نزوح جماعي من الغوطة وعفرين والنزاع السوري يدخل عامه الثامن

نزوح جماعي من الغوطة وعفرين والنزاع السوري يدخل عامه الثامن

خرج أكثر من 12 ألف مدني من الغوطة الشرقية المحاصرة الخميس في “نزوح جماعي” يعد الأكبر منذ بدء التصعيد العسكري، تزامناً مع سيطرة قوات النظام على بلدة حمورية، في خطوة من شأنها أن تسرع استعادتها لكامل المنطقة المحاصرة قرب دمشق. ودخل النزاع الدامي في سوريا الخميس عامه الثامن، مع حصيلة قتلى تخطت 350 ألف شخص، فيما تستمر المعارك على جبهات عدة وتحديداً في شمال البلاد.ودفع الهجوم الذي تقوده القوات التركية مع فصائل سورية موالية لها أكثر من 30 ألف مدني إلى النزوح خلال 24 ساعة من مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية.وسيطرت قوات النظام الخميس على بلدة حمورية، أبرز البلدات الواقعة في جيب تحت سيطرة “فيلق الرحمن” في جنوب الغوطة الشرقية، بعد أيام من الغارات والقصف الكثيف، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.وبذلك، باتت قوات النظام تسيطر على أكثر من 70% من مساحة الغوطة الشرقية، بعد نحو شهر من بدئها هجوماً عنيفاً على المنطقة.النزوح الجماعي الأكبروخرج الآلاف من المدنيين الخميس من حمورية وبلدات أخرى في محيطها باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام في ريف دمشق حيث كانت حافلات وسيارات إسعاف متوقفة بانتظار نقلهم إلى مراكز إقامة مؤقتة قرب دمشق.وقدر مدير المرصد رامي عبد الرحمن عدد المدنيين الذين خرجوا من حمورية وبلدات مجاورة بينها كفربطنا وسقبا وجسرين منذ ساعات الصباح بأكثر من 12 ألف مدني.وقال: “إنه النزوح الجماعي الأكبر منذ بدء قوات النظام هجومها على الغوطة الشرقية” في 18 فبراير (شباط).وحمل المدنيون وغالبيتهم من النساء والأطفال أغراضهم وحقائبهم، وخرج معظمهم سيراً على الأقدام ويجر بعضهم عربات أطفال، بينما استقل آخرون دراجات نارية وسياراتهم وفق ما أفاد مراسلان لوكالة فرانس برس على جانبي المعبر الذي سلكوه من حمورية.وتشنّ قوات النظام منذ 18 فبراير (شباط) حملة جوية عنيفة، تسبّبت بمقتل 1249 مدنياً على الأقل بينهم 252 طفلاَ، وفق المرصد. وفاقم الهجوم من معاناة 400 ألف مدني يقيمون في المنطقة وفق الأمم المتحدة، وتحاصرهم قوات النظام بشكل محكم منذ العام 2013.وترافق التصعيد مع هجوم بري تمكنت خلاله من تقسيم الغوطة الشرقية إلى ثلاثة جيوب: دوما ومحيطها شمالاً تحت سيطرة “جيش الإسلام” أكبر فصائل الغوطة، وجيب ثان جنوباً تحت سيطرة فيلق الرحمن كانت حمورية تعد أبرز بلداته ولهيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) تواجد محدود فيه، إضافة إلى حرستا التي تتقاسم حركة أحرار الشام وقوات النظام السيطرة عليها.وبحسب المرصد، تعرض جيب سيطرة فيلق الرحمن الذي يضم إلى حمورية كلاً من مدن كفربطنا وعربين وحزة وزملكا لقصف عنيف في الأيام الأخيرة بعد فشل مفاوضات بين وجهاء محليين وقوات النظام، فيما تشهد مدينة دوما ومحيطها توقفاً للقصف بشكل شبه كامل.اتفاق غير معلنويشير عبد الرحمن إلى “اتفاق غير معلن بين جيش الإسلام وروسيا” يتم بموجبه إجلاء حالات طبية وإدخال مساعدات.ودخلت الخميس قافلة مساعدات مشتركة بين الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر السوري إلى مدينة دوما، ضمت 25 شاحنة تحمل مواد غذائية مخصصة لـ26100 شخص، وفق ما أفاد المنسق الإعلامي للجنة الدولية للصليب الأحمر بافل كشيشيك.وقالت اللجنة على حسابها على تويتر إن المساعدات “جزء بسيط مما تحتاجه هذه العائلات”.وكان لافتاً دخول رئيس اللجنة الدولية بيتر ماورير الذي يزور سوريا منذ أيام في عداد القافلة.وبعد وصولها إلى دوما، وأثناء إفراغ حمولتها، سقطت قذائف هاون عدة قريبة ما أدى إلى توقف العملية لنحو عشرين دقيقة، قبل أن يتم استئنافها.وتم الخميس إجلاء دفعة ثالثة من الحالات الطبية من مدينة دوما مع أفراد من عائلاتهم، بعد إجلاء نحو 220 مدنياً على الأقل بينهم 60 حالة مرضية، في اليومين الماضيين بحسب المرصد.استمرار القصف بعفرينفي شمال سوريا، تصعد القوات التركية الخميس قصفها على مدينة عفرين ذات الغالبية الكردية، ما تسبب بنزوح أكثر من ثلاثين ألف مدني منها بحسب المرصد.ويستهدف القصف منذ الأربعاء مدينة عفرين ومحيطها وفق المرصد، ما تسبب بمقتل 12 مدنياً واصابة 44 آخرين بجروح في الساعات ا الأخيرة.وتطوق القوات التركية وفصائل سورية موالية لها منذ الإثنين مدينة عفرين مع تسعين قرية تقع غربها، إثر هجوم بدأته في 20 يناير (كانون الثاني) تقول إنه يستهدف الوحدات الكردية الذين تصنفهم أنقرة بـ”الإرهابيين”.وشوهد داخل المدينة الخميس مدنيين بينهم أطفال ومسنون على متن شاحنات صغيرة وسيارات محملة بالفرش والأغطية والأكياس التي وضعوا حاجياتهم فيها، في طريقهم للمغادرة من المدينة.ويربط مدينة عفرين منفذ وحيد بمناطق سيطرة قوات النظام يمر عبر بلدتي نبل والزهراء المواليتين لدمشق. لكنه بات منذ الإثنين تحت مرمى النيران التركية.وأفاد شهود في المدينة عن اختباء المدنيين في الأقبية لليوم الثاني على التوالي داخل المدينة التي تعاني أوضاعاً إنسانية سيئة للغاية.وتعاني المدينة منذ أسبوعين على الأقل من انقطاع خدمات المياه والكهرباء اثر سيطرة القوات التركية على سد ميدانكي، المزود الرئيسي لها.وشوهد الخميس سكان يتجمعون قرب صهريج لتوزيع المياه، فيما كان العشرات ينتظرون في صف طويل للحصول على الخبز من أحد الأفران.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً