تزايد ضغوط الغربيين على روسيا في قضية الجاسوس السابق

تزايد ضغوط الغربيين على روسيا في قضية الجاسوس السابق

أكدت الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا الخميس، دعمها لبريطانيا معلنة مسؤولية روسيا في تسميم الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا في ما يدل على تشكيل جبهة غربية ضد روسيا التي تستعد للرد على عقوبات لندن التي أضيفت إليها عقوبات أمريكية على صلة بتدخل موسكو في الانتخابات. وفي أول زيارة لها إلى سالزبري حيث تم تسميم العميل المزدوج السابق الروسي سيرغي سكريبال وابنته يوليا في 4 مارس (آذار) وإدخالهما المستشفى حيث لا يزالا في حالة حرجة، أشادت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بـ”بوحدة” الحلفاء في مواجهة روسيا.وقالت: “حصل هذا الأمر في بريطانيا، لكنه كان يمكن أن يحصل في أي مكان آخر، ونحن متحدون في مواجهته”.وفي بيان مشترك اعتبرت لندن وبرلين وواشنطن وباريس أن مسؤولية روسيا هي التفسير الوحيد “المعقول” لتسميم الجاسوس السابق سكريبال وطالبت موسكو بتقديم كل المعلومات حول البرنامج الكيماوي نوفيتشوك، غاز الأعصاب الذي صنعه علماء سوفيات في الثمانينات.وتدهور الوضع مع إعلان واشنطن عقوبات ضد روسيا على صلة بتدخلها المزعوم في الانتخابات الرئاسية في 2016، وهجمات قراصنة معلوماتية.وتستهدف العقوبات خمسة كيانات و19 شخصية، بينهم جهاز الاستخبارات الداخلي (إف إس بي)، أبرز أجهزة الاستخبارات الروسية، وجهاز الاستخبارات العسكرية، بالإضافة إلى 13 شخصية تم توجيه الاتهام لهم من قبل المحقق الخاص الأمريكي روبرت مولر الذي يحقق في تدخل روسي في الانتخابات.تتفاقم أجواء المواجهة السائدة منذ سنوات بين روسيا والغربيين، قبل أيام من الانتخابات الرئاسية الروسية الأحد، وقبل ثلاثة أشهر من كأس العالم لكرة القدم في روسيا.وبعد أيام من الاتهامات المتبادلة، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية الأربعاء عن سلسلة عقوبات ضد روسيا بينها طرد 23 دبلوماسياً روسياً وتجميد العلاقات الثنائية، معتبرة موسكو مسؤولة عن تسميم الجاسوس الروسي السابق على أراضيها.وندد الكرملين الخميس بموقف لندن “غير المسؤول على الإطلاق”. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن إجراءات الرد لن تتأخر بالطبع”.وقال بيسكوف إن “القرار سيتخذه الرئيس وليس هناك من شك بأنه سيختار الأفضل لمصالح روسيا”. وأضاف: “نحن بالطبع قلقون إزاء هذا الوضع”، معتبراً أنه يحمل “كل مؤشرات الاستفزاز”.وتابع أن “الجانب الروسي ليس له أي علاقة بهذا الحادث الذي وقع في سالزبري”.من جهتها، قالت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن “إجراءات الرد في هذه المرحلة قيد الإعداد وستتخذ قريباً”، منددة “باتهامات سخيفة ضد روسيا وكل شعبها”.وترأس الرئيس بوتين الخميس اجتماعاً لمجلس الأمن القومي لبحث الوضع المتعلق بهذه القضية.أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن موسكو ستطرد دبلوماسيين بريطانيين لكن مضمون الرد الروسي سيرسل أولاً إلى لندن قبل إعلانه.اتهامات روسيةمن جانب آخر، اتهم لافروف الحكومة البريطانية باستخدام تسميم الجاسوس الروسي السابق “لتحويل الانتباه” عن المصاعب المرتبطة ببريسكت على الصعيد الداخلي كما في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.كان لدى روسيا ما يصل إلى 59 دبلوماسياً معتمدين في بريطانيا. والدبلوماسيون الـ23 الذين قررت لندن طردهم باعتبارهم “عملاء استخبارات غير معلنين” أمامهم “مهلة أسبوع” لمغادرة البلاد. وهي أكبر موجة طرد لدبلوماسيين روس من قبل بريطانيا منذ الحرب الباردة.وأوضحت تيريزا ماي أن لندن لن ترسل أي ممثل أو دبلوماسي أو فرد من العائلة الملكية إلى كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف في روسيا.ولفت المحللون إلى أن العقوبات البريطانية ضد روسيا تبقى في هذه المرحلة معتدلة، لكن يمكن أن تتبعها إجراءات أخرى من جانب حلفاء لندن.من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الخميس، إنه سيعلن “في الأيام المقبلة” الإجراءات التي ينوي اتخاذها في هذه القضية. وقال وزير خارجية إيطاليا انجلينو الفانو إن روما “ستؤيد أي عمل من شأنه ضمان الأمن واحترام القانون الدولي”.وتعرض سيرغي سكريبال (66 عاماً) وابنته يوليا (33 عاماً) لتسميم بغاز الأعصاب تقول السلطات البريطانية أنه من صنع روسي في سالزبري في جنوب غرب بريطانيا. ولا يزالان في المستشفى “في حالة حرجة”.وحذر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ الخميس من أن هذا الهجوم على أحد دول الحلف “خطير جداً”، مضيفاً أنه إذا كانت روسيا تسعى إلى المواجهة “فسنكون قادرين على الدفاع عن كل أعضائنا”.وأعلن وزير الدفاع البريطاني غافين وليامسون عن استثمار بقيمة 48 مليون جنيه إسترليني (54 مليون يورو) في مكافحة الأسلحة الكيماوية وتلقيح آلاف الجنود من الجمرة الخبيثة.وتؤكد موسكو التي طلب منها تقديم تفسيرات حول هذه المسالة، أنها لن تتعاون في التحقيق إلا إذا حصلت على عينة من المادة المستخدمة التي عرفت عنها لندن على أنها غاز “نوفيتشوك” الذي صنع مع انهيار الاتحاد السوفياتي السابق.وحملت الصحف الروسية الخميس بعنف على رئيسة الوزراء البريطانية واتهمتها بـ”تسميم” العلاقات مع موسكو.واتهم وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” الخميس روسيا بالمضي “بعيداً في الاتجاه الخاطىء”، قائلاً إن “بوتين ينظر حوله ويرى حلف شمال الأطلسي على حدود ما كان الاتحاد السوفياتي. ولهذا الأمر يسبب مشاكل”.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً