفكرية، ولا شك في أن ترجمة هذه المجموعة الكبيرة من الأعمال مرة واحدة برهان على قدرة الشارقة أولاً على الحضور بثقلها الثقافي في كل المعارض الدولية المهمة للكتاب، ودليل ثان على أن الشارقة لديها من الكتاب والأدباء أكثر مما قد يتخيله البعض لأنها قد زرعت بذرة الثقافة منذ وقت طويل وها هي اليوم تحصدها عبر ما أثمرت عنه من أعمال أدبية مميزة قادرة على الوصول للآخر ومخاطبته فكرياً وثقافياً.من الصعب وصف المشروع الثقافي للشارقة في كلمات، لكنه مشروع له مخرجات عظيمة محلياً وعربياً وعالمياً كما هو واضح للجميع.
مشروع ثقافي
الشاعر علي الشعالي شارك في الفعالية الكبرى في باريس، وترجمت مجموعته الشعرية «للأرض روح واحدة»، إلى الفرنسية، عن هذه التظاهرة العالمية وبعدها الثقافي قال: هناك كتاب كبار وأقول ذلك باختيار شديد ومباشر، حصلوا على نوبل، وانتظروا عقوداً من الزمن كل يمنحوا فرصة الترجمة، بينما مشروع الشارقة الثقافي الجاد والمستمر نحو المستقبل قدمنا إلى الملتقى الغربي عموماً، والفرنسي بشكل خاص، وأشير إلى أن هذه التظاهرة الكبيرة يتوجه جزء منها إلى الفرنسي من أصول عربية، والمهاجر الذي يبحث عن خيط من الحنين، ولو كان خيطاً دخانياً يربطه ببلاده، وذاكرته وثقافته العربية الإسلامية الأولى. وأضاف: هناك جانب يغفله كثيرون، وهو أن لقاءنا، نحن المعنيين بالثقافة والإبداع، بأطيافه كافة في الإمارات، هو مكسب تحقق تلقائياً في مدينة الأضواء تحت شعل المحبة على إيقاعات المطر، وكما المطر خير ورزق ويهطل اليوم بغزارة على باريس، فإن الثقافة كذلك هي الخير.وقال الشعالي: اليوم التحرك في فضاءات التسامح والتقارب والتواصل الحضاري لا يمكن أن يتبلور إلا في ظل الثقافة والآداب والفنون، ولعلي ألحظ أن الشارقة لغوياً تحيل إلى النور والإشراق وهذا يحيل، تالياً، إلى نوع من التوأمة الثقافية التنويرية مع باريس «شكراً للشارقة، شكراً لسلطان، شكراً للإمارات».القاص ناصر الظاهري: العلم في الكتابة الأدبية والصحفية الذي ترجمت مجموعته «منتعلاً الملح.. وكفاه رماد» إلى الفرنسية قال «اختيار الشارقة ضيفاً مميزاً على المعرض الذي يعد من أشهر وأعرق معارض الكتب في العالم مرده إلى أن الشارقة مدينةً وحاكماً يمثلان مشروعاً ثقافياً متكاملاً.. فالشارقة لها طراز معماري خاص له صفة التميز والفرادة والجمال، وهذا في حد ذاته ركن أساس في المشروع الثقافي الشارقي.. مسألة التعليم العالي والتخصصي ركن آخر من هذا المشروع، ثم إلى جانب ذلك احتضان الكتاب والمبدعين من مسرحيين وشعراء ورسامين ومنحهم فرص الإبداع فضلاً عن النشر وتأسيس مقار ثابتة لهم.. والركن الرابع والأساسي في مشروع الشارقة الثقافي هو تبنيه لمعرض الشارقة الدولي للكتاب منذ أوائل الثمانينات وحتى الآن، وما رافق ذلك من حراك ثقافي وآليات نشر الكتب الإبداعية والكتب التاريخية وبخاصة في الجانب الإسلامي منذ فترة الاستعمار البرتغالي، وكل ذلك تبلور عملياً على شكل متاحف.وأضاف الظاهري: من يقف وراء مشروع الشارقة الثقافي حاكم مثقف ومؤرخ وكاتب مسرحي ومهندس استطاع أن يجعل من الشارقة عاصمة للثقافة العربية، وعاصمة للثقافة الإسلامية.أختم بالقول إن ترجمة الأعمال الأدبية سواء لكتاب إماراتيين أو عرب التي طرحت في معرض باريس للكتاب في جناح الشارقة خطوة أولى نحو ترجمات إلى لغات عالمية مثل البرتغالية والروسية والإنجليزية.
طابع متميز
د. محمد مخلوف يعيش في فرنسا منذ 42 عاماً وهو دارس للأدبين العربي والفرنسي قال: هناك مثل فرنسي شائع يقول «سنونوة واحدة لا تصنع الربيع» ومع هذا يمكننا القول فعلياً إن سنونوة واحدة تبشر بالربيع، وأنا أرى أن مبادرات صاحب السموّ حاكم الشارقة، هي ذات طابع متميز ونوعي في المشهد الثقافي العربي، ومن عادة سموّه، دعم المشاريع ذات الطابع الثقافي. وللموقف من التاريخ وهي كلمة حق، كان أحد الداعمين القلائل لمطبوعة كنت قد أصدرتها في باريس عام 1991،عن قراءات الكتب الأجنبية باللغة العربية (قراءات).في هذا السياق يمكننا القول إن الكثير من التظاهرات ذات الطابع الثقافي وليس أقلها شأناً معرض الشارقة الدولي للكتاب، أصبح أحد معالم عالم النشر ولا ننسى أيضاً أن صاحب السمو حاكم الشارقة هو كاتب أصلاً ومحب للبحث التاريخي والمعرفي.الشاعر والصحفي المعروف عبده وازن، وهو مطل على الثقافتين الفرنسية، وجذوره الثقافية العربية، وبخاصة الإماراتية قال: إنها تظاهرة مهمة جداً للشارقة أولاً مدينة ثقافية مشرقة وطليعية، وثانياً للأدب الإماراتي الممثل بروائيين وقاصين وشعراء جاؤوا إلى معرض باريس ليقدموا أعمالهم باللغتين العربية والفرنسية، عبر الترجمات التي صدرت في مناسبة التظاهرة هذه.وأهم ما في هذه الاحتفالية أنها تأتي مقدمة للاحتفال بالشارقة عاصمة عالمية للكتاب العام 2019، وقد اختارتها مؤسسة «اليونسكو» لهذا الدور تقديراً لعطائها الثقافي الكبير، ولنشرها الفكر والأدب عبر تظاهرات واحتفالات دائمة.وقال عبده وازن: ولعل حلول الشارقة ضيفاً مميزاً على معرض باريس العريق هو خطوة لانطلاق الأدب الإماراتي إلى المنابر العالمية بخصائصه المحلية الفريدة.
المعرض يتناول ملامح الشيخ زايد

تحت عنوان «زايد الخير»، استضاف جناح الشارقة في المعرض، يوم أمس الأول (الجمعة)، محمد المر، رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، وجاك لانج، رئيس معهد العالم العربي بباريس، في ندوة استعادت تجربة المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان، وإنجازاته الاستثنائية في السياسة والثقافة وإثراء الحوار بين الشرق والغرب.أدار الندوة التي جاءت ضمن فعاليات اختيار الشارقة ضيفاً مميزاً على المعرض، د. علي بن تميم، المدير العام لأبوظبي للإعلام، الذي تحدث في البداية عن خصوصية الاحتفاء ب«زايد الخير» في عاصمة النور، وبرعاية صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، عاداً أن في ذلك دلالة على أن حياة زايد لم تنتهِ بموته، فهو لا يزال حاضراً في قلوب الناس.
نافذتان على الثقافة الإماراتية

في إطار فعاليات اختيار الشارقة ضيفاً مميزاً على معرض باريس للكتاب، استضاف جناح الإمارة ندوة بعنوان: «الأثر الخالد» تحدث فيها كل من الدكتور الباحث اللبناني وجيه فانوس، والدكتور حمد بن صراي، أستاذ التاريخ القديم في كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية في جامعة الإمارات، والناقد والشاعر الإماراتي سعيد حمدان، و أدارتها الكاتبة الإماراتية إيمان اليوسف.وفي السياق ذاته استضاف جناح الشارقة ندوة متخصصة حول الكتابة للأطفال في العالم العربي، شاركت فيها كل من الكاتبة اللبنانية فاطمة شرف الدين، وهي إحدى أبرز كتّاب القصة للأطفال في العالم العربي، والإماراتية دبي بالهول، وهي أصغر الروائيات الإماراتيات، ومتخصصة في الكتابة للأطفال، وأدارتها الصحفية أوليفيا سنيجي. وشكل الحدثين نافذتين على الثقافة الإماراتية.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً