الحقائق أمام أفلام الخيال الرديئة

الحقائق أمام أفلام الخيال الرديئة

كعادة الإعلام القطري، ومن خلال قناة الفتنة والزيف والتضليل، ظلت الآلة الإعلامية القطرية تروج على مدار الأسبوع الماضي والحالي لسقطة إضافية سوف ترفد أرشيف الزيف القطري بمادة خيالية تثير الاشمئزاز والضحك في نفس الوقت، حيث لم يجد مستشارو تنظيم الحمدين أي فقاعة جديدة للتغطية على فشلهم سوى العودة إلى الماضي، فقاموا بنسج قصص مرتبكة تشبه أفلام الخيال الرديئة التي لا تناسب ذوق الجمهور الحديث، واستناداً إلى إدمان إعلام الدوحة سلوك ترويج مظلومية مفتعلة، ذهب ذلك الإعلام إلى البحث عن جذور مفترضة للمظلومية المزعومة.وخلاصة الكذبة الإعلامية القطرية أن هناك محاولة انقلابية جرت بالفعل في الدوحة سنة 1996، وكلنا نعرف أن قطر كانت ولا تزال تمتلك أسباب وعوامل الانقلابات الداخلية المتكررة من دون أي عوامل خارجية، لكن فقر الإعلام القطري وعجزه وعدم مهنيته تقوده دائماً إلى الاستعانة بخيالات من الماضي يقوم بترقيعها وإعادة بناء أحداثها بما يتناسب مع الحاجة الملحة هذه الأيام للظهور بمظهر الضحية!المتابع الخليجي والعربي يعرف جيداً أن الانقلابات في قطر من ثوابت سياسة الدوحة، ومن علامات عدم رسوخ نظامها نتيجة لتقلباته وجاهزية بعض أفراد النظام لتأجير سياسة الدوحة للإضرار بالأمن القومي الخليجي، وبالتالي فمحاولة قناة الفتنة القطرية استدرار تعاطف الجمهور أصبحت مكشوفة، فما شاهدناه في آخر كذبة تليفزيونية قطرية كان مجرد بكائيات قديمة تخلط وقائع محاولات الانقلاب داخل قطر بظروف خارجية متخيلة، فإذا كانت إشكالات النظام القطري مع نفسه قديمة ومتكررة، فلماذا لم يحرص على الأقل على الاحتفاظ بعلاقات متوازنة مع محيطه الخليجي لكي يكون هذا المحيط عوناً له ومساعداً على الاستقرار؟ لكن السلوك القطري العدواني تجاه نفسه وتجاه الآخرين ينعكس أيضاً على التناولات الإعلامية المتأخرة للأحداث القديمة، ومحاولة البحث عن ذرائع لتبرير الانهيارات الداخلية المتكررة في قطر أكبر دليل على ذلك، كما نلمس تجاهل الإعلام القطري للظروف القطرية الداخلية التي تنتج الأزمات والانقلابات داخل الأسرة الحاكمة، مقابل السعي المشبوه والمتعمد إلى إسقاط كل الأحداث القطرية الداخلية على المحيط الخليجي.ومن سقطات ما بثته قناة الفتنة القطرية في آخر تلفيق لها، استدعاء شخصية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في سياق غير موضوعي وبأسلوب غير مقبول إماراتياً وعربياً، لأن شخصية الشيخ زايد ظلت دائماً مقرونة بإجلال كبير بمواقف أخوية وحدوية تقوم على لم الشمل والحكمة والدعوة إلى حماية الاستقرار والسلم، وهذه الحقيقة الساطعة والمعروفة تكشف الافتراءات التي ساقها الإعلام القطري وتضعها بالضرورة في خانة الرفض والاستنكار الشديد، كما أن المواقف والتحركات الرسمية لدولة الإمارات موثقة ولا تقبل التدليس والتزييف، ومن الواضح أن قطر كانت تراهن في خطتها لتسويق الافتراء الإعلامي الأخير على فرضية تمرير التلاعب بأحداث الماضي وإقناع الجمهور الأحدث سناً، وهذا سقوط قطري آخر، لأن الجميع يعلم أن إشكالات قطر وانقلاباتها قديمة ولا علاقة لدول الإقليم بملابسات وجذور تلك الإشكالات الكامنة والتي تحمل أسبابها بداخلها.وبينما سقطت قناة الفتنة القطرية مجدداً وأثبتت عدم مهنيتها من خلال التلفيقات التي بثتها، جاءت المقابلة التي بثتها قناة “العربية” مع الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني بمثابة شهادة معبرة من الداخل القطري، بل ومن داخل الأسرة الحاكمة، وجاء حديث أحد أشهر أقطاب المعارضة القطرية شاملاً ومفسراً للكثير من الأمور التي يجهلها البعض عن حقيقة استئثار فريق متطرف ومتعصب داخل قطر بسياستها ومواقفها وثروتها، ولعل هذا هو السبب الرئيس الذي أدى إلى أن تعزل الدوحة نفسها عن البيت الخليجي، نتيجة للعناد والتكبر والإصرار على تحويل دولة قطر وثروتها إلى منصة لرعاية المارقين والإرهابيين، من أجل إرضاء مزاج أفراد متعصبين لا تهمهم مصلحة الشعب القطري.لقد راهنت أدوات إعلام الدوحة على إعادة تركيب صورة خيالية لواحدة من قصص الانقلابات المتكررة التي تحدث في قطر، لكنها تلقت صفعة غير متوقعة من خلال شهادة حية كشف عبرها الشيخ سلطان بن سحيم عن دور أمير قطر السابق في مقتل الشيخ سحيم آل ثاني، وأن تلك الواقعة كانت تدشيناً لطموح تنظيم الحمدين الذي اختطف قطر وانحرف بمسار سياستها حتى الآن.

رابط المصدر للخبر

اترك تعليقاً