كاميرات المراقبة.. أداة فعَّالة للحد من ارتكاب الجرائم

كاميرات المراقبة.. أداة فعَّالة للحد من ارتكاب الجرائم

باتت كاميرات المراقبة بأنواعها المختلفة سواء في المنازل أو الشوارع العامة أو الموجودة داخل المحال تلعب دوراً في الحد من ارتكاب الجرائم وأيضاً الكشف عن مرتكبيها، بالإضافة إلى ما يشكله وجودها من رادع لكل من تسوّل له نفسه بتجاوز القوانين أو المساس بالمحظورات وأصحاب النفوس الضعيفة التي قد يدفعها المال أو الحقد والكراهية على اقتراف جرم أو إلحاق ضرر.يؤكد أصحاب المحال المتخصصة في تركيب كاميرات المراقبة، زيادة الإقبال على طلب تثبيتها في السنوات الأخيرة، خاصة في المنازل التي يتخوف أربابها من الجرائم أو التجاوزات التي قد ترتكب في منازلهم من قبل الخدم، حيث ساهم انتشار الفيديوهات من خلال وسائل التواصل الحديثة والتي تصور العنف الذي يرتكب أحياناً ضد الأطفال من قبل العاملات في المنازل، وأيضاً محاولات السرقات التي تتم في المحال وغيرها من المواقف، في ارتفاع وعي أفراد المجتمع بضرورة الاستعانة بهذه النوعية من التكنولوجيا التي تتيح للأفراد المجتمع متابعة أطفالهم أو أعمالهم عن بعد.رواج وإقبال كبيران
وأكد وليد توفيق، موظف في متجر متخصص بتركيب كاميرات المراقبة، أن هذه التكنولوجيا باتت تلقى رواجاً وإقبالاً كبيرين من قبل جميع أفراد المجتمع ليس فقط في المنازل وحسب، بل في جميع المنشآت التجارية وأيضاً أمامها، موضحاً أن بعض الأسر باتت تحدد مواقع للكاميرات ضمن تصميم المنزل خلال عملية البناء والديكور، وهو ما يشير إلى مدى اهتمام العائلات بوجودها وإدراكهم لأهميتها. وأضاف، أن كاميرات المراقبة باتت صمام أمان لمنع وقوع أي جريمة أو عنف كما أنها باتت تشكل عين الأسرة خلال غيابها، مشيراً إلى أن تعدد الأنواع وتفاوت أسعارها التي تبدأ من 150 درهماً وأيضاً تركيبها الذي بات غير مكلف مادياً زاد من معدلات الإقبال على تثبيتها في المنازل من قبل الباحثين عن معدلات أمان أعلى للأبناء.
عمالة منزلية ومحال
وأشار محمد بلال، موظف في محل متخصص بتركيب كاميرات المراقبة، إلى أن أغلبية الزبائن من الأسر التي تضم بين أفرادها عمالة منزلية والمحال التجارية، حيث إن كلا الطرفين يبحث عن عوامل الأمان والسلامة سواء للأبناء أو المنشأة، موضحاً أن بعض العائلات تطلب تركيب كاميرات مخفية أو غير مرئية، وهو ما تحظره اللوائح وأيضاً يعتبر أمراً غير أخلاقي.وأضاف: نلتزم بقوانين وأخلاقيات العمل ونرفض تركيب كاميرات في أماكن غير واضحة بالرغم من توفرها في بعض الأسواق بالدولة، مشيراً إلى أن الهدف هو منع وقع المحظور والحد منه وليس انتظار وقوعه، وهو ما يجب أن يدركه بعض أفراد المجتمع.
تعزيز الأمن والأمان
ومن جانبه، أكد المستشار القانوني أحمد محمد بشير، أنه في ظل انتشار الجرائم العصرية وما يتم استخدامه خلالها من أجهزة حديثة تسهّل لضعاف النفوس ارتكابها مثل السرقة وغيرها بات وجود الكاميرات أمراً ضرورياً، موضحاً أن الدراسات الحديثة أثبتت أن كاميرات المراقبة تحد من إقدام الأشخاص على ارتكاب المحظورات أو تجاوز أو مخالفة القوانين مهما كانت بسيطة، وذلك بنسبة 70 إلى 80 %، وهو ما يؤكد أهميتها ودورها في تعزيز الأمن والأمان في المجتمعات.وقال، إن الأصل في التصوير والتسجيل يؤخذ بالقانون على سبيل الاستئناس والقرينة «الدليل الضعيف»، إلا أنه إذا كانت التسجيلات والصور التي يواجه بها المتهم سبباً في اعترافه بالجريمة وإقراره بقيامه بالفعل فإنها تكون قد أسهمت بشكل فعال للوصول إلى المجرم، لافتاً إلى أنه بالرغم من انتشار التقنيات الحديثة التي تقوم بالتلاعب في الصور والفيديوهات والتي قد تضعف من هذا الدليل، إلا أن الدولة وفرت من الأجهزة الحديثة التي تمكن من التأكد من صحة التسجيل الصوتي أو المرئي ومدى وجود تلاعب من عدمه، وهو ما يجعل القضاء يركن في كثير من الأحيان إلى الأخذ بهذه التسجيلات على سبيل الدليل القطعي في مواجهة المتهم فيما قام به من فعل.
كشف مرتكبي الجرائم
وأشار إلى أن الكاميرات تسهم أحياناً في الكشف عن مرتكبي الجرائم وأيضاً الوصول إلى طرق وأساليب استخدامها، وهو ما نشهده في ساحات القضاء في عدة قضايا ومنها على سبيل المثال جريمة قتل، حيث رصدت كاميرات المراقبة الموجودة في أحد المحال التجارية وفي الشوارع شخصاً آسيوياً ترجّل من مركبته وقام بشراء سلاح أبيض «سكين» وشريط لاصق وغيرهما من أدوات الجريمة من أحد المتاجر، ومن ثم عاد لمركبته وتوجه لمنطقة أخرى يسكن فيها المجني عليه ومن ثم قام بالدخول للمنزل وارتكاب جريمته.وأضاف، بالرغم من إنكار المتهم إلا أن دقة الكاميرات الموجودة داخل المتجر وفي الشوارع تمكنت من تحديد ما تم شراؤه بالفاتورة وأسعارها بالوقت الزمني والتاريخ، ومن ثم تمت متابعة تحركاته من خلال الكاميرات في الشوارع وتحديد المدة الزمنية التي استغرقها خلال ذلك ورصد مركبته عند منزل المجني عليه وترجّله منها وعودته بعد ارتكاب جريمته، وعندما تمت مواجهته بالأدلة الدامغة والتصوير الواضح بالصوت والصورة اعترف بجريمته وتمت معاقبته عليها.
ضوابط ومحاذير
وأوضح، أن وجود الكاميرات في المحال أو غيرها من الأنشطة التجارية، يخضع للوائح محددة من قبل الجهات المختصة، حيث يحظر وجودها في بعض الأماكن مثل الصالونات النسائية وغرف تبديل الملابس في المحال والأماكن التي فيها شيء من الخصوصية للنساء.وعن كاميرات المنازل الداخلية والخارجية، ذكر المستشار القانوني أنها ساهمت بشكل فعال في في الحد من جرائم سرقات المنازل وأيضاً الاعتداءات على الأطفال من قبل العمالة المنزلية، حيث إنها تمثل الرقابة الفعلية المستمرة للعامل، وهو ما يشكل رادعاً له من ارتكاب أي تجاوزات أو محظورات في حال غياب أصحاب المنزل.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً